Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

26/08/21

مخرج توزيع مياه قد يستبقي الري بالغمر في مصر

ري الغمر 3
حقوق الصورة:Mohamed Elhagarey/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • مصري يطور مخرج توزيع مياه أوتوماتيكيًّا هيدروليكيًّا، يركب على مواسير نقل المياه للري السطحي
  • لا يتطلب تدخلًا من أي عامل بشري لإتمام العمل، ولا يحتاج إلى طاقة مضافة، ويرفع في انتظام توزيع المياه ذاتيًّا
  • ثمة مَن يراه مقبولًا تقنيًّا لكنه لا يناسب مصر، ومَن يرى ضرورة الموازنة بين الحفاظ على جودة التربة والحفاظ على المياه

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] طور باحث مصري نظامًا للري بالغمر، يقلل هدر كميات المياه الكبيرة المصاحب لهذا النوع من الري، ويضمن الحفاظ على مزاياه للتربة في الوقت ذاته.

بينما تتعالى الأصوات مناديةً بضرورة تخليص الدلتا المصرية من ضرر أنظمة الري السطحي أو ما يُعرف باسم ’الري بالغمر‘، وأبرزها هدر المياه، وإحلال أنظمة الري بالتنقيط محلها، يخشى محمد البيومي الحجري -أستاذ مساعد بمركز بحوث الصحراء في مصر- خسارة مزايا هذا النوع من الري للتربة، ما دعاه إلى اختراع نظام مطور للري السطحي، يحافظ على هذه المزايا، ويقلل من أضرار هدر المياه.

يوضح الحجري لشبكة SciDev.Net: ”رغم الاعتراف بضرر الري بالغمر، المتمثل في هدر كمية كبيرة من المياه، إلا أنه في المقابل يحقق فائدتين في غاية الأهمية، أُولاهما غسل التربة، بما يخلِّصها من أي أملاح زائدة نتيجة استخدام الأسمدة والمبيدات، والثانية الحفاظ على التوازن بين المياه الجوفية في الدلتا المصرية ومياه البحر المتوسط“.

ويستطرد: ”ومن ثم فإن غياب تلك المياه بعد التخلي عن الري بالغمر، سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر عن المياه الجوفية بالدلتا، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة ملوحة التربة“.

النظام الذي ابتكره الحجري، يحافظ على بقاء الري السطحي للاستفادة من مزاياه، ويقلل بنسبة كبيرة من هدر المياه بسبب استخدام هذا النوع من الري.

وحصل الابتكار على براءة اختراع من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المصرية، وجرت تجربته مؤخرًا في مزرعة بمحافظة الإسماعيلية (شمال شرق القاهرة)، وجرى توثيق التجربة في دراسة حول الاختراع ستُنشر شهر أكتوبر المقبل في دورية ’بلانت أركايفز‘ الدولية، نصف السنوية.

الأنظمة المطورة للري السطحي ليست جديدة، ولكلٍّ منها عيوب جعلتها غير واسعة الانتشار في مصر، ولكن الحجري حاول تلافي كل هذه العيوب في اختراعه، القريب في الشكل من  نظام ’أنابيب الري المبوبة‘، لكن مع اختلاف جذري في طريقة التشغيل، التي لا تحتاج إلى مصدر طاقة إضافي.

نظام أنابيب الري المبوبة عبارة عن أنابيب من البلاستيك أو الألومنيوم تحمل المياه وتوصلها إلى خطوط الري السطحي، وفيها فتحات لخروج المياه على مسافات متساوية، هذه الفتحات عبارة عن بوابات من البلاستيك تفتح يدويًّا ويجري ضبطها على وضع معين يضمن خروج المياه بكمية كبيرة أو صغيرة حسب الطلب.

تكمن مشكلة هذا النظام في الحاجة إلى نزول المُزارع إلى الأرض في أثناء الري لفتح البوابات وضبطها، كما أن البلاستيك المصنَّعة منه هذه البوابات يتأثر بحرارة الشمس ويتمدد، ما يؤدي إلى عدم ثبات البوابات على الوضع الذي حدده المُزارع.

تكمن مشكلة هذا النظام في أنه لا يحقق انتظامًا في توزيع المياه، ما يسبب هدرًا للمياه، كما أنه معقد ومكلف جدًّا ويحتاج إلى صيانة دورية.

يقول الحجري: ”تجاوزت كل هذه العيوب في الاختراع الجديد، الذي يستبدل ببوابات أنابيب الري البلاستيكية التي تفتح يدويًّا، مخرج توزيع مياه أوتوماتيكيًّا هيدروليكيًّا، يتم تركيبه على مواسير نقل المياه للري السطحي“.

يتكون مخرج المياه من أنبوب له مسار داخلي فيه اختناق، ومركب فيه رداخ ’قرص مرتكز على ساق‘، وهذا الرداخ يرتكز بدوره على “سوسته انضغاطية” (زنبرك)، وكلٌّ من ساق الرداخ والسوستة مرتكزٌ على حافة بارزة من الجسم الداخلي للمخرج.

تعتمد نظرية التشغيل على السريان داخل الأنابيب المغلقة، فكلما ضغطت المياه على الرداخ قاوم سريان المياه من ردة فعل الزنبرك حتى الوصول إلى مرحلة الاتزان والثبات، تتوقف مساحة مرور المياه على موقع قرص الرداخ بالنسبة للجسم الداخلي للمنظم، فكلما تمكن ضغط المياه من الضغط على القرص قلت مساحة مرور المياه والعكس صحيح، وهو ما يحقق معادلة حركة المياه داخل الأنابيب.

ونظام الري بهذه الطريقة يحقق العديد من المزايا التي يوضحها الحجري، فهو يرفع انتظامية توزيع المياه ذاتيًّا دون الحاجة إلى أي طاقة إضافية، بما يساعد في توفير المياه بمعدل 25%، مقارنةً بنظام الري التقليدي.

ويستطرد الحجري: ”ويمكن أن تزيد هذه النسبة إلى 40%، في حال تسوية الأرض الزراعية باستخدام الليزر“.

وهذا النظام الذي تمت تجربته في زراعة الذرة الشامية بمحافظة الإسماعيلية، صالحٌ لري كل المحاصيل، ولا يحتاج إلى تدخل أي عامل بشري، ولا توجد أي صعوبة في تركيبه بالمواسير، كما أن خامات تصنيعه متوافرة محليًّا، وتكاليفه سواء الثابتة أو المتغيرة أو تكاليف التشغيل بسيطة.

ويصطدم هذا النظام -رغم اقتناع كمال عبد العال، أستاذ متفرغ بقسم الأراضي والمياه في كلية الزراعة بجامعة أسيوط (جنوبي مصر) بآلية تشغيله- برغبة الدولة في التوسع في أنظمة الري بالرش والتنقيط للحفاظ على المياه، وذلك ضمن خطة مواجهة التداعيات السلبية المنتظرة لسد النهضة الإثيوبي.

كانت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر قد حظرت بقرار وزاري في أبريل من العام الماضي الري بالغمر في الأراضي الزراعية المستصلحة، والتي غالبًا ما تكون بالمناطق الصحراوية، ومنحت المزارعين مهلة عام لتوفيق الأوضاع، وإلا سيتم توقيع غرامة تبديد للمياه، كما أعلنت عن مخطط للتحول إلى هذه الأنظمة في الدلتا، مع تقديم قروض من البنك الزراعي للمزارعين من أجل تمويل تحديث نظم وأساليب الري للتحول من الري بالغمر إلى الري بالرش والتنقيط.

 ويقول عبد العال لشبكة SciDev.Net: ”قد يكون هذا النظام مقبولًا في دول أخرى، لكن في مصر حيث التوجه إلى التخلص من الري السطحي، ستكون هناك مشكلة في تطبيقه، رغم أنه من الناحية التقنية قد يكون مقبولًا“.

أعرب الحجري عن توقعه لهذا التعليق، ويرد قائلًا: ”أنا كباحث متخصص في هذا المجال، أشعر بخطورة التخلي عن الري بالغمر في الدلتا، وقدمت الحل من خلال هذا الاختراع“.

 ويضيف: ”الحفاظ على المياه أمر مهم لا شك في ذلك، ولكن لا يجب أن أخسر في مقابل ذلك جودة الأرض الزراعية، والتوازن بين الأمرين هو ما أحاول تقديمه“.

وإلى جانب ذلك يشير الحجري إلى وجود صعوبات في تطبيق أنظمة الري الحديثة بالأراضي القديمة في الدلتا، أولها تكلفة هذه الأنظمة، إذ إن تكلفة الري بهذه الأنظمة للفدان الواحد قد تصل إلى 15 ألف جنيه مصري، وإذا كانت الدولة ستدعم المزارع في توفير تلك الأنظمة في البداية عبر قروض ميسرة، فإن المزارع سيجد نفسه مضطرًّا إلى تغيير الخراطيم السطحية لهذه الأنظمة كل ثلاث سنوات، وهذه تكلفة إضافية تقلل من عوائد الأرض الزراعية.

هذا إلى جانب مشكلة أكبر، وهي أن الحيازات الزراعية في منطقة الدلتا مفتتة، وبالتالي حتى تعتمد على أنظمة الري الحديثة، يجب إجبار كل المزارعين على زراعة المحصول نفسه، وهذا أمرٌ يصعب تطبيقه من الناحية العملية، وفضلًا عن ذلك، فإن هذه الأنظمة تحتاج إلى مصدر طاقة إضافي.

يتفق محمد عبد المنعم شحاتة -نائب رئيس الهيئة الدولية للري والصرف، والأستاذ المتفرغ بالمركز القومي لبحوث المياه- مع ما ذهب إليه الحجري من ضرورة تحقيق التوازن بين إدارة جيدة للمياه والحفاظ على جودة التربة.

يقول شحاتة للشبكة: ”الأراضي القديمة في الدلتا الأفضل لها الري السطحي، الذي يساعد في غسيل التربة، تفاديًا لخطر تملُّحها، وهي المشكلة التي قد تزيد كلما اقتربنا من نهاية الدلتا، أما الأراضي الصحراوية الحديثة فالأفضل لها أنظمة الري الحديثة“.

ويستدرك: ”لكن لا يجب أن يكون ذلك مسوغًا لاستمرار هدر المياه على النحو الذي يحدث الآن“، مشيرًا إلى ضرورة البحث دومًا عن أنظمة الري السطحي التي تحقق التوازن بين الحفاظ على التربة، وتوفير المياه إلى أقصى درجة ممكنة.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا