Skip to content

14/04/25

تبريد سلبي جاف للصوب الزراعية في المناخات المتطرفة

resized_image_996x567
نباتات مزروعة داخل البيوت المحمية باستخدام تقنية التبريد السلبي التي طوّرها باحثو جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية. حقوق الصورة:Qiaoqiang Gan/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • تطوير إستراتيجية تبريد سلبي جاف، تقنيتها تخفض الحمل الحراري في أجواء وتربات الصوب الزراعية
  • التجارب الحقلية في مناخ صحراوي حار أثبتت تحسّن معدلات إنبات البذور، وزيادة إنتاجية المحاصيل، وإطالة مواسم النمو
  • العمل يُرسي أساسًا لتطوير تقنيات التنظيم الحراري السلبي بالزراعة المُتحكم بها بيئيًّا، ويقدم بديلًا صديقًا للبيئة لمواد الصوب التقليدية

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] طور باحثون بالسعودية إستراتيجية تبريد للصوب الزراعية في المناخات القاسية، تقدم حلًّا قابلًا للتطوير والتوسع، فعالًا من حيث التكلفة، يعالج التحديات الحرجة في الزراعة المستدامة من خلال تخفيف الإجهاد الحراري وتقليل متطلبات الري وخفض استهلاك الطاقة.

من ’جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية‘، وفي إطار هذه الإستراتيجية، ابتكر الباحثون تقنيةً تجمع بين نشارة عاكسة مشتتة لأشعة الشمس فلا تمر إلى التربة، محققةً انخفاضًا ملحوظًا في درجة حرارتها، وغطاء منفذ للضوء اللازم لإنماء النبات، في حين يحجب بفاعلية الأشعة التي يحتر بها جو الصوبة.

تبريد جو-أرض، كما أطلق عليه، يخالف أنظمة التبريد النشط التقليدية مثل ’الوسائد والمراوح‘ أو المضخات الحرارية، لكونه تبريدًا سلبيًّا جافًّا، ما يمثل حلًّا واعدًا نحو زراعة أكثر استدامةً في المناطق الحارة والجافة، مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فالزراعة في المناخات الحارة والجافة تعاني مشكلات أبرزها معدلات البخر المرتفعة، والاستهلاك الزائد للمياه، ما يؤدي إلى تراجُع إنتاجية المحاصيل، ورغم أن الصوب توفر بيئة نمو حاميةً للنباتات على مدار العام، إلا أنها تحتر، ما يستدعي استخدام أنظمة تبريد تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء أو المياه، وهو أمر مكلف وغير مستدام.

أما الإستراتيجية والتقنية المطورتان من قِبل باحثي الجامعة السعودية [كاوست]، اللتان أُودعت خلاصتهما وطريقتهما في دراسة نُشرت يوم 18 مارس الماضي في دورية ’نيكسس‘، فتستخدمان أغشية ذات انتقائية طيفية، ونشارة ذات تبديد [إشعاع] حراري.

يغشى الصوبة غطاء بلاستيكي يمتص الضوء ويبدد الحرارة، وهو عبارة عن غشاء شاف من طبقة بولي إثيلين مفعمة بجسيمات نانوية من أكسيد التنجستن والسيزيوم، تحجب أطوالًا موجيةً من الطيف الشمسي وتمرر أخرى، فهي لا تنفذ الأشعة تحت الحمراء القريبة، وتتمتع بنفاذية عالية للأشعة تحت الحمراء المتوسطة، فلا يحتر هواء الصوبة.

وبدلًا من ترك التربة عارية، يغطى سطحها بفرش قوامه نشارة السليلوز القابلة للتحلل الحيوي، ترد الحرارة عنها، ما يوفر أرضًا ألطف للنباتات.

بالطبع جرى اختبار حقلي في صحراء المملكة العربية السعودية كما بيّن زياوكيوانغ غان، المؤلف الرئيس للدراسة، والباحث في قسم العلوم والهندسة الفيزيائية بالجامعة.

يقول غان لشبكةSciDev.Net : ”التقنية أثبتت كفاءتها في ظروف مناخية قاسية، ما يؤكد جدواها لتوسيع نطاق استخدامها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا“.

ويضيف: ”تقنيتنا تعتمد على التبريد الطيفي دون ماء أو كهرباء“.

أظهرت التجارب كذلك أن التقنية أسهمت في تحسين الإنتاج، وفق غان ”زادت إنتاجية محصول الملفوف الصيني بنسبة 194.5%، وبلغ معدل الإنبات 100%، كما انخفض البخر من التربة، واحتفظت برطوبة تجاوزت نسبة 20% على مدى 10 أيام، حتى في ظل حرارة الصحراء الشديدة“.

نشارة السليلوز عكست 93% من ضوء الشمس، وشعت 95% من الحرارة وبددتها، والتحكم الطيفي خفض درجة حرارة التربة بمقدار 25.1 درجة مئوية، وفق غان.

يؤكد غان أن ”الأغشية الطيفية لم تؤثر سلبًا على عملية التمثيل الضوئي، إذ استمرت النباتات في تلقِّي الإضاءة الكافية للنمو، خلافًا لبعض تقنيات التبريد الأخرى التي تؤثر على جودة الضوء الداخل“.

من حيث التكلفة، يشير غان إلى أن تكلفة الغشاء الطيفي تبلغ نحو 0.19 دولار أمريكي للمتر المربع، في حين تصل تكلفة نشارة السليلوز إلى 0.38 دولار/م²، ما يمثل حلًّا اقتصاديًّا للتحديات القائمة.

نالت التقنية ثناء محمد داود، المستشار الأول لموارد المياه في هيئة البيئة-أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة، والذي يرى أن ”تحقيق خفض في درجة حرارة التربة بمقدار 25.1 درجة مئوية يمثل إنجازًا مهمًّا، خاصةً في المناخات الصحراوية الحارة“.

ويضيف داود لشبكة SciDev.Net أن ”التقنية تمتاز بعدة نقاط قوة، أبرزها التبريد دون استخدام المياه، ما يُعد أمرًا حاسمًا في المناطق الجافة، فضلًا عن تمديد موسم الزراعة، وتحسين الإنتاجية وجودة المحاصيل، وتقليل استهلاك الطاقة“.

وبرأي داود أن ”تعميم التقنية على مستوى المنطقة ذو جدوى كبيرة“، مؤكدًا أنها تمثل خيارًا عمليًّا لتوفير المياه والطاقة، وتحقيق الأمن الغذائي، في ظل النمو السكاني وشح الموارد.

من جانبه، يعتقد أسامة سلام -مدير مشروعات المياه في الهيئة- أن ”ارتفاع التكلفة الأولية نسبيًّا، وتوافُر المواد مثل نشارة السليلوز والأغشية الطيفية، قد يكون من التحديات، لا سيما أمام صغار المزارعين، كما أن التوعية بفوائد التقنية أمرٌ حيوي لضمان تبنِّيها على نطاق واسع“.

ويرى سلام أن تقنيات التبريد السلبي في البيوت المحمية تبدو ذات جدوى عالية في المنطقة، لكونها لا تعتمد على الموارد الشحيحة، كما توفر البيوت حمايةً ضروريةً من الظروف البيئية القاسية كالعواصف الرملية والجفاف، وإدماج هذه التقنية يعزز كفاءتها في مواجهة هذه التحديات.

وحول فرص التصنيع على نطاق تجاري، يقول غان إن الأغطية المقترحة مصممة لتندمج بسلاسة مع خطوط إنتاج الأغطية البلاستيكية الحالية، باستخدام تقنيات البثق والنفخ القياسية مع تعديلات بسيطة، كما يمكن دمج تصنيع نشارة السليلوز في خطوط إنتاج الورق الحالية لتقليل التكاليف.

ورغم النتائج الإيجابية للتقنية، يشير المؤلفون إلى وجود بعض التحديات، من بينها متانة المواد، إذ صُممت طبقتا الغشاء والنشارة لتدوم خلال المرحلة الأولى من نمو المحصول، إلا أن اختبارات التحمل ومقاومة الشيخوخة والحرارة والأشعة فوق البنفسجية أظهرت نتائج مشجعة.

كذلك، يشير غان إلى تحدٍّ آخر يتعلق بمدى تقبُّل المزارعين للتقنية، لا سيما أن اعتماد نظم جديدة يتطلب تغييرًا في السلوك الزراعي المعتاد، ما يستدعي توفير حملات توعية ودعم فني مناسب.

ويؤكد غان ”أهمية وجود سياسات مشجعة، مثل تقديم حوافز أو سن تشريعات تدعم استخدام المواد القابلة للتحلل، مما يسهل التوسع في استخدام هذه التقنيات الصديقة للبيئة“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا