إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

إذا تُركت لحالها دون رادع، قد تصير مقاومة مضادات الميكروبات أشد فتكًا من داء السكري والسل وفيروس نقص المناعة البشري مجتمعين.. هكذا كتبت إنجا فيسبر.

 ما ظنكم بالمرض الأشد فتكًا على وجه الأرض؟ أهو من أمراض القلب؟ أم من تلك التي تسبب مشكلات للجهاز التنفسي؟ أم السل؟ هذه الأدواء تطارد مواطني الدول النامية، لكن مع توافر العلاج لها على نحوٍ متزايد، فإن حالات الوفيات بسببها آخذةٌ في الانخفاض، في حين يقبع خطر داهم أقل شهرة، ويزداد خطورةً كل عام.

حاليًّا يموت أكثر من 700 ألف شخص حول العالم سنويًّا، بالأمراض التي تسببها البكتيريا التي طورت مقاومةً لمضادات الميكروبات. وتقدِّر منظمة الصحة العالمية أنه -إذا استمرت التطورات الحالية- قد يفنى بسببها 10 ملايين شخص كل عام بحلول 2050، ما يجعل مقاومة مضادات الميكروبات أكثرَ خطورةً من داء السكري، والسل، وفيروس نقص المناعة البشري/ الإيدز مجتمعين.

ستضرب هذه المشكلة البلدان النامية بقوة أكثر من غيرها؛ ففيها تُلتقط العدوى من أي شخص في أي مكان، وتنتقل البكتيريا الخطرة لمجرد التعرُّض لها. عندئذٍ سوف يحمل العبء الأكبر للمشكلة أولئك الذين ليس لديهم سوى مياه هي الأشد تلوثًا، وصرف صحي هو الأدنى موثوقية، وتدخلات طبية هي الأسوأ على بساطتها.

ليست هذه محض توقعات مُبالَغ فيها. بلى يموت 200 ألف مولود جديد كل عام بسبب الإصابة بحالات عدوى لا تستجيب للعقاقير بسهولة. والغالبية العظمى من الوفيات الناجمة تحدث في البلدان النامية. والبحث في هذا المسألة غير مكتمل حتى الآن، ولكن وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تقاوم ما نسبته 40% من حالات العدوى -التي تصيب المواليد الجدد- العلاجات المتوافرة.

العواقب الاقتصادية

النجاة من عدوى مقاوِمة للمضادات الحيوية تقابلها تكلفةٌ أخرى. فإذا لم يتوافر علاج فوري، فقد يضطر المرضى إلى تجريب أدوية بديلة على أمل استجابة العدوى لها. وبدلًا من الاكتفاء بدورة علاجية واحدة من المضادات الحيوية، قد يتطلب الأمر دورتين أو ثلاثًا أو أربعًا، مما يضع ضغوطًا مالية على كاهل المرضى، وعائلاتهم، ونظم الرعاية الصحية المحلية.

ويحذر البنك الدولي من احتمال وصول التكاليف الإضافية إلى تريليون دولار سنويًّا بحلول عام 2050.

ولهذا السبب يقدِّر البنك الدولي أن البلدان ذات الدخل المنخفض قد تفقد ما يصل إلى خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في ذلك الإطار الزمني نفسه، مما يجعل التأثير المالي لمقاومة مضادات الميكروبات أسوأ من الأزمة المالية العالمية التي حدثت في 2008.

معنى تلك التقديرات، أنه قد يقع في براثن الفقر المدقع أكثر من 25 مليون شخص في البلدان الأشد فقرًا، وفق تقرير مرجعي للبنك الدولي صادر عام 2016.

وبوضع هذه التكاليف المرتفعة في الاعتبار، تبدو النفقات المالية اللازمة لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية ضئيلة. يقدِّر كيفين أوترسون -باحث قانون في جامعة بوسطن- التكلفة الإجمالية للقضاء على مقاومة مضادات الميكروبات في حدود 10 مليارات دولار. وهذا المبلغ يعادل ما تلتزم بدفعه الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ لصندوق المناخ الأخضر سنويًّا.

سبب المقاومة 

ما الذي يعطِّل إحراز تقدُّم في هذه الأزمة العالمية؟ بادئ ذي بدء، مقاومة مضادات الميكروبات مسألة معقدة. فالبكتيريا تتطور باستمرار، ومن الصعب تتبُّع أيها أصبح مقاوِمًا. ومن بين أنواع البكتيريا الخطيرة العنقوديات الذهبية، المعروفة أيضًا باسم بق المستشفيات، والنيسرية البنية التي تسبب مرض السيلان، والإشريكية القولونية، التي تسبب أمراض الإسهال.

ومع الأسف، فالبلدان النامية هي الجاني في هذه المسألة بقدر كونها الضحية. إذ يجب تناول المضادات الحيوية بانتظام ولدورة علاجية كاملة لكي تكون فعالة، وهذا يستمر عادةً من أسبوع إلى ستة أسابيع. ولكن في الأماكن التي تكون فيها العقاقير غالية الثمن أو غير متوافرة بسهولة، يضطر الكثير من المرضى إلى قطع دورات الدواء العلاجية بمجرد تحسُّن حالتهم، ويدَّخرون الأقراص المتبقية للاستخدام لاحقًا.

كما يُعَدُّ إفراط الأطباء في وصف المضادات الحيوية جانبًا آخر من المشكلة. ففي المناطق التي تشيع فيها الأمراض البكتيرية مثل حالات الإسهال والتهابات الحلق، يصف الأطباء عادةً المضادات الحيوية للمرضى دون تشخيص صحيح أو كإجراء وقائي، مما يؤدي إلى استخدامها على نحو مفرط.

بالإضافة إلى ذلك، يشيع الاستخدام الوقائي للمضادات الحيوية في مزارع الحيوانات. وبينما حظر الاتحاد الأوروبي مضادات حيوية معينة في تربية الماشية في عامي 1997 و1999، ما زال استخدامها للحفاظ على صحة الماشية مستمرًّا في البلدان النامية بلا هوادة.

ما الذي يجري عمله؟  

ما زاد الطين بلة، أن تطوير مضادات حيوية جديدة أمرٌ مكلف -فتكاليف البحث والتطوير وحدها يمكن أن تصل بسهولة إلى 300 مليون دولار لكل عقار– وفي هذه الحالة يجب على أي شركة إضافة 3-4 ملايين دولار رسوم اعتماد للعقار الواحد، وفقًا لمراجعة أجْرَتها المملكة المتحدة بشأن مقاومة مضادات الميكروبات في عام 2015.

ومع ذلك، وبسبب اللوائح الدولية الصارمة، تبقى تكلفة الأدوية منخفضة، مما يجعل التطوير أقل ربحًا، وهذا لا يجذب شركات الأدوية.

لحسن الحظ، تعي الحكومات والشركات والكيانات الدولية على نحوٍ متزايد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات في مسألة مقاومة مضادات الميكروبات. فقد اجتمعت في عام 2016 أكثر من 100 شركة لتعلن تكوين اتحاد صناعة مقاومة مضادات الميكروبات. وقدموا تقريرًا بشأن المشكلات المتعلقة بتكلفة مقاومة مضادات الميكروبات للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. 

وقالت الشركات في إعلانها إنها تنفق ما يقرب من ملياري دولار بالفعل كل عام على تطوير مضادات حيوية جديدة. ومع ذلك، طلبت من الحكومات المساعدة في تمويل البحوث التي تنطوي على مخاطرة من الناحية الاقتصادية، والتعامل مع مشكلات الوصف المفرط للمضادات الحيوية والاستخدام غير الملائم لها من خلال تشريعات أفضل.

وفي حين تُعَد السيطرة على استخدام المضادات الحيوية على نحو أفضل، أمرًا جوهريًّا للتغلب على مقاومة مضادات الميكروبات، يؤكد الخبراء على توسيع دائرة الوصول لهذه العقارات، لا تضييقها. إذ يموت 6 ملايين شخص تقريبًا كل عام من خمج الدم (تعفن وتسمم) في البلدان النامية بسبب عدم وصولهم إلى المضادات الحيوية، وهو عشرة أضعاف مَن يموتون بسبب البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

البنسلين وهو المضاد الحيوي الأكثر شهرة، والذي ما زال مستخدَمًا على نطاق واسع، اكتشفه ألكسندر فلمنج في عام 1928. ولأنه يعي ضخامة عدد الأرواح التي سينقذها اكتشافه، تبرع بتركيبته للعالم مجانًا. ويكمن التحدي الآن، بعد مرور 100 عام، في كيفية الحفاظ على هذه الهبة؛ لإنقاذ المزيد من ملايين الأرواح.
 

التحليل جزء من إضاءة: ’مقاومة مضادات الميكروبات: أزمة عالمية، منشور بالنسخة الدولية، يمكنكم مطالعته عبر العنوان التالي:
https://www.scidev.net/global/feature/antimicrobial-resistance-facts-and-figures.html