Skip to content

08/07/24

أثاث مطبوع من عجينة مخلفات زراعية

20240625193452090
نماذج مصغرة من أثاث مطبوع طباعة ثلاثية الأبعاد من مخلفات زراعية حقوق الصورة:Ahmed Abd El Aziz/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • طريقة جديدة لإعادة تدوير المخلفات الزراعية كي تُستخدم في الطباعة ثلاثية الأبعاد بالترسيب لإنتاج الأثاث
  • التقنية واعدة ولها القدرة على تقليل التأثير البيئي لنفايات الزراعة وخلق فرص اقتصادية جديدة
  • في عام 2004 أنتجت مصر مخلفات زراعية قدرت بنحو 12.33 مليون طن سنويًّا

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] يعكف فريق باحثين من الجامعة الألمانية بمصر على جعل تصميم طابعة ثلاثية الأبعاد مناسبًا لنفث عجينة من المخلفات الزراعية وترسيبها طبقةً بعد طبقة من أجل إنتاج أثاث بأحجام كبيرة.

بدأ التخطيط لتلك الخطوة عقب نجاح الفريق الذي يقوده أستاذ الهندسة وعلوم المواد بالجامعة، أحمد عبد العزيز، في إنتاج عينات أثاث صغيرة الحجم من نموذج أولي صغير تم تطويعه، وإعداد عجينة يستخدمها لتلائم الغرض.

يقول عبد العزيز لشبكة SciDev.Net: ”الطابعة الجديدة تنتظر الحصول على تمويلٍ كافٍ لاستئناف خطوات إنشائها، وستكون بمساحة (متر ونصف x متر ونصف)، مما يؤهلها لطباعة قطع أثاث بأحجام مناسبة للاستخدام“.

ماكينات الطباعة ثلاثية الأبعاد ليست فكرةً جديدةً في حد ذاتها، ولكن ما يميز الطابعة الجديدة هو تصميم الماكينة ونوعية الخامة المستخدمة وكيفية تجهيزها لجعلها صالحةً للطباعة.

يوضح عبد العزيز أن الماكينات ذات الحجم الكبير المتاحة في الأسواق تستخدم الأسمنت ومواد أخرى لإنشاء منازل عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد، بينما تُستخدم الأنواع الأصغر في الصناعات الغذائية، لطباعة بعض أشكال المنتجات مثل الشوكولاتة، كما توجد أنواع أخرى تنتج بعض المنتجات البلاستيكية.

”ولكن لم يتم استخدام المخلفات الزراعية من قبل خامة في الطباعة ثلاثية الأبعاد للأثاث“.

وتبدأ خطوات عمل ماكينة الطباعة ثلاثية الأبعاد المعتمدة على المخلفات الزراعية، بتجفيف المخلفات أيًّا كان نوعها مثل قش الأرز، سعف النخيل، جذوع الأشجار، مصاصة القصب، ثم يتم طحنها إلى حبيبات صغيرة قد يصل بعضها إلى حجم الميكرومتر أو النانومتر، بعد ذلك تضاف مواد ذات لزوجة معينة، وبعض الإضافات الأخرى بنسب تم تقديرها سابقًا في خلاط خاص بماكينة الطباعة، لتنتج عجينة بمواصفات فيزيائية وكيميائية تسهل عملية الطباعة.

ويتصل بالطابعة برنامج كمبيوتر يتضمن ملفات تصميم جاهزة للطباعة يتم إعدادها مسبقًا، ليُصدر البرنامج أمرًا للخلاط بدفع العجينة نحو الماكينة لطباعة التصميم المختار.

وثق الفريق البحثي نتائج تجاربه في دراسة نُشرت في إبريل الماضي، كما تقدم الفريق البحثي لتسجيل براءة اختراع من مكتب براءات الاختراع المصرى بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، لحماية ثلاثة أشياء، أولها حجم الحبيبات المناسب للطباعة، وثانيها نِسب الإضافات التي تمنح العجينة مواصفات ملائمة للطباعة، وأخيرًا آلية العمل المعتمدة على ضغط الهواء في دفع العجينة من الخلاط إلى ماكينة الطباعة.

ويرى عبد العزيز أن هذه الآلية للعمل من أبرز نقاط التميز في الطابعة، إذ إن آليات عمل الماكينات المتوافرة في الأسواق ’ميكانيكية‘، مما يجعلها تتعامل فقط مع كميات العجينة المتاحة بالخلاط.

أما في الطابعة الجديدة، فيمكن للخلاط -عن طريق ضغط الهواء- سحب كميات إضافية من العجينة من خزان متصل بها في حال نفاد الكمية، وهو ما يشبه عمل مواتير المياه في خزانات المياه الكبيرة التي تعمل تلقائيًّا عندما تنخفض مستويات المياه عن حدٍّ معين.

ويأمل عبد العزيز قريبًا إتمام تنفيذ هذا التصميم على نطاق كبير بعد توافر التمويل المناسب، ليتمكن من تأكيد المتانة والجودة، التي نجح في إثباتها على نطاقٍ صغير.

تم اختبار العينات الصغيرة المنتجة مقارنةً بالخشب الحبيبي، فأظهرت تفوقًا في المتانة مع وزن أخف، مما يجعلها مثاليةً للسيدات في المنازل.

إضافةً إلى ذلك، فإن تعميم هذا الاختراع سيقلل من فاتورة استيراد الأخشاب، ويحد من استنزاف الغابات عالميًّا، مما يعود بفوائد بيئية كبيرة، كما يوفر بعض فرص العمل الجديدة، ويعطي قيمةً للمخلفات الزراعية التي تُحرق عادةً لتلوث البيئة.

سجلت واردات مصر من الخشب الحبيبي خلال عام 2021 نحو 11 مليون دولار سنويًّا، وفق المجلس التصديري للأثاث.

يقول عبد العزيز: إن استخدام هذه الماكينة لا يحتاج إلى تدريب طويل، إذ يكفي أسبوع واحد فقط حتى يجيد العامل استخدامها، مما يقلل من وقت إعداد الأثاث، بالإضافة إلى تحقيق ميزة مهمة، وهي قدرة الصانع على تنفيذ قطع الأثاث وفق رغبة العميل، إذ يكفي تزويد الماكينة بالتصميم المطلوب، لتتولى مهمة تجهيز قطعة الأثاث.

تثني إيمان عاطف درويش -مدرس الهندسة المعمارية بجامعة عين شمس في مصر- على الفكرة الجديدة، والتي تقدم استخدامًا غير مسبوق للمخلفات الزراعية.

ورغم النتائج الإيجابية للعينات الصغيرة التي أنتجتها الطابعة، إلا أنها ترى أن التحدي سيكون في إنتاج عينة بحجم كبير، لإثبات كفاءتها في تحمُّل جلوس إنسان عليها لفترات طويلة.

وتضيف: ”ينبغي أيضًا إجراء مقارنات بين المخلفات الزراعية المختلفة لاختيار أفضلها“، مؤكدةً أن الحكم على مدى ملاءمة كل نوع من المخلفات للاستخدام يتطلب إثباته من خلال تجارب تثبت كفاءته.

من جانبه، يؤكد عبد العزيز أن فريقه البحثي قد استخدم جميع المخلفات الزراعية المتاحة، ولديهم القدرة على تحسين الخواص الميكانيكية لكل مخلَّف زراعي على حدة لتحقيق الخواص الميكانيكية نفسها في كل المنتجات بعد التحكم في حجم الحبيبات ونِسب الخلط لمواد العجينة، وهي من العناصر المطلوب حمايتها في براءة الإختراع، مشيرًا إلى أن قطع الأثاث لن تكون كالمنتجات التقليدية، بل ستستخدم التكنولوجيا لتنفيذ تصميمات عصرية.

ويثق عبد العزيز بأن فكرته ستكون صالحةً للتطبيق على نطاق واسع، إذ نجحت في ألمانيا من خلال ماكينة أقل تطورًا من تلك التي قام بإعدادها.

يوضح عبد العزيز: ”تم تمويل مشروع الطابعة (النموذج الأولي) من قِبل هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار المصرية، بالإضافة إلى دعم من الوزارة الاتحادية للتعليم والبحوث بألمانيا“.

”وشاركت فرق بحثية بالجامعة الألمانية بالقاهرة، وجامعة دريسدن التقنية في ألمانيا، في تنفيذ ماكينات الطباعة ثلاثية الأبعاد للأثاث باستخدام المخلفات البيئية المتاحة، وقد أنتج الفريق الألماني الماكينة الخاصة به بهدف استخدام مخلفات الغابات، بينما استخدمنا في مصر المخلفات الزراعية“.

ويضيف: ”الفريق الألماني توافر له التمويل من خلال إحدى شركات الأثاث في إيطاليا، وأنتج ماكينة كبيرة، تقوم حاليًّا بطباعة أثاث بأحجام كبيرة، بينما لم نحصل حتى الآن على التمويل الكافي لتحقيق ذلك“.

وحول التكلفة التقديرية للطابعة بحجم (متر ونصف x متر ونصف)، أشار عبد العزيز إلى أنها تقارب مليون جنيه مصري (20 ألف دولار)، وهي مخصصة لطباعة أثاث صغير بتلك الأبعاد نفسها، أما طباعة الأثاث بأحجام كبيرة فتتطلب ماكينة أكبر تضم ذراعًا روبوتية، مما يزيد من التكلفة.

يأمل عبد العزيز التواصل مع محافظ دمياط لعقد لقاء مشترك قريبًا مع صناع الأثاث في المحافظة (قلعة صناعة الأثاث في مصر)، لإقناعهم بتمويل المشروع.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا