Skip to content

24/05/24

تطبيق أبحاث التكيف مع المناخ ’في الوقت الحقيقي‘

UN engineers help monitoring Nile flood levels in Bentiu, South Sudan in October 2023. Photo by Gregório Cunha/UNMISS
المهندسون التابعون للأمم المتحدة يساعدون في مراقبة مستويات الفيضانات بنهر النيل في بانتيو، جنوب السودان في أكتوبر 2023. حقوق الصورة:Gregório Cunha/UNMISS (CC BY-NC-ND 2.0 DEED)

نقاط للقراءة السريعة

  • تفتقر الأطر الزمنية التقليدية للأبحاث إلى العجلة في معالجة تغير المناخ
  • يهدف النهج ’الموجه نحو العمل‘ إلى دعم المجتمعات المتضررة آنيًّا
  • سوف يقوم محور بحث للتأثير بترجمة الأبحاث إلى حلول عملية

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

هذه المقالة مدعومة من قِبل تحالف أبحاث التكيف.

تسعى استثمارات أبحاث التكيف التي أُعلنَ عنها في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين إلى إيجاد حلول قائمة على الأدلة عاجلًا غير آجل، كما تكتب سارة وايلد

[لندن] وإذ تتجشم بلدان جنوب العالم بالفعل عناء مواجهة آثار تغير المناخ، وتتكبد وخامة عواقبه المدمرة، يقول متخصصو العمل المناخي: ما أحوج أبحاث التكيف إلى وقع آني على أرض الواقع، يستجيب فورًا للظواهر القاسية، وهي ما زالت تتسم بالدقة العلمية.

”في ظل أزمة المناخ التي تواجهنا، ليس لدينا الوقت للجلوس والقيام ببرنامج بحث تقليدي مدته سنتان أو خمس سنوات أو عشر، ثم يأتي بعدها الانتفاع بالبحث نفسه“، على حد قول جيسي دي ماريا كيني، رئيس أمانة سر ’تحالف أبحاث التكيُّف‘.

إن آثار تغيُّر المناخ، التي تغذوها غازات دفيئة يضخها البشر في الغلاف الجوي، صارت حدتها محسوسةً في الجنوب العالمي مع ارتفاع درجات الحرارة، وتغيُّر الفصول، وأصبحت الظواهر الجوية المتطرفة -مثل الفيضانات والعواصف- أكثر تواترًا وشدة.

التكيف -الذي ينطوي على تغيير النظم البيئية أو الاجتماعية أو الاقتصادية لجعلها أكثر قدرةً على تحمُّل أخطار تغير المناخ- ”عنصر حاسم في الاستجابة العالمية طويلة الأمد لتغيُّر المناخ؛ لحماية الناس وسبل العيش والنظم الإيكولوجية“، وفق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ.

لكن الصعوبة تكمن في أن الأبحاث -إذ تُجرى تقليديًّا- تستغرق مددًا زمنيةً طويلة، وذلكم النموذج غير مناسب لمناخ متغير بسرعة.

يقول دي ماريا كيني: ”يجب اتخاذ القرارات والإجراءات توًّا، ويجب اتخاذها بناءً على أفضل الأدلة المتاحة“، ”بيد أننا بحاجة إلى بناء المرونة في البحث، وأن تستبصر هذه المرونة ببحث مطَّرد وعملية تكرارية تجري بالتوازي مع التنفيذ“.

بحث موجَّه نحو العمل

في العام الماضي، في قمة الأمم المتحدة للمناخ كوب 28 في دبي، أعلن التحالف أنه حشد أكثر من 3 ملايين جنيه إسترليني (3.8 ملايين دولار أمريكي) في هيئة استثمارات للبحوث الموجهة نحو العمل، تعالج  وتلبي احتياجات التكيُّف الملحَّة لأولئك الأكثر تعرضًا لتأثيرات المناخ.

رسميًّا، أُطلق التحالف عام 2021، وهو ائتلاف عالمي من منظمات ملتزمة بالبحوث الموجهة نحو العمل من أجل التكيُّف، يتراوح أعضاؤه البالغ عددهم 250 منظمة بين منظمات حكومية دولية -مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة- ومنظمات مجتمعية صغيرة.

يقول دي ماريا-كيني: ”إن البحث الموجه نحو العمل يمثل تحولًا منهجيًّا في الطريقة التي ينظر بها التحالف إلى الأبحاث المجراة على التكيُّف مع تغيُّر المناخ“.

”يركز هذا النوع من الأبحاث حقًّا على ضمان التأثير على أولئك الموجودين في الخطوط الأمامية لتغيُّر المناخ، وبناء القدرات في عمليات البحث، والأبحاث التي يتم إجراؤها بالفعل مع المستخدمين النهائيين“.

يوضح دي ماريا كيني أن البحث الموجه نحو العمل يختلف عن البحث التقليدي؛ لأنه يحدث جنبًا إلى جنب مع تنفيذ النتائج على أرض الواقع، مضيفًا أنه يركز على ”التعلم في أثناء العمل“.

ويؤكد أنه ينبغي أن يكون مدفوعًا باحتياجات المجتمعات المتضررة، والعمل مع تلك المجتمعات للمشاركة في تصميم المشروعات وإيجاد الحلول التي سيكون لها أثر مجتمعي حقيقي.

كان أحد الاستثمارات الرئيسية التي أعلن عنها التحالف هو مركز R4I الجديد -منطوقه يعني بحث للتأثير، والذي أنشئ جزءًا من برنامج أبحاث التكيف مع المناخ والقدرة على الصمود (كلير)، المصمم هو وإدارته مشتركًا بين مكتب الخارجية والكومنولث والتنمية بالمملكة المتحدة ووزارة الخارجية، ومن كندا مركز بحوث التنمية الدولية.

”نحن في عقد حاسم“ كما يقول بروس كوري ألدر، الذي يقود فريق المناخ في مركز بحوث التنمية الدولية.

ويوضح قائلًا: ”إننا غالبًا ما نعرف ما يكفي للعمل“، ومع البحث الموجه نحو العمل، ”يمكنك استخدام البحث أداةً تعليميةً في الوقت الفعلي“، وتنفيذ النتائج واختبارها على الفور لتحديد ما نجح وما لم ينجح.

ويشير -على سبيل المثال- إلى الاستعداد للفيضانات في المجتمعات المحلية في غرب أفريقيا والأبحاث التي يمكن إجراؤها قبل حدوث الفيضان الفعلي لتحديد الإجراء الأكثر فاعلية، وفي أكتوبر 2022، نزح أكثر من 3.4 ملايين شخص بعد الفيضانات في نيجيريا وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو ومالي والكاميرون.

ويسأل كوري ألدر: ”ما هو التصميم الذي يجب عمله على مستوى المجتمع؟“، إذا دهم فيضان مجتمعًا ما، فهل سيتمكن سكانه من تلقِّي التحويلات النقدية لمساعدتهم في أثناء الفيضان وفي أعقابه؟ ما هي أنواع التدابير اللازمة قبل 72 ساعة من بدء ارتفاع المياه؟ ثم يقول: ”هذه أسئلة قابلة للبحث“.

ويوضح أنه يمكن تنفيذ نتائج الأبحاث على الفور لإعداد المجتمع للفيضان القادم، ويمكن للعلماء بعد ذلك البحث فيما إذا كانت التدخلات قد أحدثت فرقًا [أم لا؟]، وكيف يمكن تحسينها.

البحث للتأثير

صندوق الفرص الجديد الذي يتبع R4I Hub يهدف إلى ترجمة الأبحاث والمعرفة الحالية إلى تطبيقات عملية لصالح المجتمعات في الجنوب العالمي، يقول كوري ألدر إن تمويل المشروع يتراوح بين 15 ألف دولار كندي (1100 دولار أمريكي) إلى 60 ألف دولار كندي (44 ألف دولار أمريكي)، ويجب استكمال التدخلات في غضون عام، وهو مفتوح أمام الحكومات والوكالات شبه الحكومية والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التي ترغب في وضع الأدلة موضع التنفيذ.

”على مر السنين، سمعت أشخاصًا يقولون أشياء مثل: ليس لديَّ وقت لانتظار مشروع بحثي جديد لبدء العمل وتطوير الإجابات- لديَّ ثلاثة أشهر فقط للحصول على شيءٍ ما أمام الوزير“، ويضيف: ”والتأثير على هذا الاستثمار بالذات“، ”هذه هي الحاجة سريعة الاستجابة التي نأمل أن يتمكن المركز من تلبيتها“.

هناك العديد من فرص التمويل المتاحة، بدءًا من الصناديق الدولية الكبيرة مثل صندوق المناخ الأخضر إلى الجهود الوطنية الأكثر تواضعًا، لكن التدخلات الصغيرة التي تفتقر إلى أدلة يمكن أن تفشل، كما يقول كوري ألدر.

على سبيل المثال، ”رب مجتمع يستثمر أمواله المحلية ويحاول التفكير في أفضل رهان فيما يتعلق بالبنية التحتية المحلية، سواء كان ذلك قناة صرف أو طريقًا جديدًا“، كما يوضح، هذه هي الأشياء التي تقع في بعض الأحيان تحت رادار أجندة بحثية كبيرة، لا ينبغي للمرء أن يذهب إلى الجامعة ويقول: ”أريد من طالب الدكتوراة أن يفعل هذا“، ولكن صندوق الفرص R4I من الممكن أن يكون قادرًا على حشد الخبرات والأبحاث القائمة للمساعدة.

يبحث الصندوق عن المنظمات التي لديها بالفعل فكرة واضحة عن المشروع الذي تحتاج إلى إرشاد بشأنه ونوع الدعم الذي تحتاجه، قد يكون هذا الدعم -على سبيل المثال- بمساعدة أحد علماء التربة، أو متخصص في تحسين أنظمة الطاقة والمياه، أو فهم البحوث بشأن قرارات تكيُّف.

يقول كوري ألدر: ”نحن حريصون على التعلم من أنشطة المحور خلال عامي 2024 و2025، ومن ثم معرفة ما إذا كان تمويله بحاجة إلى أن يكون أكبر، وما إذا كان يحتاج إلى تقديم طيف أكبر من خيارات التمويل“.

التعاون على الأرض

لشبكة SciDev.Net تقول جيني فرانكل ريد، كبيرة مسؤولي البرامج في فريق التنمية الزراعية في مؤسسة بيل وميليندا جيتس: ”نحن بحاجة إلى زيادة أهمية البحث العلمي حول العمل المناخي“، وتضيف أنه يجب أيضًا أن تتم إدارة البحث من قِبل المناطق المتضررة، وتستطرد: ”في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا، ثمة عدم مساواة، سواء فيما يتعلق بآثار المناخ، أو فيما يتعلق بمَن يقوم بإيجاد الحلول“.

وقد تعهدت المؤسسة بمبلغ 300 ألف جنيه إسترليني (380 ألف دولار أمريكي) لتيسير إقامة ورش عمل ’إبداع مشترك‘ لصغار المزارعين في بلدين أفريقيين لتحديد فرص البحث على نحو تعاوني، ولا يزال يتعين عليها تحديد المكان الذي ستقام فيه ورش العمل.

تقول فرانكل ريد: ”إن الأمر يستحق دائمًا الوقت والتكلفة للقيام بذلك [التصميم المشترك التعاوني] على نحو حسن؛ لأن النتائج أطول عمرًا، والتأييد أقوى، والأسئلة أكثر وضوحًا، وهناك العديد من المزايا“، وهذا هو أحد المبادئ الأساسية لأبحاث التكيُّف الموجهة نحو العمل.

يعتمد حوالي 70% من المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في أفريقيا على نظم الزراعة البعلية، وهذا النوع من الزراعة خاصة هشٌّ أمام تغيُّر المناخ، مع تغيُّر الفصول ودرجات الحرارة المتغيرة والظواهر الجوية المتطرفة.

تقول فرانكل ريد: ”هناك حاجة ملحَّة إلى التكيُّف مع المناخ، الأمر الذي يتطلب تشكيل أبحاثنا من قِبل الأشخاص المتأثرين والتعاون حقًّا مع الأشخاص الذين سيستخدمونها“، ”ويجب أيضًا فعل ذلك بطريقة تؤدي إلى بناء القدرات في جميع أنحاء العالم؛ حتى يتمكن الناس من حل تحدياتهم الخاصة فيما يتعلق بالتكيف مع المناخ أيضًا“.

يضيف دي ماريا كيني: ”ثمة طلب على هذا النوع من الأبحاث“، ”هذا الطلب مشهود من قبل التحالف، إذ ارتفع من 33 عضوًا عندما أطلقناه في كوب26 [في عام 2021] إلى 250 عضوًا“.

يقول كوري ألدر إن أبحاث التكيف ذات التوجه العملي ”تقلب“ نموذج البحث التقليدي، خلافًا لقول: ”ما هي فكرتك المثيرة للاهتمام؟ وكيف يؤثر ذلك على العمل الحقيقي؟“، فإنك تقول: ”ما هي فرصة التأثير، وما هي المعرفة اللازمة لذلك؟“.

هذا الموضوع أنتج عبر النسخة الدولية لموقع SciDev.Net

هذا المقال يدعمه تحالف أبحاث التكيف (ARA)، وهو تحالف عالمي يدعم البحوث الموجهة نحو العمل لإرشاد حلول التكيف والحد من المخاطر الناجمة عن تغير المناخ، تتم استضافة أمانة التحالف في SouthSouthNorth، وهي مؤسسة استشارية غير ربحية للصمود في وجه تغير المناخ، ومقرها كيب تاون، جنوب أفريقيا.