إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

بينما حمل مؤتمر تحلية المياه في الدول العربية ’أروادكس 2019‘ في دورته الثانية عشرة، شعار ’توحيد الجهود البحثية لتطوير تقنيات التحلية‘، فإن جلساته كشفت عن الحاجة إلى توحيد من نوع آخر للجهود، ولكن على النطاق الداخلي.

طُرحت هذه الرؤية خلال جلسات المؤتمر الذي عُقد في مصر، يومي 23 و24 أبريل الجاري؛ إذ أشار المشاركون إلى مشكلة تكرار الأبحاث التي ينفذها الباحثون العرب حول الموضوعات نفسها في مجال تحلية المياه، واستشهد رفعت عبد الوهاب، استشاري قطاع البحوث والتطوير بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي في مصر، بنماذج على تلك الأبحاث من واقع المتابعة الإعلامية لما توصلت إليه الأبحاث.

واتفق المشاركون على الحاجة إلى التنسيق بين الدول العربية في هذا المجال، ”خاصة وأن دول العالم العربي لا تُسهم إلا بحوالي 20% فقط من الأبحاث الخاصة بالتحلية عالميًّا، بالرغم من أنها المستهلك الأكبر لتلك المياه، بنسبة تتعدى 50%“، وفق عبد المجيد العوضي، الرئيس التنفيذي السابق لهيئة الكهرباء والمياه في البحرين.

وعزا العوضي هذا الوضع -الذي وصفه بأنه ”غير لائق“- إلى أن الدول العربية رغم أنها قطعت شوطًا كبيرا في مجال التحلية في فترة السبعينيات، فهي لم تستثمر هذه البداية المبكرة، وبدأت تُسند إدارة محطات التحلية إلى الشركات الأجنبية التي عرضت مزايا اقتصادية في التشغيل والصيانة، دفعت الحكومات إلى إسناد مسؤولية هذا القطاع إلى تلك الشركات، وبالتالي لم تعد لديها العمالة الوطنية أو العربية المدربة والقادرة على العمل في هذا المجال.

واتفق المشاركون مع العوضي حول خطورة هذا الوضع، غير أن هيام حلمي، مدير المكتب الفني بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بمصر، ترى أن مصر تحاول تجاوُز هذه المشكلة عن طريق توطين صناعة تحلية المياه من خلال تحالُف بحثي يضم الباحثين العاملين في مجال التحلية والشركات الحكومية وشركات القطاع الخاص.

وقالت هيام إن التحالف حقق نتائج إيجابية في طريق التوصل إلى إنتاج أغشية محلية لتحلية المياه، معربةً عن استعداد الأكاديمية للتواصل مع الجهات البحثية العربية لتنسيق الجهود في هذا المجال.

والتقط محمد البيروني -المدير السابق لمركز التميز البحثي في تقنية تحلية المياه بجامعة الملك عبد العزيز في السعودية- هذه المبادرة ليعلق: ”نحتاج إلى إجراء عملي يوحد الجهود بين الدول العربية“.

ودعا البيروني الجامعة العربية إلى الاضطلاع بهذه المسؤولية من خلال إنشاء هيئة تتبعها، ويجري تمويلها من الدول العربية، لتجمع الهيئة الباحثين العاملين في موضوعات التحلية للتنسيق بينهم، وتوحيد جهودهم، وتمويل مشروعاتهم البحثية المشتركة.

وعلى ما يبدو أن انتظار اتخاذ قرار سياسي من الجامعة العربية لم يكن مستساغًا لأغلب المشاركين في المؤتمر؛ لأنه يتعارض مع الحاجة الملحَّة إلى هذا الأمر، وهو ما دعا الأكاديمية العربية لتحلية المياه -وهي إحدى الجهات المنظمة للمؤتمر- إلى تبنِّي هذا الأمر، وحملت توصيات المؤتمر إنشاء مركز للتواصُل بين الباحثين العرب تحت مظلَّتها.

وإذا كانت الأكاديمية قد أوجدت الحل في مجال التعاوُن البحثي بين الباحثين العرب، فإن مشكلة الجزر المنعزلة في إدارة منظومة المياه داخل كل دولة، تبقى رهنًا بقرار سياسي لم يملك المؤتمر سوى حث الدول على إصداره.

وشدد المشاركون على خطورة هذه المشكلة، يقول أحمد المديهيم، النائب السابق لمحافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالسعودية: ”كل الدول التي نجحت في الإدارة المتكاملة للمياه، كان لديها مجلس أعلى لإدارة الموارد المائية، وهو غير متحقق في أغلب الدول العربية“.

ويطرح المديهم إحدى الفرص الضائعة على الدول العربية، لعدم وجود مثل هذا المجلس، وهي استغلال مياه الصرف الصحي، ويتساءل: ”هل من المعقول، بعد إنفاق الكثير على تحلية المياه، أن نتركها تذهب إلى الصرف الصحي دون استغلال؟“.

”هذا يتطلب تشريعات خاصة بإنشاء صرف خاص لتلك المياه، كما يتطلب أن يكون هناك مجلس أعلى لإدارة المنظومة بأكملها داخل الدولة“.

وشدد حسام شوقي -مدير مركز التميز المصري لأبحاث تحلية المياه بمركز بحوث الصحراء- على ما أشار إليه المديهيم، مدللًا بأن المشروعات الجديدة في المناطق الساحلية بمصر -مثل القرى السياحية- لم تعد تصلها مياه النيل وفق القانون، وصارت تعتمد بشكل أساسي على التحلية، ولكن حتى الآن لا يوجد تشريع ينظم امتلاك تلك المشروعات لمحطات التحلية، وماذا ستفعل بالمياه الناتجة عنها، والتي قد تلوث البحار؛ لأنه لا توجد إدارة موحدة للمياه.

ويضيف شوقي: ”وزارة البيئة قد تكون معنيةً بالمياه التي ستخرج من المحطات، ووزارة الصحة قد تكون مشغولةً بمدى مطابقتها للمواصفات الصحية، ووزارة الإسكان بمدى كفايتها وتحقيقها للغرض، وهذه الجهات من المفترض أن تكون جميعها ممثلةً في مجلس موحد، يضع التشريعات الخاصة بها“.

ولم يملك الباحثون المشاركون في المؤتمر سوى الإشارة إلى خطورة المشكلة، مطالبين الحكومات بضرورة السعي السريع لحلها.

وقال محمد الفوزان، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر والخبير في هندسة تحلية المياه بالمملكة العربية السعودية: ”سنبذل ما بوسعنا ونوحد جهود الباحثين من خلال الأكاديمية العربية لتحلية المياه، وننتظر من الحكومات السعي لحل مشكلة الجزر المنعزلة في إدارة منظومة المياه بكل دولة“.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا