Skip to content

23/09/22

دراسة تتهم البشر وتبرِّئ الصحراء من تلوُّث هواء المنطقة

image one
حقوق الصورة:NASA Earth Observatory image by Lauren Dauphin

نقاط للقراءة السريعة

  • دراسة تقول إن البشر منشأ أكثر من تسعة أعشار ملوِّثات الهواء بالمنطقة
  • استقت نتائجها من رصد أجهزة قياس محمولة على سفينة أبحرت صيفًا ونتائج نمذجة
  • مسؤول بيئي مصري يرى ضرورة عدم تعميم النتائج على المنطقة وإغفال دور العوامل الطبيعية

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] خلصت دراسة حديثة إلى أن مادة الجسيمات الدقيقة التي تلوِّث هواء منطقة الشرق الأوسط بشرية النشأة ”إلى مدى بعيد“، وأنها تتمايز وتختلف عن حبيبات غبار الصحراء الكبيرة ”الأقل ضررًا“.

والمؤلف الرئيس للدراسة، جوس ليليفيلد -مدير قسم كيمياء الغلاف الجوي بمعهد ماكس بلانك للكيمياء في ألمانيا، وأستاذ فيزياء الغلاف الجوي بالمعهد- يعزو نشأة هذا التلوث إلى الأنشطة والمصادر البشرية بنحو ”يزيد على 90%“.

وبطبيعة الحال يتسق هذا وما جاء بالدراسة التي نُشرت أمس الخميس في مجلة ’اتصالات الأرض والبيئة‘، تحت عنوان: ”التلوث الجوي الشديد في الشرق الأوسط يُعزى إلى مصادر بشرية المنشأ“.

والنتائج تتحدى الفرضيات القائمة (والمستقرة) بشأن أسباب الجسيمات الدقيقة والهباء الجوي في هواء المنطقة، خاصةً في البلدان الأكثر تأثرًا بهذه الملوثات، مثل الكويت ومصر والبحرين والعراق وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.

يُعتقد أن جودة الهواء بمنطقة الشرق الأوسط تتأثر بالعوامل الطبيعية، مثل دوران الغلاف الجوي واسع النطاق والمصحوب بالغبار الصحراوي والغبار المحمول جوًّا، ومع ذلك، فقد أشارت الأبحاث السابقة إلى أن نسبةً كبيرةً من تلوث الهواء غير محسوبة في الانبعاثات بتلك المنطقة.

تُسهم المنطقة العربية بأكثر من 15٪ من التلوث العالمي بثاني أكسيد الكبريت، وبنحو 7.5٪ من غازات الدفيئة.

وإذ يُعزى ما يزيد على ثُمن الوفيات في المنطقة إلى تلوث الهواء، أدى التمثيل الضعيف للانبعاثات ونقص بيانات الرصد إلى إعاقة فهمنا لتكوين الغلاف الجوي بتلك المنطقة وتأثيراته على صحة الإنسان.

يقول ليليفيلد لشبكة SciDev.Net: ”في منطقة الشرق الأوسط التي تضم أكثر من 400 مليون نسمة، تتجاوز الجسيمات العالقة الملوِّثة للهواء عتبات الحد المسموح به باستمرار“.

ويضيف: ”بعد سنوات من إجراء القياسات، أعدنا النظر فيها باستخدام أدوات نمذجة الغلاف الجوي الجديدة، والتي أظهرت على نحوٍ مفاجئ أن الجزء الخطير على صحة الإنسان يأتي من جزيئات التلوث الناتجة من صنع البشر حصرًا على التقريب“.

إذ يؤدي تلوث الهواء الشديد إلى معدل وفيات سنوي قدره 745 لكل 100 ألف شخص، وله أهمية مماثلة لعوامل الخطر الصحية الرئيسة الأخرى، مثل ارتفاع الكوليسترول الضار في الدم وتدخين التبغ، وفق ليليفيلد.

جمع المؤلفون تحليلات بيانات الرصد التي جُمعت من سفينة أبحاث جابت البحر في عام 2017 حول شبه الجزيرة العربية مرورًا بقناة السويس في مصر، مع تثبيت أجهزة قياس مختلفة على متن الرحلة لأخذ عينات من جزيئات الهباء الجوي والغازات مثل الأوزون وأكاسيد النيتريك.

اكتشف الباحثون أن خليج السويس وشمال البحر الأحمر وخاصة الخليج العربي هي بؤر إقليمية ساخنة للأوزون، ويشير تركيز الأوزون القوي في هذه المناطق إلى أن الغاز الضار يمثل أيضًا مشكلةً في المناطق الأخرى ذات الكثافة السكانية العالية في شبه الجزيرة العربية، كما وجد الباحثون أن تركيزات أكاسيد النيتروجين كانت عاليةً جدًّا.

وقدّروا أن أكثر من 90٪ من الجسيمات الدقيقة الخطرة في هذه المنطقة ناتجةٌ عن أنشطة مثل حرق الوقود الأحفوري وصناعة البترول.

ووفقًا للدراسة، وجد المؤلفون أن تركيزات التلوث تجاوزت ما توصي به منظمة الصحة العالمية، وأن النسبة المئوية للوفيات الزائدة الناتجة عن التعرُّض لتلوُّث الهواء تراوحت من 5.9٪ في قبرص إلى 15.9٪ في الكويت.

يقول مصطفى مراد، رئيس قطاع نوعية البيئة في وزارة البيئة المصرية: إن الدراسة قدمت منهجيةً جديدةً يمكن الاعتماد عليها في رصد وتحديد الملوِّثات في منطقة البحر الأحمر والخليج العربي، ومن ثم تحديد أكثر الطرق ملاءمةً لمكافحة هذه الملوثات وتقليلها.

”لكن نوعية الملوثات تختلف بطبيعة الحال بين هذه المنطقة والمناطق الحضرية والداخلية في مصر أو السعودية أو قطر“.

ويتحفظ مراد على النتائج: ”هي ليست معبرة تمامًا عن واقع المنطقة، فالدراسة يمكن الاعتماد عليها في المنطقة التي تحركت فيها سفينة الأبحاث، لكن لا يمكن تعميم نتائجها على كل بلدان المنطقة“.

ويوضح مراد لشبكة SciDev.Net أن الدراسة تصف ”حالة خاصة“ لمنطقة مكتظة بالسفن ومصانع تكرير البترول وناقلات النفط التي تطلق الملوِّثات في مسار حركتها، ولا يمكن تعميمها على المناطق الحضرية والريفية في مصر على سبيل المثال.

”كما تناولت الدراسة عينات في فترة الصيف فقط، لكن الظروف الجوية مختلفة تمامًا في فصل الشتاء“.

ويؤكد مراد أن هناك بطبيعة الحال ملوثات ناجمة عن الأنشطة البشرية في مختلف دول المنطقة، ففي مصر مثلًا حرق قش الأرز الذي يتسبَّب في مستويات عالية من تلوث الهواء، والأنشطة الصناعية، وعوادم السيارات، ومكامير الفحم، لكن نسبة الملوثات البشرية لا يمكن أن تتجاوز 50٪، في حين تكون الصحراء والعواصف الترابية مسؤولةً عن نسبة قد تصل في بعض المواقع والأوقات إلى أكثر من 50٪ من الجسيمات المرصودة.

إلا أن الدراسة تشير إلى أن الجسيمات الدقيقة الناتجة عن الأنشطة البشرية تختلف عن جزيئات الغبار الصحراوية الأكبر والأقل ضررًا؛ إذ تنتج الأولى عن استخدام الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز، وعادةً ما تكون أصغر من الغبار الصحراوي، ويمكن أن تخترق الرئتين بعمق.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا