Skip to content

02/03/25

تغير المناخ يزيد انهيارات المباني بالإسكندرية وحواضر جنوب المتوسط

368205041_109364382262915_8723749845957036703_n
مباني الإسكندرية الساحلية تواجه خطر التآكل وارتفاع مستوى سطح البحر، مما يهدد آلاف المباني بالانهيار حقوق الصورة:Essam Heggy/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • ارتفاع حالات انهيار المباني الساحلية إلى عشرة أضعاف خلال العشرين عامًا الماضية في مدينة الإسكندرية المصرية
  • الانهيار مرتبط بمناطق تخضع لتآكل مزمن شديد بخط الساحل وارتفاع سطح البحر، وسرعة تسرب مياهه إلى طبقات المياه الجوفية
  • تسرب مياه البحر يؤدي إلى ارتفاع مناسيب المياه الجوفية الساحلية والإسراع بوصولها إلى أساسات المباني، مما يسرع تآكلها، ثم انهيارها

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] قالت دراسة حديثة إن انهيارات المباني المشيدة بالأراضي الواطئة في المدن المطلة على سواحل جنوب البحر المتوسط تزايدت خلال العقدين الماضيين، نتيجةً لمؤثرات مائية وعوامل مناخية.

للكشف عن الملابسات، وقع الاختيار على مدينة الإسكندرية بمصر نموذجًا للدراسة؛ لكونها ميناءً تاريخيًّا يكتظ بالسكان، ورغم أن ثمة مناطق حضرية تواجه البلوى نفسها، تجاوز الباحثون أي مدينة أو منطقة أخرى بطول الواجهة البحرية المتوسطية تتعرض لأخطار مماثلة.

وفق الدراسة المنشورة في مجلة ’مستقبل الأرض‘، يوم 12 فبراير المنصرم، تحدد بمدينة الإسكندرية مناطق ساحلية شديدة الضعف، يهدد الخطر فيها أكثر من سبعة آلاف مبنى.

وعلى مدى العشرين عامًا الماضية، شهدت المدينة انهيار ما يزيد على 280 مبنى، بمعدل ارتفع إلى عشرة أضعاف ما كان يحدث في العقود السابقة.

في سياق البحث عن الأسباب، ركزت الدراسة على ارتفاع مستوى سطح البحر، وتآكل الشطآن، وسوء التخطيط العمراني، وانخفاض استقرار التربة، آخذةً في الاعتبار ما خلصت إليه دراسات سابقة عن الاختلالات الرسوبية البنيوية تحتها.

وظهر جليًّا أن انهيارات المباني تلك تقع في مناطق تشهد تآكلًا شديدًا للساحل وارتفاعًا في مستوى سطح البحر، مما يؤدي إلى تسريع تسرب مياه البحر إلى طبقات المياه الجوفية ورفع منسوبها، فضلًا عن زيادة التسلُّل الملحي إليها.

هذه العوامل تؤدي إلى زعزعة استقرار التربة وتسريع تآكل أسس المباني من أسفل إلى أعلى، وفق قائد فريق البحث عصام حجي، الباحث بجامعة كاليفورنيا الجنوبية بالولايات المتحدة الأمريكية.

يقول حجي: ”الإسكندرية مثال حي للتحديات التي تواجهها المدن الساحلية الأخرى بالمنطقة بسبب تغيرات مناخية وتوسع عمراني غير منظم“.

”ونتائج الدراسة تعكس المخاطر المحتملة والتدابير الوقائية التي يمكن تطبيقها عالميًّا“.

استندت الدراسة إلى تحليل شامل للبيانات الجغرافية والجيولوجية والهندسية، وانطوت على تحليل بيانات نظم المعلومات الجغرافية، لتحديد مواقع المباني المنهارة وخصائصها، بالإضافة إلى الاستعانة بالتقارير الحكومية وأرشيف الأخبار، لرصد المباني المتضررة أو المهددة، وتقييم تطور الخط الساحلي باستخدام صور الأقمار الصناعية والخرائط الطبوغرافية، وفق سارة فؤاد، المؤلف الأول بالدراسة.

تضيف سارة، الباحثة الزائرة لكلية الهندسة والتصميم، بالجامعة التقنية في ميونيخ، بألمانيا: ”أجرينا أيضًا تحليل هبوط التربة بقياس استقرارها في مختلف المناطق، الذي كشف عن ارتباط بين ضعف استقرار التربة وزيادة انهيارات المباني، إلى جانب تحليل إحصائي لمعدلات التغير الجيولوجي لتقييم تأثير تراجُع الساحل على البنية التحتية“.

وكشف تحليل الدراسة أن أكثر المناطق تأثرًا بانهيارات المباني تقع في غرب الإسكندرية وحي الجمرك ووسط المدينة، حيث تصل معدلات التآكل الساحلي إلى 31 مترًا سنويًّا في بعض المواقع، بينما تشهد منطقة المنتزه معدلات تآكل تصل إلى 10.9 أمتار سنويًّا، كما أوضحت الدراسة أن مناطق مثل وسط المدينة والشاطبي شهدت انهيارات متزايدة خلال العقد الماضي.

دراسات سابقة قررت أن معدل التآكل يتراوح أقصاه بين 24 إلى 36 مترًا في السنة، هذا يؤدي إلى زيادة تسرُّب الملح إلى طبقات المياه الجوفية الساحلية الضحلة على بُعد بضعة كيلومترات في الداخل القاري، مما يؤثر سلبًا على جودة التربة ومستويات الرطوبة.

تراجُع خط الساحل والسحب المفرط للمياه الجوفية يؤدي إلى تفاقُم تسرُّب مياه البحر، ما يُفضي بدوره إلى المزيد من التسلل الملحي إلى طبقات المياه الجوفية الساحلية وأساسات المباني.

يشير حجي إلى أن هبوط الأرض أسهم في الانهيارات، خاصةً في المناطق التي شهدت عمليات استصلاح أراضٍ واسعة، مما أدى إلى تشوهات في الأساسات وزيادة التصدعات.

مشكلة أسهم في تفاقهمها غياب الصيانة للمباني القديمة، وسوء التخطيط العمراني، وضعف البنية التحتية للصرف الصحي، والتشريعات غير الكافية، وأكد حجي أن معدلات هبوط الأراضي في الإسكندرية تُعد ضمن الأعلى إفريقيًّا.

بالإضافة إلى ذلك، تلفت سارة إلى أن سوء إدارة الواجهة البحرية والتداخل المؤسسي أديا إلى عرقلة الجهود الرامية لتعزيز مقاومة المباني الساحلية، مما يستدعي تبنِّي نهج شامل لإدارة المخاطر والتخطيط العمراني المستدام.

ورغم تركيز الدراسة على الإسكندرية، فإن نتائجها تحمل تحذيرات خطيرة للمدن الساحلية الأخرى جنوب البحر المتوسط، مثل تونس وطرابلس.

تشير الدراسة إلى أن البلديات الساحلية في تونس أبلغت عن أضرار هيكلية جسيمة ناجمة عن تآكل الشواطئ، لا سيما في المناطق التي تشهد توسعًا عمرانيًّا سريعًا، بينما ارتفعت معدلات انهيارات المباني على طول الساحل الجنوبي في إيطاليا بنسبة 9% خلال العقدين الماضيين، ما يثير مخاوف حول سلامة آلاف المباني.

وبالعودة إلى الإسكندرية فإن ”التوسع العمراني غير المدروس، بما في ذلك إنشاء القرى السياحية على طول الساحل الشمالي، أدى إلى زيادة تآكل الشواطئ، ما أثر سلبًا على الأساسات الهيكلية للمباني الساحلية“، وفق أمير جوهر، محاضر أول وقائد برنامج ماجستير التخطيط والإدارة الحضرية بجامعة غرب إنجلترا، وهو عضو في الاتحاد الدولي لمهندسي المناظر الطبيعية.

يقول جوهر: ”ارتفاع مستوى سطح البحر يمثل تهديدًا إقليميًّا متفاوتًا عبر بلدان البحر المتوسط، ويعود هذا إلى أن الدورات الطبيعية للديناميكيات الساحلية لم تتعرض للاضطراب بالدرجة نفسها على السواحل الشمالية والجنوبية، ومع ذلك، يظل ارتفاع مستوى سطح البحر تحديًا مستمرًّا للمنطقة بأكملها“.

تقترح الدراسة تنفيذ حلول بيئية وفنية تعتمد على تقنيات ’الدفاع الناعم‘، القائمة على الطبيعة مثل البنية التحتية الخضراء والتصاميم الساحلية الصديقة للبيئة، لتعزيز حماية المباني الساحلية ضد التغيرات المناخية.

وتشمل تلك الحلول الشواطئ الحية، وكاسرات الأمواج، والحدائق المطيرة، بالإضافة إلى استعادة المناطق الرطبة، للحد من مخاطر الفيضانات وتسرُّب مياه البحر وتآكل التربة.

تقول سارة: ”نوصي بتصميم شبكة شوارع خضراء مزودة بنباتات مقاومة للملوحة على طول الساحل، مما يعزز امتصاص المياه ويخفف من تأثير المد العالي“.

من جانبه يرى ماتثيوس سانتاموريس -أستاذ العمارة عالية الأداء في جامعة نيو ساوث ويلز بأستراليا- أن الدراسة تقدم تحليلًا قويًّا وتوثيقًا دقيقًا للعوامل الهيدرو-مناخية المؤثرة في انهيار المباني، كما ”تقترح حلولًا طبيعية وتخطيطية فعالة“.

ويؤكد سانتاموريس ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون مع الجهات المحلية لتحسين دقة التوصيات وتنفيذ التدابير الوقائية التي اقترحتها الدراسة.

أما جوهر فيقترح تبنِّي إستراتيجيات تتضمن أساليب للتكيف، وأخرى للتخفيف من التأثيرات.

من أهم هذه الأساليب، الانسحاب المنظم للمباني الواقعة في المناطق المعرضة للخطر، فضلًا عن تنفيذ لوائح تنظيمية لوقف التوسع المستمر للمنتجعات الساحلية في الشمال، كما يدعو إلى أساليب طبيعية مثل استعادة غابات المنجروف والشعب المرجانية، لتوفير دفاعات طبيعية ضد العواصف البحرية.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا