إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[ستوكهولم] عرض تقرير جديد للبنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ’فاو‘، ما عده ”سياسات فعالة للتصدي لأزمة المياه المتنامية في المنطقة“، موجهًا إياها لصانعي القرار وأصحاب المصلحة في الدول التي تعاني نظمًا هشة.
 
صدر التقرير خلال فعاليات أسبوع المياه العالمي بالعاصمة السويدية ستوكهولم، في المدة من26  إلى 31 أغسطس الماضي، تحت عنوان ’إدارة المياه في النظم الهشة: بناء الصمود في وجه الصدمات والأزمات الممتدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا‘.

ورسم التقرير ملامح المناطق الهشة التي تتسم بضعف كفاءة الدولة في أداء مهماتها الأساسية، ويلجأ فيها الأفراد إلى جهات فاعلة أخرى لتوفير متطلباتهم.

ومن أهم ما خلص إليه التقرير أن دعا صانعي القرار بالمنطقة لئلا ينحوا باللائمة على الجفاف عند الحديث عن الوضع المائي فيها؛ ”فعندما لا يعزِّز تصميم السياسات وتنفيذها الاستدامة والاحتواء والقدرة على مواجهة التحديات على نحوٍ كافٍ، قد تضخم التحديات المرتبطة بالمياه مخاطر الهشاشة“.

ومضى في لوم صانعي القرار؛ إذ يقرر أن الواضح أن المؤسسات والخيارات على صعيد السياسات يمكنها تخفيف وطأة الآثار المتعلقة بالمياه على البشر والاقتصادات، فلا يدَّعي أحد وجود روابط سببية مباشرة بين أزمات المياه أو التوترات الاجتماعية أو القلاقل أو الهجرة أو التجليات الأخرى للهشاشة.

وإذ تستهلك الزراعة في الإقليم حوالي 85% من إجمالي المياه العذبة المتاحة، فإن هذا الوضع ”لا يمكن الاستمرار عليه“، على حد زعم باسكوالي ستيدوتو، منسق البرامج الإستراتيجية الإقليمية في المكتب الإقليمي للفاو في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، والمدير التنفيذي للمبادرة الإقليمية حول ندرة المياه بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأحد معدي التقرير.
 
ويرى ستيدوتو ضرورة التحول من السياسات الحالية التي تركز على زيادة توفير المياه إلى الإدارة طويلة الأجل للموارد المائية.
 
يقول ستيدوتو لشبكة SciDev.Net: ”الوضع خطير ويجب الوقوف أمامه؛ فالمضي في خطط التنمية واستصلاح الأراضي بالنمط المعتاد يستهلك موارد المنطقة من المياه، ولا بد كذلك من الاستبدال بهذه الأنماط أشكالًا أكثر استدامةً، مثل الصوب المغلقة الذكية، التي تحافظ على المياه“.
 
ويأتي تعليق ستيدوتو في إطار ما حذَّر منه التقرير من أن حالة عدم الاستقرار المقترن بضعف إدارة المياه في المنطقة يمكن أن يتحول إلى حلقة مفرغة، تصب في زيادة التوترات الاجتماعية وتفاقمها، مع التأكيد على أن الإجراءات اللازمة لكسر هذه الحلقة يمكن أن تكون أيضًا عناصر أساسية للتعافي وتعزيز الاستقرار.
 
والتقرير يناقش كيف يمكن للمياه أن تكون جزءًا من صراع وحشي، وتزيد في الهشاشة، وفق إيضاح أندرز جاغرسكوغ، اختصاصي أول إدارة موارد المياه في البنك الدولي، المشارك في إعداد التقرير، الذي عرض أساليبَ وخططًا جيدة لإدارة المياه؛ لتحسين الوضع في النزاعات، ”دون ذلك سيكون هناك تهديد بتفاقم وضع الهشاشة“.

من بين الأساليب التي طرحها التقرير، رفع كفاءة الري وتغيير أنظمته من القنوات المفتوحة وغير المبطنة، والتي تتعرض للبخر من المياه الجارية، وأيضًا للرشح العميق والجانبي للمياه بالفقد من جوانب الترع الناقلة وقيعانها، بيد أن هذا الأمر من وجهة نظر نادر نور الدين -أستاذ الموارد المائية واستصلاح الأراضي بكلية الزراعة، جامعة القاهرة في مصر- ”سيكون غاية في الصعوبة، كما أنه مكلف للغاية، ويتطلب إمكانيات مادية تفوق قدرات هذه الدول“.

كذلك أشار التقرير إلى الاستخدام المستدام، بإعادة استخدام المياه الهامشية ومياه المخلفات في الري مرةً أخرى، ”وهو الجاري في مصر وتونس والمغرب“، كما يؤكد نور الدين.

يقول نور الدين لشبكة SciDev.Net: ”لكن مع تدهور نوعيات مياه الري والترب الزراعية في عصر الاحترار، متوافقًا وتدهور نوعية مياه المخلفات وتلوُّثها، ستحتاج هذه النوعية من المياه إلى إعادة الخلط مع المياه العذبة، وبكميات كبيرة، وإلا فستؤدي إلى مزيد من تدهور الترب الزراعية وتَراجُع الإنتاجية الزراعية، ما يحتِّم توفير قدر ليس بالقليل من المياه لغسيل تراكمات الأملاح والتلوث من الترب الزراعية بسبب استخدام هذه النوعية المتدنية من المياه، وهذا لن يكون يسيرًا“.

ينزع نور الدين إلى التعجب وهو يعلق على ما ورد بالتقرير من أهمية وضع سياسات قصيرة الأمد لتوفير الأمن الغذائي لدول المنطقة، قائلًا: ”وكأن واضعي التقرير لا يعلمون أن هذه المنطقة هي الأعلى استيرادًا في العالم للغذاء، بنسبة 60% من احتياجاتها، وبالتالي فمن المتوقع مع تراجُع كم المياه المتاحة في المنطقة ونوعيتها، ومع احتمالية تدهور الترب الزراعية وزيادة تملُّحها، فإنه من المتوقع زيادة الفجوة الغذائية إلى 75%“، مشيرًا إلى أن النسبة الحالية لتملُّح الترب الزراعية في المنطقة 33%.

ويرى نور الدين أنه كان الأجدى أن يوصي التقرير بالتوسع في استنباط وإنتاج الأصناف الجديدة من التقاوي والبذور والحاصلات المتحملة لارتفاع الحرارة والمتحملة للعطش ولزيادة تركيز الأملاح في الترب الزراعية وقليلة استهلاك المياه، ”وهذا لا يتأتى إلا بالاهتمام بالبحث العلمي وزيادة مخصصاته المالية المتدنية للغاية حاليًّا؛ إذ لا تتجاوز 0.5% بدلًا من 3 –5% في الدول المتقدمة“.

أما مارتينا كلايمس -مستشارة المياه والسلام في قسم إدارة المياه العابرة للحدود بمعهد ستوكهولم الدولي للمياه- فترى أنه ”ما من حلٍّ واحد مثالي للتحديات المائية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ يتطلب الأمر تضافر عدة حلول يتم تبنيها من قِبَل القيادة السياسية لإحداث تغيير مستدام“.

وشددت كلايمس على أن ”نجاح الحلول يعتمد على تقبُّل صانعي القرار بالدول المعنية لتلك الحلول، والاهتمام بها ومناقشتها“.

حرص مؤلفو التقرير على عنونته بعبارة ’ورقة نقاش‘، وفي خاتمته أكدوا دعوة كلٍّ من صانعي السياسات، ومديري الموارد المائية، ومطوري الري، ومؤسسات التمويل؛ لإبداء الرأي والتعليق على ما طرحه التقرير عبر بريد إلكتروني خاص.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

موضوعات ذات صلة