Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

04/10/21

عشرات ملايين العرب بلا ماء لغسل الأيدي مع الجائحة

children_water_hassakeh_1
حقوق الصورة:Natalie Bekdache/ICRC

نقاط للقراءة السريعة

  • لا تزال أعداد العرب الذين لا يجدون ماءً للتوقي من كوفيد-19 تحصى بعشرات الملايين
  • عرب بلدان الصراع الأكثر تضررًا من عدم توافر الماء بسبب تخريب شبكاته عمدًا وقصدًا
  • تطور طفيف طرأ على مرافق غسل الأيدي في بعض بلدان المنطقة بعد الجائحة.. لكنه غير كافٍ

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

سلطت جائحة كوفيد-19 الضوء على الكثير من نقاط الضعف في الأنظمة الصحية بدول المنطقة، مثل ضعف قدرة الكثير من الدول على استيفاء أبسط طرق الوقاية الشخصية المتبعة وتوافرها، كمرافق غسل الأيدي في المستشفيات والمدارس، وحتى في المنازل.

مع تصاعد جائحة كورونا مطلع العام الماضي وإعلانها جائحةً عالميةً في مارس 2020، زاد الطلب على المياه لأغراض غسل الأيدي باعتباره أحد أكثر الإجراءات فاعليةً في الوقاية من الفيروس.

ومع ذلك فإن هذا الإجراء المحدود يظل صعب المنال، فخلال عام 2020 لم يكن بوسع 3 من كل 10 أشخاص في العالم غسل أيديهم بالماء والصابون داخل منازلهم.

وفي المنطقة العربية، ثمة أكثر من 74 مليون شخص معرضون لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19، بسبب عدم الوصول إلى مرافق غسل اليدين.

ففي اليمن على سبيل المثال، يفتقر أكثر من 14 مليون شخص إلى مرافق غسل اليدين، وفي سوريا بلغ عددهم 5.4 ملايين شخص، ووصل في السودان إلى 31 مليون شخص، وحوالي 10 ملايين شخص في مصر، وفي الجزائر أكثر من 6 ملايين، أما في تونس وموريتانيا فهناك 2.5 مليون شخص بلا مرافق لغسل الأيدي.

وتوقع تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) زيادة الاحتياجات اليومية من المياه للاستخدامات المنزلية بسبب كوفيد-19، بنسبة 5% في المتوسط بدول المنطقة كحد أدنى، أي من 4 إلى 5 ملايين متر مكعب من المياه يوميًّا.

وعليه التفتت أغلب دول المنطقة إلى تحسين مرافق غسل الأيدي وإتاحتها قدر المستطاع، إلا أن هذا التحسن ظهر على نحوٍ طفيف في معظم الدول.

يقول أمجد الخولي -استشاري الوبائيات بإقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية- لشبكة SciDev.Net: ”أحد أهم الجوانب الإيجابية لجائحة كوفيد-19، أنها أكدت أهمية توفير متطلبات الصحة العامة المتعلقة بالمياه النظيفة والإصحاح لجميع فئات السكان، وبالفعل شهدت البلدان تحسنًا نسبيًّا في هذا المجال“.

كان لزيادة استهلاك المياه أثرٌ واضحٌ في الجزائر على سبيل المثال، حيث زاد استهلاك الماء مع ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كوفيد-19 في الأشهر الأربعة الأخيرة إلى أكثر من 65%، ما خلق عجزًا كبيرًا في المياه.

وفي محاولة لتدارُك تلك الأزمة التي أثارت احتجاجات السكان، أمرت الحكومة بإنشاء المزيد من محطات إعذاب مياه البحر بالعاصمة، مع تنفيذ مشروع محطة لتحلية مياه البحر في كل ولاية مطلة على البحر، هذا بالإضافة إلى تنفيذ تحويلات كبرى للمياه بين سدود الولايات وفق الحاجة.

وباعتباره الأفقر مائيًّا ومقصد اللاجئين في المنطقة، أولت منظمة اليونيسف اهتمامًا خاصًّا بتطوير مرافق المياه في الأردن، حيث تم الوصول إلى 1.75 مليون طفل وأسرهم بإمدادات المياه والصرف الصحي في أثناء تفشِّي الجائحة.

كما دعمت المنظمة أيضًا وزارة المياه والري بالصيانة الطارئة للبنية التحتية للمياه، واستمرت في دعم وزارة التربية والتعليم والمدارس؛ لضمان وجود مرافق غسل اليدين وإمدادات النظافة وخدمات المياه والصرف الصحي.

”وتزداد أهمية هذه الخدمات في البلدان التي تمر بصراعات وطوارئ صحية أدت إلى حرمان مجموعات كبيرة من السكان من هذه الخدمات الحيوية“، وفق الخولي.

فقد تأثرت ليبيا بالجائحة على نحوٍ كبير، ووفق تقريرٍ لمنظمة الصحة العالمية في فبراير الماضي، سجلت البلاد أعلى نسبة إصابة بشمال أفريقيا؛ بسبب نقص الخدمات الأساسية، مثل انقطاع المياه الذي يؤثر في ثلث الشعب.

تقول إليزابيث هوف -ممثل المنظمة في ليبيا- لشبكة SciDev.Net: ”إن التخريب المتكرر لشبكة المياه يؤثر على توافر المياه بشكل كبير، خاصةً في غرب ليبيا، وقد أثر ذلك على المرافق الصحية وممارسة غسل الأيدي التي تكتسب أهميةً خاصةً في وقت الجائحة“.

وتضيف هوف: ”نسعى من خلال عملنا مع قطاع الصحة في ليبيا إلى علاج تلك المشكلات، بمشاركة 30 شريكًا صحيًّا، منهم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، ومن بين الشركاء مجموعات فرعية معنية بالمياه والصرف الصحي والنظافة، تقودها منظمة اليونيسف“.

أما في اليمن، الذي يرتبط ثلث سكانه فقط بشبكات أنابيب المياه، فإن الاهتمام بمرافق غسل الأيدي والنظافة الشخصية في المدارس ارتبط بالموازنات المخصصة لكل مدرسة، ولذا تجد أن تلك المرافق غالبًا ما تكون مهملةً وغير مفعلة، وفق مسؤول بوزارة التربية والتعليم اليمنية رفض ذكر اسمه.

ويستطرد: ”ما تم من تفعيل في بعض تلك المرافق أو تحسين لها كان خاضعًا كمًّا ونوعًا لحجم الدعم المتحصل عليه من المانحين منذ إعلان الجائحة، وكان محدودًا جدًّا منذ البداية، ثم تلاشى بعد توقف مشروعات منظمة اليونيسف، إذ كانت الداعم الأساسي على حد علمي“.

ويرى المسؤول بالوزارة أنه لتفعيل هذه المرافق وديمومتها -في دول الصراع عمومًا- يجب إدراج كافة المدارس ضمن اهتمام المنظمات الدولية ذات الصلة، واستمرار الدعم وعدم ارتباطه بحملات وحالات محدودة.

وفي سوريا، ثمة 15.5 مليون سوري محرومون من المياه النظيفة، جزء كبير منهم في شمال شرقي سوريا، إذ إن 27% من الأسر تنفق ما يصل إلى خمس دخلها على المياه من الصهاريج.

وتبلغ نسبة المخيمات غير المخدومة بمياه الشرب النظيفة في الشمال السوري، أكثر من 45% من إجمالي المخيمات.

بعد انتشار الجائحة، عملت عدة من منظمات المجتمع المدني في الشمال السوري على إنشاء 1707 مرافق صحية في المخيمات، استفاد منها 288100 شخص، و141 مرفقًا في المدارس.

يقول الخولي: ”رغم هذا التحسن الطفيف، لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي الإسراع بعمله، خاصةً في دول الصراع التي تواجه أزمات تمويل وضعفًا في نظمها، سواء الصحية أو المعززة للصحة، فضلًا عن وجود أعداد متزايدة من السكان الذين اضطروا إلى مغادرة بيوتهم إلى أماكن إيواء غير مجهزة ولا تصل إليها هذه الخدمات“.

ويستطرد: ”لا بد من أن يولَى توفير هذه الخدمات الأولوية اللازمة، حتى في مرافق الرعاية الصحية“.

قد يتزايد أنين سكان العالم العربي مستقبلًا تحت وطأة أزمات المياه المتفاقمة إثر الجائحة، ويتحول إلى صرخات تستغيث وسط محاولات حثيثة للمواجهة ومناطق منسية جفت ألسنة ساكنيها.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا