إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

قد تنظر إلى صحراء ليوا في الإمارات فترى الرمال، لكن آخرين رأوا فيها مخزنًا آمنًا لثرواتهم من المياه العذبة، فكما يوضح محمد داود، مستشار الموارد المائية بهيئة البيئة -أبو ظبي: ”أسفل هذه الرمال، نفذت إمارة أبو ظبي أكبر مشروع في العالم لتخزين المياه العذبة في آبار جوفية من صنع البشر“.

ففي مطلع عام 2018 أُعلِن عن اكتمال المشروع، والبداية كانت فكرة تبنَّتها الإمارة في عام 2002، وبدأ بعدها العمل على تجهيز الدراسات الأساسية والبنية التحتية، وقبل الإطلاق ولمدة 27 شهرًا جرى ضخ المياه بعد إعذابها تدريجيًّا في شبكة من 315 بئرًا جوفيَّة، بعمق 80 مترًا ممتدة تحت رمال الصحراء، بعضها مزود بمضخات لاسترجاع المياه.

ويغذي تلك الآبار أحد أطول خطوط الأنابيب القادم من محطة الشويهات لتحلية المياه، ويضم حوض التخزين أكثر من 26 مليون متر مكعب من المياه، أي ما يعادل 5.6 مليارات جالون، ما يمكِّن من دعم إمدادات مياه الشرب عند الحاجة.

وفي جلسة خلال مؤتمر الخليج الثالث عشر للمياه، الذي عُقد في دولة الكويت في المدة من 12 إلى 14 مارس الجاري، أوضح داود: ”يوفر مشروع التخزين الإستراتيجي إمدادات مياه لحوالي مليون نسمة في أبو ظبي، بمعدل 180 لترًا للفرد الواحد ولمدة تصل إلى ثلاثة أشهر“.
 
وتتعاظم أهمية المشروع في المناطق الجافة التي تعتمد على تحلية المياه؛ ”فحدوث عطل في المحطات لأي سبب أمر وارد، وهنا تأتي أهمية توفير مصادر بديلة“، وفق داود.تُعرف التقنية المستخدمة بـاسم ’حَقن واسترجاع المياه في الخزانات الجوفية‘، وتُستخدم المياه المحقونة في الغالب لأغراض الشرب، كما أوضح داود خلال محاضرته بعنوان اقتصاديات المياه الجوفية في المناطق القاحلة: دراسة حالة -إمارة أبو ظبي.

وألمح داود في حديثه إلى أن حَقن المياه يتم بإحدى طريقتين، إما طريقة آبار الحقن أو بطريقة أحواض الترشيح، ويستخدم المشروع الطريقة الأولى.

يوضح محمد الحاج -أستاذ نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد، بكلية الأرصاد والبيئة وزراعة المناطق الجافة في جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية- لشبكة SciDev.Net كيفية عمل كل طريقة، ففي حالة الحقن عن طريق ’آبار الحقن‘ تُمَد أنابيب على أعماق مناسبة بحيث تصل بشكل مباشر للآبار الجوفية، وبذلك تصل بسرعة أكبر إلى البئر، كما تحافظ تلك الطريقة على المياه من التبخر.

ويضيف الحاج أن ”هذا الخيار مرتفع التكلفة، ويتطلب أن تكون المياه على درجة عذوبة عالية؛ لغياب الترشيح الطبيعي، إذ يتم ضخ المياه بشكل مباشر، ولا تمر عبر طبقات التربة التي تعمل كمصفاة طبيعية للماء“.

أما طريقة الحَقن عن طريق أحواض الترشيح فلا تتطلب مياهًا شديدة العذوبة؛ إذ يحري فيها نشر الماء على مساحات من الأرض المنبسطة الواسعة، وبالتدريج تتدفق المياه حتى تتشبع بها التربة تدريجيًّا، ”وبالتالي حتى لو كانت هناك نسبة من الملوحة في الماء فالتربة تعمل على تنقيتها“، وفق الحاج.

إلا أن من سلبيات هذه الطريقة أن الملء يتطلب مدةً طويلة، كما أن نسبةً من المياه تُهدر بسبب البخر، تبعًا لمساحة الأرض.

وبحماس شديد يعبر الحاج عن إعجابه الشديد بالتجربة الفريدة التي قامت بها دولة الإمارات، والتي لا يوجد لها مثيل في المنطقة العربية. ويقول: ”المشروع نموذج يستحق، ليس فقط المتابعة والتكرار في دول أخرى بالمنطقة، ولكن الشكر والتقدير، فهو ضمان لمياه عذبة للأجيال القادمة في وقت تشتد فيه الكوارث والأزمات والحروب“.

يُذكر أن المشروع من شأنه تمكين إمارة أبو ظبي من احتلال المرتبة الأولى عربيًّا والثالثة عالميًّا من حيث كمية التخزين، بالإضافة إلى المرتبة الأولى عربيًّا والثانية عالميًّا من حيث سرعة استرداد المياه.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا