Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق
Trust-Mark

25/02/21

أوان سن قوانين لأخلاقيات الخلايا الجذعية

بلوج أخلقة الخلايا الجذعية .. القانون الأردني نموذجا
حقوق الصورة:Hazem Badr/ SciDev.Net

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

”قوانين أخلاقيات الخلايا الجذعية تحاول اللحاق بما يفعله العلماء في مختبراتهم، ولا تستطيع“.. بهذه العبارة أرادت الباحثة الأردنية رنا الدجاني -عالِمة الأحياء الجزيئية بالجامعة الهاشمية في الأردن- توصيل رسالتها، واستنهاض الهمم في مجال سن القوانين التي تضع إطارًا أخلاقيًّا وقانونيًّا لأبحاث الخلايا الجذعية.

كان ذلك خلال جلسة خاصة عُقدت يوم الثلاثاء 23 فبراير، ضمن فعاليات المنتدى الافتراضي العربي الأول للإعلام والتواصل العلمي.

رنا وهي الرئيس التنفيذي لجمعية تقدم العلوم والتكنولوجيا في العالم العربي، كانت جزءًا من مجموعة دعت في الأردن إلى إصدار قانون لضبط الأبحاث والعلاج باستخدام الخلايا الجذعية البشرية المستخلَصة من الأجنة، وبالفعل سُن القانون في الأردن مطلع عام 2014، وكان القانون الأول من نوعه في المنطقة العربية والإسلامية.

وخلال مشاركتها في المنتدى، استعرضت رنا الدوافع التي جعلتها تنشط مع مجموعة من الباحثين من أجل وضع إطار أخلاقي لمثل هذه الأبحاث، وذلك بهدف الإجابة عن الأسئلة التي تتعلق بمدى موافقة الدين على ما يجري التوصل إليه من أبحاث في هذا المجال.

وحتى يستطيع رجال الدين بلورة رأي شرعي يراعي الأبعاد القانونية والعلمية والمجتمعية، كان ينبغي لجميع الأطراف من رجال دين ومحامين وقطاعات كبيرة من المجتمع أن يكونوا على علم بماهية الخلايا الجذعية، وأنواعها المختلفة، لا سيما الخلايا الجذعية الجنينية، وهذا ما فعلته رنا ورفاقها.

توضح رنا: ”عقدنا لسنوات نقاشات شارك فيها علماء وأطباء ومحامون، ورجال دين إسلامي ومسيحي، وتشاورنا مع كثير من الجهات مثل لجنة أخلاقيات العلوم والتقانة، ووزارة التربية والتعليم، وناقشنا جميع المشكلات التي تثيرها الأبحاث الجذعية“، منها على سبيل المثال، الخلط بين تعريف الخلايا الجذعية، والخلايا الجذعية الجنينية.

ولأن قطار أبحاث الخلايا الجذعية لا يتوقف، فيجب ألا تتوقف أيضًا جهود التكييف الأخلاقي والقانوني في هذا المجال، وفق رنا.

تقول رنا: ”أبرز مزايا القانون الأردني أنه لا يغطي الجوانب الحالية لأبحاث الخلايا الجذعية واستخداماتها فحسب، بل يتيح المجال لحدوث تعديلات مستقبلية تقرها لجنة وطنية تعقد اجتماعاتٍ دوريةً من حين إلى آخر لرسم الخطوط العريضة للتعديلات على القانون“.

وأمام هذه اللجنة مهمات لتحديد الجوانب الأخلاقية والقانونية التي فرضتها التطورات المستحدثة في هذا المجال.

”نحن مثلًا بحاجة إلى إطار شرعي يحكم مسألة إمكانية إنتاج بنكرياس بشري، لعلاج مرض السكري باستخدام الخلايا الجذعية، وذلك بعد نجاح باحثين من اليابان في إنتاج بنكرياس في خنزير من خلايا خنزير آخر، وهي التقنية التي يأملون نقلها إلى البشر“، كما تقول رنا.

وترى رنا أن إصدار القانون الأردني فتح المجال لاستخدامات علاجية أصبحت تمارَس على نحو قانوني في الأردن، مثل زراعة نخاع العظم، مؤكدةً أنه يجب على كل دولة المسارعة بإصدار قانون خاص بها، للقضاء على بعض المراكز التي تبيع للناس وهم العلاج باستخدام الخلايا الجذعية.

ولفتت رنا إلى المصادر التي تستند إليها القوانين والمبادئ الأخلاقية الحيوية، وأولها القرآن الكريم، وثانيها السنة النبوية، وثالثها الإجماع، وأخيرًا الاجتهاد.

اعتمد القانون الأردني على المصدر الرابع، الذي يعطي لكل عالم الحق في البت على نحو مستقل عن غيره من العلماء في الأمور المستعصية التي ليس عليها إجماع، وهو ما يمكن أن تلجأ إليه كل دولة عند صياغة القانون الخاص بها.

على سبيل المثال، لا يوجد إجماع حول بداية الحياة الجنينية البشرية، وهي الإشكالية التي يثيرها استخدام الخلايا الجذعية الجنينية، لكن الغالبية العظمى من فقهاء الإسلام يرون أنها تبدأ خلال فترة تتراوح ما بين 40 يومًا و120 يومًا من بعد الحمل، ومن ثم فهم يتبنون في القانون الأردني فكرة أن البويضة المخصبة منذ خمسة أيام ليس فيها روح، أي أنها لا تمثل ’حياة بشرية‘، بل تمثل ’حياة بيولوجية‘، ولذلك لا توجد مشكلة أخلاقية فيما يتعلق باستخدام جنين في أوائل الخلق لإنتاج خلايا جذعية.

وتوقفت رنا أمام وجود قانون دولي لأبحاث الخلايا الجذعية أصدرته اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا، وتعجبت من أنه يحمل صفة الدولية، رغم أن اللجنة لا تضم بين أعضائها عضوًا مسلمًا.

تقول رنا: ”هو قانون استرشادي للدول، وغير ملزم لها، ولكن يجب على المعنيين بكل دولة الاطلاع عليه وهم بصدد صياغة القانون الخاص بهم“.

واختتمت رنا مشاركتها بتأكيد ما ذكرته في البداية، وهو أن جهود التكييف الأخلاقي يجب أن تلاحق تطورات العلم، حتى لا يحار الناس في مسألة الاستفادة من التطورات الحديثة والمتلاحقة في مجال الخلايا الجذعية.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
Trust-Logo-Stacked