Skip to content

16/02/26

من أجل نوابغ العرب

image_996x567
ندوة "نوابغ العرب" في الجامعة الأمريكية بالقاهرة تناقش سبل دعم العلماء العرب والحد من هجرة العقول. حقوق الصورة:Amr Rageh/ SciDev.Net

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

تعيش منطقتنا العربية واقعًا ’علميًّا‘ أليمًا بسبب هجرة آلاف العلماء والباحثين والتقنيين والمختصين من أطباء ومهندسين إلى دول أكثر تقدمًا توفر فرصًا أفضل للحياة، وتمنحهم التقدير الذي يستحقونه.

وقد جاءت مبادرة ’نوابغ العرب‘ محاوِلةً الالتفات إلى هذا الواقع، عبر البحث عن العلماء المتميزين وتسليط الضوء عليهم وإظهارهم نماذج يُحْتَذى بها.

هؤلاء هم ”الذين سينمون تلقائيًّا فيحصدون كُبريات الجوائز العالمية… البروفيسور عمر ياغي حصد الجائزة عام 2024، ثم لاحقًا فاز بجائزة نوبل“.

هكذا بشر سعيد النظري، الأمين العام لمبادرة نوابغ العرب الإماراتية، خلال حديثه في ندوة استضافتها جدران الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بعنوان ”نوابغ العرب: حقبة جديدة من التميز العربي والتأثير العالمي“، والتي عُقدت يوم الأربعاء 28 يناير الماضي.

ويرى النظري أن المجتمع العلمي العربي لا يرصد علماءه المتميزين مبكرًا، بل قد يصل الأمر أحيانًا إلى تكريمهم بعد رحيلهم، الأمر الذي قد يعني عدم الاكتراث بهم وبرصيدهم العلمي، ويحد من ارتباطهم بأوطانهم.

المبادرة، التي أُطْلِقَت لأول مرة في يناير 2022 برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، وبموازنة بلغت 100 مليون درهم إماراتي، مستهدفةً اكتشاف الكفاءات العربية المتميزة من العلماء والمفكرين والمبتكرين ودعمها، وتكريم نحو 1000 شخصية عربية مؤثرة خلال خمس سنوات.

تقدم المبادرة ست جوائز سنويًّا في ست فئات مختلفة: الطب، والهندسة والتكنولوجيا، والعلوم الطبيعية، والاقتصاد، والعمارة والتصميم، والآداب والفنون، إذ يحصل كل فائز على جائزة بقيمة مليون درهم إماراتي لدعم أبحاثه ومشاريعه العلمية.

ويشرح النظري آلية عمل المبادرة قائلًا: ”كل عام تُجرى دورة ترشيح لأفضل النوابغ في المجالات الستة، خلالها يمكن للأفراد حول العالم ترشيح عدد من العقول العربية النابغة، وتذهب هذه الترشيحات إلى لجنة مختصة تختار من بينهم“.

وتضم المبادرة فريقًا يُقَيِّم إسهامات الفائزين في مجال البحث العلمي قبل نيل الجائزة وبعده، وذلك من أجل التأكد من تأثير الجائزة المُراد تحقيقه.

”نحن نخسر نوابغنا بسبب سعيهم إلى الاستقرار في بيئات أفضل، وتشير إحدى الدراسات إلى أنه كلما ارتفع مستوى الفرد التعليمي زادت احتمالية هجرته إلى خارج منطقتنا“.

 ”وفي العام السابق وحده غادر المنطقة نحو 300 ألف حامل لدرجة الدكتوراة“، هكذا قال النظري.

”… هذه الهجرة تشير إلى بحث العلماء عن معامل بحثية أفضل ودعم يساعدهم على الانتقال بدراساتهم إلى مستوى أعلى، متضمنًا المنح والتمويلات البحثية، وهو ما أخبرني به أغلب مَن قابلتهم من باحثين“.

المبادرة -كما يصف النظري- جزء من نظام بيئي متكامل مطلوب بناؤه وتطويره في منطقتنا لتعزيز نهضة العلوم، ومواجهة ظاهرة هجرة العقول.

يقول النظري: ولا بد أن تتضمن هذه البيئة التحدث مع نوابغ العالم العربي بهدف تحديد احتياجاتهم، ومن ثَم محاولة الوصل بينهم وبين أصحاب المصلحة من شركات القطاع الخاص والمجتمع والشركات الناشئة والمؤسسات الأكاديمية والجامعات.

”بذلك نستطيع بناء نظام بيئي ببطء، وهو ما نحاول فعله حاليًّا… نحن نعمل على التأكد من وصول الدراسات إلى صاحب المصلحة المناسب كي يتخطى البحث الجامعة“.

ويضرب النظري مثلًا واقعيًّا: ”لقد كان لدينا دراسة بحثية عن كيفية استخدام الفنون في الأعمال المعمارية منذ نحو 200 عام، ويعتقد مؤلف الدراسة أننا كنا نبني في الماضي بنايات أفضل كثيرًا مما نبنيه حاليًّا“.

ملحوظة لافتة من النظري وهو المنسق العام للجنة التوجيهية للحفاظ على المظهر الحضاري لمدينة دبي.

”ما فعلناه هو أننا ربطنا بينه وبين عدد من المقاولين، والشركات البحثية، ومراكز الفكر؛ من أجل البحث عن أفضل المواد التي يُمكن استخدامها في البناء داخل وطننا العربي، وهذا النوع من الأبحاث -للأسف- غالبًا ما لا يُسْمَع به، ويظل حبيس الأدراج“.

من ناحية أخرى، تمثل المبادرة وسيلةً لشحذ همة طلبة الجامعات والمدارس، عن طريق بناء الثقة بالنفس من خلال الإشارة إلى نماذج واقعية متميزة خرجت من مجتمعاتهم، ومن ثقافتهم الخاصة.

يضيف النظري: ”نحاول الآن التواصل مع طلبة المدارس لنقصَّ عليهم قصص النوابغ، وكيف استطاعوا النمو، فبعض الطلبة يعتقدون أنه لا بد للنابغة العربي أن يكون خريجًا في أرقى جامعات العالم دون تحديات“.

”… اللبناني بادي هاني، الفائز بجائزة نوابغ العرب هذا العام في فئة الاقتصاد، رُفِضَ من قِبَل ثلاث جامعات، وأجرى عددًا كبيرًا من المقابلات إلى أن قُبِلَ لأداء إحدى المنح الدراسية“.

وفي الإطار نفسه، يعمل فريق المبادرة على طباعة كتب تتحدث عن كل فائز وإنجازاته.

قد تكون مبادرة نوابغ العرب عاملًا محفزًا لإطلاق مزيد من الجوائز والمسابقات المعنية بمجال البحث العلمي، لكن الضروري أن يطور العالم الأكاديمي العربي أوضاع باحثيه، وأن يُمِدهم بما يحتاجون إليه، وإلا فستظل أوطاننا تعاني نزيف العقول!

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا