كتب: حازم بدر
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[القاهرة، SciDev.Net] يختبر فريق بحثي مصري نماذج أولية من دهانات ومواد بلاستيكية مطعمة بمسحوق زجاجي مضاد للبكتيريا، مستهدفين تطوير بدائل محلية للمواد المماثلة المستوردة، وقد اختير هذا المسحوق في يونيو الماضي، ضمن مبادرة ’بديل المستورد 2025‘، بوصفه أحد المنتجات التي سيجري العمل على تسويقها عبر الشركة الناشئة التي أطلقها المركز القومي للبحوث مؤخرًا.
وكان الفريق البحثي الذي يقوده أحمد الفقي -أستاذ باحث مساعد بقسم بحوث الزجاج في المركز القومي للبحوث بمصر- قد نشر تفاصيل تطوير المسحوق الزجاجي ونتائج الاختبارات المعملية لنشاطه المضاد للبكتيريا، في ثلاث دراسات علمية بدوريات ’أبحاث المواد الطبية الحيوية‘ و’علوم الحالة الصلبة‘ و’مجلة أبحاث وتكنولوجيا المواد‘.
وأثبتت هذه الاختبارات مقاومة المسحوق لثلاثة أنواع من البكتيريا، إذ تكونت حول أقراص الزجاج مناطق خالية من النمو البكتيري بعد حضانتها لمدة 24 ساعة.
يقول الفقي لشبكة SciDev.Net: ”سعينا لتقديم منتجات محلية مقاومة للبكتيريا، بديلة للمستورد وتتميز بمزايا نوعية تعطيها ميزة تنافسية“.
تبدأ عملية الإنتاج بصهر أملاح الفوسفات مع كربونات الكالسيوم والصوديوم، وتطعيمها بنسب دقيقة من أكسيد الفضة، لإنتاج الزجاج المضاد للبكتيريا، ثم طحنه ميكانيكيًّا ليتحول إلى مسحوق فائق النعومة يمكن خلطه مع الدهانات أو البلاستيك في أثناء التصنيع.
يوضح الفقي: ”عند دمج هذا المسحوق كمادة مضافة في المنتجات البلاستيكية، أو في طلاءات الأسطح، أو حتى في دهانات جدران المستشفيات والمدارس، فإنه يطلق عند اللمس أيونات الفضة التي تخترق الخلايا البكتيرية وتقضي عليها“.
ويستطرد: ”مسحوق الزجاج الفوسفاتي مصمم ليكون شديد الحساسية للمحتوى المائي، فعندما يلمسه الإنسان، يفرز الجلد طبيعيًّا نسبة ضئيلة جدًّا من الرطوبة أو العرق، وتكون هذه الرطوبة بمنزلة ’مفتاح التشغيل‘، حيث يتفاعل الماء فورًا مع مسحوق الزجاج المدمج في البلاستيك أو الطلاء، محررًا أيونات الفضة الموجبة التي تهاجم خلايا البكتيريا وتدمرها“.
ويضيف: ”بالتزامن مع ذلك، تنفذ الأيونات إلى داخل الخلايا لتشل مصانع طاقة الميكروب وتجمد شفرته الوراثية لمنعه تمامًا من التكاثر“.
وتوجد بالفعل في الأسواق مواد مطهرة تعتمد على استخدام الفضة، ولكن هناك مميزات كيميائية وصناعية تميز الطريقة المصرية عن غيرها وتمنحها ميزةً تنافسية، وفق الفقي.
يوضح الفقي: ”الطرق المتاحة في الأسواق تتطلب شروطًا معقدة وصارمة للغاية لإدخال الفضة في الزجاج، مثل التبريد فائق السرعة، أو الضغط السريع للمصهور، أو الصهر في أجواء غازية مؤكسدة مكلفة، بينما نجحت طريقتنا في تحضير هذا الزجاج المتجانس تمامًا باستخدام أفران الزجاج التقليدية العادية وبأقل تكلفة اقتصادية ممكنة، مما يجعلها قابلة للإنتاج الصناعي على نطاق واسع محليًّا“.
وللوصول إلى التركيبة المثالية جرب الفريق البحثي عدة خلطات، ووجد أن الخلطة التي تتضمن 2% من أكسيد الفضة، حققت أفضل أداء في الاختبارات التي أجراها الفريق، بينما لم يؤدِّ رفع النسبة إلى تحسين النشاط المضاد للبكتيريا.
ويضيف الفقي أن للمسحوق ميزة إضافية؛ إذ لا يعتمد على أيونات الفضة فقط في مقاومة البكتيريا، بل إن تفاعله مع الرطوبة البسيطة يطلق أيونات فوسفاتية حمضية تخفض قيمة الرقم الهيدروجيني للوسط المحيط، وتخلق بيئة حامضية أقل ملاءمةً لنمو البكتيريا.
ويتساءل محمد سلامة -الأستاذ بكلية الهندسة وعلوم المواد بالجامعة الألمانية في القاهرة- عن مدى توافُق المنتج المصري مع البنية التحتية الصناعية القائمة في حال إنتاجه على نطاق تجاري، وما إذا كانت مصانع الزجاج ستضطر إلى إجراء تعديلات على خطوط إنتاجها الحالية، أو ما إذا كانت مصانع البلاستيك والدهانات ستحتاج بدورها إلى تكييف خطوطها التقليدية لاستيعاب هذا المسحوق ضمن منتجاتها.
ويرد الفقي موضحًا أن أبرز ما يميز التقنية التي طورها فريقه هو اعتمادها على آلية الصهر التقليدي، ما يعني -من الناحية الهندسية- عدم الحاجة إلى أي تعديلات جوهرية في خطوط إنتاج الزجاج الحالية.
ويؤكد الفقي أن الطريقة المُثلى لتسويق مسحوق الزجاج، بما يجعلها مناسبةً لصناعة البلاستيك، تقوم على خلطه مع كمية من البلاستيك الخام، ثم تحويله إلى حبيبات صغيرة عالية التركيز، يسهل على المصانع التعامل معها واستخدامها، كما تجعل هذه الطريقة عمليات التسويق والنقل أكثر كفاءة، فضلًا عن توفير بيئة عازلة تحمي المسحوق من تأثيرات الهواء والرطوبة في أثناء النقل والتخزين، لمنع تفاعُله مع الرطوبة وإطلاق أيونات الفضة قبل دمجه في المنتج النهائي.
ويشير سلامة إلى أن استخدام نترات الفضة -وهي مادة مرتفعة التكلفة نسبيًّا- قد يرفع من تكلفة المسحوق، ويتساءل إذا كانت هناك بدائل أقل كلفةً يمكن أن تحقق الكفاءة نفسها.
ويشرح الفقي أنه رغم ارتفاع تكلفة نترات الفضة، فإن نتائج أبحاثهم أظهرت أن نسبة 2% تمثل الحد الأقصى الفعال لاستخدامها، وهو ما يضمن تحقيق أعلى كفاءة ضمن النتائج التي توصل إليها الفريق، مع تقليل كمية المادة الخام مرتفعة الثمن، بما يعزز القدرة التنافسية السعرية للمسحوق، مقارنةً بالمعقمات العضوية المستوردة.
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا