إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

نزيهة عاتي الناشطة والباحثة التونسية في مجال العلوم الحيوانية وإنتاج الأعلاف، توجت جهودها البحثية في هذا المجال بجائزة الاتحاد الأفريقي للتميز العلمي ’كوامي نكروما‘ عن شمال أفريقيا لعام 2018.

انصبت جهود نزيهة على كيفية تأقلُم الحيوانات المحلية مع الظروف المناخية القاسية في أفريقيا، خاصةً مع قلة هطول الأمطار وموجات الجفاف الطويلة التي تتميز بها المنطقة.

وركز برنامجها البحثي على محورين رئيسيين، هما: تغذية الأغنام والماعز في ظل الظروف البيئية الصعبة، وجودة الناتج عن هذه الحيوانات من الحليب واللحوم.

تخرجت نزيهة في المعهد الوطني للعلوم الزراعية في تونس، إذ ما من كليات للزراعة في البلاد، وفي عام 2000 حصلت على شهادة الدكتوراة من المعهد ذاته. وكانت قد حصلت على دبلومة من المعهد الزراعي المتوسطي في (سرقسطة، إسبانيا)، عام 1985.

وتحتل نزيهة أيضًا منصب الكاتبة العامة المساعدة للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي في تونس، ولديها 150 منشورًا بحثيًّا.

كان لشبكة SciDev.Net هذا الحوار مع نزيهة، لتعرُّف مشوارها البحثي.
 
حدثينا عن الجائزة؟
 
في البداية أريد توضيح صعوبة الوفاء بشروط تلك الجائزة الإقليمية المرموقة؛ إذ كان من الضروري أن يكون المتقدم لها قد نشر ما لا يقل عن خمس مقالات في مجلات (لها عامل تأثير مرتفع يصل إلى 1.0). والحمد لله كان لديَّ نحو خمسين مقالًا.
 
كذلك كان من الضروري الحصول على مؤشر H الذي يحدد التأثير العلمي للباحث، وألا يقل عن 5 درجات، ووصلت إلى الدرجة 16 في قاعدة بيانات Scopus والدرجة 18 في Google Scholar.

ثمة شرط آخر وهو أن أشرف على ما لا يقل عن 5 من طلاب الدكتوراة.

وأخيرًا، كان على المتقدم للجائزة نشر مقال في دورية بمجال تخصصه، وبالفعل لديَّ اثنان.

وتقدمت للجائزة بملف يتناول موضوعًا بحثيًّا عن ’تغذية الحيوانات المجترة الصغيرة في الظروف البيئية الصعبة‘.
 
ما سر تركيز أبحاثك على تغذية الأغنام والماعز؟
 
يمثل الإنتاج الحيواني الاقتصاد الأكثر انتشارًا في أفريقيا. ويُعد مصدر دخل للعديد من العائلات في مناطق بأكملها. كما يحتل مكانة مهمة للغاية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.

وتُبرز تربية الأغنام والماعز -التي لا تزال منتشرةً على نطاق واسع- الموارد المحدودة للمراعي والموارد الهامشية للمزارع.

أضف إلى هذا أن الظروف المناخية القاسية وقلة هطول الأمطار هي القاعدة السائدة في جميع أنحاء أفريقيا، مع مواسم طويلة جافة.

هذه الحالة كان لها تداعيات على الإنتاج الرعوي وإنتاج الأعلاف في هذه المنطقة من العالم، مما جعل الإمدادات الغذائية للحيوانات -وبشكل خاص في المراعي- غير كافية. لذلك فإن الحيوانات في هذه المنطقة، ولا سيما الحيوانات المجترة الصغيرة، معرضة لنقص الغذاء وندرته، بما يؤدي إلى سوء ونقص التغذية، وبالتالي ضعف الإنتاجية.
 
وفي ظل هذه الظروف، ونظرًا إلى انخفاض دخل السكان في الريف وارتفاع سعر العلف الحيواني، ركز بحثنا على توصيف السلالات المحلية من خلال دراسة آليات تكيُّفها مع نقص التغذية ووضع نظم غذائية خاصة تتوافق مع توافر الطعام، مع الأخذ في الاعتبار خصائص هذه السلالات.

توصلنا إلى عدة نتائج، أُولاها هي الحاجة إلى تعزيز السلالات المحلية التي تتكيف بشكل جيد مع ظروف التغذية القاسية، خاصةً في سياق التغيرات المناخية. كما يمكن تحسين إنتاجيتها من خلال الإدارة الرشيدة، وعدم التهجين مع السلالات الأخرى إلا عندما تسمح البيئة، وأن تقتصر عملية التهجين على الجيل الأول من التهجين.

 وكذلك إدارة القطيع، مع ضمان مطابقة الاحتياجات الفسيولوجية العالية مع موسم توافر الغذاء، فتلك تعتبر إستراتيجية غذائية ممتازة.

وجدنا أن الاحتياجات الغذائية تكون في أعلى مستوى وقت الولادة وفي أثناء الرضاعة، سواء كانت الرضاعة طبيعية أو صناعية، وبالتالي فإن إنجاب صغار الأغنام والماعز في موسم الغذاء المواتي يعتبر حلًّا اقتصاديًّا. وقد تَبيَّن أن السلالات المحلية لديها قدرات فسيولوجية للتناسل في كل المواسم تقريبًا.

كإستراتيجية للتغذية، إذا حدثت الولادات في موسم الجفاف عندما تكون الكتلة الحيوية للمراعي منخفضة، فإن الفطام المبكر (40 إلى 60 يومًا) للحملان من السلالات المحلية المختلفة يحرر الأمهات؛ إذ تتمكن من تحمُّل سوء التغذية. كما تؤدي تغذية الحملان التي تم فصلها عن أمهاتها إلى ارتفاع معدلات نموها.

ونجد أنه دائمًا في حالة المجاعة يمكن تحمُّل نقص التغذية، ولكن هذا له تأثير في مراحل فسيولوجية أخرى، مثل التزاوج، وبدرجة أقل الحمل.

بالإضافة إلى ما سبق يجب تطوير جميع الموارد الغذائية التقليدية مثل (المراعي، والدريس (التبن)، والعلف، وغيرها)، وكذلك الموارد الغذائية غير التقليدية، مثل بقايا المحاصيل، والمنتجات الثانوية الصناعية الزراعية، وبعض الشجيرات والحشائش. ولكن من الضروري احترام حصة التوازن، على الأقل في إمدادات الطاقة والنيتروجين.

على سبيل المثال ، يعتبر الصبار -الذي تمتد زراعته أكثر فأكثر في المناطق القاحلة وشبه القاحلة- مصدرًا ممتازًا للطاقة، ولكن مساهمته كمصدر للنيتروجين محدودة للغاية؛ فعند الاعتماد على الصبار في إطعام الحيوانات يجب حينها التفكير في مصدر للنيتروجين.
 
ما المشروعات البحثية التي تعملين عليها حاليًّا؟
 
أواصل العمل على أبحاث تغذية الحيوانات المجترة الصغيرة في الظروف الصعبة. كما أُجري بحثًا حول تغذية المجترات الصغيرة في ظل ظروف مواتية؛ إذ توجد في تونس وأفريقيا مواسم ومناطق مواتية لتكثيف الإنتاج. وبما أن المنتج النهائي من الأغنام والماعز هو الحليب واللحوم، أركز من خلال الأبحاث على جودة هذه المنتجات، ومن هنا أحاول المساعدة في تحقيق الأمن الغذائي. 

ما الشروط الأساسية اللازمة لضمان الأمن الغذائي؟

لضمان الأمن الغذائي، يجب دعم المزارعين وتشجيعهم على الإنتاج، مما يتطلب حمايتهم أولًا من إدخال المنتجات المنافسة، لا سيما السلع الأساسية. كما أنه من الضروري دعم إنتاج الحبوب قبل دعم استهلاك منتجات الحبوب المستوردة.

في كل بلد، من الضروري فرض خطط تناوب المحاصيل؛ لإراحة التربة وفق طبيعة المناطق، وذلك لضمان إنتاج المنتجات الأساسية من ناحية والحفاظ على رأس المال من أراضٍ من ناحية أخرى.

كيف كان مشوارك البحثي؟ ومَن دعمك؟
 
في البداية، عندما عُيِّنت مهندسة في المعهد الوطني للبحوث الزراعية عام 1981. ركز برنامجي البحثي على تهجين السلالات المحلية عن طريق السلالات الدخيلة. وكانت النتيجة التي توصلنا إليها هي أنه يجب علينا وقف التهجين في الجيل الثاني، حينها كنت أرغب في إنهاء دراساتي العليا.
 
ولكن، وبدعم غير محدود من زوجي، تابعت محاضرات العام الأول بالدراسات العليا في المعهد الزراعي المتوسطي في (سرقسطة، إسبانيا)، ومنذ تخرجي وحصولي على هذه الدبلومة عام 1985، شاركت في أبحاث عن الأغنام والماعز من السلالات المحلية.
 
ومن أجل التقدم في مهنتي كباحثة كان يجب العمل على رسالة الدكتوراة، وعملت بها منذ أوائل التسعينيات، ولكن هذه المرة لم يقتصر الدعم والتشجيع المقدم لي على زوجي فقط، بل كان من عائلتي بأكملها، والدتي الراحلة، وأخواتي وإخوتي، الذين اعتنوا بأطفالي لمدة 3 سنوات كي أتفرغ لرسالتي التي أنهيتها في عام 2000.
 
واستكملت برنامجي البحثي الذي ارتكز على محورين رئيسيين هما: تغذية الأغنام والماعز في ظروف صعبة، وجودة الناتج عن هذه الحيوانات من الحليب واللحوم.
 
وتستند أبحاثي إلى تجارب الأداء التي تُجرى في الوحدات التجريبية بمناطق مختلفة من تونس، والتحليلات المختبرية داخل المعهد الوطني للبحوث الزراعية، أو مختبرات أخرى في تونس أو خارجها.
 
هل من السهل أن تصبح المرأة باحثةً مرموقةً في منطقتنا؟
 
قبل أن تصبح المرأة باحثة، يجب أولًا أن تتوافر لها الفرصة للذهاب إلى المدرسة، وهو أمر ليس دائمًا في متناول جميع الفتيات، هناك المتعصبون الجدد الذين يعتبرون أن مصير المرأة يتمثل في رعاية المنزل فقط.
 
أعتقد أن هذا مرتبط بقناعة الوالدين. كان والداي من وسط متواضع للغاية ولكنهما كانا منفتحين، وكانا يؤمنان بأهمية العلم. والدي الراحل كان أميًّا لكنه كان دائم التشجيع (لي ولأخواتي) كي نواصل دراستنا بالذهاب إلى المدارس الثانوية بعيدًا عن القرية، حيث أمضينا سنوات في المدرسة الداخلية.
 
إنها تجربة ثرية وبناءة للغاية.
 
ماذا عن المرأة في تونس؟
تونس تعتبر الدولة الوحيدة التي ”تحتفل بالمرأة“ مرتين في العام: يوم 8 مارس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ويوم 13 أغسطس، تاريخ الذكرى السنوية لمجلة الأحوال الشخصية (سلسلة من القوانين التقدمية التونسية)، وهو عيد للمرأة في تونس.

وتحتل السيدات التونسيات مكانة مهمة في مجال البحث العلمي. إذ تشير آخر الإحصاءات الصادرة عن اليونسكو إلى أن تونس بلد يحترم المساواة بين الرجل والمرأة في مجال البحث العلمي. وتُظهر بيانات دراسة بحثية عن النوع أن 55٪ من الباحثين هم من النساء في تونس، وهو معدل أفضل من بلدان متقدمة تكنولوجيًّا، مثل فرنسا بنسبة (27٪)، وألمانيا بنسبة (28٪)، أو السويد بنسبة (34٪).
 
ويشير المعهد الإحصائي التابع لليونسكو إلى أن 65٪ من الطلاب الحاصلين على الليسانس في تونس من الإناث و69٪ من الأطباء هم من النساء. لذلك فإنه من السهل أن تصبح المرأة عالِمة في تونس.
 
ومع ذلك يبقى من الضروري تقديم الرعاية للفتيات في البيئة الريفية لمواصلة دراستهن والوصول إلى المراتب الجامعية.
 
 ما نصيحتك للفتيات في المنطقة؟
 
بالنسبة لمَن أتيحت لهن فرصة الذهاب إلى المدرسة، أقول لهن من الضروري الاستمرار والحصول على شهادة الثانوية وغيرها من الدبلومات للوصول إلى الجامعة، عليكن الاستمرار.
 
وبالنسبة للجامعيات واللاتي يشعرن بقدراتهن الشخصية أو المصابات بفيروس حب الأبحاث، يجب العمل جيدًا من أجل الحصول على منصب في المجال العلمي، مع اليقين بأن هذا الأمر ذو فائدة كبيرة للبلد، على الأصعدة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والبيئية.. إلخ.
 
يجب أن يكون لديكِ دائمًا حالة من الرضا الشخصي، والشعور بالفخر والسعادة مع كل محطة وكل إنجاز علمي.
 
 
هذا الموضوع أُنتج عبر إقليم أفريقيا جنوب الصحراء المتحدثة بالفرنسية