كتب: تيتيلوب فادار
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[أبوجا، SciDev.Net] لما بدأت مطيعة إبراهيم -الباحثة في علم العقاقير الطبيعية بجامعة لاجوس- مسحًا لممارسي الطب التقليدي في نيجيريا، كانت تفهرس وتصنف شيئًا لطالما نبذه في الطب الرسمي كثيرون، ألا وهو استخدام الخواتم العشبية وخرزات الخصر وسيلةً لمنع الحمل.
إن حملًا لم يخطط له يُعدّ قضية صحة عامة دقيقة في نيجيريا، البلد الأفريقي الأكثر اكتظاظًا بالسكان، تتراوح نسبة حالات الحمل غير المرغوب فيها بين 23% و92% في المجتمعات الأشد ضعفًا، وفقًا للدراسات.
النتائج الأولية التي توصلت إليها مطيعة، والتي وسعت أربع ولايات نيجيرية، دفعت إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول مدى فاعلية وسائل منع الحمل النباتية، التي تعتمد عليها نساء كثيرات من المجتمعات الريفية، تشمل هذه المنتجات مصوغات منقوعة في نباتات محلية يُعتقد أن لها خصائص مانعة للحمل.
وبحثها، الممول من مؤسسة جيتس ومؤسسة العلوم لأفريقيا، لا يزال في مرحلة التجارب على الحيوانات، ولم يبلغ بعدُ مرحلة التجارب السريرية على البشر، لكنها تقول إن النتائج الأولية كانت مبهرة.
تقول مطيعة لشبكة SciDev.Net: ”من الدراسات الأولية التي أجريناها حتى الآن، يبدو أنها فعّالة“.
ومع ذلك، حتى لو كان الأمر نفسه ينطبق على البشر، تؤكد مطيعة أن الفاعلية ليست العامل الوحيد، وتضيف: ”علينا أن ننظر إلى السلامة أيضًا“.
وفي حين لا يزال الأمر في أيامه الأول، إلا أنه يعكس اهتمامًا متزايدًا بين العلماء النيجيريين بممارسة موجودة في المجتمعات المحلية منذ أجيال، وقد اجتذبت مؤخرًا جمهورًا جديدًا وأعرض بكثير على وسائل التواصل الاجتماعي.
مبيعات تيك توك
في مقاطع فيديو نيجيرية على تيك توك، تتشارك النسوة قصصًا عن الآثار الجانبية لوسائل منع الحمل الحديثة، بما في ذلك زيادة الوزن، واستحاضة متقطعة، وتقلبات المزاج.
في التعليقات أسفل العديد من هذه المنشورات، يروِّج البائعون عبر الإنترنت للخواتم التقليدية بديلًا لمنع الحمل دون آثار جانبية.
الخواتم المباعة بأسعار متفاوتة عبارة عن خواتم معدنية بسيطة، تُصمم أحيانًا لتشبه المصوغات، يقول البائعون إنها تُنقع بالطمر في الأعشاب لعدة أيام، وهي عملية يُعتقد أنها تُشبعها بمركبات تمنع الحمل عند التحلِّي بها.
وبذلك، صارت وسائل التواصل الاجتماعي تنقل ما كان يُتداول فيما سلف داخل التجمعات إلى العلن، وعلى الملأ، حيث تتعرف نساء كثيرات الآن على هذه الطريقة من خلال تجارب الأخريات والبائعين عبر الإنترنت.
اكتشفت فريدة الخاتم عن طريق صديقاتها وإعلان على تطبيق تيك توك في سبتمبر 2025، بسعر 10,000 نايرة نيجيري (حوالي 7 دولارات أمريكية)، بدا الخاتم وكأنه تهدئة لمخاوفها، فقد عانت أختها من نزيف حاد بعد استخدام لولب رحمي، بينما واجهت امرأة أخرى تعرفها صعوبةً في الحمل بعد التوقف عن استخدام حقن منع الحمل.
تقول فريدة في مكالمة هاتفية مع شبكة SciDev.Net: ”الخاتم جميل جدًّا، تأتيني الدورة الشهرية بانتظام كل شهر، ولا أعاني من نزيف حاد، على عكس تلك [اللوالب] التي تُزرع“.
تقول فريدة، التي فضّلت عدم الكشف عن اسم عائلتها، إنها دومًا ما تتختَّم بالخاتم دومًا، ولم تساورها أي مخاوف من الحمل.
وتضيف: ”في الشهر الأول، كنت أدعو ألا يخيب ظني، رغم أنني كنت أرى تقييمات إيجابية، إلا أنني كنت لا أزال قلقة“، ولكن بعد نزول الدورة الشهرية في الأشهر التالية، تلاشى هذا القلق.
جذور عشبية
بدأت أوبيمي صموئيل باستخدام الخاتم بعد ولادتها في يوليو 2024، ثم بدأت ببيع المنتجات بنفسها عبر الإنترنت، تقول إنها تُحضّرها باستخدام مواد طبيعية، بعد أن تعلمت هذه الطريقة من صديقة والدتها، وهي معالجة بالأعشاب الطبية التقليدية.
تقول أوبيمي لشبكة SciDev.Net: ”أستخدم جذور بعض الأعشاب، كل شيء طبيعي“.
يُنصح الزبائن بالتحلي بالخاتم باستمرار، والانتظار حوالي ثمانية أيام قبل الجماع، وتقول أوبيمي إنها باعت الخواتم لأكثر من مئة، وتعترف بأن الوسيلة تفشل أحيانًا، لكنها تَعزو هذا إلى عدم اتباع الزبائن للتعليمات.
وتقول: ”لديَّ أربع حالات لم ينجح فيها الخاتم مع زبائني“.
تقول فيث ديفيد، وهي معالجة بالطب الطبيعي: إن هذه الخواتم تعمل من خلال الطاقة والطب التقليدي، وتحديدًا من خلال ترددات تتفاعل -كما تفسر- مع الجهاز الهرموني للجسم.
وقالت فيث لشبكة SciDev.Net: ”إن التردد الذي يثبط هرمون البروجسترون لدى المرأة هو ما استُخدم أو أُشربَته هذه الخواتم لمنع الجسم من إنتاج البروجسترون دون أي آثار جانبية ضارة على الإطلاق“.
وتضيف أن هذه الخواتم يمكن أن تدوم 20 عامًا إذا اعتُني بها على وجه صحيح، وقالت إنها لم تُسجل أي حالات فشل بين عملائها، على الرغم من أنه لم يتسنَّ التحقق من ذلك على نحو مستقل.
ويحرص العلماء على التمييز بين هذه الادعاءات والأبحاث الجارية حاليًّا، ويقول إيلي سوكاريمي، الأستاذ المشارك في طب التوليد وأمراض النساء: إنه لا أساس علمي لفكرة أن الأشياء يمكن أن تخزن ترددات تؤثر على الهرمونات البشرية.
ويشبّه هذه الممارسة بأنظمة توصيل الأدوية عبر الجلد، إذ تُمتص المركبات النباتية في مادة الخاتم وتُطلق تدريجيًّا خلال الجلد، وبلصقات منع الحمل الحديثة، إذ تُطلق الهرمونات تدريجيًّا عبر الجلد.
إطلاق تدريجي
ترتكز فرضية مطيعة على آلية أكثر شيوعًا، تقول إن بعض الممارسين يطمرون خواتم أو خرزًا في أعشاب لمدة سبعة أيام تقريبًا، وتشير إلى أن مواد من النباتات قد تُمتص في معدنها وتُطلق تدريجيًّا عند ارتدائها.
وتضيف: ”هناك شيء ما يتسرب ويدخل الجسم ببطء، ما أحدث ذلك التأثير، لأن تلك الخواتم أو الخرزات طُمرت في نقيع عشبي“.
ويقول أخصائيو الصحة الإنجابية إنه من المحتمل أن تحتوي النباتات المستخدمة في المستحضرات التقليدية على فايتوبروجستينات أو فايتوستروجينات، وهي مركبات مشتقة من النباتات تحاكي الهرمونات التي تنظم الدورة الشهرية وتؤدي أدوارًا رئيسة في الحمل.
ويُلمح سوكاريمي: ”ربما يكون هناك ارتباط بين احتواء هذه الأعشاب على مواد مثل البروجسترون والإستروجين“.
ومع ذلك، يقول إن إثبات هذه التأثيرات يتطلب بحثًا متعدد التخصصات يشمل أطباء أمراض النساء، وعلماء نبات، وعلماء صيدلة.
بحوث حكومية في الطب التقليدي
طور معهد بحثي نيجيري -هو الوكالة النيجيرية لتطوير الطب الطبيعي- العديد من منتجات الطب التقليدي استنادًا إلى مبادئ مماثلة، وقد حصل بعضها على موافقة الهيئة الوطنية لإدارة الغذاء والدواء والرقابة عليها، ولو أن منتج منع الحمل ليس من المنتجات المعتمدة.
ويقول رئيس الوكالة، مارتينز إيميجي: إن الباحثين طبقوا تقنيات صيدلانية حديثة على العلاجات التقليدية.
وصرح لشبكة SciDev.Net: ”في الوكالة، كل ما نفعله هو تطبيق العلوم والتكنولوجيا الحديثة لتجويد الخرز والخواتم التي ينتجها أهل قريتنا“.
تنظر أبحاث الوكالة في كيفية إطلاق المواد التي في الخواتم والخرزات تدريجيًّا، على غرار مبدأ الإطلاق البطيء المستخدم في بعض تقنيات منع الحمل الحديثة.
وتتوافر بعض المنتجات من خلال مختبر الوكالة في لاجوس كجزء مما يصفه إيميجي بأنه خدمات صحية اجتماعية تُقدم بتكلفة الإنتاج.
وفق إيميجي فإن مؤسسات البحث الحكومية تعمل على تطوير هذه المنتجات واختبارها، وقد تنتجها على نطاق محدود، في حين يُتوقع من الشركات الخاصة أن تتولى التصنيع على نطاق واسع والتوزيع التجاري.
المعارف المحلية
يقول أنصار الطب التقليدي إن على نيجيريا استثمار المزيد في دراسة المعارف الصحية المحلية.
تقول زينب شريف، الرئيس السابق لقسم الطب التكميلي التقليدي والبديل في وزارة الصحة النيجيرية: ”ينبغي الاهتمام بهذا المجال لأنه في معظم الحالات فعال، وهو -بطريقةٍ ما- أكثر أمانًا للنساء وفق علمي“، مع أنها تؤكد أن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.
وتضيف: ”إذا كانت هناك نباتات تعزز الخصوبة، فبالتأكيد هناك نباتات تمنع الحمل“.
في الوقت الراهن، تتنقل الكثيرات من النسوة بين خيارات وسائل منع الحمل في ظل تداخُل الممارسات التقليدية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والبحث العلمي.
تشير دراسات إلى أن استخدام وسائل تقليدية لتنظيم الخصوبة لا يزال قائمًا في عدد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تصل في بعض التقديرات إلى نحو ربع النساء في سن الإنجاب، في الأردن، على سبيل المثال، تبلغ نسبة استخدام هذه الوسائل نحو 18.9%، وفق دراسة عن أنماط استخدام موانع الحمل، وعلى المستوى العالمي، تعتمد نحو 55 مليون امرأة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على هذه الوسائل، رغم محدودية الأدلة العلمية على فاعليتها أو سلامتها.
يعلق علاء الدين الفقي، أستاذ التوليد وأمراض النساء بكلية الطب بجامعة عين شمس المصرية: إن هذه الفكرة ”لا تزال قيد الدراسة العلمية، ومن المبكر الحكم على فاعليتها، خاصةً فيما يتعلق بوسائل منع الحمل، التي تتطلب دراسات طويلة المدى لتقييم الفاعلية ومراقبة أي تأثيرات ناتجة عن الاستخدام المستمر“.
ويضيف للشبكة: ”التحدي يكمن في أن بعض التغيرات التي قد تُحدثها هذه الوسائل في وظائف الجسم لا تظهر على المدى القريب، ما يستدعي دراسات تشمل أعدادًا كبيرة ولمدد زمنية كافية، مؤكدًا أن الأمر لا يزال ضمن نطاق البحث العلمي حتى تتوافر نتائج موثوقة“.
يقول أحمد سمير سعد، مدرس التخدير بكلية الطب بجامعة القاهرة: إن الكتب الطبية التراثية والوصفات الشعبية تداولت استخدام أعشاب ومواد مختلفة لمنع الحمل، مثل منقوع جذر الزنجبيل، وبذر الرمان الحامض، والحنظل، والنعناع البري، إضافة إلى نباتات مثل البنج والسذاب والشيح، التي قد تؤدي إلى انقباض الرحم ومنع ثبات الحمل أو التسبب في الإجهاض، كما ذُكر أن زيت بذرة القطن غير المكرر قد يؤثر في خصوبة الرجل.
لكن سعد يؤكد أن أغلب هذه المزاعم لا تستند إلى أدلة علمية كافية، محذرًا من أن بعض هذه المواد قد يسبب آثارًا جانبية خطيرة، مثل النزف، والعدوى، والتسمم، واضطرابات وظائف الجسم، خاصة مع غياب ضوابط الجرعات والاستخدام.
ويضيف أن: ”امتصاص مادة عبر الجلد من خلال خاتم أو خرزة يظل ممكنًا نظريًّا، كما في بعض اللاصقات الطبية، لكنه يخضع لشروط دقيقة، منها أن تكون جزيئات المادة صغيرة نسبيًّا وقابلة للذوبان في الدهون والماء معًا“، إلى جانب عوامل أخرى مثل رطوبة الجلد ومساحة السطح ومدة التلامس، لذلك لا يمكن الجزم بأن خاتمًا أو خرزة يمكن أن يطلقا مواد تعبر الجلد بكميات كافية لمنع الحمل.
من وجهة نظر سريرية، يقول سوكاريمي إن خيارات وسائل منع الحمل تكون عادةً من خلال جلسات استشارية مصممة خصوصًا للتاريخ الطبي واحتياجات كل فرد.
أما إيميجي، وهو أيضًا أستاذ في مجال توصيل الدواء والطب النانوي، فيقول: إن النقاش لا ينبغي أن يصوّر الطب التقليدي والحديث كنهجين متعارضين.
ويضيف: ”الطب التقليدي والطب الحديث ليسا في منافسة، فلكلٍّ منهما نقاط قوة وضعف“.
وبدلًا من أن يحل أحدهما محل الآخر، يقترح أن يتعايشا جنبًا إلى جنب، ما يتيح للناس اختيار نوع الرعاية الذي يثقون به.
هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net، بمساهمة تحريرية من فريق النسخة العربية.