Skip to content

25/09/22

مفاعل أيوني لإنتاج الوقود من النفايات

9[1]
حقوق الصورة:Tamer Ismail/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • الإلكترونات حسَّنت حرق الكتل الحيوية وأثرت إيجابيًّا على التحلُّل الحراري
  • حفز أكسدة الكربون زاد من غازات أول وثاني أكسيد الكربون والميثان
  • دراسات تالية للكشف عن مزايا أخرى للإغازة مع الإلكترونات

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] أثبتت نتائج ثلاث دراسات متواليات كفاءة حرق المخلَّفات العضوية الصلبة في هواء محقون بالإلكترونات؛ لإنتاج الوقود، وجدوى استخدامه في التخلُّص منها، دونما قلق على الأثر البيئي له.

تعاوَن في إقامة الأدلة التي برهنت على جدوى الفكرة كلٌّ من تامر إسماعيل، أستاذ الطاقة المساعد بكلية هندسة جامعة قناة السويس في مصر، وباحثون من معهد طوكيو للتكنولوجيا باليابان، بإجراء الدراسات التي امتدت من عام 2020 إلى 2022.

ولإجراء التحلُّل الحراري للكتل الحيوية تم تطوير نموذج أولي من مفاعل أيوني حيوي، نال براءة اختراع، احتفى بها الموقع الإلكتروني للجامعة المصرية مطلع يونيو الماضي.

وبعد نحو عام من تطوير المفاعل الأولي، طور مفاعل -بحجم أكبر من النموذج الصغير الذي استُخدم لنيل براءة الاختراع– أنتج وقودًا بحرق 20 طنًّا من الأخشاب والبقايا الزراعية والنفايات العضوية.

وقريبًا يسعى الفريق البحثي المشترك إلى العمل على تطوير نموذج أكبر، يمكنه إنتاج الوقود من 200 طن من المخلفات.

يقول إسماعيل لشبكة SciDev.Net: ”فكرة المفاعل الجديد تعتمد على تأيين الهواء، بما يُكسب العنصر النشط فيه -وهو الأكسجين- إلكترونات سالبة“.

”وهذا من شأنه تحويل الأكسجين إلى أكسجين شديد الأكسدة، ما يساعد في الإسراع من عملية حرق المخلفات، ويعطي وقودًا ذا جودة عالية، بكمية أكبر من المفاعلات التقليدية“.

ويشرح إسماعيل: ”عوامل أي احتراق هي الوقود، والعامل المؤكسد، والحرارة، ويكون التركيز في المفاعلات التقليدية على نوع الوقود المستخدم هل هو تقليدي أم بديل، والحرارة هل يجري رفعها أم خفضها“.

و”لا يُلتفت إلى العامل المؤكسد وهو الهواء، وكل ما تم تجريبه في هذا الإطار هو تسخينه، بدلًا من استخدام هواء بدرجة حرارة الجو، أما بالنسبة لنا فالميزة أنه تم العمل على عنصر الهواء الذي لم يُلتفت إليه كثيرًا، وذلك عن طريق تأيينه“.

ويحتاج المفاعل في تصميمه إلى جهاز صغير جدًّا -صُنع في اليابان بمواصفات تلائم الاختراع- يوضع على محركات الهواء؛ ليقوم بتأيين الهواء في أثناء دخوله إلى المفاعل، فيَنتج وقود بكمية أكبر وجودة أعلى تفوق المفاعلات التقليدية.

يقول إسماعيل: ”كمية الوقود الناتجة أعلى بنسبة 25% من أي مفاعل تقليدي، إضافةً إلى احتوائه على كربون وهيدروجين أعلى (هيدروكربونات)، وهو ما يجعله مناسبًا لكثير من الاستخدامات في الأفران والمصانع ومحطات الكهرباء والمولِّدات وخلافه“.

ويشير إسماعيل إلى مزايا أخرى، تتعلق بالبيئة ونواتج عملية الاحتراق، فالانبعاثات الصادرة عن المفاعل أقل من المسموح بها وفق المقاييس اليابانية، ونواتج التفاعل عبارة عن رماد فيه نسبة كبيرة من السيراميك، تؤهله للدخول في صناعات مثل الأسمنت وفي عمليات مثل رصف الطرق.

وجرى تضمين معادلات التفاعل ونوعية الوقود الناتج وسائر المزايا في آخر الدراسات الثلاث التي نشرتها دورية ’الطاقة التطبيقية‘، كما اتفقت سابقتاها؛ دراسة النموذج العددي ونتائج الدراسة التجريبية اتفاقًا طيبًا.

المفاعل ونتائجه جيدة للغاية، كما تقول سلوى حواش، الأستاذ بقسم الهندسة الكيميائية والتجارب نصف الصناعية بالمركز القومي للبحوث في مصر، ”ولكن كي تكتمل الصورة، هناك تساؤلات تحتاج إلى إجابة، تتعلق بالأمان والتكلفة ونوعية المخلَّفات الصالحة للحرق“.

تقول سلوى: ”الأمان عنصر مهم للغاية في المفاعلات، وهذا أمرٌ يجب التأكد منه، كما أن هناك مفاعلات تتعامل مع أنواع مختلفة من المخلفات، وليس ثلاثة أنواع فقط، وأخيرًا تكلفة هذا المفاعل، عند مقارنتها بالمفاعلات الأخرى“.

يوضح إسماعيل أن هذه التساؤلات الثلاثة ستكون موضوعًا لدراسات لاحقة مع الفريق الياباني، الذي سيُجري دراسات للتأكد من أن الوقود يعمل بالكفاءة نفسها مع مخلَّفات أخرى مثل البلاستيك ونفايات المستشفيات، وذلك بعد أن ثبت نجاحه مع الأخشاب والبقايا الزراعية والقمامة.

وبالنسبة للأمان فهذا يتعلق بموضوع آخر ستجري دراسته، وهو مرتبط أيضًا بتكلفة المفاعل، إذ لاحظ الفريق البحثي في تجاربهم السابقة أن جدران المفاعل لا تكون ساخنةً في أثناء الاحتراق، وذلك لأن الهواء المتأيِّن ينقل عملية التفاعل إلى وسط المفاعل بعيدًا عن الجدران، ولكن هذه الملحوظات بحاجة إلى إثباتها في تجارب تالية، توثق نتائجها في دراسات علمية.

ويؤكد إسماعيل أنه حال التثبت من هذا الأمر، فإن من شأنه خفض تكلفة المفاعل كثيرًا؛ ”فلن نحتاج إلى بناء جدران ضخمة مكلفة، كما أنه سيكون أكثر أمانًا، ما قد يكون له انعكاسات في تطبيقات أخرى مثل بناء المفاعلات النووية“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا