Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

29/09/21

مجموعة كشف لتحديد جنس النخلة وهي نبتة صغيرة

جهاز السقي الذاتي للنخيل
حقوق الصورة:Riad Mazouzi/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • باحث مصري يعزل ويصف الجين المسؤول عن تحديد الجنس في نخيل التمر ونباتات أخرى
  • ويبتكر مجموعة كشف جزيئية لتحديد الجنس في المراحل المبكرة لإنبات النباتات
  • تم تطوير مجموعة الكشف وأصبحت جاهزة للتسويق محليًّا وعالميًّا

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] طور باحث مصري مجموعة كشف ’عتاد‘، تساعد المزارعين في تحديد جنس أشجار النخيل خلال الأيام الأولى من عمر النبتة، وستُطرح قريبًا في السوق العربية.

كان محيي الدين سليمان -أستاذ قسم التقنية الحيوية المساعد، بكلية العلوم الزراعية والأغذية، جامعة الملك فيصل بالسعودية- قد نجح في عزل وتوصيف الجين المسؤول عن تحديد الجنس في نخيل التمر وغيره من النباتات لأول مرة، وحصد عن هذا الإنجاز جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي عن فئة أفضل تقنية متميزة لعام 2015.

وخلال محاضرة علمية افتراضية نَظَّمَتها الأمانة العامة للجائزة يوم 13 سبتمبر الجاري، أعلن سليمان نجاحه وفريقه البحثي في تطوير مجموعة كشف جديدة لتحديد جنس النخيل وغيره من النباتات في مراحلها المبكرة من الإنبات.

يتلخص الابتكار في اكتشاف سليمان للجين المسؤول عن تحديد ذكر نخيل التمر، الذي يحدد جنس السلالة، ويرمز له بالرمز ’إس آر واي‘، وتمكن من عزله وتوصيفه بدقة كبيرة.

يوضح سليمان أنه بخلاف البشر؛ إذ لديهم نظام كروموسومات (XY) الشهير لتحديد الجنس، ويمكن التفريق بينهما بسهولة لاختلاف أحجامهما، فإن كروموسومات الجنس في النخيل غير متجانسة، كما أنها متشابهة جدًّا في الحجم والمظهر الخارجي تحت المجهر، ”وهذا ما دفعنا لعمل مقارنة في التسلسل الجيني؛ لتحديد موضع وجود الجينات“.

ويشرح سليمان: ”يعتمد تحديد جنس النخيل على العلامات الجزيئية التي يمكن استخدامها للتعرُّف على التتابعات والجينات، بحيث نستطيع بواسطة التقنية الحيوية والوراثة الجزيئية استخدام دليل من الحمض النووي لمعرفة الإناث من الذكور في طور الإنبات المبكر باستخدام واحدة أو أكثر من تقنيات الهندسة الوراثية المتاحة، مثل: تقنية ’بي سي آر‘، أو طريقة الانتخاب باستخدام الدلائل الجزيئية، أو انتخاب الجينات المرتبطة بالدلائل الجزيئية، واستخدمنا تقنية ’بي سي آر‘ الشهيرة لمعرفة تسلسل الحمض النووي الطويل لنخيل التمر“.

وبعد دراسات جادة، وعمل دؤوب مستمر لأكثر من عشر سنوات، ونشر عدة بحوث تكللت في النهاية بإنتاج عتاد يمكن للمزارعين استخدامه في تحديد جنس نخيل التمر، باستخدام تفاعل ’بي سي آر‘ بعد استخلاص الحمض النووي للنبات.

”جرى تطوير العتاد عن طريق شراكة بين جامعة الملك فيصل وإحدى الشركات الأوروبية، وأصبحت جاهزةً للتسويق“، وفق سليمان.

 يقول سليمان: ”تم تسجيل براءة اختراع بهذا الاكتشاف في مكتب البراءات السعودي منذ بداية عام 2015، وسنعمل على تطوير العتاد ليصبح صالحًا لتحديد الجنس لمجموعة كبيرة من النباتات ثنائية الجنس“، مؤكدًا أن هذا التطوير ”سيكون سبقًا علميًّا في مجال تحديد الجنس في النباتات لأول مرة على مستوى العالم“.

لم تكن هناك طريقة علمية معروفة لتحديد جنس نخيل التمر قبل مضي 5-10 سنوات من إنبات البذرة، وأُجريت بحوث عديدة حول العالم لفهم كيفية تحديد جنس النخيل مبكرًا وغيره من النباتات وحيدة الجنس التي ينفصل فيها الذكر عن الأنثى، والتي تمثل 5% تقريبًا من أنواع النباتات المعروفة.

فى النباتات وحيدة الجنس لا توجد فروق ظاهرية بين الكروموسومات، ويصعب تحديد الكروموسوم الأنثوي من المذكر ومكان الجينات التي تحدد الجنس عليه، ولهذا ذهب العلماء للبحث عن المعلمات الجزيئية التي تستطيع تحديد الذكر والأنثى بعد الإنبات بدقة بالغة.

حتى الآن لا يمكن تحديد الجنس فى هذه النباتات مبكرًا؛ لأنه لا توجد كروموسومات خاصة يمكن تمييزها شكليًّا بفحص الخلايا مجهريًّا، ومن هنا أتت أهمية هذا الكشف الذي سيكون له أثرٌ كبيرٌ في البحوث الزراعية وعمليات الإكثار وإنتاج النباتات عن طريق الزراعات النسيجية، وغيرها من الطرق التقليدية.

يعلق أحمد نوير، وكيل معهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة مدينة السادات في مصر: ”سيوفر هذا الابتكار وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا في التحسين الوراثي وفي إنتاج أصناف جديدة من نخيل التمر، خصوصًا في بعض المناطق التي تعتمد على الزراعة بالبذور“، مثل واحة سيوة بمصر.

يوضح أحمد سيد فؤاد، الأستاذ المساعد بشعبة الخلية والوراثة بقسم النبات والميكروبيولوجي، في كلية العلوم بجامعة القاهرة: ”إكثار النخيل بطريقة زراعة البذور أسهل وأيسر للمزارع، إلا أنها في المعدل الطبيعي تعطي 50% إناثًا، و50% إلى 60% ذكورًا، وهنا تأتي أهمية هذه التقنية الجديدة للكشف عن جنس النخيل في مراحل مبكرة، إذ يقوم المزارعون باستبعاد الذكور، والاستمرار في رعاية النباتات المؤنثة حتى زراعتها، لكونها تحمل الثمار في نهاية المطاف“.

لذا، فإن هذه التقنية التي طال انتظارها ”سوف تحل العديد من المشكلات الفنية الخاصة بمسألة إكثار النباتات تجاريًّا في الأصناف وحيدة الجنس، كالنخيل والجوجوبا والكيوي والفستق الحلبي وغيرها“.

ويقول فؤاد لشبكة SciDev.Net: ”ستؤدي هذا التقنية إلى ثورة كبيرة في الإنتاج الكمي للنباتات المتماثلة؛ لإنتاج طرز وراثية مرغوبة والنهوض بعملية إكثار هذه النباتات الاقتصادية المطلوبة“.

ويضيف: ”كما أن آثارها الاقتصادية ستكون كبيرةً على الزراعة في المنطقة؛ نتيجةً لما توفره من جهد ومال في عملية الإكثار، واختيار الأصناف والنباتات الملائمة للزراعة دون هدر يذكر“.

سجل سليمان مؤخرًا الجين الخاص بتحديد الجنس في نبات الجوجوبا في بنك الجينات، وجرى فصل الجين نفسه من نباتات أخرى مثل الكيوي والفستق الحلبي، وسيعمل على تسجيلها أيضًا.

ويؤكد سليمان لشبكة SciDev.Net: ”نعد حاليًّا للإعلان عن مجموعة الكشف عن جنس النباتات للمزارعين في المنطقة العربية، ونعمل مع الشركة المنتجة على إتاحتها ووصولها إلى جميع المزارعين في المنطقة بأرخص الأسعار، بدعم من الجامعة ومن مؤسسات دولية مهمة، وسنعلن عن التفاصيل في مؤتمر صحفي قريبًا بإذن الله“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا