إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[إدلب] انتشرت ظاهرة حَفْر الآبار العشوائية بالشمال السوري، للاعتماد على مياهها في الشرب أو ري المحاصيل الزراعية، ما نجم عنه انخفاض مناسيب المياه الجوفية، ونقصان في حجم المخزون الاحتياطي منها.

عن أسباب انتشار الظاهرة يقول المهندس وليد البلاني [اسم مستعار] -من مديرية الموارد المائية في إدلب- لشبكة SciDev.Net: ”تعاني معظم الأحواض المائية في سوريا العجز المائي، وتنخفض حصة الفرد إلى ما دون ١٠٠٠ متر مكعب من المياه سنويًّا، ويسدد هذا العجز على حساب المياه الجوفية“، خاصةً في مناطق سيطرة المعارضة، التي تتضمن محافظة إدلب بالكامل وريفي حماة وحلب.

ويستطرد البلاني، الخبير في مجال الري: ”أدى القصف العشوائي إلى تدمير البنى التحتية لمحطات المياه، فضلًا عن انقطاع الكهرباء الذي تَسبَّب في حرمان كثير من القرى والبلدات من ضخ المياه عبر الشبكات الرئيسة، فلجأ الأهالي إلى حفر آبار خاصة وغير مسجلة؛ لتأمين احتياجاتهم من المياه، مستغلين غياب القوانين والجهات الرقابية“.

ليس هذا فحسب؛ إذ بدأت الظاهرة تأخذ طابعًا تجاريًّا، مع انتشار الحفارات بالشمال السوري.



آثار كبيرة تنتج عن حفر الآبار عشوائيًّا، وفق البلاني، الذي يؤكد أن أكبر خطر هو نضوب المياه الجوفية في ظل تزايُد عدد الآبار، وقرب بعضها من بعض، وازدياد عمقها؛ لكون أغلبها في المناطق الجبلية.

هذا بالإضافة إلى أن أشخاصًا غير مختصين هم مَن يحفرون هذه الآبار، ”فيُحفر البئر بعمق غير مناسب وبطريقة خطأ وغير مطابقة للمواصفات، وقد يتجاوز الحَفر إلى أعماق كبيرة قد تؤثر على غزارة المياه، وعلى مساحة الأراضي الزراعية بسبب جفاف بعض الينابيع أو انخفاض مردود بعضها الآخر“.

وينوه البلاني: ”مع مرور الوقت يظهر التملُّح وتخرج مساحات زراعية من الخدمة، ما يؤدي إلى التصحر“.

يوضح البلاني أن الآبار تقسم إلى نوعين: آبار سطحية، يبلغ عمقها ١٥٠ مترًا، وأخرى ارتوازية يتراوح عمقها بين 300-600 متر تبعًا للمنطقة، وتصل إلى المياه تحت السطحية، وتسمى المياه الجوفية الإستراتيجية.

ويشير البلاني إلى أن الآبار غير المرخصة كانت تُحفر عشوائيًّا قبل الحرب، ولكن ازدادت خلالها زيادةً كبيرة، ما أدى إلى تدهور الموارد الجوفية التي تستغرق وقتًا طويلًا لعودتها إلى سابق عهدها.

وفي محاولة للحد من فوضى الاستهلاك العشوائي للموارد المائية في إدلب، جرى استحداث مديرية الموارد المائية لمنح التراخيص المطلوبة لحفر الآبار، ولكن غياب القوة التنفيذية حال دون تحقيق مهماتها.

ويرى البلاني أنه صار من الضروري -في ظل غياب منظومة رقابية وتنفيذية لإدارة قطاع المياه في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام- تفعيل التشريعات الخاصة بتنظيم عملية حفر الآبار، مع ضرورة إيقاف الحفر العشوائي.

بالإضافة إلى تحديد الأعماق التي يجب حفرها بما يتناسب مع طبيعة كل منطقة، وترشيد استعمالات المياه خصوصًا في الري؛ ”إذ تستهلك الزراعة وحدها 83% من المياه المتاحة، وذلك من خلال تحسين عملية الري ورفع كفاءتها، ونشر الوعي بين المزارعين، وإرشادهم بمميزات أنظمة الري الحديث“.

وقُدر عدد الآبار غير المرخصة بما يزيد عن 112 ألف بئر من أصل 229 ألف بئر في عموم الأراضي السورية، واعتُبرت العقوبات بحق المخالفين غير رادعة؛ فهي لا تتجاوز السجن لمدة تتراوح بين شهر إلى ستة أشهر، وغرامة مالية تتراوح بين 10 آلاف ليرة سورية (19 دولارًا أمريكيًّا) إلى 50 ألف ليرة (97 دولارًا)، وفق نوع المخالفة.

وفي محافظة إدلب وحدها بلغ عدد الآبار حوالي 17 ألف بئر، منها 8 آلاف بئر غير مرخصة، علمًا بأن العدد يتزايد يوميًّا.

يقول أسعد عبد الحميد -مالك إحدى الحفارات في الشمال السوري- لشبكة SciDev.Net: ”أمام قلة فرص العمل أصبحت الزراعة مصدر الرزق الرئيسي لمعظم الأهالي في الشمال السوري، وفي ظل شح الأمطار وانقطاع المياه يلجأ الكثيرون إلى حفر الآبار رغم التكلفة المرتفعة“، علمًا بأننا لا نستطيع منع الناس من حفر الآبار قبل أن نجد لهم حلًّا أو بديلًا مناسبًا.

ويستطرد: ”نحن نؤمِّن لهم المياه اللازمة لاستمرار حياتهم“.

حفر أبو محمد -من مدينة معرة النعمان بريف إدلب- بئر ماء في أرضه، وعن سبب ذلك يقول: ”كنت أشتري صهاريج المياه باستمرار وأتحمل تكاليفها؛ إذ يصل سعر الصهريج صيفًا إلى ٣٠٠٠ ليرة سورية (حوالي 6 دولارات أمريكية)، لذلك لجأت إلى حل لا يؤذي أحدًا، وهو حفر بئر في أرضي“.

ويستطرد: ”البئر عادت بالمنفعة عليَّ وعلى أهالي المنطقة أيضًا، بعد أن أصبحت أبيعهم الماء عبر الصهاريج بأسعار معقولة“.

ولعل الأكثر خطرًا من ظاهرة حفر الآبار الجوفية لجوء الأهالي في مناطق سيطرة المعارضة إلى تسليط مياه الصرف الصحي على بئر يتم حفرها بعمق ٥٠ مترًا تقريبًا، مع عدم وجود عائق أسفل البئر، الأمر الذي يؤدي إلى تسرُّب مياه الصرف عبر الثغرات إلى المياه الجوفية، فتتلوث، ما يسهم في انتشار الأوبئة والأمراض.

بدأت تلك الظاهرة تنتشر بسبب عدم وجود جهات تهتم بمد شبكات الصرف الصحي وتعمل على إصلاحها وتأهيلها.

يتحدث مدحت خلوف -رئيس المجلس المحلي في قرية ميزناز بريف حلب الغربي- عن أسباب تلوُّث المياه في قريته، ويقول للشبكة: ”تنعدم في القرية شبكات الصرف الصحي، لذلك لجأ الأهالي إلى الحفر، وهذا أسهم في انتشار الحشرات بكثرة في القرية، إضافةً إلى الأمراض الجلدية والمعوية“.

ويؤكد: ”تواصلنا مع عدة منظمات لمد شبكات للصرف الصحي داخل القرية، وتلقينا وعودًا دون أي استجابة على أرض الواقع“.

”وكل ما استطعنا فعله هو حفر بئر على أطراف القرية؛ لاستخدام مياهها في الشرب“.

في ظل تغيرات تتنبأ بالعوز المائي في سوريا، آن الأوان لدق ناقوس الخطر؛ ليستفيق المسؤولون لخطر انتشار الآبار الجوفية بكثافة، من قِبَل أناس يجهلون عواقب حفرها بأساليب عشوائية، ”واستمرار انتشار الظاهرة دون التصدي لها ينذر بأزمة مائية، ستنعكس آثارها بوضوح خلال السنوات القادمة“، وفق البلاني.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.