Skip to content

25/04/26

’هرمز‘ يهدد الأمن الغذائي.. والزراعة البيئية المنقذ

Accelerating the shift to agroecology is vital to building resilience in low-income countries amid growing food insecurity fueled by geopolitical tensions such as the Middle East crisis, experts say.
التحول نحو الزراعة البيئية يعد أمرا حيويا للدول منخفضة الدخل التي تواجه نقصا في الغذاء نتيجة تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط. حقوق الصورة:Px here (CC BY-SA 4.0)

نقاط للقراءة السريعة

  • الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ترفع أسعار الوقود والأسمدة
  • خبراء الأمن الغذائي: تبنِّي أساليب الزراعة الإيكولوجية قادر على تخفيف الصدمة
  • استخدام نباتات مثبتة للنيتروجين وأسمدة حيوية يمكن أن يقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[نيروبي، SciDev.Net] قال خبراء إنه لا غنى عن الإسراع بالتحول إلى الزراعة البيئية لبناء القدرة على الصمود في البلدان منخفضة الدخل وسط تزايُد انعدام الأمن الغذائي الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مثل أزمة الشرق الأوسط.

أشاعت الحرب الأمريكية الإيرانية اضطرابًا في النظم الغذائية العالمية، إذ تسبب إغلاق مضيق هرمز في صعود أسعار النفط وتقييد حركة شحنات الأسمدة التي يعتمد عليها كثير من المزارعين.

وانتهاج الزراعة المستدامة، التي تعتمد على الأساليب العضوية مثل مناوبة المحاصيل، واستخدام السماد العضوي والنباتات المثبتة للنيتروجين، يجب أن يكون جزءًا من الحل، على حد قول أنصار الزراعة البيئية [الإيكولوجية].

وقد ترددت الدعوة إلى هذا النهج في أثناء مؤتمر صحفي عُقد يوم الجمعة (17 أبريل) نظمه مركز القانون البيئي الدولي وفريق الخبراء الدولي المعني بالنظم الغذائية المستدامة.

وأكد خبراء في الأمن الغذائي ضرورة أن تتخلص الدول ذات الدخل المنخفض -وخاصة في أفريقيا وآسيا- من الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، وأن تحمي نفسها من اضطرابات سلاسل التوريد.

لإحاطة الصحافة بالمؤتمر، قال أوليفييه دي شوتر، الرئيس المشارك لفريق الخبراء: ”اليوم، يعاني الجوع في أفريقيا 673 مليون شخص، وربما يضاف إلى هذا العدد 45 مليون شخص بالقارة نتيجة ارتفاع الأسعار في الأشهر القليلة المقبلة“.

يمكن للزراعة البيئية أن تقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية باستخدام نباتات تنقل النيتروجين الجوي إلى التربة للحفاظ على خصوبتها الطبيعية وتحسينها.

وأضاف دي شوتر: ”تتمتع بهذه القدرة نباتات مثل الحمص والفاصوليا والعدس والبقوليات، بالإضافة إلى بعض نباتات الأعلاف مثل البرسيم“.

ويوصي أيضًا بالتحول إلى الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي، ما يقلل الحاجة إلى معالجة الأغذية وتغليفها، ويشجع على اتباع حميات غذائية تعتمد على المنتجات الطازجة المحلية.

وتابع: ”خلاصة القول، لننتج المزيد مما نستهلكه محليًّا، ولنستهلك المزيد مما يُنتج محليًّا“.

وإذ لا تزال تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على سلسلة الإمداد الغذائي العالمية، في ظل وقفٍ هشٍّ للهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، جميعهم حذر الأسبوع الماضي من أن الحرب ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتفاقم الجوع.

ووفق مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، فإن مضيق هرمز حيوي للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو ثلث صادرات الأسمدة المشحونة.

وقال بارنابي بيس، الباحث الرئيس بمركز دراسات القانون الدولي: إن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا معرضتان للخطر بشكل خاص نظرًا لاعتمادهما على واردات الغذاء والوقود.

وقال بيس خلال الإحاطة الصحفية: ”في بعض الدول التي تُصنِّع الأسمدة من الغاز الطبيعي المسال تحديدًا، مثل الهند وباكستان، ستتفاقم آثار نقص الأسمدة“.

وأشار إلى أن دولًا مثل كينيا وباكستان والصومال وسريلانكا وتنزانيا والسودان تستورد كميات كبيرة من الأسمدة من دول الخليج، وأوضح: ”سيؤثر هذا بشدة على المحاصيل التي تعتمد على النيتروجين بشكل خاص، مثل الأرز والذرة والقمح“.

ويشير بيس إلى أن تكرار مثل هذه الصدمات صار بوتيرة متزايدة، وأضاف: ”هذه هي ثالث صدمة كبرى في إمدادات تجارة الأسمدة خلال السنوات الست الماضية“، مذكرًا بجائحة كوفيد-19 والغزو الروسي لأوكرانيا، اللذين ”أدّيا إلى تفاقُم مشكلات الجوع“.

تعتمد أفريقيا اعتمادًا كبيرًا على الواردات لتلبية استهلاكها من الأسمدة الكيمياوية، إذ تستورد ما بين 20% و50% من أسمدتها من منطقة الخليج، وفق دي شوتر.

”في ملاوي، تبلغ النسبة 52%، وفي أوغندا 27%، وفي تنزانيا 31%، هذه دول تعول كثيرًا على استيراد الأسمدة من الخليج العربي“، كما أكد.

ويعتقد أن هناك حاجة ملحَّة إلى تحسين إنتاج الأسمدة الحيوية المحلية، المصنوعة من النفايات العضوية مثل يرقات ذبابة الجندي الأسود، كما هو الحال في الفلبين.

تهدف خطة عمل الاتحاد الأفريقي للأسمدة وصحة التربة في أفريقيا 2024-2034 إلى تحسين إنتاج الأسمدة في القارة، لكن دي شوتر ينتقد قصر تركيزها على الأسمدة الحيوية كبديل.

في جنوب آسيا، لا تزال الأسمدة الكيمياوية تحظى بدعم حكومي كبير.

مثلًا، سواتي سيشادري -أخصائية الطاقة، التي ينصب عملها بمعهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي على البتروكيماويات في جنوب آسيا- تقول: إن الدعم الحكومي الهندي للأسمدة الكيمياوية يتوقع أن يصل إلى 21 مليار دولار أمريكي هذا العام، مقارنةً بـ19.88 مليار دولار أمريكي العام الماضي.

وقالت بالمؤتمر: ”لهذا تأثير هائل على قدرة الدولة على توفير التمويل اللازم للأسمدة العضوية“.

من جانبه، فإن فاضل قابوب -أستاذ الاقتصاد المشارك بجامعة دينيسون في الولايات المتحدة- يقول: ”إنه من الناحية النظرية، يمكن إزالة الأسمدة الكيماوية من النظام“.

وأضاف في أثناء إحاطة الصحفيين: ”هل هذا ممكنٌ من الناحية التقنية؟ بالتأكيد، يُمكننا الانتقال إلى نظام زراعي نظيف ومستدام قادر على إطعام العالم“.

لكن المسألة -كما يقول- هي ما إذا كان ذلك ممكنًا في ظل نظام تجاري عالمي تهيمن عليه أربع شركات تسيطر على 70% من سوق الحبوب العالمي، بالإضافة إلى الأسمدة والخدمات اللوجستية.

وأردف: ”هذه الشركات لا ترغب في فقدان سيطرتها على النظام الغذائي العالمي، وهي متجذرة بعمق في صناعة البتروكيماويات“.

لذا، هذه هي المعارك التي يجب أن نخوضها لتنظيف النظام […] والتحول نهائيًّا عن الوقود الأحفوري في نظم الطاقة، وعن الوقود الأحفوري في النظام الغذائي، من أجل الصحة والازدهار والاستدامة والهواء النظيف والماء النظيف والتربة النظيفة.

هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net