إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] نجح باحث مصري في تحضير عدة عوامل حفازة للعمل في أنظمة عوادم المركبات والغلايات، تمتاز في جملتها بالكفاءة عن المستخدمة حاليًّا، وتحل عددًا من المشكلات سواء المادية أو البيئية أو حتى الأمنية.

يوضع الحفاز داخل وحدة ’المحول الحفزي‘ بنظام العادم؛ ليخلص العوادم بالاختزال والأكسدة من الغازات الضارة، والوقود غير تام الاحتراق ومن المواد السامة، الخارجة عن محركات الاحتراق الداخلي، أو ليجعلها أقل ضررًا وسُمِّيَّة.

كان هذا نتاج أطروحة الباحث أحمد إبراهيم عثمان لنيل درجة الدكتوراة، من جامعة الملكة للكيمياء والهندسة الكيميائية في بلفاست، بأيرلندا.

يؤكد عثمان أنه كان حريصًا على عدم إجراء أي تعديل في تصميم ’المحول الحفزي‘ بنظام العادم؛ حتى لا يستلزم أي إعداد أو تغيير عند التصنيع، وأن يكون الجديد في الحفاز نفسه، لذا استمرت محاولاته حتى بلغت التسعين، وكلل جهده بالنجاح في المحاولة الواحدة والتسعين.

يقول عثمان لشبكة SciDev.Net: ”نجحت تجربة أول حفاز عمليًّا في بريطانيا، خلال شهر أغسطس الماضي، بتعاون الجامعة وإحدى شركات السيارات“، مشيرًا إلى أنه يتمتع بنشاط وثبات عاليين، عند درجات الحرارة المنخفضة.

ويستطرد: ”ومن المنتظر اتخاذ خطوات لإنتاجه تجاريًّا بموجب عقد سوف يوقعه الطرفان“.

أهم ما توصل إليه عثمان هو أداء الحفاز الجديد في المحركات التي تتقد بالغاز الطبيعي، الذي قوامه غاز الميثان؛ إذ نجح في منع خروجه من المحرك، وهذا هو الأصعب، لذا فإن مهمته وأداءه مع المحركات التي وقودها الجازولين أو الديزل أيسر بكثير، ويؤديها تمامًا على الذي هو أحسن.

وعند الحديث عن الاحترار العام الناجم عن احتباس غازات الدفيئة بالغلاف الجوي للكره الأرضية، فإن ضرر الجزيء الواحد من الميثان المنفلت (الخارج من محرك غيرَ محترق) يعادل ضرر 78 جزيئًا من غاز ثاني أكسيد الكربون.

يدخل في تحضير الحفاز المستخدم حاليًّا في شكمانات السيارات عناصر الروديوم والبلاتينيوم والبالاديوم، وهي معادن نبيلة، سعر الأول يعادل ضعفي سعر الذهب، ويدور ثمن الأخيرين حول ثلاثة أرباع ثمن المعدن الأصفر النفيس، ما يرفع القيمة السعرية للشكمان.

يوضح عثمان: ”الحفاز المستخدم حاليًّا يعمل على أكسدة الهيدروكربونات، وبعد 10 دقائق من التشغيل تقل كفاءته فتتحول إلى ذرات كربون دقيقة جدًّا، ومع مرور الوقت يؤدي تكرار التشغيل إلى إغلاق مسام حامل الحفاز فيتدهور نشاطه، ولهذا آثار سلبية على البيئة من انبعاثات ضارة، وعلى كفاءة محرك السيارة“.

تجاوز عثمان المشكلة بإدخال ثاني أكسيد التيتانيوم (تيتانيا) في تركيبه لتعمل مخزنًا للأكسجين، فإذا نتجت ذرات الكربون، أو حدثت أكسدة جزئية ليعطي أول أكسيد الكربون شديد الضرر، يعمل مخزن الأكسجين على إتمامها ليخرج ثاني أكسيد الكربون الأخف ضررًا، فيظل الحفاز نشطًا وكفاءته عالية.

وخلال مدة عامين عمل عثمان على تطوير الحفاز من خلال المشروع المشترك بين الجامعة وشركة السيارات، ”وجرت تجربته على إحدى الشاحنات الكبيرة التابعة للشركة، وخلال التشغيل الذي استمر لمدة أربع ساعات، أظهر الحفاز ثباتًا في الأداء بنسبة 98%“.

وإن نتج من أي محرك هيدروكربونات غير تامة الاحتراق، أو غير محترقة من أي وقود مستخدم -بما فيها الغاز الطبيعي- فإنها تتأكسد إلى بخار ماء وثاني أكسيد الكربون.

وتعطي هذه النتائج العملية ميزة تسويقية مهمة للحفاز الجديد، لكن الميزتين الأهم من وجهة نظر عثمان، هما السعر التنافسي والحفاظ على البيئة.

يوضح عثمان أن الشكمانات الحالية لا تعمل إلا عند درجات الحرارة المرتفعة، التي تسمح للحفاز بأداء دوره في عملية الأكسدة، ومن نواتج هذه العملية أول وثاني أكسيد النيتروجين، المسببان للأمطار الحامضية، الضارة بيئيًّا.

والحفاز الجديد يعمل عند درجات حرارة منخفضة، ولا يتسبب في انبعاث أكاسيد النيتروجين، بل يؤكسدها إلى ماء ونتروجين؛ بعمل الأكسجين الوافر في التيتانيا.

أما ثاني الحفازات فهو خليط من الكوبلت والمولبيدنوم فقط بنسبة، (1:4 وزنًا)، ولا يحتاج لأي عنصر آخر من العناصر النفيسة المذكورة في الأول. وهو وإن قلَّت كفاءته عن الأول الشيء اليسير، إلا أنه أرخص كثيرًا وأكثر كفاءةً من المستخدم.

ويتوقع عثمان فرصًا تسويقية كبيرة للحفاز الثاني؛ ”فالمادة الأساسية المستخدمة لتحضيره هي الكوبالت، وهي أرخص من الحديد“.

يحل هذا مشكلة تتعلق بانتشار السرقات ونشوء عصابات تسطو على السيارات الحديثة لنزع المحول الحفزي منه، لإعادة تدويره من أجل الحصول على المعادن النفيسة التي فيه.

واللافت أن إصلاح السيارة المسروقة يتكلف نحو ألفين من الجنيهات الإسترلينية، في حين لا يحصل اللص في أفضل الأحوال إلا على 300 جنيه.

ولم يشأ عثمان الحديث عن بدائل للتيتانيا استخدمها من أكاسيد الحديد الزنك، وكذلك الزركونيا والسيريا، تنتج حفازا ثالثًا يجمع الحسنيين.

يثني محمد حنفي -أستاذ هندسة السيارات بكلية الهندسة جامعة حلوان في مصر- على الفكرة، ثم يسأل: ”هل سيؤدي الشكمان دوره مع الحفاز الجديد دون التأثير على كفاءة محرك السيارة؟“.

يوضح حنفي لشبكة SciDev.Net: ”حتى يطرد الشكمان نواتج التفاعل يحتاج إلى طاقة من المحرك، وكلما نجحنا في خفضها كان ذلك أفضل للحفاظ عليه، ولسلامة التقييم أسأل: هل يحتاج الشكمان الجديد إلى طاقة أكثر أم أقل؟“.

ويسأل وائل منصور، أستاذ علوم البيئة بجامعة المنوفية: ”هل أُجري الاختبار مرة واحدة أم عدة مرات؟.. فالساعات الأربع غير كافية للحكم على كفاءته“.

يرد عثمان عليهما: ”ينخفض أداء أغلب الحفازات المتداولة بعد 10 دقائق، فإذا حقق الجديد أداءً ثابتًا لمدة أربع ساعات، فهذه شهادة نجاح له“. ولا حاجة للجديد إلى طاقة، فهو لا يحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة للعمل.

ويتوقع عثمان تداول منتجه في الأسواق بحلول عام 2020، إذ تجري الآن إجراءات تسجيل براءة الاختراع، والتي سيعقبها البدء في الإنتاج التجاري.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا