Skip to content

14/01/25

مخلفات الحرب موت ينتظر السوريين العائدين

IMG_1031[1]
دبابة متروكة في أرض زراعية بسوريا تهدد الأسر العائدة وتعيق استئناف حياتهم بأمان. حقوق الصورة:Sonya Alali/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • مخلفات الحرب تحصد يوميًّا أرواح مدنيين، وتعمّق فجوة الاحتياجات الإنسانية والمعاناة
  • فرق غير فنية تجري مسحًا، تمهيدًا لجدولة عمليات الإزالة والتخلص النهائي منها وفق الأولوية
  • لا استقرار لمَن عاد، ومَن لم يعد يُحجم عن العودة؛ فالذخائر غير المنفجرة تحول دون استعادة سبل العيش

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[إدلب] مر 13 عامًا ويزيد على انطلاقة الثورة السورية التي تحولت إلى حرب مدمرة، استخدم فيها النظام السوري وحلفاؤه أسلحةً ثقيلةً ضد المدنيين، ورغم تحرير سوريا من براثن آل الأسد في ديسمبر الماضي، لا تزال مخلفات الحرب من ألغام وقذائف غير منفجرة تمثل تهديدًا كبيرًا على حياة السكان.

تلك الذخائر تحرم الذي عاد المأوى والاستقرار، وتجعل مَن لم يعد بعدُ يُحجم عن العودة إلى المنزل أو الحقل أو المصنع أو المتجر، وتحول دون استعادة سبل العيش واستنئناف الحياة، وتقف حجر عثرة أمام إصلاح البنية التحتية من شبكات المياه والكهرباء.

وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، منذ سقوط النظام السوري، مقتل 105 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، من جرَّاء انفجار مخلَّفات الحرب، مبرزًا أن إزالة هذه المخلفات ضرورة لضمان أمن العائدين وسلامتهم واستعادة الحياة الطبيعية في تلك المناطق.

وأعلنت منظمة الدفاع المدني السوري -وتُعرف باسم ’الخوذ البيض‘- عن إبطال 822 جسمًا من مخلفات الحرب، منذ بداية شهر ديسمبر الماضي وحتى 3 يناير الحالي، أغلبها من القنابل العنقودية، كما حددت أكثر من 80 نقطة تأكدت من أن بها ذخائر غير منفجرة في عموم المناطق السورية.

حصاد مصائد الموت هذه تتجلى في حكاية وليد الحسون (41 عامًا)، الذي فقد ابنه البكر البالغ من العمر 18 عامًا، عند عودته إلى بيت عائلته وتجوله في حقلهم المزروع بالزيتون قرب مدينة سراقب بجنوب محافظة إدلب في شمال البلاد.

يحكي وليد لشبكة SciDev.Net: ”كان ولدي فرحًا بالعودة إلى ديارنا بعد إسقاط نظام بشار الأسد، فذهب لتفقُّد المنزل والأرض الزراعية التي نملكها، ولم يتنبه لوجود الألغام، وانفجر أحدها وأصابه بجروح بالغة، وفارق الحياة -على إثرها- بعد أربعة أيام“.

يضيف وليد بعيون دامعة: ”فرحتنا بالتحرير منقوصة، وفيها غصة كبيرة بفقدان ولدي“.

إذًا ليست الحرب مجرد ذكرى مؤلمة لدى السوريين، بل إرث قاتل يواصل حصد الأرواح حتى بعد انتهاء أغلب المعارك.

مخلفات الحرب غير المنفجرة ”تنتشر في جميع المناطق السورية التي بقيت لسنوات ساحة حرب لتجريب الأسلحة الروسية واختبارها“، وفق محمد سامي المحمد، منسق برنامج إزالة مخلفات الحرب في المنظمة الدفاع المدني.

يقول المحمد لشبكة SciDev.Net: ”فرق الدفاع المدني تواجه تحديات كبيرة، بسبب كثرة الألغام ومخلفات الحرب، خاصةً في المناطق المدنية، والمرافق الأساسية“.

فرق الدفاع المدني السوري تواصل جهودها في إزالة الألغام ومخلفات الحرب لضمان عودة آمنة للسكان.

ثم إن هناك معوقات لوجستية تتمثل في ”عدم توافر المعدات المتطورة، وحاجة الفرق إلى تدريبات متقدمة لكسب المزيد من المهارات والخبرات للتعامل مع جميع أنواع الذخائر ومخلفات الحرب“، وفق المحمد.

ويلفت إلى أن الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية تغطي مساحات واسعة من سوريا، خصوصًا المناطق التي شهدت معارك واشتباكات وصراعات عسكرية، إلى جانب المناطق التي كانت ضمن خطوط التماس، والثكنات العسكرية، فضلًا عن الأماكن التي تعرضت للقصف المباشر خلال سنوات الحرب الطويلة الماضية.

ويؤكد المحمد أن أكثر الذخائر انتشارًا هي قذائف المدفعية والقنابل العنقودية والألغام الأرضية، إلى جانب مخلفات الحرب الأخرى مثل القنابل والصواريخ، فضلًا عن الأسلحة والذخائر المتروكة في المقرات والنقاط العسكرية، كما تنتشر العبوات الناسفة والمفخخات التي استُخدمت لتفخيخ منازل المدنيين، التي احتلتها قوات النظام والميليشيات الموالية له.

وفيما يتعلق بالخطط المتبعة من قِبل طواقم منظمة الدفاع المدني السوري للتعامل مع تلك المخلفات، أوضح المحمد: ”اتخذنا خطوات فعالة للحد من المعاناة الإنسانية التي تسببها مخلفات الحرب القابلة للانفجار، إذ تعمل فرقنا حاليًّا على الاستجابة لجميع البلاغات الواردة من المجتمع المدني في المناطق الملوثة بالذخائر غير المنفجرة“.

ويستطرد: ”وتنفذ فرق المسح غير التقني عمليات مسح ميدانية في جميع البلدات والقرى لتحديد المناطق الملوثة، تمهيدًا لجدولة عمليات الإزالة والتخلص النهائي منها حسب الأولوية، بالإضافة إلى نشر تحذيرات توعوية يومية تحث السكان على تجنب الأجسام المشبوهة، مع تزويدهم بصور توضيحية لأشكال هذه المخلفات“.

آثار هذه المعضلة تتجلى في معاناة كبيرة يعيشها الشاب محمد العيسى (26 عامًا) من بلدة آفس بريف إدلب الشرقي بعد تعرضه لبتر ساقه اليمنى نتيجة انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب، في أثناء رعيه الأغنام في بلدته.

يقول محمد بوجه شاحب: ”بعد التحرير اعتقدنا أننا نجونا بأرواحنا من الحرب السورية التي فتكت بالبشر والحجر، ولكنني وجدت نفسي فجأةً بين معاناة العجز والإعاقة من جهة وتردي الواقع المعيشي من جهة أخرى، إذ أحتاج إلى رعاية صحية مستمرة ومكلفة“.

ولا تقتصر معاناة السكان على الإصابات الجسدية فقط، بل تمتد لتمنع الكثيرين من العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية، ومنهم صلاح الطالب (44 عامًا) من بلدة جرجناز التي تتبع معرة النعمة في إدلب، لم يتمكن من العودة إلى منزله بعد تحرير المنطقة بسبب مخلفات الحرب.

يروي صلاح لشبكة SciDev.Net: ”نزحت مع أسرتي المكونة من 7 أفراد منذ أكثر من ست سنوات بسبب سيطرة قوات النظام السوري السابق على مناطقنا، وبعد تحرير المنطقة عدت لتفقُّد منزلي، لكنني فوجئت بوجود ’قذيفة دبابة‘ غير منفجرة في الأرض الزراعية المحيطة بالمنزل، ما أجبرني على تأجيل العودة لحين تمشيط المنطقة من قبل خبراء تفكيك المتفجرات، لتأمين عودتنا وإنهاء معاناتنا“.

ويضيف: ”مخلفات الحرب تعرقل سبل عيش الأهالي الذين يعتمدون على الزراعة مصدر دخل أساسيًّا“.

من جانبه، يؤكد الطبيب أحمد اليوسف (33 عامًا) من مدينة إدلب أن مخلفات الحرب تحصد يوميًّا أرواح مدنيين، وتعمّق فجوة الاحتياجات الإنسانية والمعاناة، مشيرًا إلى أن الأطفال أكثر تعرضًا للخطر بسبب جهلهم بماهية هذه الذخائر وأشكالها وخطرها.

ويؤكد اليوسف ضرورة تكثيف الجهود لإزالة هذه المخلفات، لمنع وقوع المزيد من الضحايا، وضمان عودة آمنة للنازحين.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا