Skip to content

20/08/24

صيادو اليمن يصطنعون ’مطارح‘ تحاكي شعب المرجان

454242758_3375972582707555_4127649090280613007_n
مركز استقبال الصيادين في مدينة الحديدة باليمن حقوق الصورة:Aymn Alsolwi/ Scidev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • أعمال الحرب ضيقت المعايش على صيادي اليمن وحرمت الرزق ونفرت الأسماك
  • الصيادون يتخذون مطارح، وكأنها شعاب مرجانية اصطناعية، لإيجاد بيئة صالحة للأسماك
  • نزاعات بين الصيادين، والنجاح ليس مضمونًا، وربما دمرت المطارح أخرى، أو شعابًا مرجانية طبيعية

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[صنعاء] ألجأت أحوال اليمن القاسية صياديه إلى حيلة الأجداد باصطناع ’مطارح‘ في البحر قريبًا من السواحل؛ لتصير مصايد بعد عدة أشهر من بنائها، إذ توفر بيئة مواتية لجمع الأسماك وإكثارها.

جملة الظروف الأمنية والاقتصادية والسياسية والعسكرية التي يعيشها أهل اليمن، والأعمال الحربية الممتدة دفعت الصيادين إلى إحياء ممارسة تقليدية يأملون أن تلبي تطلعاتهم وتسد حاجاتهم رغم ما تثيره من نزاعات بينهم، وخلافات مع المعنيين بالبيئة البحرية.

يبحر الصيادون لعدة أميال في البحر بحثًا عن مكان مناسب لعمل ’مطرح‘، وهو الاسم المتعارف عليه للموقع الذي يفترض أن يكون ملائمًا لصنع ما يقوم بعمل الشعاب المرجانية، وفق محمد نجيب، رئيس جمعية ساحل تهامة.

يقول نجيب لشبكة SciDev.Net: ”تستخدم مواد الخردة والأخشاب والأشجار والأحجار، وقد تستخدم هياكل السيارات أو حاويات وإطارات قديمة لإنشاء مطارح فردية صغيرة أو جماعية“.

يروي نجيب كيف يبحر الصيادون سرًّا إلى مواقع يرونها مناسبة، ثم يتخيرون الموقع عبر نظام تحديد المواقع العالمي، وإغراق ما بحوزتهم من الخردة لإنشاء شعاب مرجانية خاصة بهم.

يأمل الصيادون أن تتكون الطحالب على تلك المواد الغارقة، فتجتذب العوالق والأسماك الصغيرة، التي بدورها تجذب الأسماك الكبيرة، مما يمثل مصايد سمك عامرة.

إنها عادة تقليدية عرفها الصيادون وتوارثوها جيلًا بعد جيل، كما يقول عبد الله حنش، ’عاقل‘ الصيادين في الحديدة، لكن هذه الممارسة اتسعت خلال السنوات الماضية بسبب تراجُع الثروة السمكية، إذ لم تعد بحار اليمن غنيةً كما كانت من قبل.

ويعزو حنش ذلك إلى ما شهدته السواحل اليمنية من عمليات عسكرية متكررة وأنشطة بحرية كالصيد الجائر، أضرت كثيرًا بالثروة والبيئة البحرية، وخصوصًا سواحل البحر الأحمر، التي تمثل مصدر الرزق الرئيس لمئات الآلاف.

يؤكد يحيى فلوس -الأستاذ المشارك بكلية علوم البحار والبيئة بجامعة الحديدة- أن للشعاب الصناعية تأثيرًا إيجابيًّا، إذ توفر بيئةً لتجمعات الأسماك تسهم مباشرةً في زيادة الإنتاج بنسبة لا تقل عن 10% عن المعدلات الحالية.

ويستطرد فلوس: ”يمكن لهذه الممارسة أن تسهم في رفع المستوى المعيشي للصيادين من خلال تقليل تكاليف الجهد ومدة الصيد واستعمال معدات انتقائية، وبالتالي الحصول على صيد ذي جودة عالية“.

في السابق، كان هدف إنشاء المطارح محصورًا في توفير الصيد خلال موسم ’الأزياب‘ كما يقول نجيب، ”إنه موسم يبدأ مع حلول الربيع حيث تكون الرياح قوية وتتضاعف مخاطر توغل الصيادين في البحر بقواربهم الصغيرة ومعداتهم المتواضعة“.

يخشى محمد رباعية -أحد الصيادين بجزيرة كمران- من الإبحار بعيدًا في المياه الإقليمية اليمنية، في ظل استمرار الأعمال العسكرية وعمليات اختطاف الصيادين.

يقول رباعية لشبكة SciDev.Net: ”التهديدات المباشرة لحياتنا جعلتنا نعود إلى ممارسات آبائنا والبحث عن مواقع مناسبة لعمل مطارح خاصة“.

خلافًا للأحداث المباشرة، فإن مختص الإدارة المتكاملة للسواحل والبيئة البحرية جمال رجا، يلقي بشيء من مسؤولية تدهور البيئة البحرية على ’الاحترار العالمي‘، الذي تسبب في انقراض الشعاب المرجانية في الكثير من دول العالم، ومن بينها اليمن.

ويرى رجا أن تحول الصيادين نحو بناء الشعاب الاصطناعية كان أمرًا حتميًّا، لإعادة تعزيز الإنتاج ورفد المخزون السمكي، ”إنها توفر الأرضية الصلبة اللازمة لإعادة الحياة إلى تلك المناطق الميتة من البحر“.

ثمرة استخدام هياكل الشعاب الاصطناعية تكمن في تكون تجمعات أو مستوطنات للأسماك والأحياء البحرية، والتي تبدأ الاستفادة منها بعد 5- 6 أشهر تقريبًا، وفق نجيب.

ويضيف نجيب أن العملية مُجدية في كثير من الأحيان؛ فهي “حيلة الصيادين الوحيدة لزيادة الصيد قرب السواحل”، لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لآخرين.

النجاح ليس مضمونًا، وفق رئيس الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية ماهر السيد؛ إذ يشير إلى أن أحد كبار الصيادين خسر قرابة 250 مليون ريال يمني (نصف مليون دولار تقريبًا)، في أربع محاولات فاشلة لعمل مطارح صيد كبيرة، ويعزو ذلك إلى الأسس الخاطئة التي قامت عليها تلك المطارح، والتي انتهت بالفشل وخلفت أضرارًا كبيرة على البيئة البحرية.

يقول السيد: ”أقرب منطقة شعاب مرجانية على الساحل اليمني تقع ضمن 5 أميال بحرية، ولا يمكن للصيادين الذهاب أبعد من تلك المنطقة لأن شباكهم قصيرة، فيضطرون إلى عمل مطارحهم في مناطق شعاب مرجانية قائمة أو قريبًا منها، مما يتسبب في أضرار كبيرة للبيئة البحرية كما حدث في بحر جابر بمنطقة كمران“.

تسببت التيارات البحرية في سحب المطارح الاصطناعية فوق الشعاب المرجانية الطبيعية، مما أدى إلى تدميرها، وفي النهاية، جرفت التيارات كل شيء نحو الساحل، مما زاد من حدة الأضرار.

كذلك ثمة اعتراض من قبل فاطمة داغم، مدير عام إدارة بالهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية، رغم أنها تعد المطارح إحدى الممارسات التقليدية الفاعلة لزيادة المخزون السمكي، ومع ذلك تُبدي تحفظًا على المواد المستخدمة في إنشائها، إذ إن القانون يحظرها.

من وجهة نظر رجا، الأمر أهون من ذلك، فالأضرار البيئية تحدث عند الإفراط في استخدام الحديد والبلاستيك والمطاط في تلك المطارح، أما في الوضع الحالي فإن الأثر ضئيل مقارنةً بالفائدة التي يحصل عليها الصيادون وأسرهم ومجتمع الصيد عامة، إذ تختفي آثار الخردة بعد تغطيتها بالطحالب.

الخطر يكمن في استخدام هياكل السيارات، لاحتمالية احتوائها على مواد سامة في الطلاء والمواد المحتجزة في علب وأنابيب الهيدروليك وخزانات الوقود، وفق فلوس.

ويؤكد فلوس: ”لا توجد دراسات مستفيضة حول احتمالية تسرب مواد ضارة إلى البيئة البحرية من الإطارات أو تأثيرها على نمو الكائنات الحية والنباتات المغمورة تحت مياه البحر“.

المخاطر البيئية الناجمة عن المواد المستخدمة ليست كل شيء، فقد استنكرت فاطمة ما تسببه هذه المطارح من نزاعات بين الصيادين أنفسهم على خلفية ملكيتها.

من جانبه، لا يرى حنش بأسًا في هذه الممارسة، فعادةً تبقى المطارح الصغيرة ملكًا لأصحابها ما دامت مخفية، غير أن الأمر يتغير حال انكشاف موقعها؛ ”فلم يعد للصياد الحق بامتلاك شيء في بحر لا يملكه أحد“.

يقول حنش: ”نحاول وضع أطر وحدود وفق قانون الصيادين لتنظيم الصيد في هذه المطارح، لكن هذه المواثيق والأعراف ليست كافية، هناك صيادون يخرقون تلك القواعد، مما يتسبب في نشوب خلافات ونزاعات تُحل بالعرف البحري“.

تشترط الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية إقامة المطارح في مواقع مدروسة بعناية، وتحث الصيادين على اختيار مناطق رملية خالية من الأحياء البحرية، وبعيدة عن التيارات، وينبغي أن تكون قليلة الوعورة ومضاءةً وخاليةً من الماء العكر وعلى أعماق مقبولة.

ولضمان الفاعلية والاستدامة يقترح فلوس استخدام ’الكهوف الأسمنتية المعالجة ضد الملوحة‘، باعتبارها الأفضل من بين الأنواع الأخرى المصنوعة من ’الطابوق‘ والصخور والأخشاب وغيرها، كما يجب إجراء تجارب عدة لتحديد الشكل الهندسي المناسب للبيئة البحرية اليمنية.

يشاطره حنش هذا الرأي، ويتمنى باسم مجتمع الصيادين ”أن يتم عمل مطارح كبيرة وحديثة لعامة الصيادين، وفق خبرة ودراسة مسبقة، وبإشراف وإدارة رسمية“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقعSciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا