Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

06/03/21

’الكوخيا‘ يصلح علفًا ومعالجًا لتملح التربة ومكافحًا للتصحر

20793120-4af8-4c02-a2a9-763bb8b41813
حقوق الصورة:Medhat Mikhael/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • تجربة بحثية وتطبيق عملي يؤكدان كفاءة ’الكوخيا‘ في نزع ملوحة الأرض
  • النبات يتمتع بنمو سريع ومجموع خضري كبير يجعلانه علفًا جيدًا لتغذية الحيوانات
  • استزراعه لمقاومة التصحر بالمساحات المتملحة يوفر الأراضي الخصبة لإنتاج محاصيل أهم

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] استزرع فريق من المركز القومي للبحوث بمصر نبات ’الكوخيا‘ المتحمل للملوحة، على أرض بشبه جزيرة سيناء، في تطبيق حقلي لاستصلاح تربة ملحية، وإعادة تأهيلها في إطار مكافحة التصحر.

يأتي هذا بعد نجاح تجربة بحثية سابقة، وفق إفادة مدحت ميخائيل توفيق، أستاذ المحاصيل الحقلية بالمركز، وقائد الفريق.

يقول ميخائيل لشبكة SciDev.Net: ”قبل عامين، وخلال التجربة في مزرعة خاصة متأثرة بالملح في مدينة طامية بمحافظة الفيوم [جنوب غرب القاهرة] عملنا على تقييم نمو وإنتاجية كوخيا إنديكا تحت نظام الري بالتنقيط بالمياه المالحة“.

ويضيف: ”وبالتزامن مع هذا، تم تطبيق معالجات تسميد عضوي بمثل روث الدجاج والماشية والفحم النباتي والسماد الأخضر“.

نتائج التجربة المنشورة بدورية ’تقنيات المعالجة البيئية‘ تبين أن النبات يحمل غددًا ملحية تمتص ملح التربة، لتطرحه إلى سطح أوراقه، وهو ما يمكن أن يعالج التربة حيويًّا، بخفض محتوى الصوديوم والكلور.

فضلًا على هذا، ينمو النبات باستخدام مياه مالحة ذات جودة منخفضة، ما يتيح استخدامها واستغلالها.

وكانت هناك فروق جيدة في معاملات النمو والجوانب الفسيولوجية، وكذلك القيم الغذائية للنباتات عند استخدام روث الدجاج في التسميد العضوي.

يقول ميخائيل: ”خلصنا بالتجربة إلى أن الكوخيا يمكن استخدامه لا لعلاج أملاح التربة فحسب، ولكن يمكن تقديمه أيضًا محصولَ علف جديدًا يتحمل ملوحة الأراضي، وينمو أفضل بالزراعة العضوية“.

في ضوء هذه النتائج تم الانتقال إلى التطبيق العملي في مزرعة نموذجية، تابعة للمركز في منطقة بئر أبو كلام بمحافظة جنوب سيناء.

فلا يصلح كثير من المحاصيل للزراعة في جنوب سيناء؛ بسبب ارتفاع نسبة الملوحة في مياهها الجوفية،  كما أن طبيعة الأرض نفسها أصبحت ملحية.

وتأكدت كفاءته بالمشروع التطبيقي، الذي بدأ في 2018 وانتهى يناير الماضي.

ورغم أن الفكرة قُدمت لعلاج مشكلة محلية، إلا أن ظروف زراعة النبات تلائم العديد من دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، التي تعاني ملوحة التربة (الترب الصودية)، كما يوضح ميخائيل.

ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ’فاو‘، فإن التملح يُعد أكثر العوامل تهديدًا للتربة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بعد عملية الانجراف.

ويتأثر أكثر من 11% من ترب المنطقة بمستويات مختلفة من التملح، الذي يزيد من قساوة القشرة السطحية للتربة وقلة نفاذية المياه وانخفاض تهوية منطقة الجذر، مما يكون له آثار مباشرة على نمو النباتات وإنتاجيتها.

”لماذا اختير هذا النبات دون غيره من النباتات الملحية؟“، آخر سؤال طرحه عاطف سويلم، خبير إدارة المياه والري في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة ’إيكاردا‘، في مجموعة أسئلة عن النبات وجدوى زراعتها.

ولم تمنع هذه التساؤلات سويلم من الثناء على الجهد المبذول؛ لكونه يوفر علفًا بديلًا يمكن استخدامه لتخصيص الأرض الزراعية الأخرى ذات الجودة العالية للمحاصيل الإستراتيجية مثل القمح.

 لكن الأسئلة لتقييم الفكرة من الناحية الاقتصادية والبحثية، وأولها حول مستوى الملوحة التي يتحملها النبات (متوسطة أم صغيرة أم كبيرة ) يتساءل.

يقول سويلم لشبكة SciDev.Net: ”ما الجدوى الاقتصادية لهذا المحصول مقارنةً بمحاصيل أخرى اقتصادية يمكن زراعتها في الأرض مثل الزيتون والنخيل؟ وهل المحتوى الغذائي للنبات يمكن أن يؤثر على جودة لحم الحيوانات التي ستتغذى عليه وإدرارها للبن؟“.

ويواصل: ”هل زراعته يمكن أن تستنزف عناصر غذائية من التربة؟ وإلى أي مدى يُجدي إكثار بذرة النبات لاستخدامه على المستوى الكبير؟ وكم عدد الدورات الزراعية التي يتعين زراعة النبات بها حتى يظهر تأثيره الإيجابي على التربة؟“.

تجيب هويدا حسن -الأستاذ المساعد بالشعبة الزراعية بالمركز القومي للبحوث، والمشاركة في المشروع- بأن مياهًا عالية الملوحة استُخدمت في ري النبات، وحصل على نتائج إيجابية”.

وتقول هويدا لشبكة SciDev.Net: ”وزيد قليلًا في معدل الملوحة بالتجربة التطبيقية بسيناء، ولم يلحظ الفريق اختلافًا في النتائج“.

وقد يتحمل ملوحةً أكثر مما جربه الباحثون، كما يعلق عصام شلبي، الأستاذ بكلية الزراعة في جامعة الإسكندرية، والذي لم يشارك الفريق، ولكنه أجرى أكثر من دراسة عن نبات الكوخيا.

وعن الجدوى الاقتصادية للنبات مقارنةً بالأخرى، تشير إلى أن محاصيل مثل ”نخيل البلح والزيتون تأخذ وقتًا طويلًا حتى تؤتي ثمارها، في حين يعطي هذا النبات إنتاجًا سريعًا“.

وتردف: ”أحد الأهداف الأساسية للتجربة البحثية ومن بعدها المشروع التطبيقي، هو توفير بديل للمحاصيل العلفية، يمكن زراعته في أراض خرجت من الخدمة، وبمياه مرتفعة الملوحة، لتخصيص الأراضي الجيدة والمياه الأكثر إعذابًا للمحاصيل الإستراتيجية، في ظل تداعيات متوقعة على حصة مصر من المياه بسبب سد النهضة الإثيوبي“.

يؤمن شلبي على ما ساقته هويدا، موصيًا بزراعته في الأراضي الهامشية، التي ليس فيها مياه عذبة، أو فيها ماء قليل الملوحة، أما إذا توافرت هذه الشروط، فسيكون من الأفضل زراعة النخيل والزيتون.

ويضيف شلبي لشبكة SciDev.Net: ”ومع ذلك، في الأراضي التي تتوافر لها مياه قليلة الملوحة تصلح لري أشجار الزيتون والنخيل، يمكن زراعة الكوخيا بينها، حيث تكون هناك مسافات خالية في كل الاتجاهات، تصل إلى 5 أمتار“.

عن تأثير النبات على جودة لحم الحيوانات التي ستتغذى عليه وإدرارها للبن، تقول هويدا: ”كنا مهتمين بالجوانب الزراعية والتأثير على التربة، ولم نُجرِ دراسة متخصصة على هذا الجانب، لكن قدمنا توصية باستخدامه في تغذية الحيوانات استنادًا إلى الدراسات العديدة التي أُجريت في المركز القومي للبحوث بالشعبة البيطرية حول هذا الشأن“.

ويرشح الدكتور شلبي هذا النبات مكملًا للعلائق التي توضع للحيوان، مشيرًا إلى دراسة أُجريت بجامعة الإسكندرية ونُشرت في أغسطس الماضي، أشارت إلى أن استخدامه بنسبة الربع لا يسبب أي آثار سلبية واضحة من الناحية العملية على النمو وتقييم العناصر الغذائية وقابلية الهضم والإنتاجية عند الأرانب.

أما في المناطق الصحراوية التي لا تتوافر فيها الأعلاف العادية، فيُنصح باستخدامه مصدر تغذية للحيوان إن لم يكن هناك بديل.

ويقول شلبي: ”ثمة تجارب أُجريت على ذلك، أثبتت أن استخدام هذا النبات وحده يمكن أن يؤدي إلى زيادة نسبة الأملاح في الكلى، ولكنه لم يؤدِّ إلى تأثيرات فيسيولوجية خطيرة تؤثر على جودة اللحم وإدرار اللبن“.

بالنسبة لمدى تأثير زراعة النبات على العناصر الغذائية بالتربة، والخوف من أن يعالج الملوحة على حساب عناصر أخرى، قالت هويدا: ”على النقيض من ذلك، كانت زراعته مفيدةً في مقاومة الملوحة التي تعوق استفادة النبات مما في التربة“.

”وفي التجربة المصغرة بالفيوم والتطبيقية بسيناء، كانت مواصفات التربة تتحسن من موسم زراعي إلى آخر“.

وعن أسباب اختيار هذا النبات دون غيره، تشير الدكتورة هويدا إلى أن ”الهدف من الزراعة هو الذي يحكم الاستخدام، فإذا كان الهدف هو الحصول على نبات علفي، إضافة إلى علاج مشكلة ملوحة الأرض، ففي هذه الحالة، يكون الكوخيا خيارًا مناسبًا جدًّا؛ لأن نسبة الأوراق إلى الساق كبيرة“.

ويشير شلبي إلى بُعد آخر في اختيار النبات وهو المياه، ”فالكوخيا من النباتات الجفافية، التي يكون نتحها أو فقدها للمياه أقل، واحتفاظها بالمياه كبيرًا، خلافًا –مثلًا- لنبات مثل الساليكورنيا، الذي يُزرع بمياه البحر، ولكنه يحتاج إلى كمية كبيرة من المياه“.

ونفى شلبي ما يتردد عن كون الكوخيا من النباتات الغازية التي يُخشى تأثيرها على البيئة الزراعية، قائلًا: ”عملت على هذا النبات لسنوات، وأشرفت على أكثر من رسالة ماجستير حوله، ولم نلحظ فيه هذه الصفة“.

جدير بالذكر أن كابي (CABI، المنظمة الأم لشبكة SciDev)، وهي مؤسسة زراعية عالمية مرموقة، تضع الأنواع الغازية على رأس قائمة اهتماماتها، قد صنفت كوخيا إنديكا نوعًا غازيًا، وظهر في خلاصة وافية حولها على صفحة بأحد مواقعها على شبكة الإنترنت، وظهرت مصر ضمن خريطة وجوده.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا