05/04/26
بيانات الوفيات بالمناطق الفقيرة شبه منعدمة
كتب: دان أوكوذ
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[نيروبي، SciDev.Net] كشف باحثون عن أداة مبتكرة تَستخدم الذكاء الاصطناعي لتوفير بيانات دقيقة عن أسباب الوفاة حيثما كانت الموارد محدودة.
وقد برز للوجود مشروع ’تحري أسباب الوفاة‘، ويُكتب اختصارًا ’كودا‘، وهو مبادرة لمدة ثلاث سنوات، ممولة من ’مؤسسة جيتس‘، ويهدف إلى إصلاح بيانات الوفيات وتحسينها بالبلدان منخفضة الدخل، حيث لا تتجاوز نسبة الوفيات الموثقة أسبابها 8%.
والقصد هو دعم العاملين في المجال الصحي لتحديد أسباب الوفاة بدقة باستخدام معايير منظمة الصحة العالمية؛ ليكون المراد في نهاية المطاف هو توجيه سياسات الصحة العامة لمعالجة هذه الأسباب.
خلف المبادرة حلف من شركاء تقوده منظمة ’إستراتيجيات حيوية‘، وهي منظمة صحية عالمية.
للأسف، ”نسبة عالية من الوفيات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأجزاء كبيرة من آسيا تحدث خارج المرافق الصحية، مما يقلل من فرص تحديد سبب الوفاة بدقة“، وفق فيليب سيتل، نائب رئيس السجلات المدنية والإحصاءات الحيوية بالمنظمة.
يقول سيتل لشبكة SciDev.Net: ”إنها بقعة عمياء هائلة“.
”بادئ ذي بدء، وعلى التقريب، وفاة واحدة فقط من كل عشر وفيات تسجل في أفريقيا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، الأدهى أنه في هذا العُشر، نسبة الحالات التي يتحدد فيها سبب الوفاة هذه بشكل موثوق أقل“.
”أيضًا، البقعة العمياء هذه سائدة في أجزاء من آسيا، حيث الميول الثقافية التي تفضل الوفاة بالمنازل، وتُعقّد عملية جمع البيانات“.
يقول سيتل إن هذا الابتكار يمثل فرصةً للدول من أجل دمج الذكاء الاصطناعي مع مناهج الصحة العامة المُثبتة، مثل أنظمة تسجيل الأحوال المدنية والإحصاءات الحيوية؛ لتحسين كيفية تحديد سبب الوفاة، حتى في الحالات التي تتوافر فيها معلومات سريرية محدودة أو معدومة.
وهذا من شأنه أن يُسهم في فهم أفضل لأسباب الوفاة وكيفية الوقاية منها.
والأداة -التي اشتُق لها اسم ’كودا‘ أيضًا من اسم المشروع التي تنبثق عنه- تعول على البيانات التاريخية لتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
يمكن استخدام هذه الأداة في كلٍّ من الأوساط الطبية والبيئات المجتمعية، وإذا لزم الأمر، يمكنها العمل غير متصلة بالإنترنت عند الضرورة، ثم تحميل البيانات لاحقًا عند توافر الاتصال.
في البيئات المجتمعية، يمكن لتفاصيل مقابلات ما بعد الوفاة وأفراد الأسرة، التي يُجريها عاملو صحة المجتمع، أن تدمج مع معلومات عن المتوفى، مثل العمر والجنس، وأي بيانات متاحة عن الأسباب الشائعة للوفاة في المنطقة، مثل الملاريا.
تدير الأداة المقابلة في الوقت الفعلي، وتُعدّل الأسئلة المقترحة ديناميكيًّا وتضبطها مع ظهور معلومات جديدة من المحادثة، ويوضح سيتل أنه مع تقدم المقابلة، يُحوّل الذكاء الاصطناعي الشهادة الشفوية إلى بيانات مُهيكلة، بحيث تُترجم الأعراض الموصوفة إلى مصطلحات يُمكن لخوارزمية تحديد سبب الوفاة معالجتها.
في الأوساط الطبية بالمرافق والمنشآت الصحية، يمكن للأطباء المطلعين على الحالة إدخال الملحوظات السريرية، مثل تاريخ المريض والمشاهدات ونتائج الفحوصات قبل الوفاة.
ولا تُصدر أداة ’كودا‘ حكمًا نهائيًّا بشأن سبب الوفاة، بل تُسدي توصيةً مع بيان مستوى الثقة بما توصي به، مما يُتيح للعامل البشري اتخاذ قرار مستنير.
ابتداءً من سبتمبر، تستعد منظمة ’إستراتيجيات حيوية‘ لإجراء تجارب محدودة في جنوب إفريقيا وبنجلاديش، وذلك بالتعاون مع جامعة نورث إيسترن، وجامعة واشنطن، وIS Global، وRTI International، ومكتب مشروع CHAMPS.
حاليًّا، يستخدم شريكا الحلف من الجامعات بيانات تاريخية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي واختبارها.
يوضح سيتل قائلًا: ”تتكون مجموعة البيانات المستخدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي من حالات وفاة موثقة بدقة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث تم تأكيد أسباب الموت من خلال فحوص ما بعد الوفاة [التشريح مثلًا]“.
ويضيف: ”يضمن هذا تدريب النماذج على حالات ذات معايير تشخيصية عالية الجودة، والتي يمكن على أساسها تقييم أداء الذكاء الاصطناعي وقياسه“.
ويقول إنّ تشريح الجثث وفحوصات ما بعد الوفاة في المرافق الصحية، رغم كونها توفر بيانات عالية الجودة، إلا أنها مكلفة ومحدودة النطاق.
إلى جانب تطبيقاتها السريرية، تهدف هذه المبادرة إلى تمكين الحكومات من تخصيص الموارد الصحية.
تقول ماري آن إيتيبيت، الرئيسة والمديرة التنفيذية لمنظمة ’إستراتيجيات حيوية‘: إنّ بيانات أسباب الوفاة ضرورية لوضع سياسات فعّالة.
وتقول لشبكة SciDev.Net: ”أقل من 3% من التمويل الصحي العالمي يُخصص للأمراض غير المعدية، على الرغم من عبئها الكبير“.
وتضيف: ”نقص البيانات الدقيقة يُعوِّق قدرة صانعي السياسات على تخصيص الموارد بكفاءة“.
وسلّطت الضوء على الاعتبارات الأخلاقية المتعلقة بإجراء مقابلات حساسة مع العائلات حول أحبائهم المتوفين، بالإضافة إلى الاعتبارات القانونية، مثل غموض وضع الذكاء الاصطناعي داخل الأطر القانونية الحالية.
وتقول إيتيبيت إنه سيتم تشكيل لجنة استشارية علمية لمعالجة هذه القضايا، مضيفةً: ”الهدف هو ضمان أن تكون الأداة أخلاقيةً وقانونيةً ومراعيةً للحساسيات الثقافية“.
جهود كبيرة تُبذل حاليًّا في مجال رقمنة سجلات الأحوال المدنية والإحصاءات الحيوية، وفق لورا فيرجسون، مديرة الأبحاث في معهد عدم المساواة في الصحة العالمية بجامعة جنوب كاليفورنيا.
فيرجسون، التي لا تُشارك في مبادرة ’كودا‘، تقول: ”كما هو الحال دائمًا، علينا البدء بالمشكلة -في هذه الحالة، نقص البيانات حول مَن مات وأين ولماذا- ثم نُقيّم الأدوات التي يُمكن أن تُساعد“.
وتضيف: ”في هذه الحالة، يُمكن توظيف الذكاء الاصطناعي توظيفًا فعّالًا لتحسين فهم أسباب الوفاة، مما يُتيح للحكومات تخصيص الموارد للتدخلات القائمة على الأدلة والتي قد تُسهم في خفض معدل الوفيات“.
وتؤكد فيرجسون أهمية الضمانات، بما في ذلك الشفافية وحماية البيانات ومشاركة الحكومة والتعاون مع المستخدمين النهائيين.
وتضيف: ”قد يكون الذكاء الاصطناعي أداةً رائعة، لكن كيفية توظيفه تظل عاملًا حاسمًا في فاعليته على أرض الواقع“.
هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net