إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

في دورتها التي انعقدت بالعاصمة السودانية الخرطوم عام 2006، أعلنت جامعة الدول العربية باتفاق أعضائها عن الرغبة في تطوير برامج الاستخدام السلمي للطاقة النووية، خدمةً لبرامج التنمية.
 
وعلى مدار السنوات اللاحقة، تعثَّر أغلب البرامج المخطَّط لها، إلا أن حاجة العديد من دول المنطقة إلى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتأمين صادرات النفط ودعم نموها الاقتصادي، قادها إلى البحث عن حلول، تَمثَّل أحدها في التوجه إلى برامج الطاقة النووية بالإطلاق والإحياء والتطوير.
 
وفق بيانات ’إدارة معلومات الطاقة الأمريكية‘، شكلت المصادر الأحفورية من النفط والغاز الطبيعي ما نسبته 97% من إنتاج الكهرباء في الشرق الأوسط عام 2017، في حين يُتوقع أن يزداد معدل الطلب على الكهرباء في المنطقة بنسبة 30% بحلول عام 2028، وهو ما يقارب ضِعف المعدل العالمي الذي تصل نسبته إلى 18%.
 
ومن ناحية أخرى، يشير تقرير  حديث صدر عن ’الرابطة النووية العالمية‘ في شهر يناير الماضي، إلى أن قرابة 30 دولة حول العالم قد شرعت تخطط أو تبني برامجها الخاصة للطاقة النووية، يقع قرابة ثلثها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
 
وتُعد إيران وتركيا والإمارات والسعودية والأردن ومصر من أبرز دول المنطقة التي تسعى إلى رفع قدرتها النووية خلال العقد الحالي، إذ يُتوقع أن ترفع برامجها القدرة النووية للمنطقة لتزيد عن 14 جيجاوات بحلول عام 2028.
 
وتتصدر الإمارات جاراتها العرب بعد بدئها المرحلة التشغيلية للوحدة الأولى من محطة ’براكة‘ النووية خلال شهر فبراير الماضي، لتصبح بذلك ثاني دول المنطقة التي تدير مفاعلًا نوويًّا بغرض إنتاج الطاقة، بعد إيران -التي شغلت مُفاعلها ’بوشهر -1‘ عام 2011.
 
ثمة مَن يرى للطاقة النووية ميزات عديدة، تجعلها مناسبة لطبيعة المنطقة، ومنهم علي عبدو، المستشار التقني بالمجموعة النووية بشركة هاليبرتون العالمية لخدمات الطاقة.
 
يقول عبدو لشبكة SciDev.Net: ”السعة الطاقية لوحدة الوقود النووي تفوق كل أنواع مصادر الطاقة الأخرى بدرجة هائلة، كما أنها أقل تلويثًا للبيئة، يضاف إلى ذلك أنها أكثر كفاءةً، ويمكن الاعتماد عليها لتكملة مصادر الطاقة المتجددة، التي قد لا تكون متوافرةً طيلة الوقت“.
 
وقاربت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الشرق الأوسط الألفي مليون طن في عام 2017، نتيجة حرق النفط والغاز الطبيعي، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
Nuclear power in MENA
 
Power nuclear MENA

عبدو -الذي شارك في تركيب وتشغيل مفاعل مصر البحثي الثاني ETRR-2 منتصف تسعينيات القرن الماضي، في أنشاص، شمالي شرق القاهرة- يشير إلى أن للمفاعل استخدامات متعددة في الأبحاث الجيولوجية والطبية والقطاع الغذائي والبيئي، وذلك جزء من التطبيقات الواسعة التي تَعِد بها التكنولوجيا النووية.
 
وكانت مصر قد وقعت اتفاقًا مبدئيًّا مع الحكومة الروسية عام 2015، لبناء وتشغيل 4 مفاعلات نووية بمنطقة الضبعة شمالي غرب البلاد، بسعة كلية تصل إلى 4.8 جيجاوات، ويُتوقع تشغيل الوحدة الأولى بحلول عام 2026.
 
أما شعبان خليل -عضو المجلس التنفيذي للشبكة القومية للعلوم النووية بمصر- فيقول إن الشبكة تحت مظلة أكاديمية البحث العلمي تشرف على تدريب شباب الباحثين في المجال النووي في كلٍّ من المعهد المشترك للبحوث النووية في روسيا، والمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، والمسرِّع الضوئي الخاص بأبحاث العلوم التجريبية والتطبيقية في الشرق الأوسط.
 
ويضيف خليل: ”الشبكة تعمل على إعداد خارطة طريق للتطبيقات التي قد توفرها التكنولوجيا النووية، يبرز من بينها إعداد مواد أكثر فاعليةً وأقل تكلفةً لتنقية المياه وتحليتها“.
 
من جهته يوضح أيمن أبو غزال، متحدثًا باسم هيئة الطاقة الذرية الأردنية لشبكة SciDev.Net: ”يمثل البرنامج النووي السلمي للأردن أحد المخارج المهمة لأزمته الطاقية، إذ يستورد الأردن ما يزيد على 90% من احتياجه الطاقي“.
 
وضمن برنامجه السلمي للطاقة النووية، يخطط الأردن -الذي أطلق مفاعله البحثي عام 2016- لإنشاء محطة نووية لإنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر مع التنقيب عن الثروات النووية، إذ يوضح تقرير مشترك صدر عن وكالة الطاقة النووية والوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2014، أن الأردن يتمتع بموارد جيدة من اليورانيوم، مقارنةً بجاراته الأخرى في المنطقة، التي يعاني بعضها نقصًا حادًّا في الخامات النووية.
 
ولا يُعَد نقص الموارد النووية هو المعضلة الوحيدة أمام نمو البرامج النووية في المنطقة، ففي حين تعتمد المنطقة على نسبة مرتفعة من الخبراء الأجانب، يشير تقرير صدر عام 2004 عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن العديد من خبراء المحطات النووية ضمن الدول الأعضاء قاربوا على سن التقاعد، بينما يُعَد الجيل الأصغر سنًّا أقل خبرةً وعددًا، بجانب انخفاض اهتمامهم بالعمل في المحطات النووية.
 
من جانبه يشير حسام الدين حسن -أستاذ مساعد في العلوم النووية بهيئة الطاقة الذرية السودانية- إلى أن أزمة الموارد البشرية يمكن العمل على حلها من خلال التدريبات التي توفرها هيئات دولية مثل وكالة الطاقة الذرية، أو التي توفرها الدول المتقدمة في المجال النووي مثل روسيا وكوريا والصين.
 
ويوضح ’حسن‘ للشبكة، أن الأزمة تكمن في كيفية استيعاب الكوادر والحفاظ عليهم بعد تدريبهم، مشيرًا إلى أن ”السودان قد أنشأ كليةً للهندسة النووية في إطار برنامجه النووي السلمي بهدف إعداد الكوادر، إلا أن عدم القدرة على استيعابهم بعد التخرج، يؤدي إلى هجرة العديد منهم، أو تحولهم إلى قطاعات أخرى“.
 
ويؤكد حسن أن الحل يكمن في العمل العربي المشترك، الذي من خلاله يمكن تنمية تبادل الخبرات والحفاظ على الموارد البشرية، وتحسين الإنتاجية والنمو في القطاعات المرتبطة بالطاقة النووية.
 
ويضيف حسن: ”برغم وجود أزمة ثقة في التعاون بين دول المنطقة، إلا أن العمل في مجال الطاقة الذرية بين دول الجوار يجب أن يكون فوق الاعتبارات السياسية؛ لأن الحوادث النووية لا تعرف الحدود، والتنسيق وتجهيز البنية التحتية للطوارئ النووية على نحوٍ مشترك ضرورة مُلحَّة“.
 
يقول عبدو :”دول المنطقة يمكنها تحقيق تنمية مستدامة لمواردها النووية من خلال توطين كلٍّ من الموارد البشرية والتقنية، وذلك عبر وضع برامج تعليمية قوية في الهندسة النووية، ونقل واحتضان التكنولوجيا من خلال المشاركة في تصميم وبناء وتصنيع برامجها النووية المستقبلية، مع تشجيع الصناعات المحلية على الاستثمار في البنية التحتية للتكنولوجيا النووية، وتشريع القوانين المنظمة لكل ذلك“.
 
ويرى خالد الدّبابي -رئيس الجمعية التونسية للعلوم والتقنيات النووية- أن البيئة الجيوسياسية المتوترة تجعل مسألة الطاقة النووية قضيةً خلافيةً أكثر من أي منطقة أخرى، ”فبلدان المنطقة تشتبه بأن الدول المجاورة قد تستخدم برامجها النووية المدنية لأغراض عسكرية“.
 
دفع البرنامج النووي في إيران المجتمع الدولي لفرض عقوبات اقتصادية عليها، للاشتباه في استخدامه لأغراض عسكرية، تلتها سنين من المفاوضات حتى الوصول إلى اتفاق شامل عام 2015 تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية وتصاعد التوترات بينها وبين إيران، دفع الأخيرة إلى إعادة رفع تخصيب اليورانيوم، كما تشير تقارير وكالة الطاقة الذرية، وهو ما أثار القلق بين دول الجوار.
 
وفي هذا السياق يوضح حسن أن ”الاندفاع نحو الاستخدام العسكري للطاقة النووية، هو تهور غير محسوب العواقب، ويؤدي إلى خسارة الفوائد التنموية التي تَعِد بها الطاقة النووية السلمية“، مشيرًا إلى أن كوريا الجنوبية التي طورت برنامجًا سلميًّا للطاقة النووية، استطاعت تطوير تقنياتها ورفع صادراتها، بينما تعاني جارتها الشمالية ذات البرنامج النووي العسكري من عزلة دولية، وضعف في التنمية.
 
ويختتم الدّبابي بأن الاستثمار في الطاقة لن يحل المشكلات التي تعانيها المنطقة في مجال الطاقة منذ مدة طويلة، دون إصلاحات اقتصادية مرافقة، لبناء اقتصادات تنافسية يكون باستطاعتها احتواء التقنيات النووية الحديثة.
  
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا