27/01/25
أفقر الشعوب ستشعر بانسحاب ترامب من منظمة الصحة
كتب: دان أوكوذ
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[نيروبي] قال محللون إن قرار دونالد ترامب سحْب بلاده من منظمة الصحة العالمية يعرض للخطر حياة ملايين البشر في البلدان الأشد فقرًا، وإن على الأمم الأخرى تكثيف الجهود والاستثمار في الصحة لردم الفجوة.
انسحب الرئيس الأمريكي الجديد من المنظمة، ومن اتفاقية باريس لعام 2016 للحد من الاحترار العالمي، ضمن عصفة مراسيم وقعها في يومه الأول بالمكتب البيضاوي (الإثنين 20 يناير)، وساق مسوغات عدة، مستشهدًا من بينها [بسوء] تعامل وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة مع جائحة كوفيد-19، والأزمات الصحية العالمية الأخرى.
قوبلت الخطوة باستهجان عريض من مجتمع الصحة العالمي.
من الذي استهجنوا، بيت بيكر، نائب مدير سياسة الصحة العالمية بمركز التنمية العالمية، وزميل السياسات فيه، إذ قال إن القرار سيكون له آثار بعيدة المدى.
يقول بيكر: ”إنه يقوض الأمن الصحي العالمي ويعرض للخطر التقدم في قضايا حرجة مثل التأهب للجوائح ومقاومة مضادات الميكروبات“.
كذلك ريبيكا جريس، المديرة التنفيذية لشبكة باستور، وهي مجموعة دولية من منظمات البحوث الصحية، التي تعترف بوجود خلل في النظام المتعدد الأطراف، لكنها تقول إن ترك منظمة الصحة العالمية بالكلية ليس أفضل طريق لمعالجتها.
تقول جريس لشبكة SciDev.Net: ”تقدم منظمة الصحة العالمية إرشادًا ودعمًا مهمين، وخاصةً للشعوب التي لديها أقل الموارد وأقل إمكانية للوصول إلى الرعاية الصحية“.
وأضافت: ”ستتحمل هذه المجتمعات محرقة العواقب“.
ألقى ترامب ظلالًا من الشك على استقلالية منظمة الصحة العالمية، زاعمًا أنها خضعت لمواءمات ”تأثير سياسي غير مناسب“ من الدول الأعضاء، فضلًا عن الشكوى من أن الولايات المتحدة تتحمل أكبر عبء مالي بين جميع الأعضاء.
والولايات المتحدة هي أكبر مانح لمنظمة الصحة العالمية، إذ أسهمت بمبلغ 1.28 مليار دولار أمريكي في موازنة منظمة الصحة العالمية 2022-2023 على هيئة مساهمات مقررة وتبرعات، وفقًا لأحدث بيانات المنظمة.
يؤخذ في الاعتبار أن ثمة عجزًا قدره 2 مليار دولار أمريكي في تمويلات منظمة الصحة العالمية عمومًا، وهذا يمثل حوالي 15% من إجمالي الموازنة، وفقًا للمحللين.
ومع ذلك، كانت الولايات المتحدة ”متشددة للغاية بشأن كيفية إنفاق منظمة الصحة العالمية لأموالها“، وفقًا لبيكر.
ويأمل أنه إذا تمكنت الدول الأعضاء الأخرى أو الخيرون من التدخل وتقديم تمويل أكثر مرونة -حتى لو كان أقل من المساهمة الأمريكية السالفة- فقد يساعد ذلك منظمة الصحة العالمية على أن تكون أخف حركةً وأشد تركيزًا في بسط ولايتها.
”التهديد الأكبر“ بالنسبة لبيكر هو ”الانسحاب المصاحب للدعم الأمريكي من مفاوضات الاتفاق بشأن الجوائح“.
وعلل بأن ”الدعم السياسي للولايات المتحدة للبنية الأمنية الصحية العالمية لا يمكن تعويضه“.
”إذا استمر [الانسحاب] فسوف يعوق -على نحو خطر- جهود العالم لضمان التأهب للتهديدات الصحية المستقبلية“.
وتقول جريس أيضًا إن القرار يعرِّض المبادرات الصحية العالمية للخطر، بما في ذلك المفاوضات الجارية للاتفاق بشأن الجوائح، والتي بات مستقبلها مظنة شك [إذا جرت] دون مشاركة أكبر اقتصاد في العالم.
ومن المحتمل -وفق ما قالت- أن تؤخر هذه الخطوة الوصول إلى الأدوية في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة إلى مدى أبعد، إذ تتطلب التنازلات عن براءات الاختراع إجماعًا عالميًّا كبيرًا.
وأضافت: ”بدون مشاركة الولايات المتحدة، قد يصير تحقيق هذا الإجماع أكثر تحديًا، فالولايات المتحدة لاعب أساسي في البحث والتطوير وصنع السياسات الدوائية العالمية“.
وتقول جريس إن شركات الأدوية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًّا لها، وهي من بين أكبر حاملي براءات الاختراع، قد تشعر بضغوط أقل للمشاركة في المبادرات العالمية للترخيص الطوعي أو التنازلات عن براءات الاختراع إذا ابتعدت السياسة الأمريكية عن توصيات منظمة الصحة العالمية.
وتضيف: ”في الوقت الذي يُعد فيه التعاون ضروريًّا، فإن هذه الخطوة تقوض المسؤولية المشتركة اللازمة لمعالجة الأزمات الصحية“.
”كما هو الحال دائمًا، فإن الشعوب الأضعف هي المعرضة لأكبر خسران“.
وقالت بيجي أوتي بواتينج، المديرة التنفيذية لأكاديمية العلوم الأفريقية: إنه من المؤسف أن تنسحب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، تاركةً فراغًا لتشغله قوى اقتصادية أخرى بالعالم.
تقول أوتي بواتينج لشبكة SciDev.Net: ”الآن آن للدول الأفريقية أن تولي الأولوية لاستثمار أكبر في البحث العلمي والابتكار، بما في ذلك الصحة والأمن الغذائي والطاقة وتغير المناخ“.
”لا يمكن لأفريقيا أن تستمر في الاعتماد على القوى العظمى الأخرى في حين نملك كل الخيرات ورأس المال البشري والموارد الطبيعية، التي إذا أديرت إستراتيجيًّا، فسنرى تحولًا كبيرًا في القارة“.
”نحن بحاجة إلى قادة أفارقة ملتزمين ومستعدين ليكونوا صناع تغيير“.
أعربت منظمة الصحة العالمية عن أسفها إزاء إعلان الولايات المتحدة الأمريكية اعتزامها الانسحاب من المنظمة.
وفي بيان لها: ”منظمة الصحة العالمية تضطلع بدور بالغ الأهمية في حماية صحة سكان العالم وأمنهم، ومنهم الأمريكيون، وذلك من خلال التصدي للأسباب الجذرية التي تؤدي إلى نشوء الأمراض، وبناء نُظُم صحية أكثر صلابة، والكشف عن الطوارئ الصحية والوقاية منها والاستجابة لها، بما في ذلك فاشيات الأمراض، التي غالبًا ما تحدث في أماكن خطرة يتعذَّر على الآخرين الوصول إليها“.
ووفق المنظمة: ”بمشاركة الولايات المتحدة والدول الأعضاء الأخرى، نفَّذت المنظمة على مدى السنوات السبع الماضية أكبر حُزمة من الإصلاحات في تاريخها، لتحقيق نقلة في مسؤوليتنا ومردودية أدائنا وتأثيرنا في البلدان“.
وقالت: ”نأمل أن تعيد الولايات المتحدة النظر في هذه المسألة، ونتطلع إلى المشاركة في حوار بنَّاء للحفاظ على الشراكة بين الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الصحة العالمية، لصوْن صحة ملايين الناس ورفاهيتهم في جميع أنحاء العالم“.
هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net