27/08/24
الاختبارات التشخيصية الصديقة للبيئة ’تحتاج إلى دفع عالمي‘
كتب: شيتشيليا بوتيني
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
تدفع أزمة التلوث البلاستيكي العالمية، وتداعيات جائحة كوفيد-19 إلى تطوير وسائل اختبار تشخيصية سريعة جديدة وأكثر استدامةً باعتبارها ضرورةً ملحة.
خلفت الجائحة مليارات الاختبارات التشخيصية ذات الاستخدام الواحد، تم التخلص منها، ما استدعى اهتمام الشركات، إذ صمم بعضها اختبارات للإنفلونزا وكوفيد-19 قابلة للتحلل الحيوي.
في حين استنهضت همم الباحثين باستكشاف طرق جديدة ومبتكرة لصنع الاختبارات من المواد المعاد تدويرها.
لكن هذه الابتكارات تأتي في الغالب من الشركات والمؤسسات في الشمال العالمي.
يقول خبراء إن البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط -حيث يشتد تلوث البلاستيك كثيرًا ويندر الإنتاج المحلي لوسائل التشخيص وتقنياته- ستحتاج إلى دفعة كبيرة من المستثمرين والهيئات التنظيمية لتصير مستدامة.
في الشهر الماضي، وبعد ثلاث سنوات من عمل النماذج الأولية واختبار مختلِف المواد والتصميمات، بدأت شركة أوكوس دياجنوستيكس الهولندية في بيع ما تقول إنه أول مجموعة اختبار قابلة للتحلل الحيوي بالكامل لفيروس كورونا المستجد، والإنفلونزا أ و ب، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي.
تصنع حقيبة وسيلة الاختبار من مادة نباتية ناتجة عن مخلفات زراعية، الاختبار الكامل، الذي صار جاهزًا للمستخدمين كي يأخذوا مسحات لأنفسهم، يُباع الآن في جميع أنحاء العالم مقابل 4.99 يورو (5.5 دولارات أمريكية).
”الشركة أولت اهتمامًا للتيقن من أن يكون الاختبار قابلًا للتحلل الحيوي، لا مجرد شيء أعيد تدويره“، وفق ما أوضح لشبكة SciDev.Net ساندر جوليان بروس، المؤسس المشارك للشركة؛ ”كي تتمكن من معالجة مشكلة وسائل الاختبار المستعملة التي تنتهي في مكبات النفايات، وخاصةً في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة“.
حسبة أوكوس لموعد تحلل مجموعة الاختبار الخاصة بها حيويًّا أنه يمكن أن يكون في غضون 10 أشهر إلى 30 شهرًا، وهي الآن تتعاون مع معهد هيلكس بيو جن في نيجيريا لاختبار قابلية التحلل الحيوي في الظروف الحقيقية.
ربما لم تكن المخاوف البيئية أمام الأذهان في المراحل المبكرة من الوباء، في حين يقول بروس: ”أعتقد أن الآن هو الوقت المناسب“.
ويضيف: ”منذ أن دخلنا مرحلة الوباء [من الجائحة]، فالآن هو الوقت المناسب للتحول، والمناسب للصناعة كي تتغير، والتأكد من أنه إذا اندلع الفشو التالي، فيمكن عمله باختلاف“.
في تقرير صدر عام 2022، قدرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 140 مليون مجموعة اختبار قد استُخدمت في جميع أنحاء العالم خلال المرحلة الأولى من الوباء، وأنها ربما تكون قد ولَّدت ما يصل إلى 2600 طن من النفايات، معظمها من البلاستيك.
وتستعد الأمم المتحدة لتوقيع اتفاقية ملزمة قانونًا للحد من تلوث البلاستيك بحلول نهاية هذا العام.
وفي جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والعديد من الأمراض الأخرى أعلى من أي مكان آخر، صار الاختبار الذاتي شريان حياة للناس في السنوات الأخيرة.
يقول كولينز أوديامبو، رئيس مجموعة العمل في الجمعية الأفريقية للطب المخبري: إن هذا يسهم أيضًا في التلوث في منطقة من العالم حيث التخلص المناسب من النفايات بطيء ومتخلف.
وتقدير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يتوقع لاستخدام البلاستيك العالمي أن يتضاعف ثلاث مرات تقريبًا بحلول عام 2060 مقارنةً بمستويات عام 2019، وهو ينمو بأكثر من ستة أضعاف في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
أوديامبو -الذي يتخذ من كينيا مقرًّا لعمله- يقول لشبكة SciDev.Net: ”يرمي الناس النفايات في أي مكان، وإذا تم جمعها، تؤخذ إلى مكانٍ ما [آخر] وتُكب“.
قد يكون إنتاج مواد أكثر استدامةً بدلًا من البلاستيك جزءًا من الحل، لكن أوديامبو غير مقتنع بأن قطاع التصنيع في القارة السوداء يمكنه حاليًّا دعم مثل هذا التحول.
وأوضح: ”أعتقد أن مشهد التصنيع المحلي في أفريقيا ليس موجودًا بعد“، سواء لوسائل التشخيص المستدامة، أو لوسائل التشخيص البلاستيكية.
تصل معظم المنتجات التشخيصية أو الصيدلانية إلى أفريقيا عبر نقل التكنولوجيا من البلدان الغنية.
”نحن بحاجة أولًا إلى تغيير الممارسة [في الشمال العالمي]، بحيث إذا استخدموا مواد مستدامة في الشمال، فعند نقل التكنولوجيا إلى إفريقيا، تتضمن التكنولوجيا بالفعل استخدام مواد قابلة للتحلل البيولوجي“، كما يقول أودهيامبو.
إلى جانب شركة أوكوس التي تتخذ من هولندا مقرًّا لها، بدأ المزيد والمزيد من الشركات ومؤسسات البحث في قبول التحدي.
شركة وسائل التشخيص البريطانية أبينجدون هيلث مؤخرًا دخلت في شراكة مع دار استشارات التصميم المستدام موراما، التي تتخذ من لندن مقرًّا لها، من أجل التوصل إلى حقائب أو علب وسائل اختبار ألياف نباتية لأنواع مختلفة من الاختبارات السريعة، من المقرر طرح الاختبار في السوق بحلول ربيع عام 2025.
وفي جامعة هيريوت وات في أسكتلندا، صممت ثلة من الباحثين في وقت سابق من هذا العام وسائل اختبار مصنوعة من مواد معاد تدويرها، باستخدام حبيبات يرجع أصلها إلى أشياء شتى مثل علكة وأجزاء ثلاجة قديمة.
تقول مايوين كيرسودي كيرهوس، أستاذ هندسة الموائع الدقيقة في كلية الهندسة والعلوم الطبيعية بالجامعة، والتي كانت تقود جهد عمل النموذج الأولي للاختبار: ”لم يُكتب في أي مكان أنه يجب أن يكون من خام البلاستيك“.
ومع ذلك، فإن استخدام المواد المعاد تدويرها ليس سوى حل وسيط، وفي الأمد البعيد ثمة حاجة إلى المزيد من الاستثمار في خطوط التصنيع للمواد غير البلاستيكية، كما تقول لشبكة SciDev.Net كيرسودي كيرهوس.
ويقول إليجاه كولاولي أولاديبو -مدير العلوم في معهد هيليكس بيوجِن- إنه متفائل بأن تصنيع التشخيصيات المستدامة يمكن أن يرد إلى أفريقيا قريبًا بما فيه الكفاية، إذا تم جذب الاستثمار الكافي.
يتعاون معهد الأبحاث النيجيري مع شركة أوكوس المصنعة للاختبارات في دراسة للتحقق من قابلية مجموعات وسائل الاختبار للتحلل البيولوجي في التربة، والفكرة هي في النهاية تكرار إنتاج الاختبار محليًّا وجعله متاحًا في نيجيريا وخارجها.
وبدلًا من الاستمرار في قبول نقل التكنولوجيا القادمة من الشمال العالمي، يعتقد أولاديبو أن الدول الأفريقية يجب أن تستفيد من وفرة المواد الخام لبناء مشروعات تصنيع محلية للمنتجات المستدامة.
يقول أولاديبو لشبكة SciDev.Net: ”إن لم نبدأ الآن، فلن نتمكن من البدء أبدًا“.
هذا الموضوع أنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net
تم إنتاج القطعة جزءًا من زمالة صحافة الابتكار الصحي للمركز الدولي للصحفيين.