إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

رحلة تفوُّق علمي، بدأت من قرية صبر الموادم في محافظة تعز بوسط اليمن، ثم سفر إلى ماليزيا لنيل درجة الماجستير فالدكتوراة، لتستقر الباحثة اليمنية غانية النقيب في ألمانيا لاستكمال مسيرتها العلمية بحصولها على منحة للزمالة في جامعة فورتسبورغ.

خلال الرحلة، محطات مكللة بالنجاح، نالت التكريم والإشادة فيها غانية -أستاذ التغذية المشارك في كلية الزراعة بجامعة صنعاء- سواء في محافل دولية أم بشهادات تميز أم ببراءتي اختراع.

كانت غانية من أربعة باحثين عرض الفيلم الوثائقي علم في المنفى معاناتهم والويلات التي يكابدها طلبة العلم العرب في منافيهم ومهاجرهم القسرية، والتي تتجاوز ما قد يبحث عنه اللاجئ الفار من جحيم الحرب، سواء كان بيتًا يؤويه أم مصدر رزق يؤمِّن متطلبات الحياة له ولأفراد أسرته؛ إذ يبحث العالم اللاجئ عن مختبر أو مركز بحثي ليواصل عطاءه بإسهاماته العلمية.

حول سيرتها ومسيرتها العلمية وكيف تمكنت من الخروج إلى ألمانيا واستكمال أبحاثها، كان لشبكة SciDev.Net هذا الحوار مع غانية.
 
حدثينا عن البدايات.

حصولي على منحة لدراسة البكالوريوس في سوريا حدد وجهتي العلمية، حيث درست في كلية الزراعة قسم علوم الأغذية بكلية الزراعة- جامعة دمشق، وهو ما وجه اهتمامي نحو البحث العلمي في مجال النباتات المستخدمة في العلاج.
 
أضف إلى هذا أن الفلاحة مهنة كثير من اليمنيين، وأنا واحدة ممن نشأوا في بيئة زراعية، وتأثرت كثيرًا بوالدي؛ فقد كان مهتمًّا بالطب الوقائي وكسب المعرفة حول تأثير النباتات في الوقاية من الأمراض، ولطالما اقتنى لنا الكتب المتخصصة مثل أطلس النباتات واستخدامها وتأثيرها، وبذا غرس فيَّ منذ الصغر شغفًا بالجانب الزراعي، وشكَّل دافعي الأساسي لتخصصي.
 
وماذا بعد حديث البداية؟

قضيتُ تسع سنوات بماليزيا لنيل درجتي الماجستير والدكتوراة، كان الخراج العلمي منها 25 بحثًا علميًّا وبراءتي اختراع. ثم حصلتُ على زمالة من المعهد العالي لأبحاث التغذية في جراند فوركس -ولاية داكوتا الشمالية في أمريكا عام 2014، أنجزتُ خلال هذا العام بحثين علميين، وسافرت إلى الكثير من الدول العربية والأجنبية ممثِّلةً لجامعة صنعاء؛ للمشاركة في مؤتمرات أو إجراء أبحاث علمية.

براءتا الاختراع تعنيان لي الكثير، وهما وسام شرف لي ولليمن، وجهد سبع سنوات من العمل على الحبة السوداء وزيتها؛ إذ تمكنت من عزل الثيموكينون (المركب الأساسي لزيت حبة البركة)، وهو مادة فعالة جدًّا ضد السرطان والأمراض المناعية.

سجلت البراءة الأولى، وكانت عن كيفية الحصول على المركب، والثانية حول تأثيره في مقاومة أمراض القلب والسرطانات. وكل واحدة تعادل ستة أبحاث علمية.

تركزت أبحاثي حول تأثير النباتات ذات المنشأ اليمني في الوقاية من الأمراض، فعندنا نباتات وطب شعبي وموروث كبير في هذا الجانب، لكن ليس لدينا أبحاث علمية تدعم الاستخدامات الطبية للكثير من النباتات.
 
كيف جرت الأمور قبل الهجرة؟

الجميع يعلم عن الحال المتردية للبحث العلمي باليمن، ورغم ذلك لم أتوقف عن إجراء البحوث، فمنذ عودتي من ماليزيا عام 2011 حاولت فتح معمل صغير لتربية حيوانات التجارب، وأشرفت على طلابي وعملت معهم، وأنفقت على أبحاثي من راتبي الخاص، وخلال تلك المدة نشرت نحو خمسة أبحاث.

كنت قد حصلت على دعم من مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة، وهي مؤسسة محلية تُعنى بتشجيع أبناء اليمن على البحث العلمي، وكذلك دعم من أكاديمية العالم للعلوم (TWAS)، لكن للأسف سُحب الدعم بسبب الأوضاع في اليمن.

وبعد عودتي من أمريكا عام 2014، أبدى مشرفي استعداده لتمويل أبحاثي، ثم ما لبث أن اعتذر عن ذلك للأسباب ذاتها.

تأزمت الأوضاع بشكل كبير، فكلية الزراعة تحولت إلى ثكنات عسكرية، كان مجرد الذهاب لإجراء بحث كأنك تسوق نفسك إلى الموت.

افتقرنا إلى أبسط المقومات كالماء والكهرباء، الحيوانات نفقت، الطلاب توقفوا عن الدراسة، العينات تلفت بسبب انقطاع الكهرباء، اعتذر المشرفون الخارجيون.

لقد أصيبت الحياة البحثية بشلل تام، ومع تلك التحديات بدأت التفكير، إما في البقاء والاستسلام للجمود البحثي كغيري من الأكاديميين، أو في الهجرة إلى الخارج.
 
حدِّثينا عن الخروج من اليمن.

في أثناء تفكيري عن مخرج جاء الفرج من ألمانيا، حيث تواصل معي بروفيسور كبير كنت قد تعرفت عليه في مؤتمر علمي في أمريكا، فأخبرته عن ظروف اليمن وعجزي عن مواصلة أبحاثي، فمنحني فرصة باحثة بدرجة بروفيسور في جامعة فورتسبورغ التابعة لولاية بافاريا الألمانية في كلية الكيمياء الغذائية والصيدلة.

واجهتني صعوبة شديدة بدأت من الكلية وصعوبة الموافقة على التفرغ العلمي، ومن بعدها كيفية الخروج من البلاد، بسبب توقف الطيران والظروف الأمنية، وصعوبة التنقل بين المدن وخصوصًا بين صنعاء وعدن، حيث تم توقيفنا أنا وزوجي في عشرات النقاط لأننا من الشمال.

المعضلة الثالثة كانت في الحصول على تأشيرة الخروج، كان الأمر صعبًا رغم أن لدينا كل الموافقات المطلوبة.

لم يكن أمامنا سوى السفر إلى السودان أولًا، وبقينا فيها أربعة أشهر، وحصلنا على التأشيرة بعد جهد كبير، وطبعًا حُسبت هذه المدة من وقت التفرغ البحثي، ووصلت ألمانيا متأخرة كثيرًا عن موعدي.
 
وكيف كان المهجر؟

شكلت اللغة جزءًا كبيرًا من التحديات، لكنني تغلبت على ذلك بفضل تمكُّني من اللغة الإنجليزية، ثم إن معاملهم متقدمة كثيرًا، لكن خبرتي ساعدتني في التغلب على تلك المشكلة.

طبعًا هناك الكثير كان لهم فضل عليَّ في مسيرتي عمومًا، وفي المقدمة أسرتي، لقد منحتني كامل الحرية والثقة للسفر، كما أن زوجي متفهم وداعم كبير لي، وهو سندي وعوني في مواصلة المسيرة العملية، كما لا أنسى فضل كل المشرفين في الداخل والخارج، والمنظمات التي حصلتُ منها على جوائز ومنح.
 
ما هي تلك الجوائز؟

حصدتُ الكثير من الأوسمة والجوائز، ففي عام 2007 كُرِّمت كأفضل باحثة دكتوراة من قِبَل جامعة ماليزيا والسفارة اليمنية هناك.

وكان عام 2016 عامًا ذهبيًّا بالنسبة لي، فقد حصدت جائزة مؤسسة "إل زفير" وهي جائزة تُمنح كل سنة لخمس باحثات متميزات في البحث العلمي بالدول النامية. أيضًا حصلتُ على جائزة في مجال العلوم الزراعية والبيولوجية من ’منظمة المرأة في مجال العلوم بالعالم النامي‘، وفي العام نفسه حصلت أيضًا على جائزة من الجامعة العربية، كما كُرِّمت في السودان بجائزة أفضل باحثة في مجال النباتات العطرية والطبية.
 
بِمَ تنصحين صويحباتك؟

إذا توافرت لهن فرصة الخروج من هذه الظروف، فلا يترددن، هناك الكثير من الجهات الداعمة للأكاديميين في مناطق الصراعات.

فللأكاديميين تحت المخاطر فرص عدة، وليس المقصود السياسية فقط، بل كل المخاطر التي تهدد الأكاديمي وتعوق بحوثه العملية، تلك المنح تُعَد ملجأً وملاذًا للباحثين لاستكمال مسيرتهم العلمية.
 
أيهما تفضلين: الاستمرار في الخارج أم العودة لليمن؟

أنا عائدة إلى بلادي مهما كانت الظروف، ومسألة استقراري في الخارج بعيدة كل البعد عني، وسبق أن رفضت فرصةً للبقاء في الخارج. لو أن كل شخص فكر بالمنطق الأناني والهروب من بلاده في وضع تحتاجه فيه، فإن الوضع سيكون كارثيًّا.

بعد انتهاء العامين سأعود إلى جامعة صنعاء لمواصلة مشواري هناك، فأنا أعتبرها بيتي الثاني، الذي لا بد أن أعطي فيه، رغم أن الجامعة قد اعتبرتني منقطعة وهددتني بالفصل وأسقطت اسمي من كشوفات الخدمة المدنية.

سأحرص على استمرار التواصل مع الخارج بين الحين والآخر بما يضمن لي إجراء أبحاثي حتى ولو على سبيل (قليلٌ دائم خيرٌ من كثيرٍ منقطع).
أعتقد أن اليمن سيحتاج إلينا في المرحلة القادمة أكثر من أي وقت مضى.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا