إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

تقنيات الأقمار الاصطناعية تمثل أفقًا جديدًا في التنمية العالمية.

الأقمار الاصطناعية التي كانت حكرًا على الحكومات المترفة فيما مضى، صارت تُطلَق الآن بجميع الأحجام لكل مَن هب ودب، بل بدأت خصخصتها منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي.

وفوائد هذه السواتل يمكن أن تكون كثيرةً وبلا حد لأشد الناس فقرًا في العالم، بل للكوكب أجمع، ما دامت بياناتها مفتوحةً للجميع.

لنأخذ على هذا مثالًا ودليلًا، ألا وهو ريتا كولويل، عالِمة الأحياء الدقيقة البيئية المتميزة، وهي من أوائل مَن استفاد من قوة بيانات الأقمار الاصطناعية وصورها لصالح الصحة العامة. لقد أدى عملها الرائد إلى تخفيضات كبيرة في معدلات الكوليرا، وهذا يعني أن السواتل قد تساعد في حماية العالم من تفشِّي فيروس كورونا القادم.

لكن من جهة أخرى، حذر خبراء من أن هناك حاجة إلى أطر تنظيمية وقانونية لحماية السكان من إساءة استخدام التكنولوجيا الاصطناعية والبيانات الضخمة، وهناك أيضًا أولئك الذين يساورهم القلق بشأن الحكومات والشركات التي تراقب السكان بالأقمار الاصطناعية.

ثمة خطر آخر يحتمل أن يهدد الجنوب العالمي، يتمثل في الطلب على المعادن والموارد الجديدة لتصنيع الأقمار الاصطناعية وبنائها. إن تعدين المواد الخام الحيوية -مثل الألومنيوم، الذي يُعد البوكسيت مصدره الرئيس- يمكن أن يعرِّض أراضي الشعوب الأصلية للخطر، ويضيف خطرًا على المجتمعات المهددة أصلًا بالأخطار.

لكن يهدِّئ من تلك المخاوف، أن منظمات المجتمع المدني والأفراد يسخِّرون التكنولوجيا بطرق مبتكرة، ما يجعل من الصعب على الدول إخفاء انتهاكات حقوق الإنسان عن أعين العالم. ثم إن "مقرطة" البيانات القادمة من السماء قد تكون مكسبًا للمجتمعات في الأماكن ذات الدخل المنخفض.

لذا، هل يمكن لتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية تقديم دفعة للتنمية التي تَعِد بها؟

في هذا الإضاءة، نبحث فيما إذا كانت الأقمار الاصطناعية يمكن أن تساعد الحكومات على تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة والوفاء بمقتضياتها، في هذا العقد الحاسم من أجل التنمية.

إن الأقمار الاصطناعية يجري استخدامها في كل شيء، من مراقبة الصيد غير المشروع إلى تتبُّع الملاريا، ومن دعم أنظمة الإنذار المبكر في الدول المعرضة للفيضانات إلى كيل غلة المحاصيل وتقديم المشورة للمزارعين بشأن الأسمدة.

ووفقًا للتنبؤات، فإن استخدام تكنولوجيا الفضاء لتسهيل الحراجة والزراعة والمرونة في مواجهة الكوارث يمكن أن يحجب فاعلية الخيارات غير الفضائية.

هناك مثلًا مكعب بيانات أفريقيا الإقليمي، الذي تم إطلاقه قبل عامين في خمس دول، يتيح الوصول إلى الكميات الهائلة من بيانات مراقبة الأرض مجانًا، مع تقليل المعرفة المتخصصة اللازمة لاستخدامها، والانتفاع بها في تحسين الإنتاج الزراعي، ومراقبة البيئة وحمايتها، والتجويد في التخطيط الحضري من أجل الاستجابة السريعة للكوارث.

إننا باستخدام صور الأقمار الاصطناعية نُلقي نظرةً على كيفية مكافحة الأعشاب الضارة والآفات الغازية في آسيا. والأعشاب الضارة والخبيثة، مثل البارثينوم المدمر للمحاصيل، قد تكون آثارها محطِّمةً لأفئدة المزارعين. لكن الحصول على منظور جوي لأنماط الغزو يمكن أن يغير كل شيء.

ومجتمعات البدو في أفريقيا تنتفع بتكنولوجيا الفضاء وشبكات الهاتف المحمول للذهاب إلى حيث توجد المياه، وتجنُّب النزاعات العنيفة في منطقة الساحل التي تعاني تغيُّر المناخ وانعدام الأمن الغذائي.

في أمريكا اللاتينية، حيث تمضي البلدان قدمًا في تصميم الأقمار الاصطناعية الخاصة بها وبنائها، يتم تجنيد السواتل لمراقبة البراكين، وتعيين الجزر الحرارية في المدن الكبرى، والتنبؤ بالفيضانات والحرائق.

علاوةً على ذلك، تساعد الأقمار الاصطناعية المجتمعات المحلية على التعافي من دمار الحروب والكوارث الطبيعية.

ورغم ما سبق، لا يخلو تطبيق تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية من تحديات؛ فالسواتل موزعة على نحوٍ غير متساوٍ بين البلدان، مما يعني أن أفقر الناس يعتمدون على منحهم إمكانية الوصول، كذلك فإن تحديد أماكن المجتمعات النائية والبدو، وتعليم أبنائها ليس مهمة سهلة، إضافةً إلى أن البرامج المصممة لمكافحة تحديات التنمية يمكن أن تكافح وتكابد فقط لمجرد جمع البيانات المرجعية المطلوبة.

بطبيعة الحال سيكون للخدمات الوسيطة والبنية التحتية دورٌ كبيرٌ في التطبيق الناجح لبيانات الأقمار الصناعية.

في الوقت الذي يواجه العالم فيه تحديًا غير المسبوق في التعامل مع وباء كوفيد-19، يعمل الباحثون على نماذج باستخدام بيانات الأقمار الاصطناعية، قد تساعد المحللين في يوم من الأيام على توقُّع تفشِّي الأوبئة.

وأبعد من ذلك، هل الإمكانيات الكامنة للسواتل ستحقق المرجو منها في مجالات التنمية، وهي معتمدة في هذا على أن تصير الأداة الديمقراطية الحقيقية التي تُمنِّينا بها.
 

هذه افتتاحية إضاءة: توقع الفاشيات بالأقمار الاصطناعية، منشورة بالنسخة الدولية، يمكنكم مطالعتها عبر العنوان التالي:
https://www.scidev.net/global/technology/editorials/satellites-to-protect-the-world-if-data-is-open-to-all.html