إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

 2019، ’عام حوض النيل‘ كما أُطلقَ عليه خلال الاحتفال بمرور 20 عامًا على ’مبادرة حوض النيل‘، في رواندا مطلع العام الجاري. وكان شعار ’نهر واحد، شعب واحد، رؤية واحدة‘ هو المتصدر، ليؤكد أهداف المبادرة في تعزيز ثقافة التعاون في مجال المياه بحوض النيل.

المبادرة هي اتفاقية أُبرمت في فبراير عام 1999، وتضم دول حوض النيل العشر، وهي مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، وكينيا، وأوغندا، والكونغو الديمقراطية، وتشارك أريتريا فيها مراقبًا.

تهدف المبادرة إلى الوصول إلى تنمية مستدامة في المجال السياسي-الاجتماعي، من خلال الاستخدام العادل والاستفادة من الموارد المائية المشتركة لنهر النيل، إذ توفر المبادرة منصةً محايدةً للبلدان؛ لمناقشة كيفية رعاية الموارد المائية المشتركة واستخدامها لصالح الجميع، ومواجهة التحديات المشتركة التي لا يمكن لأي بلد التصدي لها بمفردها.

تحاول المبادرة تحقيق أهدافها رغم ما تعانيه -منذ إبرامها- من بعض الخلافات بين أعضائها، ففي عام 2010 جمدت مصر نشاطها، عندما وقَّع عدد من دول الحوض -بشكل منفرد ودون الوصول إلى توافُق- على مسودة الاتفاقية الإطارية غير المكتملة (اتفاقية عنتيبي)، والتي عارضتها بقوة دول المصب (مصر والسودان).

حول المبادرة، وما تقدمه للأعضاء، ومواجهة التحديات وإمكانيات الوصول إلى حلول، كان لشبكة SciDev.Net هذا الحوار مع عبد الكريم حسن سعيد، نائب المدير التنفيذي، ومدير برنامج عموم الحوض بأمانة المبادرة.
 
ما الذي يجب أن نعرفه عن مبادرة حوض النيل؟
 
قبل 20 عامًا وقت إطلاق المبادرة كان هناك حوالي 300 مليون نسمة يسكنون حوض النيل، واليوم -في عام 2019- يناهز هذا الرقم 500 مليون، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى أكثر من مليار بحلول عام 2050.

علاوة على ذلك، تشهد اقتصادات البلدان المتشاطئة على النهر نموًّا سريعًا. ويتبع هذا النمو تزايُد الاحتياجات من المياه والطاقة والغذاء، وبالتالي استخدام الموارد المائية المتاحة بما في ذلك نهر النيل. وبالمقارنة مع حجم الحوض، وحجم السكان الذين يعتمدون عليه والطلب على مياهه، يُعَد حوض النيل منطقةً شحيحة المياه. لذلك، فإن الحاجة إلى إدارة الموارد المائية لحوض النيل وتنميتها بشكل تعاوني أصبحت أكثر وضوحًا وإلحاحًا اليوم.

ومع ذلك، يوضح تاريخ المبادرة أن الدول المتشاطئة على النهر تحقق الكثير منذ إطلاق المبادرة، لكن لا يزال لديها عمل كبير لإنجازه من أجل تحقيق هدف الوصول إلى رؤية مشتركة.

بعد 20 سنة، ما الذي تتمناه؟

بالنظر إلى المستقبل، أمنيتي خلال عشرة الأعوام أو العشرين عامًا القادمة: أن أرى النيل مصدرًا للتعاون وعنصر توحيد للدول، النيل نهر تجري إدارته وتطويره على نحو تعاوني، يدعم سبل العيش واحتياجات التنمية لكل دولة على ضفافه، النيل والنظم البيئية العالمية يدعمان تنوُّع الحياة البرية.
 
ما الذي تعود به المبادرة على أعضائها؟

في حال الأنهار العابرة للحدود يتعلق التعاون بعدد من النقاط، منها: تبادل المعلومات، والتخطيط المشترك لمشروعات التنمية، وإدارة الموارد المائية المشتركة بطريقة تعاونية. وفي حوض نهر مشترك مثل حوض النيل، لا يمكن القيام بهذه المهمات من قِبَل دولة منفردة؛ فالأمر يتطلب مشاركة الدول المتشاطئة الأخرى. لذلك، هناك حاجة إلى مؤسسات مشتركة لتعزيز التعاون عبر الحدود، وتمثل مبادرة حوض النيل مثالًا لهذه المؤسسات.

أُنشئت مبادرة حوض النيل -ولو كآلية انتقالية- من قِبَل الدول المشاطئة للنهر؛ لدعم الجهود المشتركة في إدارة حوض النيل وتطويره بشكل تعاوني.

ومن أهم إنجازات المبادرة التالي:

- دعم تبادل المعلومات: من خلال إقامة العديد من الدراسات والمشروعات ومنصات الحوار في إطار المبادرة؛ إذ تتبادل الدول الأعضاء البيانات والمعلومات التي تبقيهم على اطلاع بحالة مياه الحوض والموارد الطبيعية ذات الصلة، وخطط البلدان المشاطئة الأخرى. إلى جانب ذلك، تعمل المبادرة كآلية لتبادل المعلومات حول المشروعات التي تخطط لها كل دولة على حِدَة.

- عمل دراسات مشتركة: بهدف إيجاد حلول لتحديات الأمن المائي في حوض النيل، ومن الأمثلة على هذا التعهُّد، تطوير خيارات التشغيل الأمثل لسلسلة السدود المقامة في دول حوض النيل، وتطوير خيارات إستراتيجية لتلبية الطلب المتزايد على مياهه، وتحسين البنية التحتية لمراقبة الحوض.

- تخطيط الاستثمار: يجري التخطيط لاستثمارات تتعلق بالموارد المائية، وفي بعض الحالات يتم تنفيذها برعاية من المبادرة وبمشاركة الدول المشاطئة.

- اتخاذ القرارات التعاونية: جزء مهم من التعاون عبر الحدود هو أن للدول الأعضاء رأيًا في القرارات التي يمكن أن تؤثر عليها بشكل فردي أو على الحوض ككل.

- فتح باب الحوار حول الإدارة التعاونية وتطوير حوض النيل: من خلال المبادرة، تنظم لقاءات دورية للدول الأعضاء باستمرار، ليكون هناك تداول بشأن الإدارة التعاونية وتطوير حوض النيل. وأصبحت ثقافة الحوار حول هذا النهر المشترك متجذرةً بعمق لدى الدول الأعضاء، وهي أحد مكاسب التعاون على نهر النيل.

وما الذي يخسره الأعضاء غير الفاعلين؟

بطبيعة الحال لا تستفيد مما سبق الدول الأعضاء غير المشاركة في أنشطة المبادرة.

بشكل عام، يمكن أن يؤثر عدم مشاركة الدول على الدولة بعدة طرق، منها: عجز الدولة عن الاستفادة بشكل مباشر من مشروعات المبادرة وأنشطتها، بخلاف وجود درجة من عدم الوضوح حيال ما إذا كانت اهتمامات تلك الدولة العضو وتخوُّفاتها قد أُخذت في الاعتبار في أثناء أداء المبادرة لعملها؛ نظرًا لغياب ممثل عنها، بالإضافة إلى فشل الدولة العضو في التأثير على عملية صنع القرار.

والأهم من هذا، فقدان الدول الأعضاء الأخرى الثقة في دوافع الدولة العضو غير الفاعلة، في أثناء عمليات صنع القرار.
 
ما دور المبادرة في ضمان استدامة الموارد؟

أمام جميع الدول الأعضاء مهمة تلبية متطلبات الغذاء والماء والطاقة في دول ذات نمو سكاني واقتصادي سريع، بجانب أن لكل دولة خطط التنمية الوطنية التي تؤدي فيها المياه دورًا رئيسيًّا.

وعمومًا في حال جرى وضع خطط التنمية في دولة بمعزل عن باقي دول حوض النيل، فلهذا الأمر ثلاث عواقب محتملة:
أولًا: أن خطط التنمية التي جرى إعدادها في دول المصب قد لا تكون واقعية؛ نظرًا إلى عدم توافر معلومات عن كيفية تأثر موارد المياه بالتنمية في دول المنبع.

ثانيًا: خطط بلدان المنبع قد لا تشمل احتياجات دول المصب ومتطلباتها، ما قد يخلق حالة توتر بين الدول المتشاطئة على النهر.

ثالثًا: نظرًا إلى أن الخطط يجري إعدادها دون النظر إلى قضايا الحوض واهتماماته بشكل إجمالي أشمل وأعم، فقد لا تكون بالمستوى المطلوب. فالنظر إلى حوض النهر بشكل إجمالي سيقود إلى حل أفضل.

لذلك، فإن منصة مثل مبادرة حوض النيل لها دور رئيسي في التأكد من تطوير موارد مياه حوض النيل وإدارتها بما يلبي احتياجات جميع البلدان المشاطئة.


هل من دراسة تستند إليها الخطط؟

تُجري مبادرة حوض النيل دراسة لطرح خيارات لمعالجة الطلب المتزايد على المياه والغذاء والطاقة في دول حوض النيل بشكل تعاوني وأكثر استدامة، لإيجاد خيارات للبنية التحتية والإدارة من شأنها مساعدة البلدان على تلبية احتياجاتها من المياه والغذاء والطاقة في الوقت الراهن وفي المستقبل، على نحو أكثر استدامة.

وتُظهر نتائج الدراسة حتى الآن أن حوض النيل من المرجح أن يواجه ضغوطًا مائيةً شديدة، لذا تعمل المبادرة حاليًّا على إشراك البلدان المشاطئة في إيجاد أفضل الخيارات والسبل لتلبية الطلب المتزايد على المياه.

تبحث الدراسة -وهي في مرحلتها الثانية- عن طرق لتعزيز إمدادات المياه، وإدارة الطلب عليها وتحسين استخدام المياه في جميع بلدان الحوض، عن طريق وضع سيناريوهات مستقبلية محتملة. ويجري تحليل الخيارات واستكشافها وتحديد أفضلها.

ما التحديات التي تواجهكم الآن؟

يتمثل أحد التحديات التي تؤثر على برامج عمل المبادرة في الاختلافات بين البلدان المشاطئة على اتفاقية الإطار التعاوني؛ فهناك حاجة ماسة إلى استغلال الموارد على أمثل نحو؛ من أجل تنفيذ مشروعات مشتركة بين البلدان المتعددة ذات الصلة بنظم المياه والطاقة والغذاء، بغرض تعزيز مكاسب التعاون.

ما خططكم المستقبلية؟

لدى المبادرة إستراتيجية مدتها 10 سنوات (2017- 2027) وخطط إستراتيجية مدتها خمس سنوات.

ستركز برامج عمل المبادرة على ستة مجالات ذات أولوية: الأمن المائي، وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، والاستدامة البيئية، والتكيُّف مع تغيُّر المناخ، وتعزيز إدارة المياه عبر الحدود.
تخطط المبادرة كذلك لتطوير خطط إدارة موارد المياه في الأحواض الفرعية وعلى مستوى الحوض واستثمارها.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا