Skip to content

29/10/24

البنية التحتية الرقمية في خدمة المواطن

462535593_1786015962215560_7719011616641574952_n (1)
جانب من جلسة حول تعزيز البنية التحتية الرقمية لتحقيق مستقبل شامل ومستدام في إفريقيا والمنطقة العربية. حقوق الصورة:Amr Rageh/ SciDev.Net

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

”البنية التحتية العامة الرقمية“ ليس مجرد مصطلح تقني جديد، لكنه يمثل مستقبل الخدمات الحكومية، وأسلوبًا مبتكرًا لتحقيق التنمية، من خلال تعزيز الشفافية وتسهيل الوصول والتواصل مع المواطنين، ولعل القمة العالمية الأولى للبنية التحتية العامة الرقمية -التي عُقدت مطلع شهر أكتوبر الجاري في مصر- تعكس هذه الرؤية بوضوح.

البنية التحتية الرقمية -كما يعرفها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي- هي تكنولوجيا شبكية تخدم المصلحة العامة، ويوضح مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية مفهوم تلك التقنية بأنها آلية تأسيس منظومة رقمية تتيح تقديم خدمات متنوعة للمواطنين والقطاع الخاص.

ودائمًا ما يُشبِّه خبراء التقنية البنية التحتية الرقمية بمنظومة الطرق والنقل، فهي تربط بين مؤسسات القطاعين العام والخاص، والمواطنين، وجميع المستفيدين في المجتمع، من أجل تحقيق الفائدة العامة ودعم الاقتصاد والاستدامة.

كانت القمة محطةً رئيسيةً لتبادل الأفكار ومناقشة تحديات هذه التقنية وتطلعاتها، كما لفتت إلى بدء دخولها إلى الساحة العربية.

ما يميز البنية التحتية الرقمية العامة هو قدرتها على تسهيل حياة المواطنين، كما في أنظمة مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، فهو أحد التطبيقات الكلاسيكية لهذه التقنية، والذي يربط بين مقدمي المعلومات والمستخدمين آنيًّا، لتصبح الخدمات العامة الرقمية وسيلةً لدعم الاحتياجات المجتمعية وتحفيز الابتكار.

وخلال جلسات القمة استعرض المتحدثون عددًا من الإنجازات والتجارب في الشمال الأفريقي، أبرزها ما يجري في مصر والصومال، حيث بدأت دول عربية تتبنى هذا المفهوم.

ورغم التحديات التي تواجه التطبيق الشامل لهذه التقنية، أظهرت منصات مثل ’مصر الرقمية‘ -التي انطلقت في عام 2017- كيف يمكن للتكنولوجيا تحسين الوصول إلى الخدمات الحكومية.

وأوضح محمود بدوي -مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التحول الرقمي- أن ’مصر الرقمية‘ هي منصة تهدف إلى تقديم مجموعة متنوعة من الخدمات الحكومية للمواطنين، منها ما يتعلق بالتوثيق والتموين والتأمين الاجتماعي، بالإضافة إلى خدمات مخصصة لقائدي المركبات.

وأكد بدوي أن ”تطوير المنصة لا يزال مستمرًّا، عبر إضافة المزيد من الخدمات للمواطنين، مثل التوقيع الرقمي والأختام الرقمية“.

وكما اتخذت مصر خطوات عدة تجاه تعميم البنية التحتية الرقمية، بدأت الصومال أيضًا السير على هذا النهج، إذ تحدث محمد شافي -مدير إدارة الحكومة الإلكترونية بوزارة الاتصالات الصومالية- عن رقمنة شهادات المدارس العليا في البلاد لأول مرة، والعمل على توحيد كافة المنصات الحكومية للوصول إلى بناء بوابة حكومية شاملة تقدم أكثر من 50 خدمة رقمية للمواطنين، وهي المنصة التي يتوقع شافي اكتمالها خلال العام 2025.

على الجانب الآخر، تظل التحديات قائمة؛ فإدماج الجميع في هذه الخدمات الرقمية يحتاج إلى حلول تراعي مختلف الفئات المجتمعية، وهو تحدٍّ يُمكن مجابهته من خلال ”التركيز على جعل الهواتف المحمولة أكثر فائدةً لجميع مستخدميها عبر تطبيق نهج إنساني يجعل البنية التحتية الرقمية شاملةً للجميع“، على حد قول ميل تيل، مدير الإدماج الرقمي بمنظمة ’الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول‘، التي تهدف إلى توحيد النظام البيئي للهواتف المحمولة، لتحفيز الابتكار وتعزيز بيئات العمل الإيجابية ودعم التغيير المجتمعي.

ولتطبيق هذا النهج الإنساني، لا بد من اختبار تطبيقات البنية التحتية الرقمية من قِبَل الجمهور، والحصول على تعليقاتهم وملحوظاتهم باستمرار من أجل تحسين تجربة المستخدم، وطُبق هذا النهج في مشروع التأمين الصحي الشامل بمصر، الذي يُدار رقميًّا عبر منصة مخصصة، ولا تزال الخدمة قيد التجربة في ثلاث محافظات مصرية.

ولتعزيز استغلال هذه التقنية، قدمت سارة فاروقي -مدير تطوير المنتجات في ’تحالف التأثير الرقمي‘- مجموعةً من التوصيات في أثناء حوارها لشبكة SciDev.Net، تضمنت بدء تقييم وضع التقنية الحالي، وتدريب كوادر محلية على استخدام التطبيقات الرقمية، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، لتكون البنية التحتية الرقمية في المنطقة العربية داعمًا حقيقيًّا لمستقبل مستدام.

وترى سارة أن ”النجاحات التي حققتها الدول المختلفة قد تمثل دافعًا كبيرًا وتحفيزًا لتوسيع هذا النهج في الدول العربية من أجل مستقبل مستدام“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا