إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[بغداد] بدأ سد ’إليسو‘ التركي في توليد الطاقة الكهرومائية بثلث طاقته، على أن يعمل بكاملها في غضون الأشهر المقبلة.

بسبب تشغيل السد وما قد يتبعه من تأثير على حصة العراق من مياه النهر، يُعرب عن قلقه رمضان حمزة محمد، كبير خبراء الإستراتيجيات والسياسات المائية، وعضو هيئة التدريس في جامعة دهوك بالعراق.

يقول حمزة لشبكة SciDev.Net: ”الوضع المائي في العراق يتجه نحو العوز المائي، وستتفاقم الأزمة المائية بسبب تحكم دول الجوار في حصصه المائية، وسوء الإدارة المائية داخليًّا“.

ويستطرد: ”هذا بالإضافة إلى عدم وجود مخزون إستراتيجي يعتمد عليه في سنوات الجفاف والشحة، بسبب عدم وجود سدود كبيرة وتقادم عمر سدي دوكان ودربنديخان واستمرار المناخ المتطرف في المنطقة“.

ليس لدى العراق مخزون مائي سوى ما وراء سد الموصل، الذي يخزن في حدود سبعة مليارات متر مكعب، والعراق غير قادر على تخزين أكثر من هذه الكمية؛ خوفًا من مشكلات انهيار السدود، وفق حمزة.

في حين تشير مها رشيد -الأستاذة في قسم هندسة البناء والإنشاءات بكلية دجلة الجامعة- إلى أن ”السد التركي سيخفض الوارد المائي إلى العراق من (22,93) مليار متر مكعب إلى (9,7) مليارات متر مكعب سنويًّا، وهذا يمثل حوالي 47% من واردات دجلة“.

وتستطرد خبيرة الموارد المائية: ”سوف يؤدي إلى تقليص المساحات الزراعية ومناطق المراعي وتزايُد رقعة الجفاف“.

”تقدر المساحات التي ستتأثر بأكثر من أربعة ملايين دونم“، وفق مها.

من جانبه يوضح دورسون يلدز -رئيس أكاديمية السياسات المائية التركية- لشبكةSciDev.Net ، أن تشغيل السد بدأ بملء خزانه. وبشكل عام يجري الملء إلى أقصى مستوى تشغيلي للخزان، للحصول على أقصى قدر من كفاءة التوربينات.

”ولكن يمكن اختيار طريقة ثانية للتشغيل -كما هو الحال في سد إليسو- فبدلًا من انتظار ملء الخزان إلى أقصى مستوى لبدء التشغيل، يجري تشغيل التوربينات واحدة تلو الأخرى بكميات مياه أقل، أي بالحد الأدنى من مستوى التشغيل“، وفق يلدز.

ويستطرد يلدز: ”في هذه الحالة، نضمن إطلاق المياه إلى مجرى النهر، من خلال تصريف الماء لتشغيل التوربينات“، مشيرًا إلى أن هذه الطريقة تستخدم خاصة إذا كان السد على نهر من الأنهار العابرة للحدود.

كذلك يوضح يلدز أن الغرض من السد هو توليد الطاقة الكهرومائية فقط، مؤكدًا أنه ”في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر سيجري تشغيل السد بكامل طاقته، مما يؤدي إلى إطلاق كمية كبيرة من التدفق التوربيني إلى نهر دجلة“.

”وبعد مرحلة التشغيل الكاملة للسد لن يكون هناك أي سيناريوهات باستثناء توليد الكهرباء المستمر الذي تحتاج إليه تركيا بشدة؛ بسبب الاعتماد العالي على النفط والغاز لتوليد الطاقة“، وليس للسد أي غرض آخر.

يبعد السد 60 كيلومترًا عن الحدود العراقية، قرب قرية ’إليسو‘ التركية، ويبلغ ارتفاعه 135 مترًا وعرضه كيلومترين تقريبًا، ويتسع خزانه لاستيعاب 10.4 مليارات متر مكعب من المياه، والغرض منه إنتاج طاقة كهرومائية، واتقاء الفيضانات.

من المستهدف أن يدعم السد محطة كهرباء بقدرة 1200 ميجاواط، من خلال ست توربينات.

جرى تأجيل تشغيل السد عدة مرات، أعلن الجانب التركي بدء تشغيله فعليًّا في 19 مايو الماضي من خلال توليد الطاقة عبر توربينتين يعملان الآن.

من جانبه يرد حمزة بأن عودة المياه إلى مجرى النهر بعد تشغيل التوربينات سوف تؤثر تأثيرا كبيرًا على ”هيدرولوجية، وهيدروجيولوجية، ومورفولوجية وبيئة“ نهر دجلة.
 
 يشرح حمزة: ”سيغير ذلك من نمط تدفُّق المياه الموسمية عن طريق حجز جميع حمل النهر من الترسبات، وبالأخص التي كانت تتدفق في أثناء فيضان النهر في فصل الربيع“.
 
 ويستطرد: ”تشغيل التوربينات يحتاج إلى سقوط المياه من ارتفاع، ومعنى هذا أن المياه التي تخرج مياهٌ ليس فيها حمولة من المواد الطينية والغرينية الخصبة مثل حمولة النهر قبل إنشاء السد“.
 
ويتسبب خلو المياه من هذه الحمولة في تآكل قاع النهر، ونقص كبير في مستوى الأوكسجين المذاب والمواد العضوية اللازمة للثروة السمكية.
 
كذلك لا تعود هذه المياه جميعها إلى مجرى النهر، بل ستذهب الى إرواء مساحات شاسعة أسفل السد، ويجري تنظيم هذا من خلال سد الجزرة، مما سيتسبب في تقليل تدفقات النهر إلى سوريا والعراق في فصل الصيف، إلى مستويات متدنية، في حدود 60 مترًا مكعبًا في الثانية، وفق حمزة.
 
 يقع سد الجزرة إلى الجنوب من سد إليسو بمسافة (35) كيلومترًا، وعلى مسافة (4) كيلومترات شمال مدينـة الجـزرة قـرب الحـدود السورية. ويعمل على إنتاج الطاقـة الكهربائيـة وإرواء الأراضي الزراعية.

يلفت وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد مهدي، إلى أن وزارته طلبت من الجانب التركي إجراء محادثات بشأن السد؛ للاتفاق على خطة التشغيل دون الإضرار بحصة العراق المائية.

”هناك بوادر إيجابية من الجانب التركي بشأن الملف، إذ توجد مصالح مشتركة بين البلدين تُلزم الجميع بالجلوس على طاولة الحوار للتوصل إلى اتفاق“، وفق مهدي.

بينما يتوقع حمزة أن العراق لن يدخل في مفاوضات جديدة مع تركيا كسياق المفاوضات الرسمية التي يتمخض عنها توقيع اتفاق أو معاهدة.

”العراق يحتاج إلى مناقشات رصينة مع الجانب التركي حول الإستراتيجيات الجديدة لرصد مشكلات المياه وإدارتها ومعالجتها، خاصةً وأن استمرار تركيا في بسط سيادتها على المياه يحمل في طياته تهديدًا للسلام الإقليمي وانتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي“.

يؤكد الوزير: ”دبلوماسية المياه تحتِّم إشراك طرف ثالث في المفاوضات، يتيح فرصًا إضافيةً لدفع التفاهم المتبادل وضمان الإجراءات الجماعية حول المياه المشتركة“، وفق حمزة.

وحول إمكانية عقد اتفاقية إستراتيجية بين البلدين، يشير يلدز إلى أن تركيا اتفقت مع العراق العام الماضي على إنشاء مركز للموارد المائية في بغداد؛ لدراسة قضايا المياه في المنطقة ومعالجتها، كما صاغوا خطة عمل لمعالجة قضايا المياه.

”ثمة حاجة إلى نهج أوسع بكثير، مثل خطة إقليمية لتطوير الأمن الغذائي، لا مفاوضات على المياه فحسب“، وفق يلدز.

كانت وزارة الموارد المائية قد أعلنت مطلع يوليو الجاري عن اعتزامها إجراء مفاوضات مع تركيا وإيران بشأن ملف المياه؛ للتوصل إلى اتفاق حول قسمة منصفة لمياه نهري دجلة والفرات، بما يضمن عدم الإضرار بمصالح العراق المائية.
   
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا