إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

مرت سنوات تسع على وضع حجر الأساس لسد النهضة الإثيوبي، وخلال احتفال بهذه الذكرى أجري مطلع أبريل الجاري، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي أن ملء خزانه سوف يبدأ في يوليو المقبل.
 
تم الإعلان، رغم أن هذا الموعد دار حوله سجال بين القاهرة وأديس أبابا، وكذلك حول تفاصيل خطة التشغيل.

خلال المرحلة الأولى من زمن الملء سيجرى اختبار لسلامة السد، ما يمثل فحصًا عمليًّا له، ومراقبة آلية التشغيل وفهم كيفية عمل كل جزء.

كان لشبكة SciDev.Net هذا الحوار مع مايكل أبيبي، المنسق الإقليمي لسلامة السدود بالمكتب الإقليمي الفني لمنطقة شرق النيل في أديس أبابا، والذي يتبع مبادرة حوض النيل‘.
 
انتُخب أبيبي مؤخرًا نائبًا لرئيس اللجنة الدولية للسدود الكبيرة، مدة السنوات الثلاث المقبلة، وسبق له رئاسة قسم تصاميم السدود والطاقة الكهرومائية في وزارة الموارد المائية بإثيوبيا.
 

ما هي مخاطر بناء السدود عمومًا؟ وكيف يمكننا الاستعداد لتجنُّب تلك المخاطر؟

للسدود العديد من الفوائد، ولكن إذا لم تجرِ إدارتها على نحو سليم، فسيكون لها العديد من المخاطر أيضًا؛ فهي بحاجة إلى متابعة مكثفة في أثناء مراحل التصميم والبناء والتشغيل.

تأمين سلامة السد مهم للغاية؛ لأنه يحمي التجمعات السكانية في دول المصب، ومن أهم المخاطر المخاطر الهيكلية، التي تؤدي إلى احتمالية انهيار السد.

أيضًا في أثناء البناء، من المهم مراقبة ملء السد خطوة بخطوة؛ لأن هذا هو الوقت للتحقق من الفرضيات التي وضعها المهندسون خلال مرحلة التصميم، ومنها على سبيل المثال مراقبة سلامة جسم السد، عن طريق تثبيت الكثير من الأجهزة والمعدات في أماكن مختلفة، لجمع معلومات عن السد، للتأكد من أن كل شيء على ما يرام.

لذلك عندما أقول: ”مراقبة على نحو صحيح“ أعني أنه يتوجب متابعة ما تخبرنا به المؤشرات الواردة من المعدات عن كثب، إلى إجراء فحص بصري دقيق حول منطقة السد، وإذا أظهرت البيانات أي تغييرات يجب إيقاف الملء على الفور.

كيف تجري عملية الملء؟

يجري ملء السد تدريجيًّا على عدة مراحل، وسوف تستغرق المرحلة الأولى من خطة الملء نحو عامين.
 
لذلك إذا حدثت أي تغييرات مفاجئة، فيمكن التحكم على الفور، وتعديل خطة الملء والتشغيل وفقًا للمخاطر الجديدة المتوقعة.

فيما يتعلق بالسدود المتتالية المبنية على النهر ذاته، ما نوع التعاون الذي ينبغي أن يتم بين الدول أصحاب تلك السدود؟

التعاون له أهمية خاصة في حالة السدود المتتالية؛ لأن مستوى الماء عند كل دولة، وفي كل بحيرة تابعة للسد، سيؤثر على السد الآخر الذي يليه على النهر.
 
لهذا السبب، وقبل إنشاء السد وتشغيله، من المهم أن يكون هناك نقاشات حول الإجراءات والمراحل الخاصة بالملء والتشغيل، وكيفية تمرير المياه من دول المنبع إلى دول المصب.
 
وحتى إذا طرأت بعض التغييرات المفاجئة في سد من السدود، يجب إعلام دول المصب.

هل سيكون من الدقة القول بأن ”وجود سد جديد في دول المنبع قد يكون أحد المخاطر التي تهدد السدود في دول المصب“؟

السد ليس ضررًا أو خطرًا في حد ذاته، ولكنه يحتاج إلى تعاون، وثمة أمثلة وتجارب جيدة حول كيفية عمل وتشغيل السدود المتتالية في شتى بقاع العالم.
 
وحتى داخل إثيوبيا، لدينا ثلاثة سدود متتالية على نهر أومو، لهذا لدينا خبرة في إدارة السدود المتتالية ونمط التنسيق بينها.

ثمة أمثلة جيدة حول كيفية تشغيل السدود المتتالية، ويمكن استخدامها دليلًا للتنسيق في أماكن أخرى محليًّا ودوليًّا.

على صعيد النهر العابر للحدود كنهر النيل، يجب أن يكون هناك تنسيق مع دول المصب، وهذا هو أحد أكبر التحديات.
 
قبل وجود سد النهضة الإثيوبي، كانت هناك سدود أخرى على النيل الأزرق، ما هو نوع التعاون الذي كان يجرى بين البلدان فيما يتعلق بإدارة السدود؟

الحقيقة السدود التي لدينا على النيل الأزرق صغيرة نسبيًّا، وتملك سعة تخزين مياه ضئيلةً إلى حدٍّ ما، لا يمكن مقارنتها بسد النهضة ذي السعة التخزينية الكبيرة.
 

لذا، تسترعي هذه الحالة اهتمامًا وتركيزًا أكبر؛ إذ سيكون لها تأثير خطير على مناطق المصب إذا حدث شيءٌ ما، ولهذا السبب يجب أن تعمل الدول الثلاث -مصر وإثيوبيا والسودان- على التنسيق فيما بينها.

من أجل التعاون نحتاج أن نتغلب على انعدام الثقة بين الدول، فكيف نفعل ذلك؟

هناك إمكانية لتعيين لجنة مستقلة من الخبراء لمراقبة سلامة السد، وفحصه على نحو محايد، فهذه طريقة لبناء الثقة بين الدول.

كما أن وجود خبراء محترفين من الدول الثلاث له دور في إعلام صناع القرار بالأمور العملية لسلامة السد وعدم التدخل في سياساته، ويجب على الخبراء العمل معًا بناءً على التحليلات العلمية، وإبلاغ صانعي السياسات بشأن طريقة التعامل مع هذه القضايا.
 
كيف يمكن ضمان سلامة سد النهضة؟

جرى التحقق من سلامة سد النهضة من خلال فريق من الخبراء من الدول الثلاث المعنية بالأمر في أثناء فترة الإنشاء، والآن تدور المناقشة حول فترة الملء.

أحد الخيارات هو أن حكومة إثيوبيا يمكن أن توظف لجنةً مستقلةً من الخبراء ممن لديهم خبرة في هذا المجال، والعمل معهم للتحقق من سلامة السد خلال فترة الملء، والكشف عن هذه المعلومات لدول المصب.

أتوقع أن هذه هي الطريقة التي ستتبعها الحكومة الإثيوبية، وهذا فقط لبناء الثقة مع دول المصب، وطمأنة الدول حول درجة أمان السد خلال فترة الملء والتشغيل.

لذلك هناك الكثير من الآليات لضمان سلامة السد وإبلاغ دول المصب حول هذه القضية، ولكن ما أقترحه هو التعاون والعمل معًا، فهذا أفضل، ليس فقط فيما يتعلق بسلامة السد، ولكن لإدارة العملية بشكل عام في المستقبل.

بوصفك خبيرًا في مجال السدود، ما هي آمالك لدول حوض النيل؟

آمل أن تلتقي البلدان وتعمل معًا، وأن تخلق نموذجًا ناجحًا ومستدامًا لتنمية المياه في هذا الحوض.

كما أتمنى أن أشهد إنشاء مركز تميز للسدود الموجودة على نهر النيل؛ إذ يوجد الآن الكثير من السدود تحت الإنشاء في شرق النيل ودول حوضه، وكذلك بعض السدود القديمة مثل سد سنار في السودان، وسد أسوان في مصر، لذلك نحن بحاجة إلى خبراء في هذا المجال ينتمون إلى دول حوض النيل.

وعوضًا عن استقدام خبراء من أوروبا للعمل في هذا المجال، فمن الأفضل إشراك خبرائنا، فمصر لديها على سبيل المثال خبرة جيدة في إدارة سلامة السدود، فلماذا لا نأتي بخبراء من المنطقة وننشئ مركز تميز وطنيًّا لتدريب أنفسنا وضمان سلامة السدود في المنطقة.

أتمنى أن أرى المزيد من العمليات المنسقة بين دول شرق النيل، ليس فقط لسد النهضة وسد أسوان، ولكن هناك سدودًا أخرى متتالية، مثل تلك الموجودة على نهر تيكيزي في حوض عطبرة.

نحن بحاجة إلى التعاون كنظام في حوض النهر بأكمله.
  
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا