Skip to content

29/03/25

إنماء الذكاء الاصطناعي العالمي يتطلب خبرة محلية

professional-doing-ai-simulation_MAIN
نصح عالم رياضيات فرنسي العلماء بتجنب الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي. حقوق الصورة:DC Studio (Designed by Freepik).

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

ينبغي على الدول منخفضة الدخل والمتوسطة بناء خبراتها في مجال الذكاء الاصطناعي ومشاركة معارفها مع عامة الناس؛ حتى تتجنب هيمنة التكنولوجيا.

هذه نصيحة عالِم الرياضيات والفيلسوف الفرنسي دانيال أندلر، الأستاذ المتقاعد والعضو الفخري في المعهد الجامعي الفرنسي.

بالفعل يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا جذريًّا في العلوم في البلدان منخفضة الدخل والمتوسطة، لكن هذه الدول هي أشد ما يتعرض لخطر ”سحق الذكاء الاصطناعي الجامح“، كما يقول أندلر في مقابلة عبر الإنترنت مع شبكة SciDev.Net حول آفاق الذكاء الاصطناعي ومخاطره في شتى أنحاء العالم.

ويقول: ”لمجابهة هذا التهديد، فإنها تحتاج إلى تطوير خبراتها المحلية في بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها ونشرها وتثقيف عامة الناس حول استخدامها“.

ولو استُخدم الذكاء الاصطناعي دونما تدريب مهني، فإنه ينطوي على خطر ”النتائج المكررة أو غير الموثوقة“ كما يقول.

أندلر متفائل بشأن دور الذكاء الاصطناعي في التنمية الدولية ”أداةً لتنظيم الذكاء الجمعي للعلماء… ومحاربة المعلومات المضللة… وتسهيل الحوار البنّاء“.

ويقول إنه يُعطي ”دفعة هائلة“ للعلماء الذين يسعون إلى حل التحديات العالمية.

فقدان المهارات

ورغم ذلك، في يناير، وخلال حديثه في حوار المعرفة العالمي الذي نظمه المجلس الدولي للعلوم في مسقط بسلطنة عُمان، حذّر أندلر من أن الذكاء الاصطناعي بدأ يُحدث تأثيرًا كبيرًا في البحث العلمي، والتصرف شريكًا في العملية العلمية، وأنه يُمثل خطرًا على العلماء لفقدانهم مهاراتهم نتيجةً لذلك.

”ماذا لو ارتكن العلماء إلى التكنولوجيا ثم فشلت؟“ كما يتساءل أندلر خلال المقابلة الإلكترونية مع شبكة SciDev.Net.

”إن جزءًا من عملية البحث العلمي يعتمد بالأساس على التفكير النقدي“.

”لذا، نحن في حاجة إلى إيجاد سبيل تضمن دمج هذا النوع من التفكير في استخدام التكنولوجيا“.

حلًّا لهذه المشكلة، يقترح أندلر نهجًا شاملًا للانتفاع بالذكاء الاصطناعي في البحث، بأن يُجري العلماء أبحاثهم بالتكنولوجيا ومن دونها معًا.

ويقول: ”يمكن للعلماء تحسين مهاراتهم عند اشتغالهم في بحثٍ حقيقي“، مُضيفًا أنه ”على الباحثين عدم الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في إنشاء المسودة الأولية لأوراقهم الأكاديمية من الصفر، بل يجب عليهم تطوير أفكارهم الأصلية وحججهم وهيكل الأوراق بأنفسهم قبل استخدام الذكاء الاصطناعي في التنقيح أو التحرير أو المساعدة اللغوية“.

و”ينبغي عليهم أيضًا اجتنابه عند وضع اللمسات الأخيرة على أوراقهم البحثية، بين هاتين المرحلتين، يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُقدّم مزايا مُتعددة“.

ويُحذّر أيضًا من منح الذكاء الاصطناعي كثيرَ استقلال، إذ بدأ بالفعل يُؤثّر على طريقتنا في النظر إلى العالم.

”في عالم اليوم، تمثّل قوى السوق واقعنا إلى حدٍّ كبيرٍ، وغدًا، سيتشكل واقعنا بالذكاء الاصطناعي على نحو مطَّرد، لأنّه يؤدي دورًا في عمليات تفكيرنا“.

”وحتمًا يجلب الذكاء الاصطناعي مجموعةَ فرضيات حول كيفية عمل العالم وكيف ينبغي أن يعمل، وتُمثِّل هذه الفرضيات معًا رؤيةً عالميةً تنبع من الثقافة التي تُصنّع فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي“.

الكبح

يُوضّح أندلر أننا نشهد بالفعل كيف أن الشركات والعلاقات الشخصية، وحتى الأفكار السياسية تتَّبع -على نحوٍ متزايد- أنساقًا متسقة تُشكّلها شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات، تدفع الثقافات المحلية جانبًا.

”كلما زادت الذاتية التي نمنحها للذكاء الاصطناعي، زاد الضغط الذي يُمثّله على طريقتنا في فهم العالم الذي نعيش فيه، وعلى قيمنا وميولنا… لهذا السبب، من الضروري جدًّا أن يُبقي الناسُ -أفرادًا وجماعات- الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة“.

يُثير التطور السريع للذكاء الاصطناعي قلق أندلر، الذي يقول إنه إذا استُخدم من قِبل أشخاص خطأ، فقد يُسبب ضررًا أكثر من نفعه.

وأندلر يعتقد أن مُطوّري الذكاء الاصطناعي يستجيبون لما يُسمى قاعدة ’مطرقة ماسلو‘، وهي تحيز معرفي ينطوي على اعتماد مُفرط على أداة مألوفة.

ويقول: ”بالنسبة لهم، يبدو كل شيء مسمارًا يجب دقّه، وهذا يجعلهم قصار النظر نوعًا ما“.

ويُضيف أن تطوير الذكاء الاصطناعي يجب أن يتوافق مع نوع من القواعد الأخلاقية، للمساعدة في تنظيم تطويره.

يقول: ”الناس يظنون أن الذكاء الاصطناعي يُمثل خطرًا وجوديًّا على البشرية، لكنني لا أعتقد ذلك“.

”ومع ذلك، إذا أصبح الذكاء الاصطناعي قويًّا وحصرًا في أيدي القادة المستبدين، فلربما يفرضون واقعًا قد لا نرضاه“.

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل العلماء الحقيقيين يومًا ما؟ لا يعتقد أندلر ذلك أيضًا.

”يستخدم الذكاء الاصطناعي البيانات على نحوٍ أفضل من البشر، ومع ذلك، لا يتمحور البحث العلمي حول البيانات فقط“.

هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net