Skip to content

30/08/25

ماء المنطقة ينضب ويغور وينحسر

resized_image (1)
في العراق، حول الصراع وتغير المناخ الأراضي الخصبة إلى صحراء، تاركًا المزارعين يكافحون من أجل البقاء. حقوق الصورة:ICRC

نقاط للقراءة السريعة

  • مخزون المياه على اليابسة يتراجع بمعدلات مثيرة للقلق
  • ومياه الخزان الجوفي بالمنطقة العربية تستنزف بشدة
  • ثمة ضرورة في تغيير أنماط الاستهلاك وأساليبه

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة، SciDev.Net] قالت دراسة حديثة إن المنطقة العربية جزء من أوسع بقاع ’التجفف القاري‘ في النصف الشمالي بالكرة الأرضية، الذي تزداد مناطقه الجافة جفافًا، والرطبة رطوبة.

ورصدت الدراسة خسارة غير مسبوقة في ”المخزون الأرضي للمياه“ خلال المدة ما بين 2002 و2024، وفقدًا كبيرًا في إجمالي كمية المياه الموجودة على سطح الأرض وفي باطنها، بما في ذلك السطحية مثل الأنهار والبحيرات، والجوفية، ورطوبة التربة، والغطاء النباتي، والثلج والجليد.

اعتمدت الدراسة على بيانات قمرين اصطناعيين لوكالة ناسا خلال هذه المدة، دارا حول الأرض لقياس تغيرات الجاذبية الأرضية وكمية المياه المختزنة فيها، لتكشف عن تجفُّف واسع أثر على نحو 75% من سكان الأرض، يعيشون في نحو 101 من الدول.

ووفق نتائج الدراسة، فإن نضوب المياه الجوفية واستنزافها مسؤول عن نحو 68% من إجمالي الفقد المائي المسجل خارج المناطق الجليدية.

ومن بين أسباب الفقد كذلك، ذوبان الجليد، والجفاف، واضطراب التهطال، وانحسار الغطاء النباتي.

وسجلت الدراسة معدلًا مقلقًا للفقد المائي بقارات العالم القديم الثلاث، بلغ نحو 0.88 سنتيمتر سنويًّا خلال مدة الرصد.

الدراسة المنشورة في دورية ’التقدم العلمي‘ أواخر يوليو الماضي، ذكرت أربع مناطق تجفُّف شاسعة، من بينها منطقة تمتد على اليابسة من شمال أفريقيا إلى أوروبا، مارةً بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى لتصل إلى الصين وجنوب شرق آسيا.

و”هذه المنطقة تواجه تحديات خاصة بسبب المشكلات الاقتصادية والأزمات التي يعانيها العديد من دولها، واستمرار النزاعات، وانعدام الموثوقية في سبل التجارة داخلها“، وفق هريشيكيش شاندانبوركار، المؤلف الرئيس للدراسة.

يقول شاندانبوركار لشبكة SciDev.Net: ”وهي الأكبر بين مناطق التجفف الأربع“.

”تزايُد التجفف في المنطقة يرجع إلى عدة عوامل، منها تغير معدلات هطول الأمطار، وارتفاع درجة الحرارة من جرَّاء التغيرات المناخية“، متوقعًا ”تفاقُم ظاهرة الجفاف مستقبلًا“، وهو ما رصدته الدراسات بالفعل خلال السنوات الماضية.

”وارتفاع معدل الاستهلاك المائي، خاصةً المياه الجوفية التي يزيد الاعتماد عليها في مدد الجفاف، يعمق المشكلة“، تبعًا لإيضاح شاندانبوركار، الباحث في جامعة فليم بالهند، وزميل كلية الاستدامة بجامعة ولاية أريزونا في الولايات المتحدة.

وفق الدراسة فإن نظام الخزان الجوفي العربي يفقد مياهه العذبة بمعدلات مزعجة تترواح حول  0.64سم سنويًّا.

وتوقعات شاندانبوركار والباحثين بالدراسة تدور حول ”تكرار الموجات الحارة على نحو أكبر، وزيادة حدة الفيضانات، إلى جانب فقدان التنوع البيئي، وزيادة معدلات حرائق الغابات“.

مواجهة هذا الواقع، وفق اقتراح جواد البكري -الأستاذ المشارك بقسم الأراضي والمياه والبيئة في كلية الزراعة بالجامعة الأردنية- تقتضي رفع كفاءة استخدام المياه في المنطقة عبر خفض الفاقد المائي لقطاعي الزراعة وشبكات مياه الشرب، وإعادة النظر تجاه الأنماط الزراعية المستهلكة للمياه، إلى جانب إدخال التقنيات الذكية في الزراعة، مثل الزراعات العمودية والزراعة تحت الألواح الشمسية.

ويؤكد حسن أبو النجا -نائب رئيس منتدى الشرق الأوسط للمياه، وعضو المجلس الاستشاري الإستراتيجي للتحالف من أجل التكيف العالمي للمياه- أن مواجهة الفقد المائي تبدأ بتركيب عدادات ذكية للمياه الجوفية في جميع الآبار المصرح بها، وربطها بنظام مركزي للمراقبة، مع منع الحفر غير المرخص.

يقول أبو النجا لشبكة SciDev.Net: ”نحو 30–40% من المياه الجوفية تُسْتَخْرَج بوسائل غير قانونية في عدد من الدول العربية“.

ويرى أبو النجا أنه ”يُمكن الاعتماد على إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي لمراقبة الاستهلاك الفعلي لمياه الآبار، وإرسال تنبيهات فورية عند السحب الجائر، مع تقديم حوافز مالية للمزارعين والصناعات التي تعتمد أساليب ري حديثة لتقليل الاستنزاف“.

من جانبه يدعو محمد الحجري -الأستاذ المساعد بمركز بحوث الصحراء في مصر- إلى ”سن قوانين رادعة لتقنين حفر الآبار واستخدامها، مع ضرورة إجبار المستخدمين على تركيب العدادات، وتفعيل عقوبات السحب من الآبار“.

ويُثَمِّن الحجري ضرورة رقمنة استخدام المياه الجوفية تحت إشراف وزارتي الري والموارد المائية، لكنه يؤكد أولوية ”ترشيد استهلاك المياه، خاصةً في قطاع الزراعة المرتبط بالإهدار المائي الكبير، الأمر الذي يتطلب تدريب المزارعين، والاعتماد على تقنيات الري السطحي المطور والري الحديث، مع أهمية وجود إدارة رشيدة من قِبَل الوزارات المعنية“.

تتفق ميسون الزعبي -الخبيرة الدولية في دبلوماسية المياه والمياه الدولية- مع كل ما سبق، مشيرةً إلى ضرورة اتخاذ قرار حاسم بوقف الضخ من الآبار المريضة والمستنزفة، ومنحها فرصةً للتعافي، محذرةً من الاعتداء على الشبكات أو حفر الآبار بشكل غير قانوني، وهو أمرٌ يحتاج إلى برنامج حكومي قوي لضبطه، كما تقترح تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وحظر زراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه، وإلغاء الدعم الموجه إليها.

يُجمع الخبراء على أن مواجهة الأزمة تتطلب تنويع مصادر المياه، مثل التوسع في تحلية المياه المدعومة بالطاقة المتجددة، كما في الإمارات والمغرب، إلى جانب إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة كما هو الحال في الإمارات والأردن، وتقنيات الحصاد المائي في المناطق ذات الهطول الموسمي، مثل الجزائر والمغرب.

ويختتم شاندانبوركار حديثه بالقول: ”لا يتطلب الحل الاعتماد على التكنولوجيا فقط، فقد يكون تغيير نمط الحياة والثقافة المائية حلًّا أقل تكلفةً وأعلى تأثيرًا“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا