Skip to content

20/10/25

ألواح شمسية تنظف نفسها كما الشجر

ChatGPT Image Oct 21, 2025, 10_16_47 PM
تجربة مصرية لألواح شمسية تهتز مرتين يوميًا لطرد الغبار، مستلهمة من آلية تنظيف أوراق الأشجار نفسها. حقوق الصورة:Mohamed Salama/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • ابتكاران يحركان ألواح الطاقة الشمسية، ما يمنحها القدرة على التنظيف الذاتي
  • التجارب أثبتت جدوى، بالحفاظ على كفاءة الألواح في توليد الطاقة
  • الحاجة إلى التنظيف اليدوي انخفضت كثيرًا

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة، SciDev.Net] طور باحثون مصريون تقنيتين حركيتين تنفيان عن ألواح الطاقة الشمسية أتربة الصحراء وغبارها، ما يحفظ كفاءتها، ويحد من الحاجة إلى تنظيفها يدويًّا.

استلهم الباحثون الفكرة من الطريقة الطبيعية التي تنظف بها أوراق الأشجار نفسها من الغبار، وطوروا نظامًا لمواجهة مشكلة تراكُم الأتربة على الألواح الشمسية المثبتة على أعمدة الإنارة، والتي تقلل من كفاءتها.

تحولت الفكرة لاحقًا إلى تقنية تجارية لتعديل تصميم الألواح، بحيث تقوم بتنظيف نفسها ذاتيًّا عبر نظام للاهتزاز الميكانيكي.

ففي المنطقة العربية، ذات الطبيعة الصحراوية، عندما يتراكم الغبار فوق ألواح الخلايا الشمسية، يعمل باعتباره طبقة عازلة تمنع وصول الضوء إليها، ما يؤدي إلى تراجُع كفاءتها.

تعكس دراسات سابقة أُجريت في المنطقة العربية حجم المشكلة في البيئات الجافة وشبه الصحراوية، إذ أظهرت تفاوتًا ملحوظًا في أثر تراكُم الغبار على كفاءة الألواح الشمسية؛ ففي مصر، رصدت دراسة انخفاض الكفاءة بما يتراوح بين 33.5% و65.8% خلال مدة تعرُّض امتدت من شهر إلى ستة أشهر، وفي الكويت سُجل تراجُع بنحو 17% خلال ستة أيام فقط، بينما أظهرت دراسة أُجريت في السعودية انخفاضًا وصل إلى 50% خلال ستة أشهر.

يقول محمد سلامة عبد الهادي، الأستاذ بكلية الهندسة وعلوم المواد بالجامعة الألمانية في القاهرة، والذي شارك في دراسة بحثية قبل خمس سنوات تناولت هذه الفكرة: ”قبل نحو شهر، وضعت الشركة التي تعمل على تطوير التصميم الجديد، أول ألواحها المعدلة بتقنية الاهتزاز الميكانيكي في أحد المجمعات السكنية بالتجمع الخامس بالقاهرة، والنتائج الأولية مشجعة للغاية، وتؤكد ما توصلنا إليه في دراستنا البحثية“.

ووفق الدراسة، يهتز اللوح مرتين يوميًّا -عند الثانية عشرة ظهرًا والثالثة صباحًا- لمدة دقيقة واحدة في كل مرة، ما يتيح سقوط الأتربة بفعل الجاذبية، ”وأظهرت التجارب أن الألواح التقليدية تفقد نحو 33% من كفاءتها بعد ستة أسابيع دون تنظيف، أما الألواح المطلية بطلاء نانوي مضاد للسكون (أستاتيكي)، والمزودة بالنظام الجديد، فلم تتجاوز نسبة الفقد فيها 12.9% فقط“.

اللاتزان في المكونات هو السر، كما يشرح المهندس حسام محمد، مؤسس الشركة التي طورت النظام التجاري المستند إلى البحث.

يعتمد النظام على محرك كهربائي صغير يولِّد الاهتزازات، عبر قطعة معدنية غير متوازنة متصلة به وتدور معه، فيولد الثقل غير المتوازن اهتزازات مستمرة، إضافة إلى وحدة تحكم إلكترونية تضبط مواعيد التشغيل، وهيكل تثبيت يركب مباشرة على اللوح لينقل الاهتزاز للسطح كله، وأخيرًا، مزود طاقة، يمكن أن يعتمد على الطاقة التي يولدها اللوح أو من بطارية صغيرة مستقلة.

ويضيف محمد: ”عادةً ما تتعاقد المجمعات السكنية مع شركات لتنظيف الألواح دوريًّا، وهو ما يمثل تكلفةً إضافية، أما تقنيتنا فتقلل الحاجة إلى التنظيف اليدوي ليصبح مرةً كل شهرين أو أربعة أشهر، وفق طبيعة المنطقة ومدى تعرُّضها للغبار“.

من جانبه، يُثني عصام توفيق الشناوي -رئيس قسم الطاقة الشمسية بالمركز القومي للبحوث في مصر- على الفكرة، لكنه يتساءل عن مدى قدرة الألواح على تحمُّل الاهتزازات على المدى الطويل، وكذلك عن الجدوى الاقتصادية مقارنةً بعمليات التنظيف اليدوي.

يؤكد محمد أن ”قوة الاهتزاز تمت معايرتها بعناية لتكون آمنةً على الألواح“، مشيرًا إلى إجراء تجارب مكثفة أثبتت سلامة الألواح وعدم تأثُّرها.

أما من حيث التكلفة، فيوضح عبد الهادي أن تنظيف عمود إنارة واحد بالطريقة التقليدية قد يصل إلى 200 جنيه مصري شهريًّا (حوالي 4 دولارات)، ما يعني أن مجمعًا يضم 200 عمود، قد ينفق نحو 40 ألف جنيه شهريًّا (800 دولار تقريبًا)، في المقابل، يمكن أن تنخفض هذه التكلفة بنسبة كبيرة عند استخدام التقنية الجديدة.

ويضيف عبد الهادي أن الفريق طور نسخة أخرى من التقنية تحاكي فروع الأشجار وأوراقها، إذ تعتمد على الاهتزاز الطبيعي بفعل حركة الرياح بدلًا من المحركات الكهربائية.

ويعتمد هذا النظام على تثبيت الألواح الشمسية بطريقة مرنة تتيح لها الاهتزاز مع مرور الهواء، ويتكون من قاعدة سفلية مرنة تعمل كمفصل، ودرع علوي يساعد الرياح على دفع اللوح، إضافة إلى زنبرك خلفي يعزز الحركة ويعيد اللوح إلى وضعه الطبيعي.

وخلال تجربة ميدانية استمرت ستة أسابيع، عقب تركيب نموذج صناعي كامل لهذا النظام مؤخرًا في الجامعة الألمانية بالقاهرة، أظهرت النتائج أن اللوح المثبت بمرونة أفقده الغبار نحو 5% فقط من كفاءته، مقارنةً بلوح ثابت تقليدي فقد ما يقرب من 25% من كفاءته خلال المدة نفسها.

يعترف عبد الهادي بأن من أبرز تحديات هذا النظام المطوَّر تبايُن الأداء بين الصيف والشتاء، إذ من المرجح أن يعمل بكفاءة أكبر في الشتاء بفضل حركة الرياح المستمرة، مقارنةً بالصيف، ومع ذلك، يؤكد أن ”أداءه سيظل أفضل بكثير من الاعتماد على التنظيف اليدوي من حيث الاستدامة والكفاءة“.

ويختتم حسام، مؤكدًا لشبكة SciDev.Net: ”تخطط الشركة للتوسع في إنتاج هذا النظام أيضًا، لتلبية احتياجات العملاء وفق قدراتهم المادية“، مشيرًا إلى أن منتجهم الأول وجد قبولًا في أول مجمع سكني تم تركيبه به، وهم بصدد توريده لمجتمع سكني آخر في محافظة الجيزة بمصر.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا