Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

09/09/21

طلب الرزق شغل طلبة الدكتوراة المغاربة عن طلب العلم

21643253342_42fdae66e3 small
حقوق الصورة:iEARN-USA. CC license: (CC BY-NC-ND 2.0).

نقاط للقراءة السريعة

  • عدم تلبية الاحتياجات الاجتماعية والمالية لطلبة الدكتوراة بالمغرب يدفعهم للبحث عن العمل
  • هذا يتسبب في تضاؤل قيمة الطلبة في سوق العمل.. ويؤثر سلبًا على البحث العلمي
  • مطلوب إعادة النظر في وضع طالب الدكتوراة بالمغرب.. خاصة مكانته المهنية

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[الرباط] تشير نتائج دراسة حديثة إلى أن طلبة الدكتوراة المغاربة يكافحون في البحث عن عمل، سعيًا إلى الاستقلال المادي ولتمويل أطروحاتهم البحثية، ما يؤثر سلبًا على مسيرتهم العلمية.

تندرج الدراسة تحت إطار مجموعة من الدراسات العلمية التي تعالج إشكاليتي طالب الدراسات العليا مع الجامعة والبحث العلمي في المغرب من جهة، والتوظيف من جهة أخرى؛ إذ يعاني طلبة الدكتوراة من مشكلة علمية اقتصادية حرجة، فهم من الناحية النظرية ضمن السكان غير النشطين في سوق العمل بسبب وضعهم كطلبة، لكنهم في حاجة مُلحة إلى العمل.

وانطلاقًا من هذا الإطار، استهدف الباحثان المشاركان في الدراسة طلبة الدكتوراة المغاربة بشتى تخصصاتهم وجامعاتهم التي ينتمون إليها، وعددهم 36850 طالب دكتوراة (مسجلين في سلك الدكتوراة للعام الجامعي 2019-2020).

بدأ البحث باستقصاء إحصائي شمل عينةً ممثلةً تضمنت ثمانيةً من طلبة الدكتوراة في مختلِف التخصصات والجامعات، ليكون العدد الإجمالي المشارك في البحث 550 طالبًا وطالبة.

الإشكالية التي حاول الباحثان المشاركان في الدراسة -معاذ لمرابط وهشام لمحمدي- تسليط الضوء عليها تمثلت في الرد على أسئلة: هل يبحث طلبة الدكتوراة في المغرب عن عمل؟ ولماذا؟ ما الصعوبات التي تواجههم؟ ما تأثير ذلك على بحوث الدكتوراة؟

ولخص الباحثان نتائج بحثهم في دراسة نُشرت في دورية البدائل الإدارية والاقتصادية، في يوليو الماضي.

خلصت النتائج إلى أن 48.55٪ من الطلبة عاطلون عن العمل ولكنهم يبحثون عن فرص، في حين نجح 36.72٪ في الوصول إلى عمل مستقر، ويبحث 4.55٪ عن عمل لائق؛ لأن وظائفهم غير مُرضية وغير مستقرة وغير ملائمة.

وهذا يمثل نسبة 89.82٪ من طلبة الدكتوراة المغاربة الذين ينشطون بشكل مكثف في سوق العمل، والنسبة المتبقية تمثل مجموعة غير نشطة، إذ يعمل 10.18٪ فقط من طلبة الدكتوراة بدوام كامل.

يقول لمحمدي، طالب الدكتوراة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس: ”هذا يؤكد فرضيتنا بأن طلبة الدكتوراة في المغرب هم باحثون عن عمل لا جدال“.

يوضح لمحمدي أن أسباب تحول طالب الدكتوراة في المغرب من باحث عن علم إلى باحث عن عمل هي بالترتيب: الاستقلال المادي، تمويل بحث الدكتوراة، تعويض الآباء (الممول الرئيس للطالب)، ضمان وظيفة للاستفادة من تغيير الإطار لاحقًا.

ويضيف: ”الآثار المترتبة عن البحث الحثيث عن عمل سلبية، منها استنزاف الوقت والموارد، بالإضافة إلى الجانب النفسي الذي يصل أحيانًا إلى بعض الاضطرابات النفسية، كالاكتئاب والأرق“، مشيرًا إلى ضعف المنحة المخصصة لبحث الدكتوراة واستحالة تغطيتها لحاجة البحث عن عمل.

من جهته، يعتبر الحسين علا -الباحث بمختبر أبحاث ودراسات الإدارة وريادة الأعمال والتمويل بجامعة سيدي محمد بن عبد الله  في فاس- هذا المَيلَ الكبير إلى التضحية بالبحوث العلمية من أجل البحث عن عمل، ”خطرًا كبيرًا على البحث العلمي“.

يوضح الحسين لشبكة SciDev.Net: ”في جامعاتنا المغربية يأتي معظم أبحاث الدكتوراة المسجلة بعيدًا عن سوق العمل، فهي من المخيلة البحتة للمشرف، وفق تخيلاته أو حتى خيبات أمله، دون أي قيمة مجتمعية حقيقية مضافة، وهذه المشروعات عندما تنجح فهي استثناء، والأصل أنها تبقى أسيرة الرفوف“.

أما غالبية المشروعات البحثية في البلدان المتقدمة فتتخذ شكل دراسات تطبيقية، مدعومة من قِبل فاعلين اجتماعيين واقتصاديين، ما يضمن النتيجة والفاعلية التشغيلية للبحوث والتمويل اللازم لها، وفق الحسين.

ويرى الحسين أن الخروج من هذا المأزق يتطلب أولًا إعادة تعريف الإطار التنظيمي والمؤسسي للبحث العلمي في المغرب، مع اعتماد نظام لتشجيع الابتكار، وإعادة النظر في وضع طالب الدكتوراة من حيث المنحة، والدعم، والتدريب.. إلخ.

من جانبها تؤكد جميلة العلمي -مديرة المركز الوطني للبحث العلمي والتقني بالمغرب- الدور المهم الذي يؤديه طلبة الدكتوراة داخل النظام الوطني للبحث العلمي والابتكار، وكيف تسهر وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، على إيلاء هذه الفئة الأهمية اللازمة؛ قصد تحسين وضعيتها الاجتماعية والاقتصادية وضمان استمراريتها في مجال البحث العلمي.

تشير جميلة إلى دور المركز في دعم طلبة الدكتوراة بهدف الارتقاء بالبحث العلمي، إذ خصص برنامج منح منذ عام 2004 يهدف إلى تشجيع أفضل الطلبة الحاصلين على الماجستير أو على شهادة تعادلها.

تقول جميلة: ”حرصنا منذ عام 2013 على زيادة عدد المستفيدين من 200 طالب كل سنة إلى 300 طالب، مع رفع قيمة المنحة من 2300 درهم في الشهر إلى 3000 درهم ولمدة 36 شهرًا“.

وكان للزيادة في مبلغ المنحة وفي عدد المنح تأثيرٌ إيجابيٌّ على جاذبية هذا الحافز لدى طلبة الدكتوراة، وفق جميلة.

كذلك أشارت جميلة إلى برنامج تشجيع التعاقد الأكاديمي بين الجامعات المغربية والمقاولات الفرنسية، الذي يقدم عشرَ منح لمدة ثلاث سنوات لإنجاز بحوث الدكتوراة بتعاون مشترك.

وتستطرد جميلة: ”نظرًا إلى النجاح الذي حققه هذا البرنامج، لا سيما من حيث الإنتاج العلمي وبراءات الاختراع المسجلة، يتم التحضير حاليًّا لوضع برنامج مغربي لتشجيع طلبة الدكتوراة وتقديم منح لتحفيزهم على إنجاز أطروحاتهم في المقاولات المغربية، من خلال الاتحاد العام لمقاولات المغرب“.

ترى جميلة أن استمرار طلبة الدكتوراة في مجال البحث العلمي رهينٌ باتخاذ إجراءات، أهمها وضع الإطار القانوني الخاص بالطلبة، بما يستجيب لتطلعاتهم واحتياجاتهم للاستمرار في مجال البحث العلمي، ووضع آليات لتحفيز الطلبة وتشجيعهم على التميز والابتكار والإبداع.

وتؤكد جميلة ”ضرورة زيادة قيمة منح التميز، مما سيعفي الطلبة من البحث عن عمل آخر خلال سنوات العمل على الأطروحة“، وستزيد من انخراطهم في البحث العلمي داخل المختبرات وفرق البحث.

ومن المهم أيضًا تشجيع المقاولات على الانخراط في أشغال البحث العلمي والابتكار، وفق جميلة.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا