23/10/24
صناديق المساعدات العالمية تزدحم على أبواب المانحين
كتب: شيتشيليا بوتيني
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[برشلونة] توقع محللون أن تناضل صناديق ومؤسسات التنمية العالمية الكبرى وهي تشرع في حملات تمويل جديدة، وتخوض كفاحًا في سبيل تأمين مليارات الدولارات اللازمة لدعم أقل بلدان العالم رخاءً.
هذه الصناديق -بما في ذلك المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، والتحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي)، والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا- وفق تقرير نشره مركز التنمية العالمية في الأسبوع الماضي، تسعى إلى إعادة ملء خزائنها بإجمالي يبلغ نحو 100 مليار دولار أمريكي في هيئة منح وعطايا من الجهات المانحة على مدار عامي 2024 و2025.
اصطفاف مؤسسات شتى للحصول على حصة من سلة الموارد المحدودة نفسها وسط استقطاعات من موازنات المساعدات في العديد من البلدان، يخلق وضعًا يسميه مؤلفو التقرير ”اختناق مرور التزود“.
حذرت الهيئات الخيرية في سبتمبر الماضي من أن إنفاق المملكة المتحدة على المساعدات الإنسانية الثنائية فيما وراء البحار وعلى التنمية قد ينخفض هذا العام إلى أدنى مستوى له منذ 17 عامًا بنسبة 0.36%، وذلك قبل إعلان موازنة الخريف في وقت لاحق من هذا الشهر.
وقالت الحكومة الألمانية في أغسطس الماضي إنها ستخفض التمويل المخصص للتعاون الإنمائي العالمي بنحو مليار يورو العام المقبل، وهو ما يأتي في أعقاب التخفيضات الشديدة في موازنة المساعدات لعام 2024.
وفق جَنين مادان كيلر، المؤلفة المشاركة للتقرير ونائبة مدير برنامج سياسة الصحة العالمية في مركز التنمية العالمية، فإن موازنات المساعدات الخارجية من أكبر الجهات الفاعلة في مجال التنمية تواجه ضغوطًا بسبب الرياح الاقتصادية المعاكسة، مما يغالب مساعي جمع التبرعات الحالية على وجه الخصوص.
ولا يقف الأمر عند استقطاع كبار المانحين -مثل الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا- من موازنات مساعداتهم بشدة فحسب، بل إن الصناديق التي توزع المساعدات لا تنفك عن الاعتماد على المجموعة الصغيرة نفسها من المانحين، وفق كيلر.
”لذا، ما نشهده هو أن المانحين أنفسهم يُطلب منهم الإسهام في عمليات التزود هذه نفسها“، وفق ما أدلت به كيلر لشبكة SciDev.Net.
وتضيف كيلر: إن هناك قضيةً أخرى تتمثل في إنشاء عدد متزايد من صناديق المساعدات بتركيز محدد، مثل الاستعداد للوباء أو الاستجابة للمناخ، في حين يتضاءل القدر المالي الذي يتنافسون عليه.
يذكر تقرير مركز التنمية العالمية: ”آفاق إعادة ملء خزائن كل هذه الصناديق بالكامل تبدو قاتمةً مع استمرار الحكومات في خفض موازنات المساعدات، وحتى الانتخابات تضيف المزيد من عدم اليقين إلى التعهدات، خاصةً عندما تنطوي على انتقالات بين الأحزاب السياسية“.
ويبقى أن نرى ما إذا كانت صناديق التنمية ستفشل بالفعل في جمع أموال كافية، إذ لا يزال موسم تجديد الموارد جاريًا، لكن إذا لم يتم توفير الأموال الكافية، فقد تتعرض تدفقات المساعدات للخطر، مع عواقب وخيمة محتملة على أفقر البلدان في العالم.
يقول جان لوي أركاند، رئيس شبكة التنمية العالمية، والذي لم يشارك في التقرير: ”إنك لا تريد أن ترتفع [المساعدات] وتنخفض، لأنها عندما تنخفض، قد يكون لذلك آثارٌ دائمة“.
ويقول أركاند لشبكة SciDev.Net: إن أحد الأمثلة النموذجية هو عندما يفقد شخصٌ ما في بلد فقير وظيفته نتيجةً للاستقطاعات، فقد لا يتمكن من تحمُّل تكاليف إبقاء أطفاله في المدرسة.
إن استقطاع موازنة المساعدات من قِبل الجهات المانحة الرئيسة مثل المملكة المتحدة وألمانيا قد يكون له عواقب مباشرة على استقرار المساعدات، وهذا الاستقرار ضروري في البلدان التي تمثل المساعدات جزءًا كبيرًا من موازنتها الحكومية، وفق أركاند.
ويقول: ”إذا خفض الألمان والمملكة المتحدة [موازنات المساعدات]، فإن الذين سيتضررون هم العامة في أقل البلدان نموًّا“.
وأوضح البنك الدولي -الذي يشرف على المؤسسة الدولية للتنمية- أن هناك حاجةً إلى رفع همة المؤسسة؛ لأن الأزمات المتعددة عاقت التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وعرقلت التنمية، ومع ذلك، رفض البنك التعليق مباشرةً على نتائج التقرير.
وأفاد متحدث باسم الصندوق العالمي: إن الصندوق يأمل إطلاق محفظة الاستثمار الخاصة به في الربع الأول من العام المقبل في خضم سياق ”مغالب“ لتمويل التنمية.
وأضاف: إن الصندوق نجح في جمع 109.4 ملايين دولار إضافية منذ إعادة الملء الأخيرة، أو دورة جمع التبرعات، مما مكَّنه من الاستثمار أكثر من المتوقع في المدة الحالية.
وعلى نطاق أوسع، فإن انخفاض موازنات المساعدات والتمويل المحلي المنخفض للصحة يهددان بالتأثير على تقديم ”الرعاية الأساسية والضرورية المنقذة للحياة… مثل مضادات الفيروسات القهقرية، وشبكات الأسرة التي تحجز بعوض الملاريا، والعلاجات والتشخيصات“، بالإضافة إلى تهديد الاستثمار في الجيل القادم من الحلول، كما قال المتحدث.
يقول ’جافي‘ إنهم ”متفائلون بحذر“ بأن المانحين سيدعمون مساعيه لجمع ما لا يقل عن 9 مليارات دولار أمريكي للمدة الإستراتيجية الخمسية القادمة، على الرغم من الأولويات المتنافسة.
وأضاف المتحدث باسم التحالف: ”مع التعهدات المبكرة، قطعنا ما يقرب من ثلث الطريق نحو هذا الهدف، والمانحون الذين تعهدوا حتى الآن زادت في الغالب تعهداتهم مقارنةً بعام 2020“.*
تقول إليز دوفيف، رئيسة الأبحاث في معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية، وهي مؤسسة بحثية مقرها فرنسا: إن تخفيضات موازنة المساعدات الأخيرة تستدعي القلق، لكن ثمة بعض البلدان تقود الطريق لزيادة الإسهامات.
وتقول دوفيف: إن الدنمارك أكدت أنها ستزيد إسهاماتها في المساعدات بنسبة 40%، ومن المتوقع أيضًا ورود أخبار جيدة من كوريا الجنوبية، في حين تعهدت بعض الدول الأفريقية بتقديم إسهامات لصندوق التنمية الأفريقي.
وقالت: ”أعتقد أن هذه البلدان تُظهر حقًّا أنها قادرة على اتخاذ قرارات للمساهمة والريادة في هذه القضايا، ونأمل أن تشجع الآخرين على الانضمام أيضًا“.
* تم تحديث التقرير في 17 أكتوبر 2024 لإضافة تعليق من جافي.
هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net