إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] ألِفَت أذنا نبيلة صالح سماع ما لا يطيب سماعه عندما تخرج، وتعودت استقبال كلمات مشحونة غضبًا، مصبوبة على عائلتها التي تركت كفيفةً مثلها تغادر بيتها وحدها.
 
تتجاهل نبيلة (27 عامًا)، وتصر على أن تحيا حياةً طبيعية، رغم افتقار الشارع المصري والمرافق العامة إلى وسائل الإتاحة التي تساعد ذوي الإعاقات، خاصةً المكفوفين.
 
بالعزيمة وبمساعدة مؤسسة ’حلم‘، حصلت على وظيفة في قسم الموارد البشرية بإحدى شركات الاتصالات.
 
حلم‘، غير الربحية، تأسست بمصر عام 2012، مستهدفةً تعزيز دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بصورة كاملة في المجتمع، وحصولهم على حقوق متساوية، حتى مكَّنت العشرات من العمل.
 
لكن مصائرهم تراوحت بين الإقالة والاستقالة، فلا تهيئة لاستيعابهم.
 
لذا أرجأت المؤسسة مسألة التوظيف، وتنشط الآن في مساعدة المؤسسات على توفير وسائل الإتاحة لذوي الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي تطور لاحقًا إلى إطلاق تطبيق ’انطلق‘ على الهواتف العاملة بنظامي ’أندرويد‘ و’IOS‘.
 
تقول آمنة الساعي -مديرة مؤسسة حلم- لشبكة SciDev.Net: ”عندما أولينا التوظيف اهتمامنا، وجدنا أننا كمن يضع العربة أمام الحصان، وكان الأَولى التركيز على توفير وسائل الإتاحة أولًا، فأعدنا الأمور إلى منطقها“.
 
”المجتمع لا بد أن يكون مستعدًّا لاستقبالهم، ثم ندعو بعد ذلك إلى توظيفهم“.
 
أُطلق التطبيق أوائل عام 2017، بعد أن بذلت المؤسسة جهودًا لتشجيع المؤسسات الحكومية والخاصة والأماكن العامة على تنفيذ تجهيزات لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن ثم تعلن المؤسسة عن وسائل الإتاحة بتلك الأماكن على التطبيق، حتى يتسنى لذوي الاحتياجات الخاصة التعرُّف عليها.
 
كذلك يتيح التطبيق إضافة أماكن أخرى من تلك التي تعامل معها ذوي الاحتياجات الخاصة، ورأوا أنها توفر وسائل إتاحة جيدة.
 
بدأ التطبيق المتاح باللغتين العربية والإنجليزية، بتقييم تجهيزات عدد قليل من الأماكن لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، ثم أصبح الآن يضم 200 مكان، جرى تصنيفهم إلى تسعة تصنيفات، هي: المخابز، المنتجعات، المقاهي والمطاعم، الشركات والمصانع، المتاحف والمناطق التاريخية، الصيدليات، المجمعات التجارية ’المولات‘، أماكن التسوق، صالات الألعاب الرياضية.
 
ويضم التقييم أربعة عناصر، بدايةً من مرفأ السيارات، وهل توجد فيه أماكن لانتظار السيارات المخصصة لذوي الإعاقة، وهل يوجد موظف متخصص لصف السيارات، ثم مداخل المكان، وهل توجد سلالم على المدخل، ومدى ارتفاع الرصيف، وهل توجد عقبات في الطريق إلى الباب الأمامي، وهل يسمح عرض أبواب المدخل باستخدام الكراسي المتحركة.
 
وينتقل التقييم بعد ذلك إلى الخدمة التي يتيحها المكان، وهل يمكن لمستخدمي الكراسي المتحركة الوصول إليها، وهل توجد تلك الخدمة بالطابق الأرضي، وإن لم تكن موجودة، فهل توجد مصاعد في المكان تسمح بالوصول إلى الخدمة في الطوابق الأعلى.
 
ولا يُغفل التطبيق وسائل الإتاحة المتوافرة في المرحاض، ويجيب عن عدة أسئلة حول مدى توافر مرحاض مخصص للمعاقين، وهل ثمة مكان يتسع لدخول الكراسي المتحركة، وهل توجد قضبان ثابتة حول مقعد المرحاض، يمكن لذوي الإعاقة الإمساك بها.
 
تقول آمنة: ”هذا التقييم يساعد الشركات في تحسين وسائل الإتاحة لديها، وهو ما رصدناه مثلًا في طباعة بعض المطاعم لقائمة طعام بطريقة برايل“.
 
تشير آمنة إلى أن الفكرة التي تسعى المؤسسة للترويج لها هي أن المصلحة متبادلة بين المؤسسة التي تقدم الخدمة وذوي الاحتياجات الخاصة، فهم سيتمكنون من الحصول على الخدمة على نحو أيسر، وصاحب المؤسسة سيتسفيد من شريحة أكبر من المجتمع كان يفتقدها.
 
”هذه هي الفلسفة التي تبناها منتجع ’والت ديزني‘ في أمريكا، والذي قال مديره إن تقديم خدمة للمعاق يجذب أفراد أسرته الذين كانوا سيُحجمون عن الخروج من المنزل، إن لم نوفر خدمة لذويهم من ذوي الاحتياجات الخاصة“.
 

كان التطبيق قد منح مؤسسة ’حلم‘ في مارس من عام 2018 جائزة مؤتمر (زيرو بروجيكت) بفيينا كأفضل ابتكار عالمي في مجال الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما وضع تحديًا كبيرًا أمام المؤسسة لتطويره والخروج به من نطاق المحلية إلى العالمية.
 
تؤكد آمنة: ”بدأنا الشهر الحالي التواصل مع مؤسسات في أكثر من دولة للتعاون معنا في دعم التطبيق بمعلومات عن الأماكن التي تتيح وسائل الإتاحة لذوي الاحتياجات الخاصة، كما بدأنا التجهيز لمشروع إضافي يتعلق بتقديم خدمة التاكسي لذوي الاحتياجات الخاصة“.
 
يعمل المشروع على تقديم خدمة تشبه ما تقدمه حاليًّا شركات تطبيق حجز السيارات حسب الطلب.
 
تقول نبيلة للشبكة: ”بانطلاق هذا التطبيق الجديد، سنتمكن من التغلُّب على واحدة من المشكلات التي تواجهنا، وهي سوء حالة الشوارع بسبب عدم استواء الأرصفة وكثرة السلالم“. ”صحيح أني أتغلب على هذه المصاعب، ولكن بمشقة كبيرة“.
 
 يُثني المهندس طارق سليم -من ذوي الاحتياجات الخاصة، ورئيس إحدى الشركات التي تقدم حلولًا تكنولوجية لهم- على الهدف الذي يسعى له تطبيق ’انطلق‘، مشيرًا إلى أن قيمة التطبيق تعلمها جيدًا الأسر التي لديها أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
ويقول لشبكة SciDev.Net: ”هذه الأسر تواجه دومًا خيارين كلاهما مر، هو أن تذهب إلى الأماكن العامة -مثل المراكز التجارية والنوادي والمطاعم- من دون الابن من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو التراجع عن الخروج من المنزل، إلا للضرورة القصوى، لعدم قدرتهم على الوفاء بالتزامات وجوده معهم في أماكن غير مجهزة لاستقباله“.
 
ويتمنى سليم إطلاق حملة توعية كبيرة تشارك فيها الجهات الحكومية والمجتمع المدني، لدفع الكثير من المؤسسات -على اختلاف اهتماماتها- إلى إدخال تعديلات على بنيتها لتتمكن من استقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن يعلن عن تلك المؤسسات في تطبيق ’انطلق‘.
 
ويضيف: ”التطبيق يقدم خدمة جديدة وفريدة، لكنه في حاجة إلى التحديث الدائم بمزيد من الأماكن، وهذا لن يأتي إلا بمزيد من التوعية“.
 
”على المؤسسات إدراك أن أُسَرًا بأكملها قد تحجم عن الاستفادة من خدماتهم، طالما يفتقرون إلى تجهيزات لاستقبال أبنائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة“.
  
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا