19/10/26
الأصول والخدمات الرقمية بالمنطقة ليست في مأمن
كتب: عمرو راجح
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[القاهرة، SciDev.Net] تجددت المخاوف بشأن قدرة دول الشرق الأوسط على حماية بيانات مواطنيها وضمان استمرار الخدمات المرقمنة خلال النزاعات، وذلك عقب تهديدات إيرانية باستهداف مراكز البيانات والكابلات الرقمية بالمنطقة.
”إذا هوجمت مجددًا، فإن إيران ستستهدف الأصول التكنولوجية الأمريكية في غرب آسيا، بما في ذلك مراكز البيانات ومواقع الذكاء الاصطناعي“.
تهديد صريح صدر عن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في مقابلة مع قناة «برس تي في» الإيرانية أجريت في 12 أكتوبر الجاري.
يكتسب التهديد أهميةً بالغة، إذ يُعد رضائي شخصيةً بارزةً في المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي الإيراني؛ فهو عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، ويتولى منصب أمين المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي، وأمين اللجنة الاقتصادية التابعة للحكومة.
رضائي الذي كان يشغل منصب القائد العام الأسبق للحرس الثوري الإيراني أشار إلى وجود منشآت أمريكية مرتفعة القيمة في الإمارات وبالقرب من مضيق هرمز لم تدرجها طهران بعدُ ضمن أهدافها.
وتأتي هذه التهديدات بعد نحو شهر من إعلان شركة أمازون لخدمات الويب تعذُّرَ استعادة الوصول إلى بيانات بمراكزها السحابية في البحرين والإمارات، بعد تعرضها لاستهدافات عسكرية من جانب إيران ردًّا على هجمات شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال عليها، دمرت قدرًا عظيمًا من البنية التحتية في إيران.
ثم قالت الشركة، في تحديثين نشرتهما في 15 سبتمبر، إنها لن تتمكن من استعادة الوصول إلى موارد وبيانات كانت مخزنة حصريًّا داخل إقليمها السحابي في البحرين، وإحدى مناطق الإتاحة التابعة لها في الإمارات، في حين استمرت جهود استعادة الموارد في مواقع أخرى.
الإقليم السحابي هو منطقة جغرافية محددة تحتوي على مراكز بيانات مادية تابعة لمزودي خدمات الحوسبة السحابية، أما مناطق الإتاحة فهي مراكز بيانات منفصلة معزولة ماديًّا وجغرافيًّا داخل منطقة جغرافية واحدة.
وأوضحت الشركة أن معظم عملائها المتضررين في الإمارات تمكنوا من استئناف عملياتهم في أقاليم سحابية أخرى، بالاعتماد على النسخ الاحتياطية أو نقل البيانات التي ظلت متاحة.
ومن البدهي أن تكون البنية التحتية الرقمية عرضةً للاستهداف المتكرر خلال الحروب والأعمال العسكرية نظرًا لتعاظم التعويل عليها، كما يبين زخاري كالنبورن، طالب الدكتوراة في قسم دراسات الحرب بكلية كينجز لندن.
يقول كالنبورن لشبكة SciDev.Net: ”تتجه الجيوش إلى رقمنة الوسائل الحربية وجعلها أكثر ذكاءً باستغلال البيانات والخدمات البرمجية، وهي تعتمد على البنى التحتية نفسها التي تخدم المدنيين“.
وتتصاعد هذه المخاطر مع توسع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاستثمار في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي؛ فالمنطقة -وفق شركة أبحاث السوق ’أريزتون‘- تضم نحو 209 مراكز بيانات قائمة، ، فضلًا على 136 أخرى قيد الإنشاء أو مخطط لها، في كل بلدان الخليج العربي، إلى جانب مصر والمغرب والأردن وتركيا.
ويرى خبراء أن هذا التوسع يجب أن تصحبه تدابير تضمن استمرار الوصول إلى البيانات والخدمات في حالات النزاعات والكوارث، إلى جانب قواعد واضحة بشأن تخزين بيانات المواطنين ونقلها خارج الحدود.
الخدمات السحابية تعتمد -في جانب منها- على توزيع البيانات والموارد بين أكثر من موقع، بما يتيح استمرار الخدمة عند تعطل أحدها، كما يوضح علي شُكر، الأستاذ المشارك، وقائد مختبر الأمن السيبراني وتكنولوجيا المرونة، بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية [كاوست].
يقول شُكر لشبكة SciDev.Net: ”تُنسخ البيانات بين عدة مواقع، ويستمر النظام في العمل طالما ظل عدد كافٍ من النسخ متاحًا لتنفيذ عمليات القراءة والكتابة، وهي آلية تُعرف باسم التكرار القائم على النصاب“.
”استهداف أكثر من موقع داخل النطاق الجغرافي نفسه قد يعطل هذه الآلية“.
هذه الاستهدافات ”أدت إلى تضرر الخدمات في البحرين والإمارات، والحَدّ من قدرة أنظمة التكرار على ضمان استمرار الخدمة“، كما يوضح شكر.
وأدى هذا إلى تخلي الإمارات عن بعض إجراءات السيادة من خلال السماح بتصدير البيانات مؤقتًا عبر الحدود.
وتزامنت الأضرار التي لحقت بمراكز بيانات أمازون مع اضطرابات في خدمات مصرفية رقمية بالإمارات، من بينها تطبيقات بنكية، وتطبيقات لتوصيل الطعام، وتعليق العمل في أسواق المال؛ إذ أغلقت السلطات بورصتي دبي وأبو ظبي لمدة يومين بسبب التصعيد العسكري.
وتثير حالة البحرين مخاوف إضافية بسبب الاعتماد الواسع للحكومة على الخدمات السحابية، في إطار سياسة ’السحابة أولًا‘ التي تبنتها المملكة، ووفقًا لبيانات أعلنتها أمازون، تستضيف الخدمات السحابية أكثر من 85% من أعباء العمل الحكومية في البحرين.
وحذر شُكر: ”في حال اعتماد البحرين على مركز، أو أكثر، في موقع جغرافي واحد، فإن تدميره يعني احتمال ضياع البيانات، أو أن هذه البيانات الحساسة يجب أن تنتقل إلى خارج الحدود“.
ويرى شُكر أن الأضرار الأخيرة تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي توزع بها الدول بياناتها الحساسة، خصوصًا عندما تفرض القوانين أو سياسات السيادة الرقمية الاحتفاظ بها داخل حدود الوطن.
”ضمان استمرار الخدمات خلال الأزمات قد يتطلب السماح مؤقتًا بنقل بعض البيانات عبر الحدود، وهو ما يستدعي إرساء قواعد مسبقة تحدد نوع البيانات التي يمكن نقلها، والجهات المخولة بالوصول إليها، وكيفية حمايتها“، وفق شكر.
ويقترح شُكر ثلاثة محاور لتعزيز قدرة مراكز البيانات على مواجهة النزاعات والكوارث، هي: التكرار عبر الاحتفاظ بنسخ إضافية من البيانات والموارد، والتوزيع الجغرافي لهذه النسخ في مواقع متباعدة، والتنوع من خلال عدم الاعتماد على دولة واحدة لاستضافة البيانات.
لكن تخزين البيانات خارج الحدود يثير مخاوف بشأن السيادة والخصوصية، خصوصًا بالنسبة للبيانات الحكومية وبيانات المواطنين، وللحد من هذه المخاطر، يوصي شُكر بتشفير البيانات في مختلِف مراحل التعامل معها، وتقسيمها إلى مجموعات أصغر موزعة بين مراكز عدة.
وأشار كذلك إلى إمكان استخدام تقنيات مثل التشفير المتجانس وبيئات التنفيذ الموثوقة، التي تتيح مستويات إضافية من الحماية للبيانات خلال معالجتها.
”لكن حماية البيانات خلال الحروب لا تقتصر على التدابير التقنية“، وفق كالنبورن، الذي يرى أن الاستخدام المدني والعسكري للبنية التحتية الرقمية نفسها يطرح تحديات تتطلب تأسيس ’قواعد حوكمة عالمية‘.
وفي مواجهة المخاطر العسكرية المباشرة، امتدت مقترحات الحماية إلى تصميم مراكز البيانات نفسها؛ إذ يدرس مسؤولون إماراتيون إنشاء مراكز بيانات تحت الأرض وتعزيز حمايتها بأنظمة مضادة للطائرات المسيرة، في محاولة لتقليل تعرُّضها للهجمات.
وبينما تستمر تداعيات الأضرار التي لحقت بمراكز أمازون في المنطقة، تتوقع الشركة تقديم تحديث جديد بشأن جهود استعادة خدماتها في الإمارات خلال الأشهر المقبلة.
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا