Skip to content

13/08/25

عبير فرعون.. هم تعليم ودعم وإسناد طلبة غزة يسكنها

Abeer_Launch2_resized
عبير فرعون تلقي كلمة خلال فعالية لمبادرة "أمهات هند" لدعم تعليم طلاب غزة وتمكينهم رغم تحديات الحصار. حقوق الصورة:Abeer Pharaon/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • همها دعم عملية تَعَلُّم الطلبة الذين يحاولون إنهاء تعليمهم العالي داخل قطاع غزة
  • وهدفها تقديم خدمات وتدريب في القدرات والتطوير الشخصي للمتخصصين واللاجئين
  • وجهدها موجه لرعاية اللاجئين في رحلتهم التنموية والإسهام في تغيير حياتهم وبناء مستقبلهم

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

ما بين الأردن والمملكة المتحدة، سارت الفتاة الصغيرة الشغوفة بالعلم والمعرفة في طرقٍ عدة امتلأت بالتحديات، وواجهت ليالي السهر والاغتراب، إلا أن ما حصدته من خبرات مختلفة ساعدها على بناء مؤسسة ’أمهات هند‘ المعنية بدعم الطلبة الفلسطينيين بعد مُضِي عام من العدوان على قطاع غزة.

أمهات هند‘ مؤسسة غير ربحية تهدف إلى توفير التعليم والدعم النفسي والاجتماعي والرفاهية للمجتمعات التي دمرتها الحرب، تقول عبير: ”نركز على دعم عملية تَعَلُّم الطلبة الفلسطينيين داخل قطاع غزة الذين ما زال بعضهم يحاول إنهاء تعليمه العالي رغم الإبادة والمصاعب“.

وُلدت عبير في الأردن، حيث هاجر والداها مغادرين مدينة القدس، عشية حرب 1967 التي احتل فيها الكيان الإسرائيلي قطاع غزة والضفة الغربية والجولان وسيناء، وتشغل عبير حاليًّا منصب رئيس برنامجي  ماجستير القيادة العالمية والقيادة الإستراتيجية، ومحاضِر أول في القيادة بجامعة مانشستر متروبوليتان بالمملكة المتحدة.

تتذكر عبير طفولتها: ”حلمت منذ أن كنت بالصف السادس بالحصول على الدكتوراة، أعتقد أن الفلسطيني يُحِب العلوم والمعرفة، وكنت أهوى حل المشكلات وتطوير الابتكارات الصغيرة“.

قادها هذا الشغف المعرفي إلى دراسة ’الهندسة الصناعية‘، التي مثلت تخصصًا جديدًا في مجال الهندسة بالأردن آنذاك، فقررت خوض هذا التحدي، تقول عبير: ”ضم قسمنا 30 شابًّا و3 شابات، وكنت أولى خريجات هذا القسم، وتخصصت في الإدارة الهندسية“.

ونجحت المهندسة الشابة في نيل منحة ’تشيفننج‘ المرموقة -التي تقدمها المملكة المتحدة- لدراسة الماجستير في تخصص ’إدارة العمليات والنظم الصناعية‘ بجامعة نوتنجهام.

لم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا الدعم الأسري المستمر، إذ لا تزال عبير تتذكر كلمات والدها لها -رغم مرارة الافتراق- حين قال لها: ”لا تعودي إلا بعد حصولك على الدكتوراة“، مُشَجِّعًا إياها على المضي في دراستها لتقديم النفع للناس.

لاحقًا، حصلت على دبلومة في مجال الإدارة الإستراتيجية من جامعة كامبريدج، ثم الدكتوراة من جامعة لوفبرو في ’إدارة التغيير والتطوير المؤسسي‘.

وخلال مسيرتها المهنية، عملت في مجالات الاستشارات والتدريب، وأسست شركة للاستشارات في مجال الابتكار استمرت نحو أحد عشر عامًا، مؤكدةً أن هدفها الدائم هو ”ترك إرث علمي نافع، والتأثير في الآخرين عبر نقل التجارب إليهم“.

كانت عبير أول عربي يحصل على تصريح لاستخدام منهجية ”اللعب الجاد باستخدام الليغو“ في مجالي التدريس والتدريب بالدانمارك، لكنها تؤكد أن النجاح لم يكن بلا تحديات، خاصةً مع مسؤوليات الأمومة، تقول عبير: ”لقد مررت بعدد كبير من اللحظات التي كدت أن أعلن استسلامي فيها، فخلال مرحلة الدكتوراة، كنت أبدأ كتابة رسالتي بعد إخلاد أطفالي إلى النوم، بدايةً من الثانية عشرة منتصف الليل إلى الخامسة صباحًا، ولم يكن هذا ممكنًا لولا دعم زوجي الكبير طوال رحلتي“.

من ناحية أخرى، فرض المجتمع الغربي مزيدًا من الضغوط على الباحثة الشابة، وهو ما وصفته بأنه ”وجهة نظر الغرب للمرأة المسلمة المحجبة“، إذ افترض البعض جهلها، لكن ذلك مثَّل حافزًا إضافيًّا لإثبات قدراتها.

خلال رحلتها، لم تنسَ عبير بلدها وشعرت بضرورة خدمته، فاستثمرت خبراتها التدريبية والتعليمية من أجل تأسيس ’أصيل‘ المركز العربي لريادة الأعمال والإبداع والقيادة في عام 2019، مؤسسة اجتماعية غير ربحية تهدف إلى تقديم خدمات وتدريب في القدرات والتطوير الشخصي للمتخصصين واللاجئين، وجهدها موجه لرعاية اللاجئين في رحلتهم التنموية والإسهام في تغيير حياتهم وبناء مستقبلهم.

بأسى تقول عبير: ”استمر نشاط أصيل سنوات متتالية إلى أن بدأت حرب الإبادة على غزة، ما أدى إلى توقُّف أنشطتنا، ففي أثناء الإبادة لا يُمكن الحديث عن ريادة أو إبداع وسط تساقط الشهداء“.

ومع شعورها -وزميلاتها في جامعة مانشستر متروبوليتان- بـ’العجز التام‘ أمام تلك المأساة، شاركت نهاية عام 2024 في تأسيس ’أمهات هند‘، ”التي تحمل على عاتقها تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة: دعم قطاع التعليم العالي في غزة، وهو أول مشروع عكفنا على تنفيذه، إلى جانب تقديم الدعم الصحي للسيدات، والدعم النفسي“، وفق عبير.

قدمت المؤسسة -خلال الفترة القصيرة الماضية- مشروع ’هيّن‘ الهادف إلى دعم جامعات غزة المدمرة بالكامل، ”نحاول في هذا المشروع تأسيس شبكة من الأكاديميين حول العالم والربط بينهم وبين جامعات غزة، كما نحاول أيضًا تسهيل العملية التعليمية داخل القطاع عبر توفير أجهزة اللابتوب، وإتاحة أوراق بحثية بطريقة مجانية وشرعية للطلاب، أما أحد أكبر أهدافنا -وأصعبها تحقيقًا- فهو إصدار الشهادات الجامعية للطلبة المحاصرين“.

وتعمل عبير أيضًا على تدريب فرق للدعم النفسي، إدراكًا منها لحقيقة أن ”كل أهل غزة يعانون الصدمة بلا استثناء“، ونعمل حاليًّا على تدريب فرق يُمكنها لاحقًا تقديم الدعم لأهل القطاع على الأرض.

تختم عبير حديثها بنداء للأكاديميين العرب من أجل دعم طلبة غزة الذين يدرسون وسط انعدام الطعام والماء والمأوى والإنترنت: ”لا بد أن نزرع الرغبة في التعلُّم لدى الشباب، ونعمل على النهوض بهم، فالعرب ليسوا أقل كفاءةً من غيرهم، وأفضل أطباء المملكة المتحدة هم المصريون والفلسطينيون والعراقيون“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا