إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] أسفرت محاكاة حيوية لحشرتين في تصميم غشاء لإعذاب المياه المالحة عن نوع يتميز بخصائص تتجاوز مزاياه الأنواع المستخدمة حاليًّا، من حيث الكفاءة والرخص والصداقة للبيئة.

تكوين سطحي الحشرتين يسمح بانسياب الهواء إلى الداخل، ويحتجزه، فلا يعود للخارج، بل وقد يصطاد الهواء. ويمنع دخول الماء إذا غمر السطح أو غطاه فجأة.

ليس لإحدى الحشرتين -وهي القافزة بذنبها- جهاز تنفسي، وإنما ينفذ الهواء خلال ثغور في سطح جسمها الذي تغطيه شعيرات، وهي تعيش في التربات الرطبة.

والأخرى -وهي المتزلجة- تُعَد ضربًا من العناكب التي تعيش على سطح المحيط المفتوح الذي لا شطآن له.

طبوغرافيا وحبكة البنى الدقيقة للقشور التي تغطي سطح الأخيرة، والشعيرات في الأولى، تشبه عيش الغراب، وهذا التكوين هو الذي يحفظ لها ما تتنفسه من هواء.

هدت فكرة عمل التكوين وألهمت باحثين بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في تصميم غشاء جديد لإزالة الملوحة عن الماء، يتلافى عددًا من سلبيات الأغشية المتاحة، ويصلح من بعض عيوبها.

فالأغشية المستخدمة حاليًّا في عمليات التحلية بواسطة التقطير الغشائي، تتكون من مواد مقاوِمة للماء أو مطلية بكيماويات لها الخصيصة نفسها، التي تضعف مع الوقت ومع ظروف الاستخدام القاسية.

هذه المركبات غالبيتها كربونية مشبعة بالفلور، وفائقة الطرد للماء، وهي باهظة الثمن وغير قابلة للتحلل، ومعرضة للتلف والضرر في درجات الحرارة المرتفعة، وفق راتول داس، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة والباحث في مركز تحلية وإعادة استخدام المياه بالجامعة.

أما الغشاء المصمم فهو جديد في طريقة عمله، التي تحاكي تقريبًا ما تصنعه حبكة سطحي الحشرتين إذا ما غمرهما الماء، فهو يصطاد بخار الماء وهو في حالته الغازية [مثل الهواء]، ويحبسه بقوة وصرامة، مستخلصًا العذوبة من الملوحة، ويفصل بينهما.

وجديد أيضًا في المواد التي صُنع بها، فهو مصنَّع من مواد تقبل التبلُّل بالماء، وليس مطليًّا كذلك بكيماويات مضادة للماء أو مقاوِمة له، ولهذا مزية كبيرة.

وفق الدراسة المنشورة بمجلة ’علوم الغشاء‘ يونيو الماضي، يمهد هذا المفهوم الذي أثبتت التجربة صحته لتصميم وتصنيع أغشية من مواد لا يضيرها البلل، إذا اتسمت سطوحها بسمات عيش الغراب من حيث البنية والشكل.

لإثبات صحة المفهوم بدأ الباحثون بغشاء من السيليكا والسيليكون، مكون من طبقتين متقابلتين، أحدثوا في كل واحدة منهما ثقوبًا؛ للوصول إلى عمل مسام فيه، تكون على هيئة أعلى فطر عيش الغراب، عند مداخل المسام ومخارجها.

عند غمر هذا الغشاء في تيار ماء مالح ساخن، فالهواء المحتجز فيه يسمح فقط بدخول بخار الماء الخالص من الملوحة من ثغر مدخل المسم، ويتكاثف بعضه على جدرانه، ويمر في اتجاه واحد إلى الجانب الآخر من الغشاء إلى الماء البارد العذب.

عمل هذا الغشاء بكفاءة أعلى بثمانية أضعاف مما لو كان حيز المسم أسطوانيًا تمامًا من دون القرص أو الانتفاخ الذي يضاهي قمة عيش الغراب.

وصمد الغشاء وهو يؤدي عمله في ترشيح الماء وإعذابه، مانعًا دخول الماء الحار المالح إلى المسم، وحائلًا في الوقت نفسه يمنع رجوع البخار الحلو أو الماء العذب من الجهة الباردة من الغشاء إلى الجهة المالحة الساخنة.

ثم عمد الباحثون إلى عمل غشاء من مادة أكثر رخصًا، تدعى ’بولي ميثاكريليت الميثيل‘، تبتل ولا تضيرها الرطوبة، فأظهر ذلكم قدرة فائقة على فصل الماء الساخن المالح عن البارد النقي، وبكفاءة طرد للملح بلغت 100%، مع حبس قوي للغاز لأكثر من 90 ساعة.

هنا تجدر الإشارة إلى أن تكلفة مركب ’بولي ميثاكريليت الميثيل‘ أقل بنسبة 80-90% من تكلفة مركبات الكربون المشبعة بالفلور.

يقول داس: ”تكمن نقاط قوة هذا الغشاء في تصميمه الهندسي، والذي من شأنه تجاوُز نقاط الضعف التقليدية للأغشية الموجودة حاليًّا، مثل التعرُّض للتآكل، وضرورة إجراء تنظيف صارم له“.

يثني محمد السيد -الباحث بمركز التميز المصري لأبحاث تحلية المياه بمركز بحوث الصحراء- على الدراسة، ويقول لشبكة SciDev.Net: ”يُحسب للدراسة أنها الأولى التي تطرقت لتصميم غشاء محب للماء، لأنه من الناحية النظرية ستؤدي الفكرة إلى عدم انسداد المسام الموجودة بالغشاء، وهو أمر مطلوب جدًّا“.

ويستطرد: ”ولكن لمردود حقيقي، يجب أن يكون للغشاء الجديد نفاذية أعلى للماء من الأغشية الموجودة حاليًّا؛ لضمان زيادة كمية المياه المحلاة“.

كذلك يشير السيد إلى أن الفريق يكون متحكمًا بالتصميم الهندسي في مرحلة التجربة المعملية، لكن الأمر قد يختلف حال عمل النموذج الأولي أو ما بعد ذلك، وهذا لأن الأغشية تكون أحيانًا على صورة مسطح، وأحيانًا أخرى على شكل حلزون متعدد الطبقات، ”فإذا اتخذ الغشاء الشكل الحلزوني، فهل سيعمل التصميم نفسه بالكفاءة نفسها؟“.

ويرى السيد أيضًا ضرورة اختبار عمر الغشاء وقدرته على الاستمرار، قبل التنفيذ.

يشير داس إلى أنه بالرغم من نجاح الفكرة معمليًّا، هناك العديد من الجوانب يجب دراستها من قِبَل لجان بحثية متعددة التخصصات قبل دخول الأغشية حيز التنفيذ.

ويؤكد داس لشبكة SciDev.Net: ”لدينا خطط لدراسات مستقبلية، تتعرض لتعديل خصائص المسام لتحسين النفاذية والتدفق، مثل الطول والقُطر وخشونة السطح، بالإضافة إلى مراقبة درجات الحرارة في الوصلات البينية، وعمل تجارب معملية مكثفة واختبارات حسابية لتحرِّي تضارُب درجات الحرارة، وترسُّب الأوساخ“، مشيرًا إلى دراسة معمقة لاحقة ستُجرى في غضون 8 إلى 10 أشهر.
  
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا