Skip to content

21/04/26

الحرب على إيران تزيد فرص جيشان دودة ’الحشد الخريفية‘

faw_larvae_converted
يرقة دودة الحشد الخريفية تتغذى على أوراق الذرة في إيران مهددة المحاصيل والأمن الغذائي حقوق الصورة:CABI

نقاط للقراءة السريعة

  • تسجيل حضور للآفة الزراعية الخطيرة؛ ’دودة الحشد الخريفية‘ في غرب إيران، رغم عدم ملاءمة البيئة لها هناك
  • إعاقة الملاحة البحرية والجوية، واضطراب مرور السفن والطائرات تخصم من القدرة على الرصد والمكافحة
  • الخطر حقيقي لكنه قابل للاحتواء، بشرط استمرار المراقبة، وتكامل أدوات المكافحة، والتنسيق الفعال

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة، SciDev.Net] تنذر الحرب في الخليج العربي بزيادة مخاطر انتشار ’دودة الحشد الخريفية‘، المكتشَف وجودها مؤخرًا في غرب إيران، وتضع تحديات أمام مكافحة الآفة.

والظروف الراهنة -مثل اضطراب الملاحة البحرية والجوية- تفرض واقعًا ”يؤخر الاستجابة المطلوبة لاحتواء تمدد الآفة؛ إذ يقطع سلاسل توريد المستلزمات الزراعية عبر مضيق هرمز“، وفق عبد الرحمن هدايت علي، نائب مدير تنفيذ المشروعات والبحوث في منظمة ’كاب‘ الدولية، المعنية بالبحوث الزراعية، وهي المؤسسة الأم لشبكة SciDev.Net.

”وضع يتعذر معه اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تفعيل أنظمة الإنذار المبكر عبر المصائد الفيرمونية، وتشديد الرقابة على حركة المحاصيل بين المقاطعات، والتحول إلى إستراتيجيات الإدارة المتكاملة“.

يقول عبد الرحمن لشبكةSciDev.Net : ”أنصح في الوضع الحالي بالتركيز على استخدام المبيدات الحيوية المتاحة محليًّا، مثل بكتيريا باسيلس ثورينجينسيس ومستخلصات النيم“.

”كما يجب بناء قدرات مكاتب الإرشاد المحلية والمزارعين من خلال التدريبات التي تتيحها المؤسسات الدولية مثل ’فاو‘ و’كاب‘ الدولية“.

وكان قد تأكد جينيًّا لدى دراسة حديثة وجود دودة الحشد الخريفية في محافظة لورستان غرب إيران، بعد تسجيلها سابقًا في مناطق أخرى من البلاد.

الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة لورستان، وتُنشر بعدد يونيه من مجلة ’علم الحشرات في آسيا والمحيط الهادئ‘، كشفت نتائجها أن العينات التي جُمعت من يرقات من حقول الذرة بالمحافظة، تعود إلى الآفة الخطيرة.

اكتشاف يؤشر على استمرار انتشار هذه الآفة الزراعية، ويطرح تساؤلات حول مسارات انتقالها ومخاطرها الإقليمية، تبعًا لإفادة الباحث الرئيس بالدراسة، أسد الله حسيني شيجيني.

يقول شيجيني لشبكةSciDev.Net : ”إيران تقع ضمن ممر نشط لانتشار الآفة، سواء عبر الرياح الموسمية أو من خلال التجارة وحركة السلع الزراعية، وهي مسارات قد تصبح أكثر صعوبةً في المراقبة مع اضطراب الأوضاع الراهنة“.

ويضيف شيجيني، الباحث بقسم وقاية النبات في كلية الزراعة بالجامعة: ”النزاع القائم قد يعطل أنظمة المراقبة والتنسيق وسرعة التدخل، كما أن محدودية الوصول إلى بعض المناطق وتراجُع قدرات المتابعة قد يؤديان إلى تقليل بلاغات الإصابة“، مؤكدًا أن تعزيز الرصد يظل ضروريًّا حتى في ظل الظروف الصعبة.

ولكن، رغم أن التدابير والإجراءات اللازمة قد تتراجع في قائمة الأولويات تحت وطأة الحرب، يحذر عبد الرحمن من أن التراخي بذريعة الظروف قد يقود إلى ”عواقب وخيمة“.

ويتوقع -وفق ”السيناريو الأسوأ“- خسائر في محصول الذرة تتراوح بين 20 و50%، على غرار ما حدث في أفريقيا، بما يضع الأمن الغذائي تحت ضغط شديد.

كما أكد أن عدم التدخل السريع في لورستان قد يمنح الآفة فرصةً للانتقال إلى مناطق ذات أحزمة ري دافئة ورطبة، تتوافق مع متطلبات نموها، بين 25 و35 درجة مئوية، مثل خوزستان.

”هذا قد يوسع دائرة الخطر لتشمل أكثر من 730 ألف هكتار من الأرز في إيران“، وفق عبد الرحمن.

اللافت أن منطقة الاكتشاف، لورستان، تصنف بأنها غير مناسبة للاستقرار الدائم للآفة؛ بسبب طبيعتها الجبلية وشتائها القارس، ”لكنها قد تمثل منطلقًا للتفشيات العابرة“.

وأوضح عبد الرحمن أن الآفة تستغل الصيف الدافئ في لورستان، إلى جانب توافر محاصيل الذرة، لتؤدي المنطقة دور ”المضيف المؤقت“ الذي يمنح الحشرة بيئةً مناسبةً للتكاثر صيفًا قبل انتقالها إلى مناطق أخرى.

ورغم أن الحشرة المكتشفة في لورستان تنتمي إلى النمط الجيني المرتبط بسلالة الأرز، فإن هذا لا يعني اقتصار خطرها على محصوله، إذ تشير البيانات الميدانية إلى أن الذرة لا تزال المحصول الأكثر استهدافًا وتضررًا.

كما أن الانتشار الواسع لهذا النمط يجعل تحديد مصدر جغرافي دقيق لدخول الآفة أمرًا صعبًا، مع ترجيحات بتعدد نقاط الدخول من أفريقيا وجنوب آسيا عبر الرياح أو التجارة.

ويؤكد عبد الرحمن: ”هذا التناقض السلوكي ليس بجديد، ففي مناطق مثل أفريقيا وباكستان، ورغم تأكيد التشخيص المخبري وجود سلالة الأرز، استمرت الآفة في تدمير حقول الذرة أولًا، وكان الأرز تاليًا“.

ولا تقتصر مخاوف الانتشار على الداخل الإيراني، بل تمتد إلى احتمال توسع رقعة الإصابة بالآفة شمالًا وغربًا، مستفيدةً من مسارات هجرة تعتمد على الرياح الموسمية القوية، القادرة على حمل الفراشات لمسافات تصل إلى ألف كيلومتر.

و”لن تقف الأضرار عند محاصيل الذرة والأرز“، على حد قول ثائر ياسين، المسؤول الإقليمي عن حماية النباتات في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، ”بل ستمتد لتشمل القمح والشعير في سوريا ولبنان، إلى جانب قصب السكر والخضراوات والمراعي“.

ويرجع استهداف هذه المحاصيل إلى قدرة ’سلالة الأرز‘ على تنويع عوائلها الغذائية وتوافق مواسم نموها الصيفية مع ذروة نشاط الحشرة.

يقول ياسين لشبكة SciDev.Net: ”رغم ما تمثله الآفة من تهديد زراعي واسع الانتشار عالميًّا، فإن مستوى القلق منها في الإقليم لا يصل إلى حد الذعر، بل يتخذ طابعًا أكثر واقعيةً يقوم على إدارة الخطر بدلًا من الخوف المطلق“.

ويضيف: ”تسجيل ظهور الحشرة في عدد من دول المنطقة خلال السنوات الأخيرة، جعلها لم تعد مفاجئةً للمؤسسات الزراعية، التي باتت تملك أدوات للرصد المبكر، وخبرات عملية في التعرف على الإصابة والتعامل معها، إلى جانب تطوير بروتوكولات استجابة فعالة“.

كما أن توافر أدوات مكافحة متعددة، يجعل السيطرة على الآفة ممكنةً نسبيًّا إذا كُشفت مبكرًا، ما يقلل احتمالات التحول إلى خسائر واسعة النطاق.

بالنسبة للمخاطر طويلة الأجل، يحذر شيجيني من أن تغيُّر المناخ قد يوسع المناطق الملائمة لاستقرار الآفة، ويزيد فرص بقائها خلال الشتاء، ما قد يفضي -في أسوأ السيناريوهات- إلى انتشار دائم في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط وخسائر زراعية متكررة.

ومع ذلك، يحذر ياسين من أن مستوى الخطر يظل مرتبطًا بسرعة الاستجابة وكفاءة المراقبة والظروف المناخية المحلية، فالحشرة قادرة على التحول بسرعة إلى موجات تفشٍّ واسعة إذا توافرت لها الظروف المناسبة وتأخر التدخل.

ويؤكد ياسين أن التعامل مع دودة الحشد الخريفية في المنطقة يقوم على معادلة دقيقة، ألا وهي ”الخطر حقيقي لكنه قابل للاحتواء، بشرط استمرار المراقبة، وتكامل أدوات المكافحة، والتنسيق الزراعي الفعال“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا