Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

06/12/20

المياه الجوفية بدلتا النيل في خطر

satellite_picture_of_the_nile_delta_egypt-755x566
حقوق الصورة:wikimedia/ NASA

نقاط للقراءة السريعة

  • دراسة تحذر من السحب العشوائي للمياه الجوفية المصرية، وتأثيرها أشد خطرًا من تغيُّر المناخ
  • تسرُّب مياه البحر إلى آبار المياه العذبة الجوفية بالدلتا، واختلاطها بها قد يؤدي إلى تملُّحها
  • الدراسة قابلة للتعميم في الدول التي تواجه التحديات نفسها مثل ليبيا وتونس والمغرب

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] عدَّت دراسة حديثة السحب الجائر المتزايد للمياه الجوفية في شمال دلتا النيل أشدَّ خطرًا عليها من ارتفاع مستوى سطح البحر.

ترجِّح الدراسة أن يؤدي ذلك التدخل إلى اختلال الميزان المائي والملحي للدلتا. وتتوقع تأثر تغذية الخزان الجوفي.

الدراسة أعدتها الباحثة المصرية مرمر بدر لنيل درجة الدكتوراة، تحت عنوان ’تغيُّر المناخ وآثار التنمية على موارد المياه الجوفية في حوض دلتا النيل بمصر‘.

تقول مرمر لشبكة SciDev.Net: ”الدراسة مبنية على معرفة الخصائص الهيدرولوجية والهيدروجيولوجية والجيولوجية والهيدروكيميائية للمياه الجوفية في شمال دلتا النيل“.

قُدِّمت الدراسة إلى هيئة أكاديمية هولندية مؤلفة من جامعة ’دلفت للتكنولوجيا‘، ومعهد ’آي إتش إي دلفت‘، وهو أكبر المعاهد الدولية المعنية بالشأن المائي.

انطلقت الباحثة في دراستها من أهمية المياه الجوفية لمصر، والتي ترجع إلى عدم قدرة حصة مصر من المياه السطحية على الوفاء بكل احتياجاتها المائية المستقبلية.

وللأسف، فإن هذا العجز المائي مقرون بزيادة معدلات التنمية في قطاعات تعتمد على المياه -ومنها القطاع الزراعي- لتأمين الغذاء، بالإضافة إلى ما قد يُحدثه سد النهضة الإثيوبي من تأثيرات سلبية.

وحذرت الدراسة المنشورة في 6 نوفمبر الماضي من أن السحب المتزايد للمياه العذبة من آبار مياه دلتا النيل الجوفية يتسبب في تسرُّب مياه البحر وتملُّح تلك الآبار.

ومن جهة أخرى، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر، أحد تأثيرات الاحترار العالمي المتوقعة بسبب تغيُّر المناخ، يشكل تهديدًا لآبار شمال الدلتا؛ بسبب ما قد يؤدي إليه من نزوح للمياه المالحة واختلاطها بالمياه الجوفية العذبة.

اختارت الدراسة محافظة الشرقية بشرق الدلتا؛ لكونها تتميز بمعدل سحب للمياه الجوفية كبير جدًّا يبلغ 682 مليون متر مكعب في السنة، كما أنها تحتل المرتبة الثالثة على مستوى الدولة من حيث إنتاج المحاصيل، بالإضافة إلى التبايُنات الكبيرة في تركيزات الملوحة بمياهها الجوفية.

ركزت الدراسة على تحليل نتائج بيانات قياس تأثير التغيرات المناخية على ساحل دلتا نهر النيل وعلى الميزان المائي والملحي نتيجة التغيُّر في تدفقات المياه السطحية.

أُجري التحليل من خلال إعداد نموذج عددي ثلاثي الأبعاد للخزان الجوفي يحاكي تدفُّق المياه الجوفية ذات الكثافة المتغيرة.

جرى إعداد النموذج بناءً على البيانات المحدَّثة حول تملُّح المياه الجوفية في الآبار المتناثرة التي تغطي شمال دلتا النيل، وفق مرمر.

تشير مرمر إلى وجود أبحاث سابقة حول نظام المياه الجوفية العذبة والمالحة في شمال دلتا النيل، باستخدام نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد، ولكنها تفتقر إلى البيانات الهيدروجيولوجية الكافية، أو مع معايير مختلفة.

وطُبِّق النموذج ضمن سيناريوهات محددة مسبقًا لمعدلات ارتفاع منسوب مياه البحر، وسحب المياه الجوفية، لتقييم الظروف الحالية وتطوير إستراتيجيات التكيّف المستقبلية لشمال دلتا النيل.

تقول مرمر: ”استعرضت في الدراسة ثلاثة إجراءات يمكن تنفيذها، ولكلٍّ منها إيجابياته وسلبياته، وكذلك البدائل المُقترحة“.

هذه الإجراءات، هي حَقن الآبار باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وسحب المياه الجوفية قليلة الملوحة، وتغيير أنماط المحاصيل وممارسات الري.

وخلصت الدراسة إلى أن سوء استهلاك المياه الجوفية في شمال دلتا النيل أشد أثرًا عليها من ارتفاع منسوب مستوى سطح البحر نتيجة التغيُّر المناخي، وأن ترشيد الاستهلاك بتنويع المحاصيل وإدارة الري الجيدة، أفضل في استدامة المياه الجوفية من إعادة حَقن هذه الآبار بمياه معالَجة.

تقول مرمر: ”الهدف العام من هذه الدراسة هو الإسهام في ضمان جودة المياه الجوفية في منطقة شمال الدلتا، واستدامتها مصدرًا إستراتيجيًّا واقتصاديًّا للحياة والتنمية“.

وبالحديث عن دقة نموذج المحاكاة ثلاثي الأبعاد المستخدم ومدى قدرته على التنبؤ، يعلق محمد داود، أستاذ الموارد المائية بالمركز القومي لبحوث المياه في مصر: ”ما زلنا بحاجة إلى دراسات أكثر تفصيلًا، بالاعتماد على بيانات أكثر دقةً لكل مُدخلات النموذج العددي المُستخدم“.

ويستطرد: ”رغم قدرة استخدام النماذج العددية على محاكاة الخزان الجوفي، لكن عدم توافر بيانات دقيقة عن كميات التغذية وكميات السحب من الخزان الجوفي ومناسيب المياه في الترع الرئيسية والمصارف والتداخل بين المياه السطحية لفترات طويلة وتاريخية، قد يمثِّل تحديًا كبيرًا لاستخدام هذا النموذج للتنبؤ بتأثير التغيرات المناخية مستقبلًا“.

كذلك يشير داود إلى ضرورة إجراء العديد من الدراسات الإضافية لكل إجراء من الإجراءات الثلاثة على حدة.

ترد مرمر: ”تعطي نماذج المحاكاة مؤشرًا، واختلاف النماذج قد تنتج عنه اختلافات بسيطة في النتائج لكنها غالبًا لا تؤثر على النتيجة النهائية، إلا أن المنهجية المستخدمة هي منهجية مبتكرة لتقليل الأخطاء التي لا يمكن تدارُكها في نماذج المحاكاة“.

كذلك تشير مرمر إلى أن ”الدراسة قابلة للتعميم في كثير من الدول التي تواجه التحديات نفسها، مثل ليبيا وتونس والمغرب وغيرها“.

وتدعو مرمر الباحثين في المنطقة إلى متابعة النماذج الناجحة عالميًّا في تحديات معالجة المياه، مشيرةً إلى أن هولندا واحدة من الدول الناجحة في التعامل مع تحديات المياه.

وتسعى مرمر لتقديم نتائج دراستها إلى وزارة الموارد المائية والري، وإلى الجهات المعنية، كمعهد بحوث المياه الجوفية بمصر، وتقول: ”المياه الجوفية قادرة على تلبية جزء من احتياجات المصريين، وهي مورد مهم، لكن يظل نهر النيل هو المصدر الرئيسي“.

 

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا