Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

16/08/21

’نبراس‘ نهر النيل.. لتخطِّي أزمة شُح البيانات

نهر النيل
حقوق الصورة:Rehab Abd-Almohsen

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

في السادس من يوليو الماضي أبدى السودان اعتراضه على ما فعلته إثيوبيا من إجراء منفرد ببدء الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي، بعد أن أرسلت الأخيرة إخطاراً لمصر والسودان بذلك، وهو ما وصفه السودان بأنه خطاب ”غير ذي جدوى“ ما لم يتم التفاوض والاتفاق بشأن ملء السد وتشغيله.

السودان وصف الإجراءات الأحادية ونقص مشاركة البيانات من قِبل دولة المنبع بأنها ”خطرٌ وتهديدٌ وشيكٌ عليه“، وبالفعل تعرضت الدولة لتخبُّط في القرارات المتعلقة بالتخزين في السدود السودانية بسبب نقص البيانات.

لتخطي هذا الحاجز شرع هشام الدرديري -الحاصل على الدكتوراة في الهندسة المدنية والبيئية من جامعة واشنطن في سياتل بالولايات المتحدة- في تطوير نظام لمراقبة تشغيل الخزانات على نهر النيل، لدعم اتخاذ القرارات الخاصة بإدارة المياه في دول حوض النيل، وبالتالي تحسين استدامة كلٍّ من الطاقة، والغذاء والماء.

وفي أحد ’منتديات حوار نهر النيل‘ الشهرية التي تنظمها جامعة فلوريدا الدولية بالولايات المتحدة، عرض درديري يوم 20 يوليو الماضي، النظام الذي طوره وأطلق عليه اسم NiBRAS.

’نبراس‘ هو نظام لدعم متخذي القرار، يهدف إلى تعزيز التطبيقات المجتمعية لبعثات الأقمار الاصطناعية في ممارسات إدارة المياه.

يعمل النظام من خلال دمج كلٍّ من: المعلومات الضخمة ومصدرها الأقمار الاصطناعية، ونظم النمذجة المائية، والحوسبة السحابية.

ويتيح من خلال أدوات متعددة عمل مراقبة آنية لتشغيل خزانات السدود، والتنبؤ بالتدفق الخارج من الخزان ومعدل التخزين المتغير، بالإضافة إلى تقييم تشغيل الخزان في ظل سيناريوهات مختلفة، كالتغيرات المناخية، أو السدود العابرة للحدود، على سبيل المثال.

وعليه يمكن أن يوفر ’نبراس‘ تقييمًا للسيناريوهات المختلفة لملء خزان سد النهضة أو تشغيله وأثرها على دول المصب.

يقول الدرديري: ”أحد التحديات التي تواجه النيل هي البناء المتزايد للسدود عليه، مما يتوقع أن يزيد من تعقيدات إدارة المياه في الحوض، وقد يخلق نوعًا من الاضطرابات السياسية، ففي الوقت الحالي وطبقا للبيانات المتاحة حول السدود القائمة والمخطط لإنشائها يوجد 11 سدًّا على نهر النيل، كما يجري التخطيط لبناء 23 سدًّا آخر“، مضيفًا ”ثمة 4 سدود تحت الإنشاء في الوقت الراهن“.

ومن التحديات التي ذكرها الدرديري أيضًا محدودية البيانات وضعف مشاركتها، ”يعود ذلك إلى كون دول النيل من الدول النامية، ففي بعض الأوقات لا تملك الدول أدوات القياس الملائمة التي توفر البيانات لمتخذي القرار، وفي أوقات أخرى تملك الدول البيانات لكنها ترفض مشاركتها، وهو ما يصعِّب اتخاذ القرارات“.

يسعى الدرديري من خلال ’نبراس‘ إلى المساعدة في طرح بدائل لسياسات تشغيل الخزانات على نهر النيل، تتكيف مع التحديات، ومنها: الهشاشة البيئية التي يعاني منها الحوض، والزيادة السكانية المرتقبة، والسدود المزمع إنشاؤها في المستقبل.

يقول الدرديري: ”لتحقيق هذا نحتاج إلى معلومات كثيرة ووافية، منها: مستوى المياه المخزنة في خزانات السدود، وبيانات تدفق المياه في النهر، وغيرها، وبالتالي يمكننا استخدام النماذج الهيدرولوجية وقواعد البيانات المتوفرة من خلال الأقمار الاصطناعية، لتحسين جودة اتخاذ القرارات“.

ووفق الدرديري ففي الوقت الراهن يرصد نبراس سدين بشكل رئيسي، وهما السد العالي وسد النهضة الإثيوبي، ”استخدمنا السد العالي نموذجًا لسد موجود بالفعل في دولة المصب، وسد النهضة باعتباره سدًّا في دولة المنبع“.

وعرض الدرديري صورًا لمخططات بيانية تُظهر التقارب بين أرقام المعايرة التي أظهرها نبراس في عام 2019 لمستويات المياه خلال خمس سنوات سابقة في مدينة الخرطوم، مع ما تم رصده من قِبَل محطات المياه هناك.

يقول الدرديري: ”أحد الأسئلة التي نحاول الإجابة عنها من خلال النظام هي على سبيل المثال: كيف يتم تشغيل السد العالي؟ وما مستوى المياه في بحيرة السد؟ وما حجم المياه التي يتم تخزينها أو استخدامها كل شهر؟ وما حجم البخر في خزان أسوان؟“.

”يجيب النظام عن هذه الأسئلة من خلال معادلات التوازن المائى والتي جرى تطبيقها للوصول إلى إجابات عن هذه الأسئلة“.

”من خلال الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن الاستدلال على الطريقة المُثلى لتشغيل السد العالي من بيانات واردة من الفضاء“.

يشير الدرديري إلى أنه يمكن من خلال نبراس الوصول إلى معلومات ليس فقط عن الخزانات، ولكن أيضًا عن معدلات استهلاك المياه في قطاع الزراعة.

ومن المرتقب أن يوفر أدوات إضافية، منها إتاحة معلومات حول درجة حرارة المياه في الخزانات، وكميات الطمي التي توجد في موقع السدود، وقبله وبعده.

يقول الدرديري: ”أخطط لتوسيع النظام الحالي ليشمل البيانات الواردة من بعثة الفضاء ’SWOT‘، وهو قمر اصطناعي متخصص في مراقبة المياه السطحية والمحيطات وإتاحة بياناتها، ومن المنتظر إطلاقه عام 2022، وحينها يمكن دمج هذه البيانات في نظام نبراس“.

وتساءل أسيفا ميليس -الأستاذ بجامعة فلوريدا وأحد منظمي المنتدى- حول ردود أفعال الدول المعنية بهذا النظام، وعلق الدرديري بأن هناك ترحيبًا بالخطوة من المسؤولين في مصر، ووعدوا بمشاركة البيانات الخاصة بالسد العالي وخزان أسوان، بحيث يمكن رفع كفاءة مخرجات النظام، والاستفادة منه في تشغيل السد العالي، ”يمكنهم منحنا بيانات مستوى المياه على سبيل المثال، بحيث يمكننا التحقق من مخرجات النظام، وفهم تشغيل الخزانات على نحوٍ أفضل“، وفق الدرديري.

وعن سد النهضة يقول الدرديري: ”أعتقد أننا بحاجة إلى تنقيح المعلومات الخاصة به، وبالأخص معرفة منحنى الارتفاع، وبالتالي وضع تقدير أكثر دقة لما وصل إليه مستوى الملء في الخزان، فمثلًا تقدير نبراس للملء الثاني يختلف عما أُعلن عنه في وسائل الإعلام“.

كما وردت عدة أسئلة خلال المنتدى حول مدى أخذ السدود الموجودة بين سدي النهضة والسد العالي في الاعتبار، ويرى الدرديري أن أثر سد سنار وسد مروي على سبيل المثال محدود، ”لكن أتمنى ضم السدود السودانية للنظام، خاصةً سد الروصيرص الذي سيتأثر بما يحدث في سد النهضة“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا