Skip to content

07/08/25

خطوات سورية على طريق التنمية

resized_image_996x567
عمّال يرمّمون ويعيدون تأهيل مركز معصران الصحي بريف إدلب الجنوبي، بعد تدميره جراء قصف سابق لقوات النظام. حقوق الصورة:Sonya Alali/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • رفع العقوبات الأمريكية يؤذن بعودة التنمية إلى سوريا بعد سني الحرب والعزلة
  • التمويل الدولي والاستثمار الأجنبي يطرق أبواب قطاعات تدهورت بشدة
  • تدفقات واتفاقات داعمة لقطاعات الطاقة والصحة والمال

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[إدلب، SciDev.Net] توقع مراقبون ومتخصصون أن تشهد ملفات الطاقة والصحة حراكًا إيجابيًّا في سوريا، تؤذن بعهد جديد يستهدف الإصلاح والإنعاش ورفع الكفاءة في قطاعيهما.

يأتي هذا في أعقاب قرار الولايات المتحدة رفع معظم العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد نهاية يونيو الماضي، في خطوة وُصفت بأنها قد تفتح الباب أمام إعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي.

القرار دخل حيز التنفيذ أول يوليو الماضي، إثر أمر تنفيذي رئاسي، أزيل بموجبه 518 فردًا وكيانًا مدرجين على قائمة العقوبات الأمريكية، من بينهم مؤسسات مالية وهيئات حكومية رئيسة.

رافق ذلك الإعلان عن اتفاقات استثمارية بمليارات الدولارات، وتمويلات دولية جديدة، وسط آمال بأن يسهم هذا التحول في إنعاش الاقتصاد، وتحسين الخدمات العامة، وخلق فرص عمل في بلد أنهكته الحرب والعزلة لسنوات طويلة.

برنامج العقوبات التي كانت مفروضة امتدت آثاره إلى قطاعات حيوية مثل النفط والغاز، والمصارف، والخدمات العامة، ما أدى إلى تعطُّل التمويل والتجارة، وتدهور البنى التحتية، وفق عبد العظيم المغربل، المتخصص في قضايا الاقتصاد الكلي.

كذلك تضرر القطاع الصحي بدوره من نقص الأدوية والمعدات بسبب القيود على الاستيراد، أما مشاريع المياه والطاقة فقد واجهت صعوبات في التمويل نتيجة حظر التعامل حتى عبر خدمات الدفع الدولية.

وبالمثل، يرى عبد الحكيم المصري -أستاذ بكلية الاقتصاد في جامعة حلب- أن ”تأثيرات العقوبات الأمريكية امتدت إلى جميع جوانب الاقتصاد السوري، وأنتجت آثارًا سلبيةً حادة، خصوصًا على القطاعات المالية والخدمية، التي تعطلت آليات عملها بشكل كبير“.

ويضيف لشبكة SciDev.Net: ”رفع هذه العقوبات يمكن أن يجذب استثمارات جديدة، ويسهم في إعادة بناء البنية التحتية المنهكة، وانتشال السكان من الفقر“، مؤكدًا أن قطاع الطاقة يمثل أولويةً لكونه ضرورةً لانطلاق أي مشروع تنموي، سواء في البنى التحتية أو في تحريك عجلة الاقتصاد والصناعة.

كما يوضح أن المشاريع التي تم توقيعها مؤخرًا ستلبي جزءًا من الاحتياجات الكهربائية، لكن الأهم -من وجهة نظره- هو عودة البنوك السورية إلى النظام المالي الدولي، ما يتيح استئناف المعاملات المصرفية وجذب التمويل الخارجي، ويسهم في تحسين مستوى المعيشة وتشغيل اليد العاملة في مختلف القطاعات، وبالتالي دعم مسار التنمية الاقتصادية.

في يونيو الماضي، أعلنت الحكومة السورية توقيع اتفاقيات مع الجانب القطري بقيمة تقدر بنحو 7 مليارات دولار، ما عُد أكبر استثمار أجنبي في قطاع الطاقة منذ اندلاع الحرب، وتشمل إنشاء محطات توليد كهرباء تعمل بالغاز، وأخرى بالطاقة الشمسية في ريف دمشق، حيث سيتم لأول مرة منذ عام 2011 ربط محطات جديدة بالشبكة الوطنية بطاقة إنتاجية حديثة وفعالة، تسهم في تغطية العجز الكبير في إمدادات الكهرباء.

يعلق مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي: ”الاتفاقية تُعد خطوة إستراتيجية تهدف إلى إنعاش قطاع الطاقة السوري المنهك، وتمثل تحولًا نوعيًّا في بنية هذا القطاع الحيوي“.

ويستعرض أبو دي أبرز مكونات الاتفاقية التي تشمل إنشاء 4 محطات توليد غازية بقدرة إجمالية تبلغ 4000 ميجاواط، ما يغطي أكثر من 40% من العجز الحالي في الكهربائي، إلى جانب إنشاء مزرعة شمسية عملاقة بقدرة 1000 ميجاواط، تُعد الأكبر في سوريا، وتدعم التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، وتقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

كما يشير إلى تحديث شبكة النقل والتوزيع الكهربائي من خلال إعادة تأهيل المحولات، وخطوط الجهد العالي، وتطبيق أنظمة تحكم متطورة، ما يسهم في خفض الفاقد الفني والتجاري الذي يتجاوز 40%، فضلًا عن إدخال العدادات الذكية ضمن إطار رقمنة القطاع وتحسين كفاءة التوزيع.

وفي إطار الدعم الدولي، أكد أبو دي أن سوريا حصلت على تمويل من البنك الدولي لإعادة تأهيل خطوط الربط الكهربائي مع تركيا والأردن، وتجديد محطات التحويل ذات الأولوية، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تدريب وبناء قدرات للكوادر الوطنية في مجالات إدارة الشبكات والتنظيم الفني، تمهيدًا لوضع إطار تنظيمي حديث للطاقة.

”من المتوقع خلال ثلاث سنوات أن ترتفع القدرة التوليدية الفعلية بنسبة 200%، ما يخفف أزمة التقنين الكهربائي، ويسهم في توفير كهرباء مستدامة لأكثر من 6 ملايين مواطن في المرحلة الأولى، مع خفض تكلفة إنتاج الكهرباء بنسبة تصل إلى 30% من خلال الاعتماد على الغاز والطاقة الشمسية“، وفق تصريحات أبو دي لشبكة SciDev.Net.

ويضيف: ”لا تمثل هذه الاتفاقات مشاريع بنية تحتية فحسب، بل تمثل تحولًا إستراتيجيًّا في قطاع الطاقة بالبلاد، من خلال الدمج بين التمويل الخليجي والدعم الفني الدولي، ما يمهد الطريق نحو تعافٍ اقتصادي تدريجي يعيد تنشيط القطاعات الإنتاجية والخدمية الحيوية في البلاد“.

في قطاع الصحة، يشير إبراهيم الويس -رئيس دائرة المنشآت الصحية في مديرية الصحة بإدلب- إلى أن القطاع شهد تدهورًا كبيرًا خلال سنوات الحرب، إذ دمرت العديد من المستشفيات والمرافق الصحية جزئيًّا أو كلِّيًّا، وتراجعت أعداد الكوادر الطبية بسبب الهجرة والنزوح، إلى جانب تهالُك المعدَّات والأجهزة الطبية وصعوبة تأمين الأدوية، ولا سيما العلاجات الحيوية مثل أدوية السرطان، بسبب تردد الشركات الدولية في التعامل مع سوريا تحت وطأة العقوبات.

ويؤكد الويس أن رفع العقوبات يمثل بارقة أمل للقطاع الصحي، من خلال تمكين الحكومة من استيراد المعدات الطبية والأدوية والمواد الخام، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة تعمل على افتتاح مستوصفات في المناطق الريفية لتخفيف الضغط على المشافي العامة، مع السعي لتعزيز الأمن الدوائي عبر دعم التصنيع المحلي واستعادة القدرة على تصدير الأدوية إقليميًّا، بما يسهم في تحسين الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الرعاية الصحية المتاحة للسوريين.

ينتظر المغربل أن يسمح رفع العقوبات فورًا بدخول تمويل دولي ومعدات طبية حديثة، ما يحسِّن نوعية الرعاية الصحية ويوسِّع برامج التطعيم، كما يفتح الباب لإعادة الارتباط مع المنظمات العالمية مثل البنك الدولي واليونيسف، وعودة سوريا إلى نظام التجارة العالمي واستخدامها لشبكات مصرفية شرعية، مما يسهم في خفض تكلفة الاستيراد وتسريع إجراءات التخليص الجمركي.

ويحذر المغربل في الوقت نفسه من أن جذب الاستثمارات الدولية يتطلب ”وقف التعاملات مع الأشخاص والكيانات المحظورة؛ لضمان التزام المستثمرين الدوليين، بالإضافة إلى إصلاحات قانونية وشفافية مصرفية، ووضع إجراءات جمركية واضحة“؛ لتسهيل تدفق الإمدادات المطلوبة لمشاريع الصحة والطاقة والمياه.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا