Skip to content

30/09/24

التقييم العالمي يرى قصورًا بالتمويل المناخي

Flooded Street Market Scene with Mango Vendor. Photo by Muhammad Amdad Hossain
بيع المانجو في شارع غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة. حقوق الصورة:Muhammad Amdad Hossain, (Pexels)

نقاط للقراءة السريعة

  • جهود التكيف مع آثار تغير المناخ لا تزال "مجزأة وغير متساوية"
  • مرور عام على ’التقييم العالمي‘ للعمل المناخي مع ظهور علامات تقدم قليلة
  • التمويل المناخي، محور رئيس في كوب 29، وحاسم في تنفيذ خطط العمل

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[برشلونة] قبل عام واحد، توالت إشادة قادة العمل المناخي باكتمال أول تقييم كبير لمدى التقدم الذي أحرزه العالم في معالجة آثار تغيُّر المناخ ومواجهتها.

كان الهدف مما يسمى ’التقييم العالمي‘ هو مراجعة الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق باريس، ومحاسبة البلدان على ما تبقى من العمل وما يتعين فعله لتحقيق الاستجابة العالمية لتغيُّر المناخ.

في عملية تمتد على مدار عامين، تتكرر كل خمس سنوات، جمع المتخصصون البيانات عن الانبعاثات وجهود التكيُّف مع تغيُّر المناخ والتمويل، للوصول إلى طرق تعزز بها الدول إجراءاتها المناخية.

تقرير التقييم العالمي الأول، الذي نُشر في سبتمبر 2023، أفصح بوضوح عن أنه رغم حفز اتفاق باريس على العمل ودفعه إلى التحرُّك، ما أدى إلى تحسين التنبؤات بشأن الاحترار العالمي في المستقبل، إلا أن الكثير من العمل لا يزال مطلوبًا.

وبعد مرور عام، وقبل أسابيع قليلة من انعقاد قمة باكو للمناخ كوب 29، في أذربيجان، صار من غير الواضح أي توصيات التقييم العالمي يجري تنفيذها بالفعل، وإلى أي مدى.

ومع ذلك، أوضح الخبراء الذين تابعوا التقييم العالمي عن كثب أو شاركوا فيه، لشبكة SciDev.Net، أن تمويل المناخ -الذي سيكون موضوع المناقشة الرئيس بالقمة المقبلة- سيكون حاسمًا في رؤية النتائج.

نعم، التمويل هو الفيصل والمحور في هذا الشأن، وفق مارين بوجيه، مستشارة السياسات لحوكمة المناخ العالمية بشبكة العمل المناخي في فرنسا، التي نشرت أوراق موقف ونسقت الترويج والدعوة للتقييم العالمي.

تقول بوجيه لشبكة SciDev.Net: ”العديد من البلدان التي وافقت على أهداف التقييم العالمي، تقول إنها لا تستطيع تنفيذها حتى يتوافر التمويل اللازم“.

 مفاوضات عسرة

مؤتمر المناخ القادم في أذربيجان سوف ينظر في مقدار ما تحتاج البلدان إلى إنفاقه لتحقيق أهداف المناخ، بدءًا من قاعدة 100 مليار دولار أمريكي سنويًّا، بما في ذلك احتياجات البلدان ذات الدخل المنخفض.

ولكن مع اقتراب المحادثات بسرعة، لا تزال الفجوة بين ما هو مطلوب وما معروض تبدو واسعة.

والسر يكمن في الوضع الجيوسياسي، وفق نيكلاس هونيه، خبير سياسات المناخ والمؤسس المشارك لمعهد المناخ الجديد في ألمانيا.

يقول هونيه لشبكة SciDev.Net: ”أعتقد أن المفاوضات صعبة للغاية حقًّا“، ويضيف: إن وضعًا جيوسياسيًّا صعبًا مثل الوضع الراهن يمكن أن يؤثر أيضًا على التقدم في الشأن المناخي.

وعلى أمل أن تخرج المحادثات من الجمود الحالي، فإن ما ينبغي حدوثه هو أن تتقدم مجموعة من البلدان الغنية باقتراح تمويل واقعي للغاية، ”هذا هو مقدار ما نريد المساهمة به“، وهو ما سيكون وسيلةً لتحريك الأمور، كما يقول هونيه.

ولكن ”في الوقت الحالي، هم ببساطة لا يتحركون“.

بالنسبة للدول التي تكافح تغيُّر المناخ بموازنة محدودة، ربما كان هذا مشكلة.

لكن باولو أرتاسو -أستاذ الفيزياء البيئية في جامعة ساو باولو- يقول إنه لا يتوقع الكثير من مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين، لا سيما عند الأخذ بعين الاعتبار مسألة اعتماد أذربيجان على صناعة الوقود الأحفوري.

يقول أرتاسو لشبكة SciDev.Net: ”في النهاية، سيتم التوصل إلى اتفاق لتقديم بعض المساعدات المالية للدول النامية للتخفيف من آثار تغيُّر المناخ والتكيُّف معه، لكن هذا جزء صغير جدًّا مما هو مطلوب“.

 تكيُّف مجزأ

تحتاج العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​التي تضررت بشدة من تغير المناخ، إلى تدخلات عاجلة للتكيُّف مع آثاره، لكنها قد تفتقر إلى الموارد اللازمة لذلك.

في البرازيل، على سبيل المثال، زاد عدد الأيام التي يتجاوز فيها هطول الأمطار 100 ملليمتر أربعة أضعاف مقارنةً بالقرن الماضي، وفق أرتاسو.

وهذا يعني أن مدينةً مثل ساو باولو، التي يسكنها 22.8 مليون نسمة، تحتاج إلى إعادة تصميم كامل لنظام الصرف الخاص بها، ناهيك بالحاجة إلى جعل نظام الرعاية الصحية في البلاد أكثر ملاءمةً للتعامل مع موجات الحر المتكررة، كما أوضح أرتاسو.

”تكلفة هذه التدابير مئات المليارات من الدولارات، وهو مبلغ لا تمتلكه البرازيل“، كما يقول أرتاسو.

ويضيف إن وضع البرازيل أفضل بكثير من وضع الدول المجاورة الأكثر فقرًا، مثل بيرو أو بوليفيا.

لقد كان لدى 51 دولة فقط خطط تكيف وطنية جاهزة عند الكشف عن التقييم العالمي، وفق زاسكيا فيرنرز، العالِمة البارزة في معهد البيئة والأمن البشري التابع لجامعة الأمم المتحدة، وهي عضو في تحالف أبحاث التكيف، وقد أسهم فريقها في التقييم بإعداد تقرير عن التكيف مع المناخ.

ولا تزال جهود التكيف متأخرة، متخلفة، متلكئة، بطيئة، تقول فيرنرز: ”لا تزال مجزأةً إلى حدٍّ ما وموزعةً على نحوٍ غير متساوٍ عبر المناطق“.

لكن التكيف مهم ”لأنه يعكس الاعتراف بأن تغيُّر المناخ يحدث“، كما تقول فيرنرز.

ورغم ذلك، تعتقد فيرنرز أنه من غير الواضح ما إذا كان بإمكان أطراف كوب29 الضغط من أجل مزيد من التمويل والاهتمام بالتكيف في مؤتمر باكو القادم، ولكن هناك حاليًّا حملة لوضع التكيف على قدم المساواة مع جهود التخفيف مثل الحد من الانبعاثات.

وفي الوقت نفسه، فإن تحديد أهداف عالمية بخصوص التكيف أكثر صعوبة، لأن التكيف يحدث محليًّا.

وتستطرد فيرنرز: ”نحن بحاجة إلى تحديد أهداف واضحة تساعد في قياس التقدم وتكون مسؤولةً عن تحقيق التكيف“.

’عملية بطيئة‘

كان الهدف الرئيس لاتفاقية باريس عام 2015 هو الحفاظ على الزيادة في نطاق متوسط ​​درجات الحرارة العالمية أقل من 1.5 درجة مئوية مقارنةً بمستويات ما قبل الصناعة.

بعد ثماني سنوات، وجد تقرير التقييم العالمي أن العالم يتخلف عن تحقيق هذا الهدف.

تقول بوجيه، من شبكة العمل المناخي في فرنسا: إن لدى الأطراف عامين للرد على توصيات التقرير، ”لذا فالأرجح أنه إذا سئلوا الآن، سيقولون إنهم ما زالوا يعملون عليها“.

أما فيرنرز، فتؤكد أن مثل هذه العمليات عادةً ما تكون بطيئة، ما يجعل من الصعب القول بما إذا كانت التوصيات قد تم تنفيذها بالفعل في العام الذي تلا تقرير التقييم.

ومع ذلك، تقول إن أحد أسباب التفاؤل قد يكون التزام البلدان بتنفيذ أنظمة الإنذار المبكر بحلول عام 2027 لحماية الناس من الظواهر الجوية المتطرفة، وهو ما تعتبره أحد أكثر الالتزامات واقعية، الناتجة عن التقييم العالمي.

هذا الموضوع أنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net

**هذا المقال يدعمه تحالف أبحاث التكيف (ARA)، وهو تحالف عالمي يدعم البحوث الموجهة نحو العمل لإرشاد حلول التكيف والحد من المخاطر الناجمة عن تغير المناخ، تتم استضافة أمانة التحالف في SouthSouthNorth، وهي مؤسسة استشارية غير ربحية للصمود في وجه تغير المناخ، ومقرها كيب تاون، جنوب أفريقيا.