Skip to content

06/02/25

المعونة العالمية تترنح بينما ترامب يفكك الوكالة الأمريكية للتنمية

Usaidrelief_MAIN
شحنة من أجهزة التنفس الصناعي يتم تسليمها من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية خلال جائحة كوفيد-19 في عام 2020. حقوق الصورة:Staff Sgt. Keith James / U.S. Air Force (CC BY-NC 2.0)

نقاط للقراءة السريعة

  • إدارة ترامب تتحرك لوضع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تحت سيطرة وزارة الخارجية
  • المنظمات الأهلية غير الحكومية تتأثر عالميًّا بوقف التمويل، وثمة فقدان للوظائف
  • مراجعة مدتها 90 يومًا ستقيِّم البرامج من منظور "أمريكا أولاً"

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[لندن/ إدلب، سوريا] ارتبكت برامج الصحة العالمية والمساعدات الإنسانية الدولية بعد أن أصدر ترامب تجميدًا مؤقتًا لتمويل جميع مشروعات المعونات الأمريكية الخارجية تقريبًا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحرك أيضًا لوضع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تحت سيطرة وزارة الخارجية.

عين ترامب، يوم الإثنين، وزير الخارجية ماركو روبيو قائمًا بأعمال مدير الوكالة ريثما يتم تقييم الوكالة “لضمان اتساقها مع أجندة أمريكا أولاً”، وفق بيان صحفي.

يوم السبت، عُطِّل موقع الوكالة على شبكة المعلومات الدولية، مع رسالة تفيد بأنه لا يمكن الوصول إلى الخادم، في حين حُذِف أيضًا حساب الوكالة من على منصة إكس، وسط تقارير تواترت عن خطط لدمج الوكالة المستقلة في وزارة الخارجية.

واعترت القائمين على برامج المساعدات حالة من الاضطراب -وربما التخبط- على إثر تعيين روبيو، والقرارات والإجراءات التي شرع في اتخاذها.

الأسبوع الماضي، أوقف روبيو جميع المساعدات الخارجية، وأوقف تمويل المعونات الجديدة، إلى حين انتهاء المراجعة التي تستغرق 90 يومًا، ما أرسل موجات صدمة عبر مجتمع التنمية الدولي، تسبب ذلك في تعليق معظم أنشطة البرمجة، إذ صدرت أوامر ومراسيم “وقف العمل”.

وكانت ثمة احتجاجات ضخمة خارج مبنى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في واشنطن يوم الإثنين، إذ يواجه الآلاف من عمال الإغاثة في الولايات المتحدة والعالم احتمال فقدان وظائفهم.

على سبيل الاستثناء، صدر إعفاء يوم الخميس (28 يناير) للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، بما في ذلك “الأدوية المنقذة للحياة والخدمات الطبية والغذاء والمأوى ومساعدات الإعاشة”، وتضمَّن المرسوم الأصلي (24 يناير) إعفاءً للمساعدات الغذائية الطارئة.

مع ذلك، وحتى اليوم، هناك ضبابية حول موضوع ما هي الأنشطة التي سوف يتم تعليقها؟ وما التي سيتم إيقافها بشكل كامل؟ كما يقول محمد عباس، المدير الإقليمي لـمؤسسة ‘يدًا بيد للإغاثة والتنمية’، وهي مبرة خيرية تقدم المساعدات الإنسانية في سوريا.

ولكن بالتأكيد سوف تتأثر المساعدات في سوريا باعتبار أن الوكالة الأمريكية تُعد من أكبر الداعمين لقطاعات حيوية كالغذاء والصحة والتعليم.

وقال عباس لشبكة SciDev.Net: “الوكالة الأمريكية تأتي على رأس المانحين الدوليين للمساعدات في العالم، لا في سوريا فحسب، والتوقف سوف يحمل أثرًا سلبيًّا كبيرًا على قدرة المنظمات للاستجابة، وسوف يكون لتجميد تمويلها عواقب وخيمة على العمليات الإنسانية”.

وقال: هناك شكوك كبيرة لدى أغلب المنظمات حول قدرة المانحين الآخرين على تغطية أي فجوة يمكن أن تتركها الوكالة في سوريا، خصوصًا مع تغيير ترتيب سوريا على سلم الأولويات بالعالم،  وتوجه الداعمين إلى تخفيض الدعم عمومًا نتيجة أوضاع اقتصادية داخلية في البلدان المانحة.

تقدم الولايات المتحدة مساعدات أجنبية أكثر من أي دولة أخرى على مستوى العالم، منفقةً 66 مليار دولار أمريكي على المساعدات الإنمائية الرسمية في عام 2023، وذهب ما يقرب من ربع هذا المبلغ إلى الصحة العالمية.

وحذر عبد الرحيم الحسين -مدير مخيم في أطمة، شمال غرب سوريا- من أن تعليق المساعدات الأمريكية سوف يكون له أثر واضح على الوضع المعيشي والنشاط التجاري في مناطق شمالي سوريا على المدى القريب، مما يهدد استمرارية المبادرات الإنسانية والتنموية.

وقال إن [قرار] التجميد له تأثير سلبي على الأوضاع الإنسانية، وتسبب آنيًّا في زيادة الوضع الإنساني سوءًا بالنسبة للنازحين من جرَّاء تعليق تقديم العديد من هذه المنظمات للمساعدات الغذائية والطبية واللباس لقاطني المخيمات ومراكز الإيواء المؤقتة.

وقال لشبكة SciDev.Net: “كانت العديد من المخيمات تعتمد على الدعم الطبي من قِبل المنظمات الإنسانية الدولية المدعومة من الولايات المتحدة”.

“ومع تعليق هذه الأنشطة، ستتعرض الخدمات الصحية للتقليص، مما قد يزيد من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة، خاصةً في المخيمات التي تكون مزدحمةً في أغلب الأحيان”.

في بيان أصدرته الأسبوع الماضي (29 يناير)، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية ــ التي تتولى السياسة الخارجية والعلاقات الدولية للبلاد ــ أن أنواع البرامج التي من المقرر أن تفقد التمويل تشمل تلك التي تعمل في مجال العدالة المناخية، والطاقة النظيفة، وحقوق النوع الاجتماعي، والصحة الجنسية والإنجابية، وجاء في المذكرة الإعلامية: “هذه الأنواع من البرامج لا تجعل أمريكا أقوى أو أكثر أمانًا أو ازدهارًا”.

وقالت إن المراسيم منعت بالفعل إنفاق أكثر من مليار دولار أمريكي لا يتماشى مع أجندة “أمريكا أولا”.

وبالفعل كان ترامب قد أعلن عن نيته الانسحاب من منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ، منذ بدء ولايته الثانية في منصبه الشهر الماضي.

كما أعاد سريان ما يسمى “قاعدة تكميم الأفواه العالمية” على معونات الإجهاض، والتي تمنع جماعات المساعدات الأجنبية التي تتلقى أي تمويل أمريكي من تقديم خدمات متعلقة بالإجهاض أو الدعوة إلى الوصول إلى عمليات الإجهاض.

مثلًا، ثمة منظمة تطوعية مقرها هراري في زيمبابوي، تعمل على دعم الصحة النفسية للأمهات في أثناء الحمل وبعد الولادة، تُدعى‘جمعية خدمات ما قبل الولادة وما بعدها’.

يقول أمين سر المنظمة؛ لينوس موفو، إنها كانت تجري محادثات مكثفة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بشأن تمويل محتمل لعملها، الذي يشمل خدمات الدعم النفسي والعلاج الأسري، أما حاليًّا فهي تعتمد على التمويل من المؤتمرات والتدريب والتمويل الجماعي.

تعمل منظمة موفو مع ‘برنامج جونز هوبكنز للتعليم الدولي في أمراض النساء والتوليد’، وهي منظمة غير حكومية تركز على الصحة الإنجابية للمرأة، لرفع مستوى ما يسميه “الموضوع الصامت” للصحة النفسية في أثناء الولادة، وكان يأمل أن يفضي التمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى منح القضية الاعتراف الدولي الذي تفتقر إليه حاليًّا.

“لقد كانت خسارةً كبيرةً بالنسبة لنا”، كما يقول موفو لشبكة SciDev.Net. “لدينا عدد قليل جدًّا من المانحين المهتمين بدعم هذه المنطقة”.

على الرغم من هذا، يرى موفو أن هذا هو الوقت المناسب “لمراجعة الذات”.

يقول موفو: “أعتقد أنه كان بمنزلة نوبة صحيان، نحن بحاجة إلى إيجاد بعض الطرق الآن لتمويل أنشطتنا الخاصة، لا مجرد انتظار المساعدات الدولية أو التبرعات لتمويل بعض هذه الأنشطة الرئيسة”.

بعيدًا عن مجال عمله، يقول موفو إن العديد من العاملين في مجال الصحة العالمية تأثروا بفقدان الوظائف، ومعظمهم من العائلين الرئيسين لأسرهم، ويعملون في مجالات أساسية للبقاء على قيد الحياة.

لقد أخبر أعضاء فريق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وممثلو الدول في أوغندا بالتوقف عن العمل، في حين تم توجيه المسؤولين الأمريكيين في البلاد بعدم التواصل مع وسائل الإعلام، وفقًا لمراسل شبكة SciDev.Net.

بالإضافة إلى المنظمات الصحية والإنسانية العالمية، كان للأوامر والمراسيم تأثيرٌ فوري على المجتمع الأكاديمي في البلدان التي تدعمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

أعلنت الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن تدابير طارئة في أعقاب تعليق تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والذي قالت إنه أثر على 200 طالب مسجل حاليًّا و125 طالبًا محتملًا.

أنشأت الجامعة صندوق إعانة طوارئ للطلاب لمساعدة الطلاب المتضررين في تغطية الرسوم الدراسية والسكن والنفقات التعليمية للفصل الدراسي الربيعي، لكنها أرجأت قبول الطلاب الجدد.

وقالت الجامعة إن التجميد أثر أيضًا على 113 موظفًا معينًا يعملون على إدارة برامج المنح الدراسية المعلقة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعات أخرى، قد تم تعليق وظائفهم أيضًا.

هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net