كتب: فاطمة بني أحمد
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
”أبرز ما واجهناه عندما حاولنا معاونة بعض الجهات الإغاثية لحل مشكلة المياه في غزة خلال الحرب الأخيرة كان نقص البيانات، فهي غير موجودة“، بهذه الكلمات عن غياب المعلومات الأساسية التي تسهم في تحديد الوضع المائي الفعلي والاحتياجات الملحَّة في المنطقة، لا سيما بالمجتمعات المتضررة، عبَّر لؤي الأطرش، رئيس ومؤسس شبكة الأصوات الخضراء للشباب العربي، الأهلية غير الربحية، والتي تهتم بقضايا البيئة وتغير المناخ.
جاء هذا في جلسة تحت عنوان: ’ندرة المياه في العالم العربي، التحديات والحلول‘، خلال المؤتمر الإقليمي للشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي انعقد في المدة من 27 إلى 29 سبتمبر الماضي بالعاصمة الأردنية عمّان، تحت شعار ’بناء المرونة المناخية والأمن والسلام: تمكين شباب المنطقة لاتخاذ إجراءات مناخية في المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث‘.
المؤتمر نظمته دائرة الأطفال والشباب الرسمية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ويهدف إلى جمع أفكار الشباب وأصواتهم لتقديمها في قمة المناخ.
ففي ظل التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه المنطقة العربية، برز نقص البيانات عائقًا كبيرًا أمام إيجاد حلول فعّالة لأزمة المياه، التي تتفاقم بسبب تغيّر المناخ وشح الموارد الطبيعية.
تحدث الأطرش عن صعوبة الحصول على معلومات أساسية، مثل: جودة المياه، وأماكن توافر الآبار السطحية، والمناطق ذات الملوحة العالية، وأماكن تصريف مياه الصرف الصحي.
”في غزة لم تكن هذه البيانات متاحة“.
”كل هذه المعلومات غير مؤرشفة، وإن وجدت فهي غير دقيقة“.
اتفق المتحدثون خلال الجلسة على أن أهم ما يعوّق العمل على حلول لشحّ المياه في المنطقة العربية هو عدم توافر بيانات ”حديثة ودقيقة“، سواء على مستوى الحلول الهندسية أو الجهود الإغاثية في مناطق النزاع.
يُعزى هذا إلى ضعف التنسيق والتعاون بين مؤسسات الدولة الواحدة، سواء الجهات الحكومية أو البحثية، وحتى بين القطاع الخاص والعام، وفق الأطرش.
ويستطرد الأطرش: ”بعض الوزارات تنفق ميزانيات كبيرة لجمع البيانات نفسها، ما يؤدي إلى ضياع الجهود والموارد“.
في هذا السياق فإن ياكوب فاسلاندر -المبعوث إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لشؤون المياه والطاقة والغذاء من قِبل وزارة الخارجية الهولندية- ضرب مثلًا عن تجربته في الأردن، حيث وجد تضاربًا في البيانات المتعلقة بمعدل هطول الأمطار والمياه الجوفية وغيرها من البيانات، ما اضطره إلى التواصل مع معاهد في هولندا لتزويده ببيانات أكثر دقةً من خلال صور الأقمار الصناعية.
وأشار ياكوب إلى مثال آخر، إذ إن بعض الجهات الرسمية زودتهم ببيانات قديمة في أحد مشروعات دراسة الهدر المائي في دول الخليج، مما أدى إلى تقديم حلول غير فعالة.
ويتساءل ياكوب عن إصرار بعض الدول على إخفاء هذه البيانات، رغم أن الكثير منها لا يُعد حساسًا أو يصعب توفيره.
أجمع المشاركون على أنه ”لا حلول لأزمة المياه دون بيانات دقيقة“، وأكدوا أهمية الشفافية والعمل على جمع البيانات بدقة، وإتاحتها للباحثين والجهات الإغاثية التي تعمل على إيجاد حلول فعّالة لأزمة المياه في المنطقة العربية.
نقص البيانات يمثل عائقًا كبيرًا أمام جهود مواجهة أزمة المياه في المنطقة العربية، وعلى الحكومات والمؤسسات المعنية أن تعطي الأولوية لجمع البيانات وتحليلها، وتوفيرها للباحثين والمهندسين وصناع القرار، فقط من خلال تعزيز الشفافية والتعاون، يمكننا بناء قاعدة بيانات شاملة ودقيقة تساعدنا في تطوير حلول مستدامة لأزمة المياه.
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا